منى حسين

التحرر والمساواة طريق القضاء على العنف ضد المرأة

يوم الخامس والعشرين من نوفمبر هو بداية حملة الأمم المتحدة البرتقالية لمناهضة العنف ضد المراة.. حملة جديدة ويوم جديد يضيف الى قضية المراة عنوان مكتسب خالي من الحقيقة.. عنوان لا يمت لقضية المراة بشيء لا من بعيد ولا من قريب.. فكل المساحات التي تشهد حضور المعاهدات والانتفاض والمؤتمرات والالوان او غيرها.. مساحات زاحفة باتجاه تكبيل المراة وعرقلة انتصاراها.. الخطير في الامر هو ان نرى كل هذه الاصباغ القبيحة هي محاولات لتلوين احزان الانسانية.. وتحميلها جراح كبيرة تجر جراح اكبر ونزف انزف معه كل ايمان وطموح ينشد المساواة ويحقق العدل الانساني.. والاخطر من كل ذلك هو أستسياد العنف واستفحاله بازياء سياسية جديدة وعصرية..
العنف لم يعد قتل النساء او سبيهن او الضرب والامتهان او التمييز والدونية او التحرش والاغتصاب.. العنف صار سياسة كبيرة سياسة تستهدف كل بناء حيوي ومتين لكل المجتمعات الا وهو المراة.. العنف صار استهتار الانظمة الدي راسمالية بحصر المراة في قالب المد والجزر.. وحصر قضية المراة في قوالب تخدم مصالحها السياسية والاقتصادية.. انتجت لنا الجهات والاصوات العالية والمسموعة اجيال وجيوش تدافع عن العبودية وتدافع عن سلب المراة كل انسانيتها باسم الدفاع عن المراة وحقوقها.. يجب ان نلتفت لهذا الخطر الكبير ونشخص كل شيء فيه... العنف الاخطر هو ان تصل كل الجهات الى قناعة انها تدق مضاجع واوكار امتهان المراة وهي الجهات المدافعة عن قضية المراة.. الخطر هنا تحت ناقوس التمويه والتضليل السياسي الذي يركب امواج تثور على المراة وليس لصالح قضيتها.. لتخرج الجهات ربيبة الانظمة السائدة بتقرير يتلو تقرير عن نسبة الامية والجهل وعن نسبة المعنفات وعن نسبة العاطلات عن العمل وعن نسبة ضحايا الحروب وعن نسبة المشردات ووو وغيرها كثير.. ارقام وحسابات واصوات هنا وهناك لم تمنح قضية المراة خطوة واحدة لتتقدم الى الامام... لم ولن تمنحها اي امتياز او اهتمام بل هي العثرة الحقيقة في طريقها.. هي من أسست للتراجع في قضية المرأة..
ترتعب كل الجهات وكل الحكومات من خطوات المراة نحو تحررها.. وترتجف كل الجهات وكل الحكومات من صوت المساواة وستيقى هذه الحرب مستمرة، فمبدأ الدفاع عن حقوق المراة تم برمجته بجهات تطلق حملات ملونة.. تتبنى الدفاع عن المراة لكن دون ان تمنحها أدوات الدفاع أو لنقل تحجب عنها أدوات الدفاع.. أنظمة العمل المأجور والأستغلال هدفها الأول تشتيت الوجه وحرف بوصلة الأعتراض والأحتجاج والسطو على الثورات.. فأنتجت الفكرة منظمات باسم المجتمع المدني ولا باس أن تضاف الألوان الى المشاريع والحملات.. المهم ان يخفت صوت الثورة ويدجن بألحان منظمات المجتمع المدني.. لا يوجد انسب من العنف والاضطهاد الذي يحيط بالمراة لتفريغ قضيتها وتقزيمها.. ان قضية المراة هي قضية الحياة وقضية الوجود والرقي.. قضية عالم افضل لكل الانسانية.. قضية انتصار لكل الجهات التحررية.. أن ما تحاول أنظمة أضطهاد المرأة وخنق صوتها زراعته وتمريره عبر سياسية ثقافة تسول المرأة لحياتها وأنسانيتها من جهات تغرز الغدر بقضيتها وحملات ملونة تنتهي باسوداد ملامحها.. يصب في مصالح بقاء سلطاتها واستمرار تدميرهم لحياة الجماهير كافة وليس المراة فقط.. قلتها في العام السابق وأكررها اليوم وكل عام قضية المراة لن تحسم بحملة برتقالية وايامها الستة عشر.. أنها حملة تسابق لمنظمات المجتمع المدني في عرض بطولاتها للفوز بأكبر ما يمكن من الدعم والشهرة.. أنها حملة لصبغ الوجوه الكالحة لحكومات العمل المأجور بلون القضاء على العنف ضد المرأة..
القضاء على العنف ضد المرأة لن يتم عبر تجزئة قضيتها.. لايمكن أن يتوقف العنف ضد المرأة لحضة واحدة حتى بعد عشرات أو حتى بعد مئات السنين من الحملات الملونة.. لايمكن للعنف ضد المرأة أن يتوقف لحضة واحدة حتى وأن استخدمت كل الألوان لصبغ الحملات.. لايمكن للعنف ضد المرأة أن يتوقف لحظة واحدة حتى لو زرعنا في كل شارع منظمة مجتمع مدني.. لايمكن القضاء على العنف ضد المرأة عبر تصريحات اساطين الأستغلال والتمييز والأرهاب.. لا يمكن القضاء على العنف ضد المرأة بدون اقرار قانون المساواة وفرضه على كل الأنظمة.. تحرر المرأة ومساوتها هو الطريق السالك الأوحد للقضاء على العنف ضد المرأة بكل اشكاله وأنواعه..
*********
الأمضاء قلم التحرر والمساواة

 

مقالات