فارس محمود

استحوا قليلاً!

في الوقت الذي كانت الجماهير تهتف "باسم الدين.. باكونا الحرامية (سرقونا اللصوص باللهجة العراقية)" و"سبحة (مسبحة) وكصة مجوية (جبين تم احراقه كدلالة على كثرة الصلاة وملامسة الجبين لـ"تربة" الصلاة عند "الشيعة").... باكونا الحرامية، كان جاسم الحلفي وجمع من الذين ينتمون الى التقليد السياسي للحزب الشيوعي العراقي (سواء أعضاء او غير أعضاء، فالتقليد أوسع من حزب محدد) يقفون بزهو وفخر مع مقتدر الصدر وقد كانو قبلها قد زاروا المرجعية و"العتبات والاضرحة المقدسة"!!
ان اول نتائج هذه الخطوة المشؤومة والتي تفتقد الى ادنى درجات الحياء والخجل هو"تبييض" وجه هذه التيارات ودورها الأساسي في ما وصل اليه المجتمع من مستنقع النهب والسلب السافر والاستيلاء على مقدرات المجتمع بكل وقاحة ودون أي استحياء. أ ينتظرون ويتطلعون للإصلاح من زعيم "جيش المهدي" وجرائمه التي لاحد ولاحصر لها بحق الأبرياء؟! الا يتذكروا كيف عاثوا فساداً وارعابا في حياة المجتمع؟ أ غابت عن ذاكرتهم المحاكم "الشرعية" التي اقاموها واعدموا من اعدموا وعذبوا من عذبوا "دون حساب او كتاب" ؟!! ان من يفتخرون بالوقوف الى جنبه هو نفسه طرف أساسي من اليوم الأول في الحكومة وما يسمى بالعملية السياسية، ولديه وزارات تعتاش في الفساد والنهب و....ألخ؟ أ يحتاج ان يذكرهم احد ما بما عمله سيء الصيت الاعرجي (الذي استولى على نصف بغداد، ناهيك عن الثروات والعقارات في بلدان عدة!!) والاعرجيون في هذا التيار، وما اكثرهم؟!
على السادة ان لايخدعواانفسهم. ليس لمقتدى وتياره أي احترام يذكر لمن مثلهم. في عراق اخر، تطول ايدي هذا التيار، سيسوموهم ابشع أنواع العذاب والتنكيل. انه تيار مستبد يرى الصدر خط احمر، وخط احمر يعني ان كل من يوجه الانتقاد لرمزهم يعني ان يكون الموت مصيره.
ياتون في جولة للهاث وراء المرجعية والصدريين اليوم وغدا "الله اعلم" وراء مَنْ مِن هذا الطيف الإسلامي - الطائفي! ان كانوا يبحثون عن مكانة، فهم واهمين، فمكانتهم معلومة جيدا عند هذه التيارات والجماعات. وان ثمرات عملهم هذه لن تكون افضل من ثمرات عملهم وجبهاتهم السابقة مع البعثيين في السبعينات، والأحزاب القومية الكردية في جود وجوقد وغيرها في الثمانينات، والإسلاميين الذين طردوهم شر طرده من مؤتمر دمشق في التسعينات!!! انهم لايتخذوا العبر من كل هذه الدروس الدموية!
"
كيف لحراميها ان يكون حاميها؟!" على هذا اللغز ان يحله الحلفي وجمعه "غير المبارك" في هذه الزيارات. لاتحل المشكلة بالتشاور معهم. تحل المشكلة بالخلاص منهم، من الخلاص من دورهم ووجودهم السياسي ومشاركتهم الأساسية سواء كتيار او التحالف الطائفي الشيعي في الإمساك بمقدرات البلد وتقاسمها فيما بينهم. لا اكثر. ان التيار الصدري مسؤول بقدر حزب الدعوة والمجلس الأعلى والأحزاب القومية الكردية وتيارات علاوي والنجيفي عن ما حل بالمجتمع طيلة هذه السنوات. وانهم جميعا في سلة واحدة: سلة الحرب، الاحتلال، النهب والسلب، الاقتتال على الهوية والاقتتال الطائفي واعمال التهجير القومية والطائفية و.... الاف المجازر التي ارتكبت بحق المجتمع. وعليهم ان يردوا على افعالهم وممارساتهم ساعة حساب الجماهير.
يخطأ خطئاً شنيعاً هؤلاء السادة باعتقادهم ان التيار الصدري في خندق التظاهرات وبنداء الصدر ومطالبة جمهور التيار الصدري بالنزول لساحات التحرير والاحتجاج أيام الجمع! انه بخندق المتظاهرين بقدر ادعاء القذافي بالوقوف في خندق التظاهرات ضد الحكم. الم تفهموا أيها السادة اللعبة بعد؟! ان مشاركة هذا التيار في هذه التظاهرات يهدف الى تشويه التظاهرات وخلق البلبلة، حرفها عن مطاليبها الأساسية، وبالتالي خروجها من المسار الذي تنشده الجماهير المحتجة على الجوع والفقر والفساد وغيرها وقنونتها بمسار غير ضار للسلطة والحكم. ان دعوة مقتدى الصدر هي تدخل من قبل قوة منظمة وذات اهداف محددة وواعية، في تظاهرات تفتقد الى التنظيم والوعي بشعاراتها ومسارات هذا الصراع وكيفية هدايته وقيادته، وهدفها هو تمييع الحركة واجهاضها، وان يكن "على نار هادئة". في حالات مثل هذه يتمتع المنظم والواعي باهدافه بيد طولى امام من هو غير منظم وغير واعي (غير واعي قصدي في جانب منه بمعرفة تسيير الصراع ودفعه). ان غايتهم اجهاض التظاهرات وادامة سلطتهم، وحكمهم، ونهبهم وطفيليتهم.
ماذا بوسع المرء ان يسمي هذه الخطوة؟! انتهازية سياسية؟! تملق؟! انه تملق ذليل بكل معنى الكلمة، فلا اشخاص من هذا الطيف له صلة بالدين والإسلام والطائفة سواء في حياتهم السياسية او الاجتماعية اليومية والحياتية. انهما كلاهما، ولكن الأهم من هذا وذاك ان التقليد السياسي الذي ينتمي له أصحاب هذه الحركة هو تقليد قومي - إصلاحي ليس لديه مشكلة مع الأسلام السياسي ورجالاته واصحابه! اشاع هذا التقليد دوما الأوهام وعمق اللاوعي في اذهان الجماهير، ودفعها نحو منزلقات افشال امانيها في الحرية والرفاه والمساواة. مد يده دوما لكل قوى معادية لجماهير العراق من قوميين عرب وكرد واسلاميين وطائفيين وتملقهم من اجل ان تكون له مكانة حتى ولو كانت صغيرة جدا في كرسي السلطة والحكم، وللأسف دفعت الجماهير غالياً ثمن ممارساته وتكتيكاته الساذجة، وقبل هذا وذاك هم دفعوه باغلى الاثمان.

 

مقالات

فارس محمود

23/11/2015