سامان كريم

اجتماع فيينا هو نتيجة مباشرة للتدخل الروسي في سوريا

سؤال: مؤتمر فيينا أنهى أعماله بقرار العودة مرة أخرى الى فيينا بعد اسبوعين، اضافة أنهم الى أصدروا بيان حدد مجموعة نقاط لأنهاء الحرب في سوريا ولم تتفق الأطراف المؤتمرة على مصير بشار الأسد وحكومته.. النقاط تمحورت حول شكل الحكومة القادمة في سوريا وماهيتها "عبر انتخبات غير طائفية وتمثل جميع الطوائف؟؟!!" وصياغة دستور جديد لسوريا.. اضافة الى ايصال المساعدات الأنسانية للجماهير في سوريا.. الدول المشاركة في المؤتمر ليس فقط هي لاتمثل الجماهير في سوريا وأنما هي التي كانت السبب الرئيس والمباشر في ماتعرضت وتتعرض له الجماهير في سوريا من مآسي وويلات وسمت جبين الأنسانية بالعار.. هذه الدول اليوم تقرر للجماهير في سوريا مصيرهم وشكل حكومتهم، وترسم لهم "الديمقراطية" كما وأنها تعد للدستور الذي سيحكمهم. هل هناك جديد في مؤتمر فيينا أم أن السيناريو مشابه لما رسم للجماهير في العراق قبل الأحتلال واسقاط النضام البعثي؟؟.. وهل سيبتعد شبح الحرب عن المنطقة أم لازال هناك اشياء لم يتم حسمها بعد؟؟ سامان كريم: اجتماع او رباعية فيينا.. امريكا وروسيا والسعودية وتركيا في يوم 29 من شهر اكتوبر، وبعد ذلك مباشرة في يوم 30 اكتوبر مؤتمر للدول الضالعة او المؤثرة في الملف السوري ودول الجوار ومنظمات دولية والتي شكلت بمجموعها 19 طرفا، وهم الصين ومصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيران والعراق وإيطاليا والأردن ولبنان وعمان وقطر وروسيا والسعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية. هذه المجموعة واجتماعهم مع بعضهم البعض بحد ذاته يشكل نقلة اولية لتدوير زوايا الملف السوري. نرى ذلك شكلا ومضموناً. من حيث المضمون مشاركة إيران ومصر في هذا الاجتماع وخصوصا إيران التي لم يوفر لها حضور هذه الاجتماعات من قبل نظرا لتعنت الموقف السعودي بالدرجة الاولي والامريكي.. ومن حيث الشكل علينا ان ننتبه لطاولة جلوس المشاركين حيث كيري ولافروف في اعلى المنصة مع ديمستورا.. وهذا من ناحية بروتوكولية يعني التساوي الامريكي والروسي في إدارة هذا الملف بعد ان كان تديره امريكا لوحدها على الاقل بصورته الظاهرية وعلى صعيد الراي العام العالمي.. اليوم اختلف هذا الامر وهذا يعني هبوط نفوذ وإعتبار امريكا على الصعيد العالمي.
دائما نقول ان الحرب هي استمرار لسياسية بطريقة اخرى, براي عكسه صحيح ايضا. بمعنى ان هذا الاجتماع والاجتماعات التي ستليه في الاسابيع القادمة استمرار للحرب بطريقة اخرى, بطريقة الدبلوماسية والتفاوض. هذه الاجتماعات تمهد للقوى الضالعة والمؤثر على الملف السوري ان تعيد حساباتها وفق نقاط التفاوض لحريفهم. جس نبض الاخرين وتقديم التنازلات ورفع التوقعات كل هذه الامور تتم في هذه الاجتماعات وتهيئ لها الارضية، وبصراحة هي جزء من المعركة في شقها السياسي. بخصوص سؤالكم حول رسم السياسات للدول من قبل الاخرين او القوى الكبرى, برأي ان الجواب على هذا الجزء من سؤالكم سابق لأوانه. مع ذلك سأضيف بعض الشئ للتوضيح.
ان إدارة الرأسمال على كوكبنا هي ادارة عالمية وفق مصالح القوى الكبرى بمعنى وفق مصالح الشركات العالمية الكبرى وهي التي تدير الرأسمال, سواء كان من ناحية تقسيم العمل العالمي او من ناحية استثمار رؤس الاموال الكبيرة او توفير القروض واعادة جدولتها, والقطاعات التي يستوجب الاستثمار فيها.. وفق هذا المنظور نرى العراق ينتج النفط ومشتقاتها ونرى دول الخليج ايضا بغض النظر عن استثناءات بسيطة في الامارات العربية.. ونرى في كوبا القهوة والتبغ وهكذا البقية.. وهذه الادارة العالمية للرأسمال تستوجب ادارة سياسية وخصوصا نحن امام عالم جديد بمعنى عالم يسود فيه اقتصاد