سمير عادل

سلطة الاسلام السياسي الشيعي والهروب الجماعي

"العراق الجديد" هو عنوان سلطة الاسلام السياسي الشيعي خلال عقد من الزمن. تلك السلطة التي فرضت بقوة الحرب والاحتلال على المجتمع العراقي، تلك السلطة التي تباكى جميع شخصياتها وفصائلها واحزابها وقواها ومليشياتها على "مظلومية الشيعة" ولكنها صبرت ونالت. انها برعت بعبقرية نادرة وشاذه عبر التاريخ، لتحول مدن "مظلومية الشيعة" الى مدن عبودية الشيعة بأمتياز. ودعنا ان لا نتحدث اليوم عن فساد سلطة الاسلام السياسي الشيعي ونهبه وسرقته وكذبه ونفاقه ودعارته خلال عشر سنوات، فأن مجرد متابعة الاخبار اليومية لما يحدث من هجرة جماعية اذا لم نقل هروب جماعي لسكان مدن عبودية الشيعة، تاركين الموت ورائهم ليعبروا البحار والاسلاك الشائكة والاختباء بالشاحنات المغلقة للوصول الى مكان يشعرون فيه بآدميتهم، يثبت للقاصي والداني عن ماهية هذه السلطة ومحتواها المناقض لكل ما هو انساني.
الهجرة الجماعية او بالاحرى الهروب الجماعي للشباب قبل كل شيء من العراق وخاصة الاكثرية منهم من المدن الجنوبية في العراق، يعبر وبشكل واضح وصريح لرفض سلطة الاسلام السياسي الشيعي الحاكم، رفضهم لطقوسهم ومناسباتهم الدينية، رفضهم لمصادرة الحريات الشخصية في المناطق والمدن التي يسيطرون عليها، رفضهم لتحويل حياة البشرة الى عزاء ولطميات وبكاء ونواح طوال ايام السنة، رفضهم للتدخل في الحياة الشخصية للافراد، رفضهم لما الت اليها الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعتريها الفساد والسلب والنهب على قدم وساق. اي بعبارة اخرى رفضهم لتحويل المجتمع العراقي الى جحيم لا يطاق على يد سلطة الاسلام السياسي الشيعي.
بيد ان المسألة لم تكتف بها حامي حماة تلك السلطة الفاسدة، من رجال الدين واساقفة الاسلام الشيعي الذين ببتهجون من جهة بشكل خفي لهذه الهجرة او الهروب الجماعي كي تفرغ الساحة لهم دون اي معارض او منازع او معترض، ومن جهة اخرى يناشدون وينادون ويطلبون ويخططون ويتباكون على هذه الهجرة، وبلغ قسم منهم دون استحياء للمطالبة بأعادة الشباب الذين هربوا من جحيمهم اي الاسلام السياسي الشيعي لقتال داعش. واكثر من ذلك يتبجح وزير الخارجية ابراهيم الجعفري صاحب الكلمات المتقاطعة في خطبه واحاديثه، ليتهم الدول الاوربية بسرقة الطاقات الشبابية من العراق في الوقت الذي سرق هو وحزبه الدعوة الذي استقال منه بحثا عن الجاه والمناصب والامتيازات، نقول سرق كل ما يملكه الشيوخ والنساء والاطفال واولهم الشباب الذي لم يبق شيئا لهم حتى سرقوا امانيهم واحلامهم.
ان مطالبة اساقفة الاسلام السياسي الشيعي بأعادة الشباب لمحاربة داعش والدفاع عن الوطن، يثير الاستهجان والسخرية. فأي وطن يحارب الشباب من اجله ويضحي بحياته! واي داعش يحاربه، يحاربه من اجل ان تحل محله المليشيات الطائفية! انهم يريدون ان يتربعوا على عرش السلطة ويحتكرون الحياة الدنيا ويدفعون بالشباب الى الحياة الاخرة. انه تقسيم عمل جديد ابتكرته قوى الاسلام السياسي الشيعي، فالدنيا لهم اما الاخرة لمن يضحي في ابقاء وديمومة سلطتهم. الم نقل انه عبقرية نادرة يتمتع بها ممثلي الاسلام السياسي الشيعي.
ان الشباب من حقهم البحث عن حياة كريمة وحرة.. ومن حقهم السفر والاقامة في المكان الذي يختارونه.. ولكن نقطة الضعف في هذه الهجرة الجماعية هو رفض سلبي لحياتهم تحت سلطة الاسلام السياسي الشيعي. والصحيح هو العمل على طرد الاسلام السياسي من حياتنا ومن حياة المجتمع، نفيهم الى خارج الزمان والمكان. ان رفض هؤلاء الذين قدموا من نفس كوكب داعش، يجب ان يكون رفض ثوري وبفعل ثوري وانه الاقل ثمن من المجازفة بعبور البحار من اجل الحصول على حياة امنه.

 

مقالات