عادل احمد

الاجابة على متطلبات المرحلة

"اذا لم يستطع الاشتراكية ان تجيب على متطلبات مرحلتها، فليس بشيوعية ابدا.." هذا ما قال القادة الاشتراكيون في السابق. ان هذا الكلام صحيح جدا، بمعني ان الاشتراكيين والشيوعيين يجب ان يعرفوا خصوصيات وظروف المرحلة في المجتمع الذي يناضلون فيه. ان تعريف المرحلة وخصوصياتها يجب أن يكون اول شيء يدرس ويحلل من الناحية السياسية، ومن هنا ضرورة التدخل من قبل الطبقة العاملة من اجل التأثير على الاوضاع لصالحها، يتطلب مهام ووظائف معينة. وان هذه الوظائف والمهام هي العمل الحزبي والشيوعي.
ان كارل ماركس وفريدريك انجلس قضوا كل حياتهم من اجل الاجابة على متطلبات الحركة العمالية في القرن التاسع عشر من الناحية الفكرية والسياسية، لتهيئة الطبقة العاملة من اجل المواجهة مع البرجوازية بسلاح فكري عظيم وعلمي ومنسجم وبرؤية واضحة من اجل نيل حقوقها. ان الاجابة على التشرذم الفكري للطبقة العاملة في اوائل القرن التاسع عشر كان من اهم العوائق امام تطور الحركة العمالية نظرا لتدخل افكار الطبقات الاخرى في تفكير الطبقة العاملة. ومن هنا الاجابة على الاطار الفكري للطبقة نفسها كان من احدى اهم متطلبات الشيوعية في وقتها وتمت الاجابة عليها من قبل الماركسية. في بداية القرن العشرين بعدما انسجمت الطبقة العاملة من الناحية الفكرية ورفعت رايتها الماركسية وتطورت سياسيا، فأن الاجابة على تلك المرحلة كانت لا بد ان يكون الظفر بالسلطة السياسية وان تبرهن قدرتها من اجل الاخذ بزمام الامور في أدارة شؤون المجتمع. ان ثورة اكتوبر كانت خطوة من اجل الاجابة على متطلبات الشيوعية في تلك المرحلة. بعد انهيار الاشتراكية البرجوازية في القطب الشرقي وهجوم البرجوازية العالمية على الطبقة العاملة وافاقها واهدافها ورايتها.. أصبح الدفاع عن اماني الطبقة العاملة ورايتها الفكرية من اهم متطلبات هذه المرحلة، وهذا ما قامت به الشيوعية العمالية ومنصور حكمت.
ان متطلبات هذه المرحلة عالميا والتي تمر فيه البرجوازية العالمية بازمتها الاقتصادية والسياسية، لا يكون بغير الهجوم على الاسس التي ترتكز عليها الرأسمالية العالمية. وان احدى هذه الاسس هي الديمقراطية والصراع الخفي والعلني تحت ستارها في جميع مناطق العالم. صحيح بأن النقد الفكري لاسس هذه الديمقراطية ليس شيئا جديدا، فكارل ماركس وانجلس ولينين ومنصور حكمت قاموا بالنقد النظري والفكري للديمقراطية البرجوازية من زوياها مختلفة، ولكن من الناحية السياسية يتطلب نضال عنيد من اجل تشخيص اركان الديمقراطية وماساتها في عالم اليوم. ان الديمقراطية لم تجلب غير عدم الاستقرار السياسي في الكرة الارضية ولم تجلب غير الحروب والماسي والفقر.. وان الديمقراطية تقتل الناس اكثر من الديكتاتوريات بكثير.. وان اعمال الانظمة الديمقراطية اكثر وحشية وفتاكا من الانظمة الاستبدادية في قتل الناس باسلحتها وطائرتها الحربية وصواريخها الباليستية.. وتستخدم الانظمة الديمقراطية اكثر الجماعات وحشية وبربرية في النزاعات الاقليمية والدولية امثال داعش والنصرة وطالبان والقوميين الصرب والبوسنيين والحوثيين و... كما وأن الديمقراطية لم تكن على هذا المستوى من الكذب والرياء والنفاق في كل تاريخها.. ان الديمقراطية تريد بكل الوسائل ان تجعل المجتمع البشري مجتمع حمقى لا يصلح الا ان يعادي بعضهم البعض..
ان متطلبات الشيوعية العمالية في العراق هي الاجابة على التحزب الاجتماعي للطبقة العاملة. ان التحزب الاجتماعي ليس فقط تشكيل الخلايا واللجان الحزبية في المصانع ومناطق سكن العمال والتي لا بد منها، بل اقصد بأبراز الشخصيات الاجتماعية وذوو النفوذ اجتماعي في جميع الاماكن. ان ابراز الاشخاص الاجتماعيين والقادة في أماكن تواجدهم كان من اهم خصائص الحركة الشيوعية طوال تاريخ هذه الحركة. ان البرجوازية لا تعمل بغير هذا العمل الاجتماعي. ان تركيز البرجوازية على ابراز شخصياتها الاجتماعية تعني جر المجتمع نحو هذه الشخصيات ومن ثم لسياستها. ان احدى مشاكل الشيوعية العمالية في العراق هي عدم ابراز قادة وشخصيات اجتماعية على مستوى المجتمع، في اكثر الاحوال محلية وتأثيرها يكون محلي ايضا. ان خلق وابراز شخصيات اجتماعية هي مهمة حزبية. يجب ان تبرز هذه الشخصيات في كل المنابر والقنوات وفي كل التجمعات والتظاهرات، وان يكون متواجدا بمظهره وبكلامه وببدائله ونقده وطموحه.. وان تحزب هؤلاء الاشخاص هو مهمة الشيوعية ويمكن استخدام اللجان الحزبية من اجل حماية هؤلاء الاشخاص وادارة امورهم السياسية ومستلزمات تواجدهم. ان اللجان الحزبية تقوي وتحمي هذه الشخصيات الاجتماعية والتي هي العنصر الاجتماعي للتحزب والثورة. ان من لديه تصور بأن اللجان الحزبية هي فقط الجهة المؤثرة في استقطاب المجتمع فهو مخطيء تماما.. ان الاشخاص والقادة الاجتماعيين بمساعدة هذه اللجان الحزبية بأمكانهم استقطاب المجتمع.. المجتمع يعرف فقط القادة الميدانيين وليس اللجان. وان مهمة اللجان هي تنسيق عمل هؤلاء القادة في المجتمع.
ان اولوية مهامنا في ابراز الشخصيات الاجتماعية ومن ثم التوجه نحو فضح الاحزاب الدينية والقومية والطائفية في المجتمع عن طريق هؤلاء القادة. في كل القنوات الممكنة واظهار البدائل العمالية والشيوعية وتحريض الناس من اجل التنظيم وابراز ارادتهم الانسانية. هي الخطوة نحو فضح الديمقراطية الغربية وسياساتها في العراق والمنطقة. ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي لا تنقصه البنية النظرية ولا تنقصه البنية السياسية الواضحة والمستقيمة ، فكل هذه الامور موجودة وانما ينقصه هو الشخصيات الاجتماعية لترجمة كل هذه السياسات الى الواقع العملي في المجتمع. حان الوقت ان نفكر بجدية في ملئ هذا الضعف..

 

مقالات