عادل احمد

خاطرتان

1- هروب ممثل البارزاني امام اسئلة الشيوعيين كنت حاضرا في مجلس بلدية تورونتو عندما القي فلاح مصطفى ممثل ما يسمى بحكومة اقليم كردستان العراق او بالاصح ممثل العلاقات الخارجية لحزب البارزاني، خطابه امام اعضاء هيئة بلدية تورونتو يوم 27 / 11 / 2015، ان وجود هذا الشخص اساسا في كندا وفي الوقت الحاضر هي موضوع تساؤل، ليس بسبب طبيعة عمله في العلاقات الخارجية، بل بسبب توقيته والظروف السياسية في العراق وكردستان. شرح هذا الممثل في خطابه الأحداث التي بدأت منذ حرب الكويت واحداث عام 1991 وما تلاها من مأساة جراء سياسات امريكا وحتى يومنا هذا بالتفصيل، ولكن شرحها من وجة نظر الحزب الديمقراطي الكردستاني والمنافع السياسية والاقتصادية التي يتمتع بها هذا الحزب وليس من منظور اكثرية الطبقات المحرومة في كردستان. ان الافتخار بزمن العقدين ونصف من تأريخ كردستان والسلطة الكردية وخاصة سلطة حزب البارزاني في خطاب هذا الشخص، دليل على مدى بعد الاحزاب الحاكمة في كردستان العراق من اماني وتطلعات الجماهير العمالية والكادحة، والتي عانت من الماسي والويلات والتي لا تكفي عشرات السنين لسردها للأجيال.. ان فلاح مصطفى كان يفتخر بالسلطة الكردية وكان يفتخر ببرلمانها وديمقراطيتها وتحالفاتها الاقليمية والدولية، والتي لم تجلب غير المعاناة والماسي والفقر والحرب والاقتتال وقمع الحريات وقتل الاصوات التحررية والصحفيين المعترضين والمخالفين، وقمع كل تظاهرة بالحديد والنار واللعب مع السياسات الدول الاقليمية والتطابق مع منافعها و.. الخ. ان هذا الافتخارموضع اشمئزاز من قبل التحررين والناس الشرفاء في كردستان والعالم.
ان خلاصة حديثه كانت من اجل شئ واحد وهو لفت انتباه مجلس بلدية تورونتو والبرلمانيين الكنديين لتقديم الدعم العسكري والمادي والتجاري الى حزب البارزاني. وتطرق الى حث الاعضاء في المجلس للضغط على الحكومة الكندية الجديدة "حزب الليبرال" من اجل هذا الدعم. في الحقيقة نسى ان يقول دعمكم هذا قد يفيد شيئين مهمين اولا المساندة العسكرية لن تستفيد منها غير جماعة البارزاني والمقربين منه سواء بتسليح نخبة من اقرب اقرباء البارزاني نفسه او بيعها في الاسواق ووصولها بيد داعش والارهابيين الاخرين. وكذلك الدعم المادي لن يستفيد منه غير هذا الحزب من اجل ترسيخ مخالبه في جسد الجماهير المحرومة في كردستان. والدعم التجاري واضح مع رؤساء هذا الحزب من اجل تراكم الثروة المذهلة من فوق اجساد مقاتلي البيشمركة واللذين لم يحصلوا على رواتبهم منذ اشهر وهم يواجهون الموت بحربهم مع داعش.. ان تبيض وجه الاحزاب الحاكمة وخاصة حزب البارزاني في الخارج هي كانت المهمة الرئيسية في زيارة فلاح مصطفى لكندا.. ولكن مهمته انقلبت عليه عندما واجهه الشيوعيين وفضحوا ممارسات حزبه القمعية وتجويع الجماهير ورهن معيشة العمال والكادحيين بمليشاته ومسلحيه او مواجهة الفقر المدقع. هرب السيد فلاح مصطفى من المنصة بسبب احراجه بالاسئلة التي واجهه بها الشيوعيين. والجدير بالذكر لم يحضر لهذا الخطاب غير جماعة البارزاني والشيوعيين بالاضافة الى هيئة المجلس البلدي وتحت اشراف جيم كاريجيان والتي تعاملت مع عضو حزب البارزاني بمثل بل واكثر مع الشيوعيين. ان هروب فلاح بسبب خوفه من مواجهة الاسئلة عن حقيقة ما يجري في كردستان دليل على عدم وجود روابط له ولحزبه مع الجماهير في كردستان، غير تسلطها وهيمنتها بالقوة.
2-
اللاجئيين والعنصرية عندما يهرب الناس من مناطق الحروب والاقتتال وانعدام الامان ووجود الارهاب او بسبب الفقر وعدم وجود الفرص العمل في مناطقهم وبلدانهم الى الدول الغربية بحثا عن مكان امن للمعيشة، وهم يواجهون الارهاب بشكل اخر وهو ارهاب العنصرية في الدول الغربية. ان ارهاب العنصرية لا تقل مخاطره عن ارهاب والقتل. ان محاربة انسانيتك بالعنصرية قد يدمرنا ويدمر اجيالنا بالكامل. ان ارتفاع المد العنصري في الاونة الاخيرة في اوروبا من قبل جماعات عنصرية او احزاب حاكمة في بعض الدول، قد تسبب في تضعيف المد الانساني والتي ناضلت من اجله الطبقة العاملة والتحررين خلال عشرا السنين والتي هي من اهم مكتسبات النضال الانساني.ان من يترك مكانه بسبب الارهاب يجب ان لا يواجه بارهاب من نوع اخر! ولكن النظام الراسمالي لا يعرف الرحمة ولا يعرف الانسانية لا يعرف الا المصلحة والربح.. فأن انتظار الانسانية من الرأسمالية هو محض هراء، ويجب ان لا نقع في وهم الافكار بأن الغرب هم الانسانية والشرق هم البربرية. بل المد الانساني سواء في الغرب او في الشرق هو من صلب وجود الحركات العمالية والتحررية. ان تأريخ نضال الطبقة العاملة في الغرب طويل ومليئ بمكتسبات انسانية كثيرة ومن ضمنها العيش بسلام لجميع الامم تحت سقف واحد، والتي اسست له الاممية العمالية الاولى بذرته الاولية وناضلت من اجلها عشرات السنيين واجبرت البرجوازية على قبوله تحت قوة الطبقة العاملة. ان المد الانساني لا يزال قويا ولا يزال بامكانه مواجهة العنصرية الناشئة في قلب الحضارة الغربية. وان سلوبيدان زی-;-زك على حق عندما يقول الوجه الاخر للارهاب هو العنصرية الاخطر قياسا باللارهاب الاسلامي، لان الارهاب العنصري قد تسبب في اشتداد الارهاب الاسلامي في جميع القارات.

 

مقالات