عبدالله صالح

حيلة اردوكان الانتخابية

الانتخابات الاخيرة التي جرت في تركيا يوم الاحد 1/11/2015 ، ادت نتائجها غير المتوقعة الى فوز حزب اردوكان الاسلامي AKP) أكب( وحصوله على 317 مقعدا من أصل 550 وهي نسبة تؤهله لتشكيل حكومة بمفرده دون الحاجة الى إتلاف مع الاحزاب الأخري.
السؤال الذي يراود اذهان غالبية المراقبين هو التالي : كيف غير الناخب التركي رأيه خلال خمسة أشهر ومال الى تأييد حزب اردوكان وبهذه الكثافة ؟ نظرة سريعة لما حصل عليه كل حزب في الانتخابات السابقة التي جرت في حزيران الماضي والحالية التي جرت قبل أيام يدرك مغزى السؤال السابق , فحزب اردوكان انتزع 59 مقعدا من الحزبين HDP)هدب( و MHP)مهب( لتصبح مقاعده 317 بدلا من 258 في انتخابات حزيران بينما حافظ الحزب الجمهوري العلماني النزعة CHP) جهب )على مقاعده وزادها بمقعدين عن الانتخابات السابقة , اذا الخاسر الرئيسي في هذه الانتخابات هما هدب ومهب.
بعد نكسة اردوكان في انتخابات حزيران غير اردوكان سياسته الداخلية والخارجية معا , داخليا نصب فخا لحزب العمال الكردستاني الذي كان في هدنة مع حكومة اردوكان فأجبرها على معاودة القتال مجددا حيث اعلن الحزب مسؤليته عن مقتل شرطيين جنوب شرق تركيا ، هذه السياسة اللاعقلانية للـ PKK)بي كي كي( أعطت ذريعة لحكومة اردوكان للعودة الى الصراع المسلح مع العمال الكردستاني متزامنا مع حملة تشهير ضد (هدب) باعتباره الجناح السياسي للعمال الكردستاني . هذه السياسة أدت بالقوميون الأتراك الذين كانوا يؤيدون الحزب القومي (مهب) الى تأييد اردوكان حيث خسر الحزب القومي نصف مقاعده السابقة أي من 80 مقعدا سابقا الى 40 مقعدا حاليا , كما بادر اردوكان الى رفع شعار السلم والاستقرار للمجتمع التركي من خلال الترويج لسياسة الحزب الواحد الاقوى في البرلمان والحكومة حيث يمكنه أن يحافظ على الاستقرار والسلم بدلا من حكومة إتلافية لا تمتلك تلك القوة القادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة . التفجير الذي حصل في انقرة قبيل الانتخابات كان بدوره عاملا آخر بيد اردوكان للتروج لسياسة إخافة الناخب التركي في حال تصويته لصالح هدب باعتبار هذا الحزب سيكون عامل عدم استقرار في تركيا، ناهيك عن الوعود الانتخابية بزيادة رواتب العمال والمتقاعدين والشباب.
اما على الصعيد الخارجي فبادر اردوكان الى عقد صفقة مع دول التحالف بقيادة امريكا تفضي الى دخوله مع التحالف في ضرب داعش وفتح قاعدة انجرليك الجوية اما طيران التحالف بعد أن كان يقف متفرجا أمام الجرائم التي يرتكبها داعش أمام مرأى ومسع حكومته وبهذا ضمن سكوت امريكا والتحالف لمعاودة ضرب قواعد العمال الكردستاني في جبال قنديل ومناطق جنوب شرق تركيا.
هنا لا بد من الاشارة الى أدن اردوكان كان يطمح ايضا لمنع هدب من دخول البرلمان من خلال عدم حصوله على نسبة العشرة في المئة التي تمكنه من دخول البرلمان الا انه فشل في ذلك.
السؤال المطروح الآن وبعد الانتخابات هو التالي : هل ستصبح تركيا واحة استقرار وسلام بعد فوز أردوكان ؟ تعيش تركيا وسط منطقة مشتعلة فسوريا جارتها غارقة في حرب أهلية طاحنة ،العراق واقليم كردستان، الجار الآخر يعيش في فوضى سياسية واقتصادية واجتماعية، الجارة الاخرى إيران ليست باحسن حال من الجارين الآخرين سيما وانها تقف وبكل قوة الى جانب بشار الاسد العدو اللدود لتركيا وحليفاتها السعودية وقطر، داخليا الوضع ليس بحال افضل فالصراع مع حزب العمال الكردستاني، اذا ما استمر، سيكون عامل عدم استقرار مستمر خصوصا في المناطق الكردية . سياسة اردوكان الرامية الى إعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية ستضعه في موقع لا يحسد عليه أمام أعداءه الأخرين من علمانيين ويساريين وحتى اسلاميين ، سياسة قمع الحريات وتضييق الخناق على الصحافة وإطلاق يد الشرطة في قمع أي اعتراض من جهة، تصفية الحسابات مع جنرالات الجيش بحجة محاولة الانقلاب من جهة أخرى تعتبر من السمات البارزة لسياسة حكومته .
تركيا والحالة هذه سوف تكون على صفيح ساخن اذا ما استمر اردوكان في سياساته الداخلية والخارجية على المنوال السابق وهذا ما سنراه في لاحق الأيام .

 

مقالات