سامان كريم

التنظيم والاتحاد يؤدي الى فرض ارادة العمال والجماهير على البرجوازية الحاكمة

سؤال: في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق كانت شرارة التظاهرات هو مطلب توفير الكهرباء وتمددت الى مطالب القضاء على الفساد والطائفية.. أستمرت التظاهرات كل يوم جمعة لكن رغم مرور ما يقارب الثلاثة اشهر لم يجر اي تغيير ملموس وليس هناك اي نتيجة بعد أن تبنت المرجعية التظاهرات وأحتضنت حكومتها.. في كردستان تأخر صرف الأجور للعمال والموظفين كان هو شرارة التظاهرات وأمتدت المطالب لتشمل القضاء على الفساد وأنهاء حكم عائلة البرازاني.. وتبنت بعض الأحزاب السياسية التظاهرات وعنونتها باسمها.. هل هناك أمل بالتغيير من هذا الحراك الجماهيري بهذا الأتجاه أم أن الحركة يجب أن تكون في مكان أخر؟؟ سامان كريم: في العراق كانت البصرة هي البوابة للأحتجاجات الجماهيرية حول مطلب توفير الكهرباء. تحولت هذه الاحتجاجات الى حركة سياسية بامتياز. تحولت بفعل فاعل وليس تلقائيا ولا عفويا. ليس هناك حركة سياسية في العالم خصوصا في عالم اليوم تجري وتنظم بقيادة عفوية, هذا وهم. من لا يدرك هذه القضية لا يدرك الحركات السياسية. الحركة السياسية هي اساسا الحركة لاعادة هيبة الدولة والحكومة, واصلا لبناء الدولة, ولكن بناء الدولة يتسوجب الصراع او ضرب الفساد, وهذا يستوجب ضرب الرؤس الكبرى مثل المالكي وعلاوي والمطلك والاعرجي.. وهذا ما تم وعبر هذه الحركة او على الاقل كانت عنواننا لها.. ضرب الفساد وترشيق الدولة وتقليل نفقات الدولة والخصخصة وهذه الثلاثية التي تشكل حجر الزاوية في الليبرالية الجديدة هي التي تقدم بها العبادي وحكومته... وهذا هو العنوان الاصلي للحركة السياسية الراهنة في ساحة التحرير. اقصد الحركة السائدة فيها التي تقودها الحكومة والمرجعية. وفق هذه الحركة لها نتيجة سياسية ملموسة الى حد ما, ولكن وفق مطالب المشاركين في هذه الحركة وخصوصا التيار الراديكالي فيها لم يتحقق شئ وحتى مطلب الكهرباء البسيط لم يتحقق.
في كردستان القضية تختلف بدرجة قليلة, بدأت الاحتجاجات في كردستان ولحد الان باقية على نفس المنوال اي على مطلب "توفير الرواتب لأربعة اشهر سابقة"، وباقية في أماكن العمل بصورة عامة ولو في بعض المرات يخرجون ويغلقون الشوارع في مواقعهم، ولكن بصورة عامة هي اضرابات في امكان العمل وهذا الشكل الانجع لتنظيم هذه الحركة وللرد على القوات الامنية ايضا.. الاحتجاجات مستمرة في مكانها وملتفة حول مطلبها الرئيس. وهي مستمرة بصورة يومية ومتواصلة وليس ايام الجمع فقط مثل ما يجري في محافظات الوسط والجنوب, هذه ايضا نقطة اخرى لصالح هذه الاحتجاجات مقارنة باحتجاجات الوسط والجنوب.

الاحزاب السياسية تهدف الى استغلال وتسخير هذه الحركة لصالحها وحركة التغير حاولت بكل امكاناتها تسخيرها لصالحها ولحد الان لم يستطع، بل فشلت فيها فشلا ذريعا وتحولت الى ضرر كبير لحركاتها حيث تم طرد كافة اعضائها من البرلمان في كردستان، بما فيهم رئيس البرلمان وحتى وزرائهم الأربعة في حكومة الاقليم طردوا على يد حزب البارزاني. بمعنى انهم طردوا من الحكومة والبرلمان.. حركة التغير حاولت ان تقتحم مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني في المناطق التابعة لمحافظة السليمانية عبر التظاهرات الحاشدة والرمي بالحجارة الا ان رد الحزب الديمقراطي كعادته الفاشية كانت شديدة واطلقوا عليهم نيران الأسلحة، حيث قتلت اثنان وجرح اكثر من ثمانية في قلعة دزة فقط.. هذه الحركة التي حاولت تغير البارزاني بقوة فشلت بمعنى الكلمة حيث هي في مكان والاحتجاجات في مكان اخر، ولو انها اثرت كثيرا على مجرى الاحتجاجات ايضا.. براي هذه الحركة التي قادتها حركة التغير كانت بمثابة حافز لصالح البرجوازية كطبقة "ربما بضرر للحزب الديمقراطي في مرحلة انية"، ولكن اتحدث في مصلحة الطبقة بصورة عامة نظرا الى خلق اجواء من الفوضى واستخدام القوة، وتحويل الانظار من المطلب الاصلي الى مطلب اخر غير مرتبط بصورة مباشرة بالاحتجاجات الراهنة...

اما لماذا فصلت الاحتجاجات ذاتها عن هذه الحركة؟ براي هناك سببان الاول: تجربة غنية للجماهير في كردستان مع الاحزاب القومية الحاكمة, تجرية الحرب الداخلية, تجربة الانتخابات البرلمانية ووعودهم الكاذبة, العمق والفجوة بين الاغنياء الراسماليين التابعيين للاحزاب الحاكمة وبين باقي الجماهير العاملة والكادحة والموظفين ذوي الدرجات الادنى, وتجربة تظاهرات وحركة 17 شباط سنة 2011.. كلها تجارب غنية, بمعنى ان الجماهير ادركت الى حد ما بعد هذه الاحزاب عن مصالحهم, وكانت هذه القضية جلية في المقابلات مع الناس في الشوارع عبر القنوات الفضائية.. والسبب الثاني: هناك اختلافات في صفوف الاحزاب الحاكمة نفسها.. أختلافات بين التغيير والاتحاد الوطني وبين الاثنين والحزب الديمقراطي، وهذا ادى ايضا الى هذا الفصل بين الاحتجاجات والحركة السياسية التي قادتها حركة التغيير..
كيف تتحول الحركة الجماهيرية في كردستان الى حركة لصالح الجماهير براي يتوقف على الحركة الشيوعية. يتوقف على رفع الاستعداد السياسي والفكري والنظري والتنظيمي للجزء الطليعي للطبقة العاملة.. هذا اهم محور, ويتطلب بصورة فورية تنظيم هذه الحركة عبر قادتها في امكان علمهم وبعد ذلك التنسيق بين تلك القيادات وبناء صرخ قيادي لقيادة هذه الحركة.. لان العمال مع المعليمن والموطفين كلهم لديهم المطلب نفسه.. بهذا المعنى كلها مشاركة ولديها مصلحة في تحقيق المطلب, عليه قيادتها معنية بنوع من التنظيم.. براي تنظيم وتوحيد هذه الحركة عبر قيادتها اي عبر قيادة الحركة العمالية وحركة المعلمين والفئات الاخرى.. وتنسيق كامل وموحد يؤدي الى ضغط كبير على السلطة البرجوازية القومية الحاكمة, وبالتالي يؤدي الى تحقيق المطلب. التنظيم وثم التنظيم والاتحاد يؤدي الى فرض ارادة العمال والجماهير الغاضبة على البرجوازية الحاكمة في الاقليم.

 

مقالات