عادل احمد

الحرب الارهابية العالمية!

                   

هجوم الارهابيين الاسلاميين على "مركز فنون باتاكلون" ومطعم "لوكارلون ولوبتيت كامبودج" و"لابيل ايكوييت" و"ستاد دي فرانس" في باريس يوم الجمعة 13 / 11 / 2015، هو علامة على خطورة الصراع الدائر بين أقطاب الأرهاب العالمي، الارهاب الدولي من جهة وارهاب الاسلاميين من جهة اخرى. بغض النظر عن من يكون وراء الصفوف المتراصة من هذا الارهاب العالمي ، فأن هذا الصراع هو صراع البرجوازية للأستحواذ على النفوذ في الشرق الاوسط. الاسلام السياسي يبحث عن موطأ قدم في السلطة السياسية بطريقته والتي نتج عنها ظروف معيشة مأساوية وانعدام الافاق لخروج الجماهير المحرومة من هذه النفق المظلم. وان الاسلام السياسي بطبيعته يتغذى على الفقر والماسي وحرمان الجماهير في المنطقة بالاضافة الى الغضب الجماهيري من سياسات الدول الغربية في الشرق الاوسط. كما وان الاسلام السياسي يستمد قوته من الدول الاسلامية مثل السعودية وقطر وايران والتي هي قلاع الرجعية في عالم اليوم. ومن جهة اخرى هناك الارهاب العالمي المتمثل بارهاب الدولة مثل اسرائيل وامريكا وبريطانيا وفرنسا. والتي لا تقل خطورتها من خطورة الاسلام السياسي. ان من لايفرق بألقاء القنابل والصواريخ على الاطفال في المدارس والبيوت والناس الابرياء في الاسواق وفي بيوتهم، لا تقل ارهابيته عن من يقتل الابرياء في المطاعم وصالات السينما والمسارح او في الملاعب الرياضية. ان العمل الارهابي هو جزء من الصراع السياسي بين البرجوازية على السلطة.
هناك قوتان اسلاميتان في منطقة الشرق الاوسط تلعب دورا محوريا في الصراعات والتوزنات السياسية وهي ايران والسعودية. وان الصراع بين هاتين القوتين في ترسيخ السياسات وبدائل السلطة، هي محور الصراعات السياسية الحالية. وان حركات الاسلام السياسي بكل تلاوينها ترجع الى هذين المصدرين من اجل فرض سياساتها على المجتمع. انظر الى حزب الله في لبنان والبعث في السورية والحوثيين في اليمن والحكومة الشيعية في العراق والاحتجاجات في البحرين وقطر و.. هذه القوى تأخذ السياسات من ايران ووفق مصالح ايران تقوم بصراعاتها السياسية. وكذلك القاعدة والنصرة وداعش وبوكوحرام والارهابيين في الباكستان والهند كلها تتحرك ضمن سياسات السعودية على الرغم من الصراع الخفي بين هذه الجماعات نفسها او مع السعودية. واذا ذهب الارهاب الاسلامي الداعشي الى عقر دار الدول الغربية مثل فرنسا، فأن هذا ياتي عن نتيجة تغير سكة الدول الغربية وميلها نحو ايران.. ومحاولة اعطاء ايران الدور الاهم في الصراعات في الشرق الاوسط والقبول بواقع قوة ايران في ان تلعب دور مهم في المنطقة، وكذلك محاولة لأستمالة أيران كي تخرج من فلك القطب الروسي - الصيني. وان حرب السعودية الغير متجانسة مع اليمن بمساعدة حلفائها الخليجيين ومن دون مساعدة الدول الغربية هي دليل على محاولة اظهار القوة للغرب، بأن السعودية لا يزال بأمكانها ان تلعب دور مهم في الشرق الاوسط والتي لا تجلب اي انتباه بالنسبة للدول الغربية. وان تحرك القوة الاسلامية مثل داعش في عقر دار الغرب وفي باريس هو رسالة من امراء الخليج للغرب بأن يد السعودية باستطاعتها ان تذهب ابعد من ذلك. وهذا ياتي بعد انتقاد الغرب لسلوك السعودية في اللعبة السياسية في سورية والعراق واليمن. والتي لم تجلب غير انتقاد الجماهير لسياسات الدول الغربية.
يجب ان يتوقف هذا الارهاب الدولي والغير الدولي بحق الجماهير في الشرق وفي الغرب. وان القوة التي بامكانها ان توقف هذا الارهاب هي الطبقة العاملة العالمية والقوة التحررية. ان القضاء على الارهاب يتم عبر طريق القضاء على المصادر الاساسية لهذا الارهاب. يجب ان تلعب الحركة العمالية والقوة التحررية دورا محوريا للقضاء على الفقر والحرمان عن طريق نزولها للساحة من اجل اصلاحات اقتصادية وسياسية وبقوتها الطبقية.. وعليها ان تقوم بفرض اصلاحات جذرية في معيشة وحياة الجماهير، وعن طريق هذا العمل بالأمكان القضاء على البيئة التي يتغذى عليه الاسلام السياسي وقواه الأرهابية. وكذلك على الطبقة العاملة في الدول الغربية ان تعمل من اجل حشد الجماهير والرأي العام في الدول الغربية من أجل تقزيم دور السعودية وايران وبالضد من مساعي الغرب لابراز دورهما في الصراعات الاقليمية.. وحشد الراي العام بالضد من سياساتهما. ان القضاء على الارهاب لا ياتي عن طريق ارهاب الدولة بل عن طريق القضاء على كل اشكال الارهاب سواء الاسلامي او ارهاب. ان هذا ليس مهمة البرجوازية وحكوماتها بل هي مهمة الطبقة العاملة العالمية وحركاتها. اذا لم نقضي على الارهاب فسوف يكون هو من يحدد ملامح حياتنا لعشرات السنيين القادمة، وبهذا نتراجع خطوات كبيرة الى الوراء في النضال من اجل حياة افضل.
يجب ان نأخذ قضية القضاء على الارهاب بشكل جدي. ان من واجب الطبقة العاملة والقوة الاشتراكية العالمية الوقوف امام مد الارهاب مهما يكن مصدره، فأن اول ضحاياه نحن وابناء طبقتنا في كل زاوية من زويا العالم. وحتى من ردة فعل سياسات الدول الغربية تجاه هذا الارهاب سيكون الخاسر الاول هو نحن الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. يجب علينا ان ننهض بقوتنا الانسانية في الغرب نفسه من اجل ان لا يتجه المجتمع نحو البربرية..

 

مقالات