منى حسين

لنقرر الأستمرار والمواجهة لدحر العنف والعبودية

للشمس ابتسامة حارقة كما حياة النساء صغيرات او كبيرات اردن العيش بشكل متساوي واردن حياة افضل من التي وجدن عليها.. لكن الاصطدام كبير والجدار صلب صعب الاختراق. اي باب سيطرقن وكل الابواب تنعق بتعنيفهن وتمييزهن واجبارهن على حياة لا تليق بانسانيتهن.. الحكومة تعد القوانين لتزوجيهن طفلات ومؤسسة الدين تصرخ ليل نهار أحصروها في المطبخ والدار.. وفي التعليم قرروا على الصغيرات التكليف الشرعي والحجاب هو الأختيار.. سنوات الاديان ترجم كل شيء مؤنت وتهين وجود النساء.. العشائرية وعناوين الفحولة تصطاد المرأة ومن كل الجهات... والذكورية سلبت منها أنفاسها وكل شكل للحياة.. لا خيار سلبو من المرأة كل خيار وبقيت تمتلك خيارا واحد.. خيار أنهاء حياتها بعد أن عدوه وصمة عار..
في العراق بدات تنتشر ظاهرة الانتحار وخصوصا بين النساء.. وحسب التقرير الذي بثته قناة الحرة من خلال برنامج يوم من بغداد بعنوان يوميات نسائية وكان الحوار مع أحدى الناجيات من الأنتحار وتحمل اسم رويدا.. شرحت معاناتها من العنف الأسري الذي تتعرض له يوميا من قبل أخوتها وقالت بأنها حاولت الأنتحار أربع مرات وفي كل مرة يتم أنقاذها.. وذكر التقرير أن مفوضية حقوق الأنسان في العراق كشفت عن زيادة معدلات الأنتحار في العراق خلال العامين المنصرمين بنسبة 60 %.. وأن اسباب تلك الزيادة لاسيما بين الشباب والنساء تعود الى مشاكل اقتصادية واجتماعية.. وقال مسرور اسود المتحدث باسم المفوضية أنهم "رصدوا وقوع 700 حالة أنتحار خلال الفترة بين عامي 2013 2014، اي بمعدل شخصين ينتحرون يوميا".. وأكد أن "الدولة العراقية الى الان لاتمتلك حل لمشكلة أنتشار تلك الظاهرة وليس لديها برامج واضحة المعالم تقوم بها، أضافة الى أن الكثير من الجهات لاتلتفت الى هذه الظاهرة الخطيرة".. كما وأن التقرير قال بأن ليس هناك بيانات دقيقة حول حالات الأنتحار فلا توجد جهات رسيمة توثق هذه الحالات كما وأن للأعراف الأجتماعية والعشائرية دور في التكتيم على تلك الحالات باعتبارها عار يلحق بهم..
تتفشى ظاهرة انتحار النساء لعل في الموت طريق انقاذ ياخذ بهن بعيدا عن الذل والاجبار.. لعل في الموت خلاص من كل العنف اليومي الذي يقتلهن مرات ومرات.. ياس كبير وحزن عميق يسيطر على اعداد كبيرة من النساء في العراق بسبب العنف والتمييز.. ومصادرة كل حق انساني او طبيعي لكل الموجودات.. الهروب لم يعد مجدي.. والمواجهة باتت عذاب اكبر والخلاص صار مكبل بقيود القسوة والتمييز والاجبار.. الحروب والسلاح والتهديد بالقتل من كل جانب.. الحكومة والاديان بحلالها وحرامها تحصر النساء في زاوية التعويرو اللذة والاستمتاع.. الذكورية والعشائرية تركنها في حجرة العيب والفضيحة والعار.. لن يتركوا لها اي خيار.. سوى أن تكون سلعة للمتعة واللهو وأرضاء الشهوات.. سوى أن تكون تابع مطيع محصور باعمال المنزل وخدمة الذكور ووعاء للتفريغ.. سلبت حق المشاركة في الحياة او اتخاذ القرارت او اي قرار يخص حياتها لتكتشف ان قرار الانتحار قرار هي ستتخذه وتنفذه وتكون بذلك اتخذت قرار بخص حياتها وللمرة الاولى والاخيرة بحياتها..
الانتحار يرتدي عنوان احتجاج خطير يفوق كل الاحتمالات احتجاج يقول لكل انواع العنف.. ان المراة لديها استعداد ان توازن بين وجودها وحياتها وبين ان تعيش مع الالم والتهميش.. واجهت النساء ما يفوق الاحتمال الى ان وصلت الى الاحباط وقررت ان تنهي حياتها التي لا وجود لها اصلا.. مع العلم أن ماتذكره التقارير من ارقام زائد المعلومات التي تردها المحاكم والمستشفيات ليست جميعها تدل على ان المراة قررت الانتحار.. ان معظم حالات الانتحار هي جرائم قتل النساء بعنوان "غسلا للعار" او لاي سبب اخر.. لكن في النهاية يتم ادراج كل ذلك في قائمة واحدة قائمة اللعنة التي تقود حياة النساء حتى بعد ان تختار الخلاص بابشع صورة...
ذلك العكاز سيسقط والازهار ستنبت فوق الرصاص والبارود والقنابل فوق الانفجارات.. سيندحر العنف وستتوقف الانتهاكات.. حياتكن ليس ماء وثورتكن ستتابع وتتابع.. حتى الانتحار له عنوان اخر له ارادة لم تستوعبها القوة العمياء.. لن يعود الصمت بلا صوت بل صار ضجيج الموت رواشح تصفية ضد العنف والتمييز والاضطهاد والاغتصاب وكل ما هو متعلق بامتهان المراة.. قاومي وحاربي فموتك لا يعني لهم شيء لكن بقاءك وانتصارك على العنف والعبودية سيهدد الكثير ويقلق مضجعهم.. قاومي لا تستسلمي هدفهم الاول ان تياسي فلا تعطيهم الفرصة لاطفاء وهجك الابدي.. ولا تحزني ابتسامة الحياة ومستقبلها من وجودك تستمد كل جمالها وكل معانيها.. اتخذي قرار المواجهة والاستمرار والوجود ولا تتخذي قرار الياس كي تنتحر العبودية ويندثر العنف والتمييز بغير رجعة..
*****
الأمضاء قلم التحرر والمساواة لكل نساء العالم

 

مقالات