سمير عادل

عمار الحكيم افشى بسر لصوصيتهم

واخيرا كشف عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عن سر لصوصية وفساد ونهب ثروات العراق وافقار المجتمع ونهب الجماهير من قبل احزاب الاسلام السياسي الشيعي، من المجلس الاعلى وحزب الدعوة والفضيلة والتيار الصدري والكفاءات وغيرها من تلك القوى والاحزاب المؤتلفة في التحالف الوطني العراقي، والذي يقبض على السلطة منذ ما يقارب العشر سنوات. فلقد فاجئ الحكيم في كلمته يوم الخميس الفائت في مؤتمر المبلغين والمبلغات بمدينة النجف عندما قال (ندافع عن مقدساتنا ونبني مستقبل اجيالنا ونمهد لظهور امامنا "المهدي المنتظر" فنحن جزء من مشروع آلهي في هذا العالم..). انه افشى بالسر، فالمعروف في رواية الطائفة الشيعية بأن المهدي المنتظر وهو امامها الثاني عشر والغائب منذ قرون، سيظهر بعد ان تمتلئ الارض ظلما وجورا ليقود ثورة ضدهما وليحل العدل والمساواة محلهما.
اذن لا داعي لاحتجاجات الجماهيرية ولا داعي للتظاهرات والاعتصامات ضد الفساد والمفدسين وضد السرقة والنهب، فأنه اي تلك اللصوصية، عملية سياسية متواصلة ومنتظمة ومدروسة ومخطط لها من قبل قادة الاحزاب الاسلام السياسي الشيعي من الحكيم والعبادي والمالكي والربيعي والجعفري والزبيدي والاعرجي والحلي والنجم والفياض والخزاعي وعبد المهدي واليعقوبي والحائري والصافي والكربلائي..الخ، في السرقة واللصوصية بشكل اقوى واعنف مما كان يحصل في ظل نظام صدام حسين كي يعجل بظهور المهدي. ولا ندري هل هناك علاقة بظهور المهدي وبالحملة الايمانية لصدام حسين التي اطلقها عام 1996 وبناء الجوامع الفخمة بموازاة القصور الفارهة، بينما كان الجوع يطحن العراقيين جراء الحصار الاقتصادي. اي بمعنى اخر هل كان صدام حسين هو الاخر ملئ ارض العراق بالجوع والظلم والجور كي يعجل من ظهور المهدي ايضا؟ اذا كان الرد بنعم وحسب منطق عمار الحكيم فلماذا اذن كل هذا الغضب والاستهجان والاستنكار من البعث، وسن قوانين اجتثاث البعث وبعد ذلك المساءلة والعدالة والسعي الحثيث للحيلولة دون المصالحة غير "الوطنية" بين الاسلام السياسي الشيعي والبعث القومي العروبي؟ ام ان ماركة الامتياز (BRAND NAME) في اشباع جماهير العراق القهر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يجب ان تكون بيد الاسلام السياسي الشيعي، وليس بيد البعث الصدامي "السني" حسب وصف الاول للثاني، كي يكون الفخر لهم بالتمهيد لظهور المهدي.
واذا ما برهن الواقع ذلك، فسيفسر بشكل ساخر لماذا لا يمض البرلمان ولا الحكومة قدما في تحقيق مطالب الجماهير التي تتلخص بشكل بسيط بتوفير الخدمات ومحاكمة الفاسدين واجتثاث جذور "الفرهود"، وليس كما يفعل العبادي في فتح المنطقة الخصراء امام المركبات، وكأن العبادي اراد بحصر تلك المطالب العادلة بها وبحزمة من الاصلاحات الوهمية الكاريكترية التي لا تسمن ولا تشبع. واذا عرف السبب فسيبطل العجب كما يقولون، ها وقد عرفناه من الحكيم، بأن الفاسدين ببساطة كما يقول، فهم ليسوا بفاسدين وانما برجال صالحين بعثوا خدمة للعالمين: اي انهم كما يعبر عنه بالانكليزية (UNDERCOVER)، رجال سريين، رجال المهمات الصعبة، رجال شرفاء، رجال الالهة المكلفين بمأمورية مقدسة، فهم جزء من مشروع الهي كما يقول الحكيم، لان بفسادهم المقدس سيعجل من ظهور المهدي. اليس هذا ضرب من السخافة اقرب الى الدجل من ان يكون من الحماقة. فأي نوع من التخدير يريد عمار الحكيم ان يحقن عقول الجماهير به. ان اول ما خرجت جماهير البصرة كانت ضده وضد جماعته واشعلت شرارة الاحتجاجات في جميع مدن "مظلومية الشيعة" ولترفع شعار (عمار شيل ايديك.. شعب البصرة ما يريدك)، نقول الحكيم وجماعته من الاسلام السياسي الشيعي لا يكفيهم تفريغ جيوب الجماهير وبطونها من كل شيء، والان تريد تشويه عقولها ومن ثم تفريغها كي يتنسنى لها اللعب في الدنيا، اما الجماهير فيتم ارسالها خالي الوفاض، جياع، معوزين، فقراء من كل شيء الى الاخرة التي كما يرسمها الحكيم وامثاله لها. الم نقل في مناسبة سابقة ان الاسلام السياسي الشيعي يمتهن حرفة النهب والسرقة بعبقرية تاريخية نادرة. فكل عملية نهب تضفي عليها شرعية دينية وسياسية. فأنهم بأستحواذهم على كل شيء وتحويل جماهير العراق الى عبيد، فهي من اجل مهمة مقدسة وهي التعجيل بظهور المهدي!

مقالات