باسل مهدي

الدفاع عن الفاسدين من وجهة نظر الدين

هيئة النزاهة مؤسسة أنشأت لمحاربة الفساد في الدولة ولها رئيس ونواب ومدراء وموظفين بدرجات عليا وموظفين بدرجات دنيا وفروع في كل وزارات ومؤسسات وداوئر الدولة.. بينما الفساد ليس له هيئة وليس له رئيس ونواب ولكنه اساس "العملية السياسية" وركيزة نظام الطائفية والمحاصصة.. أي أن هيئة النزاهة التي أنشأت لأصطياد الفساد هي أكثر تنظيما من الفساد من الناحية الأدارية لكونها مؤسسة ولها رئيس وموظفين مختصين بكشف الفساد.. والفساد أقوى من هيئة النزاهة فهو يمتلك حق تعيين أو طرد هؤلاء الأداريين المختصين بالقضاء عليه في اي وقت، كونه يمتلك الحكومة والدولة ومؤسسات القتل من الأجهزة الأمنية والعسكرية اضافة الى العصابات والميليشيات.. رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري كشف عن واحدة من أهم اسس وركائز الفساد، حيث صرح عن وجود فاسدين أختلسوا أموال الدولة من خلال فتاوى لمراجع دين يجوزون سرقة المال العام على اساس أنه "مجهول المالك".. ووصف هؤلاء بالفاسدين وبأنهم كبار الشخصيات في الحكومة والدولة.. حسن الياسري لم يدين الفتوى ولم يجرمها ولم يعرض المرجع الذي افتى بها الى المسائلة ولم يطالب بالتصدي لها.. حتى أنه لم يطلق صفة حماة الفاسدين على مراجع فتوى "مجهول المالك"..
الفتوى من المنظور الديني هي فوق القانون ومعطلة له أن تعارض معها والدستور أعتبر الدين مصدر التشريع في العراق.. والفتوى واجبة التنفيذ على "المؤمنيين" وكل من يخالفها كافر ويتوجب جلده أو رجمه.. كما وأن الفتوى ليس لها "أكسباير" ولايمكن أن يأتي مرجع ويخالف أو يعارض فتوى صدرت من مرجع ديني من نفس المذهب والطائفة.. مثلا فتوى قتل الكاتب سلمان رشدي الصادرة من المرجع الخميني لايمكن تعطليها ولايمكن لاي مرجع ديني شيعي أن يأتي اليوم أو غدا ويهب الحياة لسلمان رشدي.. كما وأن الفتوى تعامل بقياس واحد فقط اي لايمكن أن نقول عن الفتوى بأنها صدرت عن مرجع كبير أو مرجع صغير.. كما وأنها لا تختص بزمن معين في الحكم الشرعي فما صدر من فتاوي قبل ألف سنة هي واجبة التنفيذ اليوم وغدا وبعد الغد..
رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري أحد رجال أجندة الأسلام السياسي وضع في منصب محاربة الفساد، لكشف ومطاردة مختلسي الأموال العامة "مجهولة المالك" لتقديمهم للقضاء والأقتصاص منهم.. لكن الفتاوى تجوز سرقة المال العام بأعتباره "مجهول المالك" والتصرف به مقابل اقتطاع خمس منه للمرجع الذي أفتى.. والفاسدون هم أناس "يخافون اللـه يصلون ويصومون ويحجون الى بيت اللـه كل عام ويلطمون ويجاهدون"، كما وأنهم يتبعون ويقلدون المراجع ليفوزوا بالأخرة تحت شعار "ذبه براس عالم وأطلع سالم"، وأنهم يخمسون اي يدفعون (20 %) لمراجع الدين من ما يفوزون به من المال العام "مجهول المالك"، ولايريدون أن يكونوا كفارا ويتعرضوا لعقوبة الجلد والرجم في الدنيا وعقوبة جهنم وبئس المصير ويكونوا في الأخرة من الخاسرين.. والمال العام هو حق من حقوقهم والأمر فيه ليس سرقة "معاذ اللـه" أو أختلاس وانما هو تطبيق شرع وحد من "حدود اللـه" أقره المراجع.. وكل من يخالف ذلك هو مخالف للفتوى ولـ"حدود اللـه" وهو كافر وجب جلده ورجمه في الساحات العامة وأمام جموع "المؤمنيين".. هنا اصبحت هيئة النزاهة برئيسها ونوابه ومدراءها وفروعها وموظفيها أجمعين هم كفرة يخالفون "شرع اللـه" بمخالفة فتوى "مجهول المالك".. ويتوجب جلدهم ورجمهم في الساحات العامة وأمام جموع "المؤمنيين" في حالة كشفهم وأدانتهم لأي حالة سرقة أو أختلاس لمقلدي فتوى "مجهول المالك"..
أما المحتجون على الفساد وسرقة المال العام "مجهول المالك" منذ أواخر شهر تموز والى اليوم وفي كل يوم جمعة في ساحة التحرير في بغداد وبقية الساحات في محافظات الوسط والجنوب.. فهم كفرة ومظللين ويخالفون "شرع اللـه" و"حجته على الأرض" من المراجع وأحكامهم الواجبة التطبيق والتنفيذ.. ومن يتعرض منهم للقتل والتنكيل والأعتقال والتعذيب فالأجهزة الأمنية تطبق "شرع اللـه" وفتاوى "حججه على الأرض" مراجع الدين على كل من يخالف فتاويهم ويتجاوز على "حدود اللـه"..
أما اللذين لازالوا يعتقدون بأن هناك سرقة وأختلاس للمال العام في العراق من قبل الفاسدين من شخوص وحكام الأسلام السياسي.. ويقولون بأنه "معلوم المالك" وأنه ثروة المجتمع وأن الجماهير في العراق هي صاحبة الحق الوحيد في التصرف به.. ويريدون أن يتم تخصيص المال العام "المعلوم المصدر" لرفاه الجماهير في العراق من خلال توفير الخدمات بكافة اشكالها وأنواعها ومن أفضل المستويات في العالم، والقضاء على البطالة من خلال توفير فرص العمل المناسب أو ضمان البطالة لكل عاطل عن العمل. وأقرار الحد الأدنى من الأجور بما يناسب حياة تليق بالأنسان.. واقرار الضمان الصحي وضمان السكن لكل المواطنين الساكنين في العراق.. فعليهم أن يحاربوا اصل أنتشار الفساد ومشرعيه، عليهم أن يحاربوا اساس هذا الفساد ومنظريه المنتفعين بخمس منه نسبة (20 %) من السرقات والأختلاسات..

 

مقالات