منى حسين

صوتك التحرر وساحات التحرير تشهد

معيار تقدم ورقي المجتمعات يقاس من وضع المرأة فيها.. حظور المرأة دائما وابدا هو الميزان.. مشاركة المرأة ووجودها له الاثر الاكبر في تغيير موازين القوى في الصراعات داخل المجتمعات.. منذ ميا يقارب الشهرين والأحتجاجات الجماهيرية في العراق مستمرة، كان للمرأة حضور مميز فاق حضورها في الأحتجاجات والتظاهرات السابقة في العراق.. لكن هل هذا الحضور كان له تأثير على مسار الأحتجاجات والتظاهرات..
الفساد والطائفية أنتجت قوانين القهر والعبودية وصنعت مليشيات القتل والجريمة.. وكانت حصة المرأة منها هي الأكبر.. الطائفية أنتجت قانون أغتصاب الطفلات والمسمى "بالقانون الجعفري".. الطائفية اخضعت المراة وحبستها داخل معمة التفريغ الجنسي ودور الانجاب والاشباع سلبت منها كل انتمائها الانساني وجعلتها تدور بدائرة الاعتداء والاغتصاب والتابعية وظفت المرأة كوعاء جنسي لتفريغ شهوة الذكر وحصرتها بالخدمة البيتية.. والمليشيات رعت التوجيهات وزرعت الرعب في الشوارع.. ليس هناك قانون صدر لفرض الحجاب لكن المليشيات تقتل وتختطف رافضات الحجاب.. لم تصدر تعليمات حصر المرأة كوعاء للجنس والخدمة البيتية.. لكن المرأة في الشارع هي الهدف الأول للميليشيات لأجبارها على المكوث في البيت.. سادت سياسة تعتمد وباصرار كامل على استعادة القمع باقفاص فكرية قمعت في طريقها كل قوة ممكن ان تنشئ وتقاوم وتننصر.. قيدت المجتمع بفكر معمم ملتحي يركع للطائفية ويقيم صلواته على سجادة سفك الدماء.. وربطت كل اجنحة التحليق الفكري واعادت ارساء قوانين الاستغلال والعنف والقمع بشكل اعمق مما فعله نظام البعث المقبور، ومن اجل تحقيق غايتها ومن اجل ان تبقى هذه السياسة مستمرة باجرامها تطاولت بتجديد عصاباتها وارهابها..
في ساحة التحرير في بغداد رفعت شعارات المساواة التامة بين المرأة والرجل وشعارات رفض الوصاية على المرأة الى جانب مشاركتها.. التظاهرات كانت ضد الفساد والطائفية.. وما يصيب المجتمع من ويلات ومآسي لاتقع على الذكور فقط.. وأنما تقع على الجميع وللمرأة حصتها.. بل وأكثر من ذلك تقع على عاتق المرأة ويكون وقعها أكبر وأعمق على النساء بمساعدة المنظومة الذكورية المسيطرة على ثقافة المجتمع.. شهدت ساحة التحرير حضور كاد ان يتحول الى ثوري ودوت هتافات ووجه الشباب هدفهم نحو الفساد والطائفية.. انخرطت الجماهير بمساحات غير مقيدة من الوعي وأنبروا لمحاسبة مضطهديهم وسارقي خيراتهم بسلطتهم المدعومة بعصابات الجريمة وميليشيا القتل والأرهاب.. الجماهير عاشت وتعيش أنتمائها للذات الثورية.. والتي تخيل بعض من تخيل انها غادرت وحقبت كل شيء معها.. لكن لازال في المخزون شيء واعي يرفض الخضوع ويختار طريق الاحتجاج للتغير والمسير للامام باتجاه الثورة.. هذا الدور لم يكن واضحا فى الحركات الاحتجاجية السابقة.. وسيكون أعمق واقوى في الحركات القادمة..
