سمير عادل

هذه هي حقيقة الحكومة وقواتها القمعية

اذا خدعتني مرة فالعيب عليك واذا خدعتني مرة ثانية فالعيب علي. هذا المثل ينطبق على الذين ينشرون الاوهام حول حكومة العبادي وقواتها القمعية. وليس هذا فحسب بل وصل لعدد ليس قليل من فعالي ونشطاء التظاهرات بالاشادة والترحيب والتهليل للشرطة والقوات الامنية منذ اندلاع تظاهرات ساحات المدن في ٣-;-١ تموز. فليس الاستغراب من ضرب القوات الامنية المرابطة امام منطقة الخضراء وسط مدينة بغداد للمتظاهرين الذين تجمهروا من اجل المطالبة بالقضاء على الفساد وتوفير الخدمات، بل الاستغراب من الذين تأملوا من القوات الامنية والمؤتمرة بأمر حكومة العبادي باستقبالهم والترحيب بهم وتوزيع الهبات والهدايا عليهم، لانهم "يمارسون" حقوقهم بالتعبير والرأي والتظاهر السلمي.
منذ الايام الاولى لاندلاع الاحتجاجات قلنا ان العبادي لا يختلف عن المالكي، فهو نتاج حزب الدعوة والاسلام السياسي والمحاصصة التي نصبته على راس السلطة، وقلنا ان الاصلاحات التي وعد بها العبادي وهم، وقلنا ان المرجعية والعبادي يحاولان اعادة هيبة وانتاج سلطة الاسلام السياسي الشيعي، وكلاهما اي العبادي والمرجعية يستغلان الاحتجاجات الجماهيرية لتحقيق اهدافهما المذكورة من جهة، وتحريف مطالبها وتفريغها من محتواها.
الاتفاقية التي ابرمت بين صندوق النقد الدولي وحكومة العبادي في العاصمة الاردنية عمان قبل ايام، والتي بموجبها يراقب الصندوق الاداء الاقتصادي للحكومة لتنفيذ شروطه، وهي الغاء البطاقة التموينية وتقليل الرواتب والمعاشات ورفع سعر المحروقات، ومقابل ذلك يمنح القروض الى الحكومة العراقية، يفسر خطوة الحكومة في سعيها لضرب الاحتجاجات.
اي بعبارة اخرى وصلت مناورات ومراوغات حكومة العبادي الى نهايتها، وان الاتفاقية المذكورة دخلت حيز التنفيذ، ولا يمكن الفصل بين التنفيذ وبين القمع مثلما حدث في العديد من دول اسيا وامريكا الجنوبية في السبعينات والثمانيينات من القرن الماضي. فالعبادي يعرف جيدا ان تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي ستقابله احتجاجات واسعة وكبيرة.
اي بعبارة اخرى ان قمع الاحتجاجات في بغداد ومن امام مقر الحكومة في المنطقة الخضراء بعد ان قمعت في كربلاء والديوانية والحلة والبصرة خلال الفترة الفائته، هي رسالة واضحة واعلان صريح وواضح من حكومة العبادي بأن صبرها بدء ينفذ، وان اصلاحاتها لا تمت باية صلة لا من قريب ولا من بعيد بالمطالب العادلة للجماهير المحتجة. من جهة اخرى فان نفس الفعالين والنشطاء الذين تعرضوا للضرب هم كانوا انفسهم في الوفد الذي استقبله العبادي وحاوره قبل اكثر من اسبوعين، لكن ان يكونوا في صفوف المتظاهرين وامام مقر الحكومة ويطالبون الحكومة ما لا تستطع تحقيقه، فهذا خط احمر لا يمكن تجاوزه. من جهة اخرى ان ضرب المتظاهرين امام مقر الحكومة هو انتقام من المتظاهرين الذي لم تستطع يد القوات الامنية القمعية ان تصل اليهم في الدوائر والمصانع والمعامل والجامعات والوزارات، عندما خرجوا في اماكن عملهم احتجاجا ضد قرار سلم الرواتب الجديد.
واخيرا على الذين بشروا باصلاحات العبادي وتيمنوا خيرا بالقوات الامنية، ان يصحوا من اوهامهم او على الاقل الكف على نشر اوهامهم، فلا بالوقوف وراء مقتدى الصدر، ولا بارسال الوفود الى العبادي، ولا بالتصفيق لقوات الشرطة والامن التي تقبض معاشاتها من حكومة العبادي، ولا بالاستقواء بالاوهام التي تنشرها المرجعية.. من غير الممكن لهذه الأوهام أن تحقيق المطالب العادلة للجماهير بالقضاء على الفساد وتوفير الخدمات. ان تقوية الحركة الاحتجاجية التي دشنها عمال وموظفي الدولة في جميع القطاعات ضد قرار سلم الرواتب الجديد، والتي ستتسع مدياتها بعد محاول الحكومة في تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، هو خطوة كبيرة في فرض التراجع على حكومة العبادي وفرض اصلاحات الجماهير عليها، وليس اصلاحات العبادي والمرجعية التي ليس لها اية علاقة بمطالب الجماهير.

 

مقالات