سامان كريم

الانتظار يعني موت الحركة الأحتجاجية ضد سلم الرواتب الجديد في العراق

 

سؤال: الأحتجاجات الجماهيرية في الشهرين الأخرين في العراق أزدادت بشكل ملحوظ وواضح.. من جانب التظاهرات التي تقام كل يوم جمعة أحتجاجا على الفساد ونقص الخدمات.. وكذلك أحتجاجات العمال والموظفين على سلم الرواتب الجديد.. مع أحتجاجات يومية حول صرف الرواتب للعاملين بالعقود في دوائر الدولة في مختلف المحافظات في العراق.. هناك حالتين واضحتين في هذه الأحتجاجات.. الحالة الأولى أن عدد المشاركين في هذه الأحتجاجات قليل جدا نسبة الى عدد المتضررين سواء من الفساد ونقص الخدمات أو من سلم الرواتب الجديد أو من عدم صرف الرواتب.. الحالة الثانية هي أن التظاهرات تغلب عليها التجزئة.. مثلا الأحتجاجات على الفساد ونقص الخدمات نجد المحتجين يطالبون بالأصلاحات في حدود المحافظة التي ينتمون لها.. أو المحتجين على سلم الرواتب الجديد يطالبون باستثناء الوزارة أو المؤسسة التي ينتمون لها من هذا السلم.. يعني هناك منظومة تتعمد تجزئة المتضررين الى فئات حسب أنتمائهم وليس واقع الضرر على الجميع.. برايك ما العمل الأن لتوحيد هذه التظاهرات مع العلم أنها تنبع من مطلب موحد؟؟
سامان كريم: القضية هي التنظيم. النقص يكاد ان يكون مطلق داخل صفوف العمال والجماهير المحرومة. لكن قبل ذلك, اي قبل ان اتحدث عن التنظيم علي ان اوضح مرة اخرى ماهي احتجاجات ساحة التحرير او كما سميتها تظاهرات ايام الجمع. هناك فرق شاسع واختلاف عميق بين الاحتجاجين. احتجاجات ايام الجمعة, التيار السائد فيها هو تيار السلطة او التيار الذي يقود الحكومة حاليا على الاقل... تيار العبادي مدعوم من قبل المرجع الديني السيستاني, هذا التيار هو السائد وهو منظم ولديه قادته ولجانه لمتابعة الامر, هدفه واضح اعادة الهيبة والاعتبار للحكومة المركزية وللدولة وبناء الدولة وفق برنامجها.. وطريقته لتحقيق ذلك هو هيكلة الاقتصاد, عبر ترشيق الدولة والتقشف وطبعا تحت ستار ضرب الفساد والفاسدين.. وأليته التظاهرات والاحتجاجات في ايام الجمعة.. هذا التيار هو الذي يقود وبرايي هو مستمر بين اونة واخرى وفق لما تطلبه الحكومة او ما يطلبه تيار العبادي بموافقة السيستاني..
التيارات الاخرى كانت موجودة.. من عصائب الحق الى المجلس الاعلى والتيار الصدري ومنظمة بدر.. هذه التيارات انسحبت بعد التطورات والتغيرات السياسية التي حصلت في المنطقة وخصوصا في الشان السوري ودخول روسيا وتغيير موازين القوى لصالح هذا المحور اي المحور الايراني وهذه التيارات التي تسير على سكتها.. ليس انسحبت فحسب بل تطور الامر الى احاديث من قبيل سحب الثقة من العبادي وهذا ممكن ان لم يكن اليوم فبعد فترة اخرى.. اذا العبادي لم يستسلم لامرهم او اذا لم يتفقوا مع بعضهم البعض وفق توازن القوى في كل مرحلة من مراحل تطور الصراع بين المحورين في المنطقة...
التيارات الاخرى من القومية اليسارية وتجمعات شبابية ويسارية على اشكال مختلفة وطبعا هناك اناس مشاركون بدافع نضالي ولكن يشكلون نسبة قليلة. هذه المجموعات موجودة ومستمرة مع تيار العبادي ولكن مغلوبة على امرها ولا يتسنى لها ان تفرق بين راسها ورجليها وتعقدت الامور بالنسبة لها.. هذه هي الحالة.
تيار العبادي منظم ومن ناحية التنظيمة هناك لجنة تنسيقية قيادية بين المرجع الديني والحكومة وتجتمع اسبوعيا وتصدر توجيهات واضحة ومحددة.. واسلوب نضالها هو اسلوب فصل المحافظات.. اي ان عدم التعميم على صعيد العراق.. هو بحد ذاته سياسية واسلوب عمل بالنسبة لهذا التيار لانه يهدف الى اضعاف التيارات المخالفة له من تيار المالكي الى عصائب الحق وبدر وبقية مكونات الحشد الشعبي, وخطوط من التيار الصدري والمجلس الاعلى.. اذا عليه ان يواجهمم في كل محافظة ويضعفهم عبر ضرب مجالس المحافظات..