في ثورتي مصر وتونس كان للمرأة الحضور المميز.. الحضور الذي قلب كل الموازين وأنهى عصور من الدكتاتوريات والقهر والتنكيل.. اهدى حضور المراة للثورات انتصاراها وقارع عصور من الذكورية القومجية التي ابتلى فيها وضع المرأة بشتى الصنوف من الظلم والأضطهاد.. لكن من ثمرة الثورة اكتشفنا أن أسس التمييز ضد المرأة ما زالت موجودة.. ان وضع المراة في المراحل الثورية هو اهم التحديات التي تواجه السلطات.. لكن تحرر المرأة ومساواتها والقضاء على كل اشكال العنف ضدها يمثل مرحلة نهاية الذكورية وبنيتها.. نهاية مرحلة التعسف والظلم والأضطهاد.. نهاية مرحلة الراسمالية البغيضة بكل ما تحمله من ماسي للبشرية..
تميزت النساء فى الحركات الاحتجاجية وشاركت وقفة التظاهر في ساحات التحرير فدائما تكون فى المقدمة الأولى للمواجهة، ودائما تستهدفها الأنظمة القمعية وتحاول كسر عزيمتها وهمتها لكسر الحركة الاحتجاجية باكملها، لكن بمجرد انتصار الحركات الاحتجاجية وتحقيق أهدافها تهمش المرأة تعاد الى وضعها السابق وربما الى ماهو اسوء.. تستولي الذكورية على مقاعد الصفوف الأولى والمناصب القيادية وأماكن صناعة القرار.. وتضل أسس التمييز ضد المرأة عنوانا لسلطات التعسف والسلب والفساد، يبقون على قوانين العنف والتمييز والاضطهاد والقوانين التي تضع المراة في خانة الدونية.. مفرح ويبشر بامل جديد هو وجود المراة في الأحتجاجات والتظاهر.. وما هو مؤكد ان المناخ الوحيد المناسب لانهاء التمييز والعنف هو مناخ التحرر والمساواة التامة.. مناخ أنهاء الأنظمة القائمة على الأستغلال والعبودية وأغتيال الأنسانية.. ان وجود المراة في الحركات الاحتجاجية وتصديها هو التغيير الحقيقي.. لا تمثيلها في الاشكال التنظيمية المؤطرة بالمنظماتية وقاعات ومؤتمرات وورش البحث عن التمويل.. تواجد النساء في ساحات التحرير هو كسر لشوكة انظمة قوانين التمييز وتقسيم الأنسان ومصادرة الحريات..
يا نساء العالم ثورتنا يجب أن تكون ضد أسس هذا النظام ضد كل بنيته.. ثورتنا يجب أن تكون لهدم الأسس القائمة على اضطهادنا والتمييز ضدنا.. لكل النساء لن نتوقف وسنواصل المسير ونرفض الخضوع والتابعية.. ان بصوتنا رنيم الحرية وبحضورنا هزيمة لكل قوانين التمييز والعنف والاضطهاد والتابعية.. لنواصل ومعنا صوت كل امراة قتلت بسلاح العشائرية.. لنواصل ومعنا صوت كل امراة قتلت غسلا للعار.. لنواصل ومعنا صوت كل امراة قتلها فرض الملبس والحجاب الأجباري.. لنواصل ومعنا صوت كل الطفلات اللواتي يريدون أغتيالهن بقوانين البربرية.. لنواصل ومعنا كل النساء اللواتي فرضت عليهن الدونية الأنسانية.. لنواصل التظاهر والأحتجاج في ساحات التحرير ولنصمد لتغيير الواقع المر.. من اجل الامس واليوم والغد.. من اجل المساواة وتحقيقها.. من أجل وقهر حكومات الاديان والتمييز بكل نتانتها.. من أجل حياة أفضل.. من اجل عالم خالي من التمييز والتقسيم والعبودية..
**********
الامضاء قلم التحرر والمساواة لكل نساء العالم

 

مقالات