منى حسين

لن نجني من الغارات الروسية سوى القتل والتدمير

بعد كل هذا المزج الذي اودع ما اودع في تاريخ الشرق الاوسط ومناطقه.. وبعد شعار باقية وتتمدد تلك الدولة التي حملها رحم الارهاب بمختبرات الاخصاب الامريكي.. وانجبها لتدمير الانسانية بشكل متشابك ومعقد ولا يمكن حصرها او التخلص منها بسهوله.. بعد كل هذا المزج الذي خنق ولخبط واركل ما اركل من التاريخ.. بعد ان تسيف على الشرق الاوسط بقطع الرقاب والفساد.. فرشت أمريكا لهم الطرق ومهدتها وأهدتهم السلطة.. بعد ان قررت ان القومية ما عادت تنفع والتفتيت هو الأنسب.. بدأتها باستأصال حارس البوابة الشرقية للقومية العربية.. وصار الدين هو التقسيم والهوية والديمقراطية تعني الحرب الطائفية.. وأمدت الحرب علي بقايا القوميين في ليبيا ومصر واليمن.. والأن سوريا تنتظر المصير.. ما اسموه بـ "الربيع العربي" تم تلافيه او تم اتلافه.. والثورات أخمدت بالحكومات الأسلامية ومنهاج النكاح والحجاب والجهاد.. وسكنت الديمقراطية في المساجد وصارت سلاح منابر الدين.. والحرية صارت صور اللحى ولغتها فتاوى القتل والتكفير والنكاح..
سوريا اليوم صارت الأنسب فهي أخر معاقل القوميين والصراع على النفوذ سيحسم فيها.. جائت روسيا بأسلحتها وأدوات التدمير والخراب.. لتضيف على القتل قتل جديد وعلى التهجير تهجيرا جديد.. والصراع أتفاق على المحتوى وأختلاف على النفوذ.. أتفقت أمريكا وحلفائها في الغرب والمنطقة على أزاحة القوميين وابدالهم بالأسلاميين.. لم يختاروا ولم يحددوا لكنهم قالوا أن الخيار للمعتدلين.. أما روسيا وحلفائها في الشرق والمنطقة فاختاروا البقاء للفاشية القومية بكل ما حملته وتحمله من جرائم وماسي.. المهم بقاء الأستبداد والقمع الظلم والأستغلال والأهم بقاء العمل المأجور.. المهم بقاء العبودية والتمييز وبقاء التفتيت.. أتفقت أمريكا وروسيا وتبادلو الأدوار لامكان في العالم للتحرر واليسار.. أما الفاشية القومية أو الأسلام السياسي والأستهتار.. لا مكان للمرأة ولا دور ولا صوت حتى ولو من خلف الستار.. قسموا العالم بين المعسكرين فهذا يريد استمرار بشار.. وذاك يهلهل للنصرة أو داعش وبقية منظمات العلن والأسرار.. وابتدا المزاد بين أمريكا وحلفائها وقرروا التقسيم واليوم جائت روسيا وحلفائها ليثبتوا تقسيم الأنسان فصار الحوار.. "السنة" بدعم أمريكا وروسيا للـ"شعية" أنصار.. تحالفوا وتصافحوا بقوة وحرارة لا تخلوا من العبث بحياة الأنسان ووجوده..
روسيا جاءت بغارات جوية لترافق أمريكا وتدك الأخضر واليابس.. باقية وتتمدد اساطين القتل والجريمة بحضن الرأسمال والأرباح.. روسيا تصارع اليوم لأستعادة مكان لها بعد أن طالت فصول القصة الامريكية في الشرق الاوسط.. لتبدا موسكو قصتها الجديدة في المنطقة على انقاض ما تبقى من دمار خلفته ولازالت الماكنة العسكرية الأمريكية وحلفائها.. قتلوا الأطفال ورفيف رايات المستقبل وحلم الأمان.. صلبوا النساء على مذابح الأغتصاب والتهجير والتشرد.. والاصل هو استغلال وتدمير واحتلال.. والحقيقة هي اسلحة تتبارز بفنون القتل والتدمير لا ستعراض العضلات العسكرية وايهم في القتل والجريمة أكبر.. والمنطقة اليوم خير وكيل لتصفية الحسابات وصناعة الأدوار.. ان الانسانية باكملها تتربى وتنمو باحضان القتل والسفك والاغتصاب.. لم يعد هناك ما يضيف على الامور شيء او يضاف.. انها نتانة الراسمال وقذارته أعادت أنتاج الأديان سليلة القتل والأرهاب وخنق الحريات.. الصفقة أكبر والارباح أكثر وماكنة الأعلام تروج للدمار بتباشير الأرباب..
الصورة لم تعد ضبابية ولم يعد هناك مجهول.. أفيون الوعود بالديمقراطية ماعاد يخدر.. افيون الوعود بالحرية لن يصل بنا الى النشوة.. أفيون القضاء على الدكتاتورية لن يجلب غير الفساد والجريمة وفي العراق الدليل.. سيصطف العمال بيوم قريب.. وستصطف النساء بيوم قريب.. الثورة قادمة لامحال وستمحوا كل هذا الدمار وكل هذا القتل.. وستهدي الى القادم عالمنا الأفضل..

 

مقالات