نادية محمود

قانون الاحزاب والموقف من الميشليات!

ما اريد التاكيد عليه في هذه المقالة المتعلقة بقانون الاحزاب وموقفه من " التنظيمات العسكرية" هو اولا: ان قانون الاحزاب وضع من التطيمنات في الفقرات المتعلقة بالاحزاب السياسية والتنظيمات العسكرية ما فيه الكفاية، بحيث بامكان احزاب الاسلام السياسي ان تواصل عملها العسكري وكأن شيئا لم يكن، وكأت قانون لم يصدر. السبب وراء ذلك هو انه جرت وبشكل منظم، وعلى الاخص بعد عام 2014، مأسسة وجود الميلشيات وتثبيت دورها ومكانتها في العراق، كجزء لا يتجزء من الة الهيمنة والقمع للطبقة الاسلامية الراسمالية الحاكمة في العراق بوجه الجماهير من جهة، وجزء لا يتجزء لتثبيت توازن القوى بين اطراف الاسلام السياسي الشيعي، وكذلك السني، بوجه بعضها البعض، من جهة اخرى.

في العراق لم تؤسس الاحزاب السياسية الاسلامية ميلشياتها مثلما فعل المجلس الاعلى والتيار الصدري وغيره ، بل هنالك عصابات مسلحة تحولت الى فرق سياسية، مثل عصائب اهل الحق التي انشقت عن جيش المهدي عام 2007 واصبح لها الان وجودا سياسيا .ان دخول داعش الى العراق اعطي فرصة ذهبية للعديد من الميلشيات للظهور، ولتحرز مكانة سياسية في الدولة، ويكون لها حصة في السلطة والثروة تتقاسمها مع بقية الاحزاب والميلشيات. السؤال هو: هل بامكان قانون الاحزاب، ان يعمل اي شيء للحد من وجود احزاب لديها ميلشيات؟ ماذا يعني "قانون للاحزاب" في بلد تحكمه احزاب سياسية معززة بميلشيات العسكرية، لديها مقاعد برلمانية، وهي تشكل الحكومة ذاتها؟ ان هذا العلاقة بين الاحزاب الاسلامية وألميلشيات تفسر لماذا تطرق القانون مرة واحدة فقط الى هذه الصلة. وفي هذه المرة الواحدة لم يذكر حتى عقوبة المخالفة لهذه الفقرة. فالفقرة الثالثة من المادة 8 من ألفصل الثالث من احكام التأسيس تنص على" أن لا يكون تأسيس الحزب او التنظيم السياسي وعمله متخذاً شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية، كما لا يجوز الارتباط بأية قوة مسلحة". اذن مشكلة القانون هو "شكل" تنظيم الحزب السياسي. علما انه ماكان على كتبة القانون القلق على موضوعة "الشكل"، حيث انه في فقرات اخرى، قد اكد على الية عمل الحزب وعمله الداخلي, وهي كفيلة بضمان ان لا يكون شكل الحزب"متخذا" شكل عسكري. أن استخدام كتاب القانون لغة غامضة جدا وملتوية لوصف الميلشيات وارتباطها بالقوى السياسية، لهو للتهرب من التبعات " القانونية" ان كانت هنالك تبعات اساسا!

اضافة الى هذا، لم يطلعنا القانون على ماهي العقوبة لمن يخالف هذه المادة؟ هل هي السجن، الغرامة؟ حل الحزب؟ تنزيل المعاقبين درجات وظائفية؟ ان القانون كان واضحا في عقوباته لقضايا اخرى، لكن حين تعلق الامر بالتنظيمات العسكرية، اكتفى فقط بذكر ان هنالك "عقوبة بالسجن" دون ان يتطرق لاية فترة زمنية، ستة اشهر، او 10 سنوات؟ كذلك تنص المادة 47 بالعقوبة بالسجن على كل من أقام داخل الحزب او التنظيم السياسي تنظيماً عسكرياً أو ربط الحزب او التنظيم السياسي بمثل هذا التنظيم، ويُحل الحزب او التنظيم السياسي اذا ثبت علم الحزب او التنظيم السياسي بوجود التنظيم العسكري القانون.

واذن العقوبة تطبق على الحزب الذي يقيم تنظيما عسكريا "داخل" الحزب. فاذا كان التنظيم العسكري"خارج" صفوف الحزب، مستقلا عن الحزب، هو امر لا غبار عليه؟ السؤال هو كيف ستعرف هيئة شؤون الاحزاب السياسية، وهي الهيئة المسؤولة عن تسجيل الاحزاب، الحدود بين "داخل" الحزب و" خارجه" ؟ ان رئيس المجلس الاعلى عمار الحكيم هو رئيس سرايا عاشوراء هي " داخل" المجلس الاعلى او "خارجه" وهكذا الامر بالنسبة للميلشيات والاحزاب الاسلامية الاخرى فهل تقوم بسجن عمار الحكيم مثلا، واعضاء مجلسه، وفقا للقانون. ان " الربط" والعلم" بهذه الصلة بين أحزاب الاسلام السباسي والميليشيا معلومة للقاصي والداني في العراق، فهل سيزجون الجميع في السجون اذا لم" يكيفوا" انفسهم، ويفصلوا الحزب عن الميلشيا؟ ان الميلشيات في العراق في ازدياد، والاحزاب التي كان لديها ميلشيات قديمة، أسست ميشليات جديدة. الميلشيات اصبح لها دور حاسم في صياغة السياسة والقوانين في العراق . ان دور الميلشيات بالغ الاهمية بالنسبة لايران، فالاخيرة تواصل تدخلها في العراق عبر دعمها ميلشياتها. فكل ميلشيا هي جهاز عسكري لجهة سياسية. ليست هنالك ميلشيات تعمل لنفسها. ان الميلشيات ليست فرق كرة قدم. انها اجنحة عسكرية لجهات سياسية متدخلة وبشكل فعال، بل باعلى اشكال التدخل السياسي: اي العسكري. ان الحرب امتداد للسياسة، كما قيل من قبل، والعمل العسكري هو امتداد للعمل السياسي.

لقد جرى ويجري تنظيم ومأسسة دور الميشليات في ادارة الدولة والمجتمع في العراق وجعلها جزء من الدولة، واحتلال هذه الميلشيات مكانا سياسيا في الدولة، ينقل الوضع في العراق من دولة جرى تنظيمها على اساس المحاصصة الطائفية وتقاسم الثروة والسلطة على اساس دينية- قومية، الى دولة تديرها وتحكمها احزاب ميلشياتية. ان وزير الداخلية نفسه يصر على ان الميلشيات اصبحت جزء من نسيج" المجتمع العراقي".

فهل تبقى اية قيمة واهمية للفقرة الثالثة من المادة 8 للفصل الثالث؟ ان الاحزاب التي وقعت على اصدار هذا القانون، هي الاحزاب التي تمتلك ميلشيات فعن اي قانون، وعن اي منع لاحزاب مرتبطة بالميلشيات يجري الحديث؟ ان حملتنا التي اعلنا عنها يوم 19 تشرين الاول/اكتوبر، هي لانهاء هذا القانون المداهن والكاذب والذي يريد ذر الرماد في العيون، القانون الذي يرمي الى تثبيت حكم الطبقة الراسمالية الاسلامية الحاكمة في العراق، واحزابها الميلشياتية. ندعو كل من يدافع عن حق الافراد بتشكيل الاحزاب، بوجود قانون حقيقي وجاد ينص على انهاء دور الميلشيات في المجتمع قولا وفعلا، بكل الاساليب والاشكال الممكنة.

 

مقالات