السوق.. والادارة السياسية تستوجب مؤسسات وهيئات عالمية متفق عليها من قبل القوى الكبرى "وهذا غائب جزئيا", ومع ذلك هناك اجتماعات ومؤسسات وهيئات شبه رسمية تقوم بالواجب. هذه الاجتماعات او حتى الاجتماعات الثنائية بين قيادات القوى الكبرى ترسم هذه الخطوط السياسية للدول على الصعيد العالمي. نعم سوريا يرسم لها بقائها او فناء قيادتها ومؤسساتها ودستورها وقوانينها وفق ما يتفق عليها بين القوى الكبرى. بصورة تبسيطية, ان ادارة الرأسمال على الصعيد العالمي تستوجب بالضرورة ادارة سياسية عالمية. كانت الامم المتحدة هي الاطار ابان الحرب الباردة.. اليوم هذه المؤسسة اصبحت عتيقة ويتطلب تغييرها جذريا.. ولكن قبل أعادة ترتيبها يستوجب الوصول الى نظام عالمي جديد تتفق عليها القوى الكبرى.. مثل امريكا والصين وروسيا والهند والمانيا.. الطبقة العاملة وثورتها العمالية هي الوحيدة التي تتحدى هذا الامر وهذه السياسات وعنهجيات الراسمال على الصعيد العالمي، وتقف بوجهه بقوة مثل ما وقف بوجهها لينين والسلطة العمالية ابان انتصارها في ثورة اكتوبر، وحين اعلن عن خروجها من الحرب العالمية الاولي واتفقت مع المانيا.
الاجتماع هذا يشكل بداية لعملية سياسية طويل الامد, بصراحة ان الاجندات السياسية للاطراف المشاركة فيه متابينة ومتباعدة جدا. امريكا لحد الان لا ترى درجة هبوط مكانتها واعتبارها او لا تعترف بها وهذا بحد ذاته خطر على الامن والسلم العالميين.. وروسيا لا ترضى باقل من الندية مع امريكا بمعنى لا ترضى باقل من عالم متعدد الاقطاب. امريكا تهدف الى رسم خارطة شرق اوسط وفق مصالحها وروسيا تقف امامها بصورة عنيدة وتهدف الى صياغتها بنفسها.. ناهيك عن الدور الصيني والبريطاني والفرنسس والماني واللاعبيين الاقليميين من ايران الى السعودية وتركيا ومصر.. ولدى كل هذه الدول طموحات سياسية مختلفة ومتضادة.. هذه هي اللوحة وبهذا المعنى نحن امام حرب مستدامة امام اعادة انتشار القوى من الطرفين, واعادة لملمة وتنظيم القوى.. هذه هي المرحلة وخصوصا بعد اختراق روسيا وتدخلها العسكري المباشر في سوريا. حيث خلطت الاوراق الامريكية والسعودية والتركية.. وبراي ان اجتماعات فيينا هي نتيجة مباشرة للتدخل الروسي ولولاها لم تحضر امريكا لهذه الاجتماعات بهذه السهولة ومعها طبعا حلفائها في المنطقة.
هناك كثير من الاشياء لم يتم حسمها. القضية الرئيسة ليس بشار الاسد. بشار الاسد اصبح صورة للاشارة ليس إلا. القضية هي اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط. هذه القضية اصبحت مرتبطة ببشار الاسد من هنا صورته اصبحت عنوانا واصبحت قضية. اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط, لا اقصد جغرافيا بل ما اقصده سياسيا.. امريكا تهدف الى ترسيخ اعتبارها ونفوذها عبر القوى المتحالفة معها اسرائيل وتركيا والسعودية وتحاول مع ايران ليتسنى لها ان تثبت على اربعة اقدام... لايمكن هذا بدون ازاحة الاسد وقطع اوصال ايران في المنطقة لترويضها. وروسيا تريد شرقا اوسطيا مؤسسا على القومية وعلى تنظيفها من الارهابيين الذين لديهم عداوة كبيرة معها... وهذا لايمكن بدون بقاء الاسد.. وهذا لا يعني ان الاسد ونظامه ضد الارهاب والارهابيين، بل ان موقعه في خضم التغيرات والتحولات والحروب الجارية اصبحت على هذا المنوال.. نحن امام تحولات وتغيرات طبعا. نرى مشاهد من الهدوء ونرى الحروب والمعارك القذرة ايضا, نرى النفاق والخداع من الجانبين.. اخيرا براي ان الاوضاع ستكون مستمرة على هذه الشاكلة. البرجوازية العالمية غير مستعجلة على الحسم. الانسان وتطلعاته وقتل الملايين وتيتيم الملايين لا تحرك مشاعرها. اذا لم تحسم الطبقة الثورية الوحيدة الطبقة العاملة هذه القضية. سنرى الدم ينزف لفترات اخرى..

 

مقالات