فارس محمود

أصبح الحشد ماركة لكل شيء

السلطة المليشياتية الحاكمة في العراق ماضية وبقوة لا لأسلمة المجتمع فحسب، بل اطيفته - جعله وتحويله طائفياً)، ماضية نحو تشييعه بالقوة السافرة او المبطنة، بالسلاح او بالتضييق والترهيب والمداهنة الاجتماعيين. سلطة كاذبة تتشدق باكاذيب "الوطن" و"الوطنية" و"اللاطائفية" التي لهج بها كل أعداء المجتمع والحرية والمساواة لعقود طويلة، بيد ان هذه السلطة ذات اجندة طائفية بحتة وضيقة الى ابعد الحدود، ذات اجندة تدميرية للمجتمع ككل.
اذ شرع في هذا السياق وضمن هذه الاجندة البغيضة ما يسمى بـ"الحشد التربوي"، التابع لـ"هيئة التعبئة الخاصة بالحشد الشعبي"، بنشاطه في مدينة بغداد. ان فحوى هذا النشاط هو فتح الباب امام رجالات الدين الشيعيين لالقاء محاضرتين اسبوعيا في المدارس بشكل منتظم من قبل رجل ديني شيعي للتربية والتثقيف بالشيعة، قل "تشييع المدارس"!
انها حملة منظمة ومبرمجة على اعلى المستويات لاعادة رسم ملامح المجتمع وترسيخ مقولات وتقاليد وأفكار وشخصيات الشيعة الطائفية على صعيد المجتمع. المدرسة باب مهم لهذا التوجه والسعي.
ونظرا لكون الكذب هو جزء من التقليد السياسي للاديان والطوائف، يتحفنا دعاة هذا المشروع المعادي للطلبة وللعملية التربوية والمجتمع ككل بانكار ان يكون هناك اهداف طائفية وراء المشروع، وانما لدعم "المجاهدين في الحشد الشعبي الذين يدافعون عن كل العراقيين الشيعة والسنة والأكراد ضد الهجمة التكفيرية"!!!
بحجة داعش، وفي الحقيقة لاتتعلق بداعش، سمعنا بالحشد الشعبي، وبهدف احتواء التظاهرات من أجل المطالب العادلة للجماهير ووأدها، سمعنا بالحشد الشعبي (تمييزا له عن المقاتل!!)، وها نحن نسمع اليوم بالحشد التربوي!! وأصبر فقد يأتوك بالحشد الطبي والرياضي والفلكي ووو.. الحشد الشعبي، القوة المليشياتية الجديدة الساعية لفرض اجندتها على المجتمع، فرض فكرها الطائفي على المجتمع، هي مليشيا ساعية للسلطة، وان اهم باب لتقوية أسسها هو تشييع المجتمع بالقوة، بالمال الحكومي، بالمال المنهوب للمجتمع، وبالسلاح والدعاية والدعم الحكومي والرسمي للسلطة الحاكمة والجمهورية الإسلامية في ايران من خلفها.
وبعد هذا يتحدثون عن العراق الواحد، بعد هذا يتحدثون بكل صفاقة وكذب وقباحة عن "نحن اتباع مذهب آل البيت لا نؤمن بالطائفية ولا التحييز إلى "الشيعة ضد السُنّة"، فكلنا أبناء العراق وهو وطننا جميعا، وهذا ما تأمرنا به مرجعياتنا الدينية"!!!.
لايمكن للمرء ان يحمل راية هوية ما، غير الهوية الإنسانية"، الا ان يكون محمّلاً بالتمييز والنزعة العنصرية. كذب من قال ان قوميتي او طائفتي او عشيرتي هي هويتي واكن نظرة مساواة ومحبة للبشرية! انه تناقض في ذاته، على صاحبه ان يحلّه.
انها طائفية تقول بصريح العبارة على "الجميع ان يركع لي"، "لا سلطة غير سلطتي"، "على الجميع ان يقف صاغراً لاهدافي ومشاريعي وطموحاتي" اهداف ومشاريع طبقة برجوازية طفيلية معادية للإنسان في المجتمع ككل، بـ"شيعت"ـه قبل "سنت"ـه! ان "الشيعة" و"ظلم الشيعة" و"أكثرية الشيعة" هي العبارات الرمزية لـ"تكويش" جماعات ذات اجندة طائفية على ثروات المجتمع وخلق تراكم راسمال ضخم وهائل بفترة زمنية قصيرة وادامة مسلسل الظلم والاستغلال الراسمالي"!
"
العراق الجديد" عراق يقطر دماً وقبحاً ولا إنسانية. ان اقبح "عراق" يمكن تصوره هو هذا الذي نراه. هذا "العراق" الذي يبنى على انقاض حمامات الدم والنهب والطائفة والعشيرة والقومية. تحت راية الطائفة والعشيرة والقومية والدين يداس يوميا بالف شكل وشكل على الانسان فيه.
ان عملية ادلجة واطيفة العملية التعليمية في العراق هو مسعى عدائي ومخرب وضار الى ابعد الحدود. ان ادخال الدين والطائفة وسائر الهويات الأخرى هو عملية مضادة للتربية والتعليم الذي يهدف اساساً للارتقاء بالبشر وتطوير العملية والثقافة العلمية وارتقاء المجتمع. ينبغي ان يفصل الدين عن التربية والتعليم وسائر الأمور العامة للمجتمع.
ينبغي ان يعود رجالات الدين و"علماء" الدين الى دهاليزهم بعيدين عن المجتمع، لان وجودهم لايعني سوى اشاعة الخراب، التخلف، الجهل، وبايجاز تخريب المجتمع من الاساس. ان امامنا مجتمعات من مثل العراق وايران والسعودية هي افضل دليل وبرهان على دور الدين في الحياة الاجتماعية. انه تجارب العراق وغيرها من البلدان "الإسلامية" هي افضل من مليون كتاب لتبيان ماهية هذه التيارات والى اين تقود المجتمع واي مجتمعات ترسي.

 

 

مقالات

فارس محمود

23/11/2015