سمير عادل

حكومة العبادي تعتاش على الضريبة ام على الخاوة

الحل السحري الذي وجده العبادي وحكومته للتخلص من الازمة المالية الخانقة التي تعانيها بسبب الفساد وانخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية، هو الاقرار على سياسة التقشف على حساب الجماهير المحرومة التي يحاول تنفيذها على قدم وساق. وهذا الحل هو الافضل والاسلم فيما اذا ذهب الى اعلان الحرب على الفساد والقضاء عليه الذي افرغ ويفرغ الميزانية كل لحظة من الاموال التي تأتيها. لان الفساد ببساطة مرتبط بشكل عضوي بالمحاصصة، والمحاصصة هي اساس العملية السياسية، والعملية السياسية هي التي جلبت العبادي وحكومته، وكل هذا ليس بشيء جديد نقوله. الا ان الجديد هو في سياسة التقشف التي اعلنها العبادي ومن ضمنها وضع الضريبة على اسعار المبيعات ودخل الموظفين والعمال. اي ان العبادي لا يستطيع ان يقلل من رواتب وزرائه واعضاء البرلمان فيذهب ليمسك بخناق العمال والكادحين والمحرومين في المجتمع.
ان الضريبة على المبيعات التي جاء بها العبادي معمول بها في البلدان التي تقدم مقابلها الخدمات. اي ان الحكومة او الدولة التي تجني الضرائب من المبيعات ومن الدخول تدفع مقابلها، الصحة المجانية والتعليم المجاني والاجباري دون السماح للاطفال بالتسرب من مقاعد الدراسة كي يتحولو الى باعة مفرق في الشوراع لاعالة اسرهم، وتوفير الخدمات من الكهرباء والمياه النظيفة والشوارع المعبدة والازقة النظيفة وتوفير رياض الاطفال اضافة الى توفير الامن والامان عن طريق الذي يعتبر من ضمن الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن. يا ترى ماذا يحصل المواطن العراقي في دفعه للضريبة؟؟؟ والجواب انه يمول بشكل مباشر دولايب الفساد: سد نقص الميزانية كي تدفع رواتب المسؤولين في الهيئة الحاكمة في العراق من الرئاسات الثلاثة والقضاة والوزراء والمسؤولين ونثرياتهم وحماياتهم ومستشاريهم وموظفيهم الفضائيين، يمولون المليشيات والعصابات الطائفية، يمولون رجال الدين الطفيليين بوقفيها الشيعي والسني كي يكونوا حراس السلطة السياسية الواعظين، يمولون شراء السيارات الفارهة والقصور الفخمة للصوص العملية السياسية.
ان اول مطالب الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت في 31 تموز من هذا العام هو توفير الخدمات ومحاسبة الفاسدين. اي ان جماهير العراق خرجت للشارع من اجل الخدمات، من اجل توفير الكهرباء، من اجل توفير المياه النظيفة التي بسبب نقصها انتشر وباء الكوليرا ونحن في الالفية الثالثة وفي بلد يمتلك اكبر احتياطي من الثروات في العالم، من اجل تعبيد الشوارع وتنظيف المدن من اكوام الزبالة والنفايات التي تزيد قباحة وجهها وحزنها وغضبها من مما الت اليها الاوضاع. ولكن يبدو ان حكومة العبادي تحاول الاستحصال على اموال الضريبة مقدما لانه يدرك ان عملية المقاولات الوهمية المتورطة فيها الشركات التي يديرها من الباطن مثل احمد المالكي والاعرجي والحكيم والزبيدي.. هي التي غطت على المقاولات الحقيقية بسبب الفساد والفاسدين، فتريد الدفع مقدما على الخدمات التي ستقدمها اجلا وهذا من حقها!!، فاذا كان التفسير الذي نقدمه في استحصال العبادي وحكومته على ضريبة المبعيات والدخل مقدما غير مقبول، لان تلك الاموال التي ستحصل من ضريبة المبيعات والدخل لن يقدم مقابلها اية خدمات وانه ضربا من الاوهام، فليس امامنا الا نقدم تفسيرا اخر وهو ان الضريبة المذكورة ستدفع من قبل المواطن على انها "خاوة" الى حكومة العبادي. والخاوة معروفة عنها هو ان يدفع شخص ما مبلغ من المال الى البلطجية او الشقاوات مقابل العيش بأمان في ظلهم. لكن في حالة المواطنيين في العراق، ليس شرطا ان تدفع اموال والذي يعرف في الغرب "دافعي الضرائب" بأن يحصلوا على الامان في ظل الحكومة. الا ان الذي يحصل عليه ان لا يتعرض المواطن الى اعتداء مخطط ومدروس من قبل الحكومة. لان الاعتداءات العفوية ممكن تحصل في اية لحظة في الشارع من قبل مليشيا ما او عصابة طائفية او الهجوم على بيتك او اقتناصك من قبل عبوة ناسفة او سيارة مفخخة، فلا حول للحكومة للتصدي لها. بينما دفع الخاوة للحكومة يجنب المواطن من الاعتداءات المقصودة وبنية مبيتة، اي مع سبق الاصرار والترصد. ومن جهة اخرى ان الامتناع عن دفع الضريبة يعني في المقابل قطع الخدمات مثلما تذكرنا مسرحية عادل امام الشهيرة (شاهد مشافش حاجة) بأنه يجب ان يدفع بدل اشتراك هاتفه الشهري وهو اصلا لا يملك هاتف والا قطعت الحكومة خط هاتف. اي اذا لم يدفع المواطن ضريبة الى الحكومة فأنها ستتعمد في عدم توفير الخدمات التي غابت بشكل كلي منذ ان استلم الاسلام السياسي الشيعي السلطة في العراق.
يا ترى هل هذه الحكومة المعروفة بحكومة العبادي يرجى منها تغيير واصلاحات كما يرجى المتوهين بها، او انها جزء من عملية فساد كبيرة تعتاش على الخاوات بعد افراغ الميزانية من قبل اعضائها واخوانهم ورفاقهم، قبل تشكيل الحكومة وحين كان العبادي نفسه رئيس اللجنة المالية في البرلمان..

مقالات