اما بخصوص الاحتجاجات ضد سلم الرواتب هذه قضية اخرى وهي لب مشكلتنا كحزب وكتيار شيوعي ماركسي.. النقص التنظمي هنا ظاهر للعيان ليس على صعيد العراق اي فصل المحافظات عن بعضهما البعض، بل على صعيد معمل او مصنع او شركة او حتى دائرة خدمية واحدة او في حي او في محلة ما.. هذا النقص التنظيمي الكبير نابع من قضية سياسية ونابع من فقدان الرؤية السياسية الشيوعية لدى القادة العماليين او قادة النضالات الجماهيرية.. هذا يعني ترسيخ رؤية سياسة واضحة حول النضال ضد الرأسمال والطبقة البرجوازية الحاكمة بمختلف الوانها من الاسلامية والقومية والديمقراطية.. رؤية عمومية تعني ادراك ووعي طبقي واضح ومنفصل سياسيا عن تيارات وحركات واحزاب البرجوازية الحاكمة والمعارضة.. هذه الرؤية بصورة عامة غائبة لدى صف واسع من القادة العماليين ناهيك عن قادة الاحتجاجات الجماهيرية والحركات النضالية الاخرى.. هذه الرؤية تتطلب نوع خاص من التنظيم ونوع خاص من اسلوب العمل وحتى اليات عمل مختلفة.. نحن هنا لسنا بصدد هذا البحث وكتبت كثيرا حول التنظيم والسياسية التنظيمية من يريد ان يقراءه بامكانه مراجعته.
اما بخصوص الحالة الراهنة والعمل الفوري لايجاد نوع ولو بدائي من التنظيم بين مختلف القطاعات والمؤسسات والوزارات, في البداية على صعيد المدن وبعد ذلك على صعيد العراق.. علينا ان نبدا في مكان ما في مصنع او معمل او محلة او مؤسسة او وزارة ما.. المعلمين مثلا بامكانهم ان يبدوا بتنظيم انفسهم من خلال وزارة التربية ربما البداية من خمسة معلمين او معلمات.. وبعد ذلك العمل على الاتصال بكافة دوائر التربية او بالمعلمين والمعلمات في مدارسهم.. وتشكل لجان فرعية في كل محلة ربما او مدرسة وفق الحضور والاستعداد في البداية.. هذا نوع من اسلوب عمل والية عمل ايضا.. بالنسبة للعمال براي ان امرهم اسهل لانهم يشكلون كتلة عددية في معمل او مصنع او شركة ما كبيرة جدا مقارنة بأي مدرسة من المدارس الموجودة.. العمال في وزراة الكهرباء مثلا.. بامكانهم ان يبدأوا في دائرة او محطة او فرع من فروع التوزيع.. يبدأوا بثلاثة اشخاص وبعد ذلك يبدأون الاتصال بمحطات اخرى في الكهرباء ووزارات اخرى.. حتى تلك التي تم استثنائها من هذا القرار.. ببرأي تشكيل لجان عمالية من ثلاثة عمال في كل مصنع او شركة او فروعها وفق ما يراه قادة هذه الحركة, وبعد التنسيق يشكل رأس الحركة لقيادة هذه النضالات ضد سلم الرواتب الجديد.. راس الحركة على صعيد المدينة وعلى صعيد العراق ككل. هنا المهم يجب ان لا ننتظر.. الانتظار هو موت لهذه الحركة الراهنة. ليس مهما في البداية ان نجد رأس قيادة جماعية عمالية او حتى بالتنسيق مع المعلمين والموظفين.. على صعيد العراق او على صعيد محافظة واحدة.. والرؤية هناك والتنظيم حولها هي الرؤية الغاء هذا السلم او تعديله لمصلحة العمال والموظفين والمعلمين والمعلمات والمتقاعدين.. هذا يتطلب قادة فعليين ذو رؤية نضالية عمالية واضحة ومختلفة عن التيارات البرجوازية.. براي هذا اسهل وانجع طريقة لتنظيم هذه الحركة وبصورة فورية.. هذه البداية ولدى العمال الشيوعيين هذه البداية هي بداية لامور كثيرة.. ومنها تنظيم اكثر رسوخا داخل الطبقة العاملة.. براي يجب ان لا نحمل الحركة اكثر من طاقتها..

 

 

مقالات