سمير عادل

حركتان احتجاجية ويوم عاشوراء

خداع او اوهام اصلاحات العبادي المزعومة تدخل فصلها الاخير بعد قرار حكومته بسلب مخصصات الموظفين الذين يبلغ عددهم 4 ملايين شخص تحت عنوان السلم الجديد للرواتب. انها السياسة التقشفية التي يريد العبادي تحمليها على عاتق الموظفين والكادحين في العراق لحساب بقاء منظومة الفساد المتمثلة بالعملية السياسية برمتها التي اوهم الجميع اي العبادي بأنه اعلن الحرب عليها.
العبادي والمرجعية حاولا منذ اليوم للاحتجاجات في 31 تموز التي اجتاحت ساحات مدن "مظلومية الشيعة" الكبرى ضد غياب الكهرباء والخدمات والفساد بالركوب عليها ولوي عنقها وتفريغها من محتواها مثلما فعل معمر القذافي عندما خرج في مقدمة الاحتجاجات الجماهيرية في ليبيا وهتف مع جموع المتظاهرين"الشعب يريد اسقاط النظام". ولم يدخرا اي العبادي والمرجعية جهدا من اجل وأد الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في 31 تموز سواء عن طريق فرض افاق تيار اخر في التحالف الشيعي عليها لاعادة الهيبة الى سلطة الاسلام السياسي الشيعي في المجتمع والخروج من ازمته السياسية والاقتصادية، او في اعادة المشاركين في الاحتجاجات الى بيوتهم بخفي حنين. فها هو العبادي والتحالف الشيعي يستغلون ايام عاشوراء لتسديد ضربة اخيرة الى الاحتجاجات ولينهي مسلسل تلك الحركة الاحتجاجية التي يصارع فيها تيار اخر مع تيار العبادي والمرجعية و يعمل من اجل تقويض نفوذ وامتيازات التحالف الشيعي، تيار جماهيري واسع يمثل العلمانية والمدنية له اهداف ومطالب واضحة بالقضاء على الفساد وتوفير الخدمات وتاسيس دولة مواطنة، دولة علمانية-مدنية لا حول ولا قوة لاسلام السياسي وعصابته فيها. وهكذا يعتبر اعلان عدد من النشطاء والفعالين عن تأجيل الاحتجاجات في ساحة التحرير في بغداد الى حين أنتهاء المواكب الحسينية او الدعوة لانخراط فيها كما حدث في بابل ومحافظات اخرى، اي جر الاحتجاجات للمشاركة في تلك المواكب، هو الاعلان عن انتصار افاق العبادي وحكومته التي يتربع على كراسيها اغوال الفساد.
الا ان قرار سلم الرواتب الجديد دشن حركة احتجاجية جديدة على صعيد العراق تختلف من حيث الافاق والاهداف، عن الافاق والاهداف التي فرضها العبادي والمرجعية على احتجاجات ساحة التحرير وبقية الساحات الاخرى في عموم المدن الجنوبية. ولذلك تعاملت حكومة العبادي والحكومات المحلية معها بطرد المشاركين فيها من وظائفهم او توجيه العقوبات الادراية لهم او التعتيم الاعلامي لنقل اخبار تلك الاحتجاجات، كما حدث لموظفي مجلس الوزراء ومن ثم موظفي وزارة التعليم العالي او استخدام القوة ضد الصحفيين لمنعهم من تغطية الوقفة الاحتجاجية لموظفي جامعة بابل.. في حين ايد العبادي في بداية احتجاجات ساحات المدن الكبرى، قبل اللجوء الى محاولة ضرب ناشطيها وفعاليها عن طريق ميليشياته والممولة من ميزانية الدولة تحت مظلة مؤسسة الحشد الشعبي.
الحركة الاحتجاجية الجديدة التي يشارك فيها الاف من الموظفين والعاملين تفضح اصلاحات العبادي، ولا يمكن لا للمرجعية ولا للتحالف الشيعي من لوي عنق هذه الحركة، لذلك سارعت في قمعها من الوهلة الاولى. ان هذه الحركة عليها ان تنظم نفسها وتوحد صفوفها وان يكون لها خطاب اعلامي واحد وشعار واحد: نرفض سلم الرواتب الجديد... ونرفض سياسة التقشف، ولن نقبل بشد الاحزمة وتجويع اسرنا لصالح حيتان الفساد. ان العبادي كشف عن نفسه بعد مماطلات ومناورات واكاذيب مثل سلفه المالكي وكل قادة الاسلام السياسي الشيعي الغارق حتى اذنيه بمستقع الخداع والنفاق والفساد. ليس في جعبة العبادي ولا في جعبة قادة الاسلام السياسي الشيعي ما يقدموه للجماهير غير القمع والتجويع والفساد..

 

 

مقالات