منى حسين

لا تمييز ولا دونية في عمل المرأة

الحرب المعلنة ضد المراة وعملها وتعليمها.. الحرب الظاهرة والمخفية ضد عمل المراة واستقلالها الانساني قبل الاقتصادي ليست بالجديدة.. كل السياسات وبكافة اشكالها وأنواعها تستهدف المراة العاملة.. وفي العراق وضع المرأة وعملها يتجه نحو الأسوء.. كل القوى تتكالب عليها من الحكومة المدعومة بالدين ورجاله، الى الأعراف المستندة على الدين وافرازاته والذكورية بكل عفونتها والعشائرية وأنحطاطها.. ومع صناعة الأوضاع المتردية للأمن والأمان وتسلط قوى القتل والجريمة من الميليشيات وأعطائها الصبغة الحكومية الرسمية.. صار استهداف المرأة وعملها واجب مباشر ومقدس لتلك القوى..
منذ أن بدأ استدراج المجتمع الى التعصب والاسلمة كان مخططهم الاخطر هو نسف ما وصل أليه نضال المرأة في العراق.. وتوالت صفحات حربهم ضد المرأة وما أنجزته الحركة النسوية.. جاءوا للمرأة بوزارة وأسندوها لأمراة تدعوا الى "الزي المحتشم" وطاعة الذكر ولي الأمر.. وبعد دستور نبذ المرأة والحط من انسانيتها جاءوا بقانون أغتصاب الطفلات "القانون الجعفري" ليكملوا مسيرة حربهم ضد المرأة في العراق.. ولازال في جعبتهم الكثير ضد المرأة..
مع تفشي الفساد والاستغلال وغياب الامن ومع قصص الارهاب التي فرضتها ظروف حروبهم.. وجدت المراة نفسها امام واقع لا مفر منه.. واقع يفرض عليها المواجهة الاقتصادية لاعانة عائلتها في مجتمع يحارب اي فهم لمعنى عمل المراة واستقلالها الاقتصادي وهنا بدا التصادم. الحكومة ورعاتها الدينين والقوى المؤيدة لها تريد المرأة في المطبخ والدار ولاتريد منها سوى أن تكون وعاء لارث التخلف الديني والاجتماعي والسياسي.. والمرأة تريد أنسانيتها وتريد أن تحقق ذاتها تريد حريتها في الأختيار والحياة.. نساء عاملات انتبذتهن المنضومة الذكورية والعشائرية بسبب نوع العمل الذي يقمن به.. هناك مهن تتم تصفية المراة اذا مارستها.. بنفس مستوى تصفية حياة النساء بجريمة "غسل العار".. هناك مهن صارت اختصاص الرجل الذكرو يتم تجريم المرأة اذا امتهنتها.. او هناك مهن واعمال لن تنال المراة حين تمارسها سوى التحقير والابتذال.. باسلوب استفزازي مقيت كنادلات المطاعم او المقاهي يجرمن بخدش الشرف وسوء الأخلاق.. العاملات في مهن الحلاقة والتجميل.. عاملات الخدمة.. العاملات في التمريض والصحة.. الممثلات والصحافيات والمضيفات.. وغيرها من المهن والاعمال التي اذا زاولتها النساء تمتهن بأخلاقها وسلوكها بمفردات التقسيم الديني والعرفي والاجتماعي والذكوري..
المناخات السياسية في العراق تريد أنتاج مجتمع نسوي هش.. تعمدت سلب المراة ثقتها بنفسها ومصادرة انسانيتها وخياراتها وقرارتها.. الخوف والترهيب هو أكسير سيادة يغذي كل مفاهيم العنف والترهيب.. الطفلات والمستقبل يتم علاجه بتنمية التابعية والدونية والبادرة التكليف الشرعي.. هكذا يريدون جيل النساء القادم.. في التعليم يتربين على أنهن خاضعات وتوابع ومستسلمات كي يقتربن من الرب.. وفي الشارع المليشيات والعصابات تتكفل بنوع الملبس وتحدد وجهة الثقافة والطاعة.. فلايمكن لحكومة خرجت من رحم الأستغلال والأذلال والتابعية أن تنصف المرأة وتهتم لأنسانيتها.. حكومة الطائفية والعشائرية لن توفر الدعم والحماية للمرأة وقضيتها.. ان تاكيدات العودة الى الوراء حقيقة ملموسة ومحاربة المراة وقضيتها ومحاربة عملها وسرقة جهودها امر واقع.. ليس لنا سوى أن نقاتل ونقاتل لأثبات وجودنا وبقاء هيبة العمل وقيمته بالنسبة للمرأة.. لن نطلب من تلك الجهات ولن نستجدي العطف على قضيتنا.. أن طريقنا في النضال لأجل حياتنا ولأجل خيارنا طويل وشاق..
خطوتنا الأولى الأن هي الأستمرار والأصرار.. خطوتنا الأولى هي أن لانلتفت لكل ما يحملوا من غل وجريمة ضد قضيتنا.. خطوتنا الأولى هي أن لا نستمع سوى لصوت التحدي صوت التغيير الذي يغني في داخلنا وهو يرسم الأمان لذاتنا ومستقبلنا.. ليس هناك ما هو سيء ومعيب في عمل المرأة.. السوء والعيب في تفكيرهم وأنحطاطهم الذي يلاحق المراة وعملها ولا يرى فيها الاسرير وشهوة لا يرى فيها الا نقص وتعوير وضعف وتابعية.. عملنا وكفاحنا من أجل حياتنا ومستقبل الأجيال هو البريق الذي يزين أرادتنا.. أنها الثورة والقتال والتحدي وعلينا ان ننتصر.. نعم انه قتال ثوري وعلينا نحن النساء ان ننتصر فيه.. لن نخضع لأفكار ومناهج لاتشعر بالخزي من زواج رجل واحد باربعة نساء وتمتهن المرأة العاملة كنادلة او صحفية او ممثلة او مضيفة.. لن نخضع لأفكار ومناهج ترى في أغتصاب الطفلات عنوانا لها وتتغنى بتكليفهن الشرعي وتنتبذ حياة المراة العاملة حسب نوع مهنتها وعملها .. لنشعرهم بحقارتهم وابتذالهم.. ولنتذكر دائما بأن الجميلات هن العاملات.. وأن الجميلات هن المناضلات في ساحات الحياة.. في ساحات العمل وساحات النضال وكل الساحات.. لا تمييز ولا دونية للمرأة في العمل سواء كان عملها نادلة أو اي شيء أخر..
************
الامضاء قلم التحرر والمساوة لكل نساء العالم

 

مقالات