فارس محمود

رياء الإسلام السياسي!

اعدم النظام السعودي سيء الصيت رجل دين معارض لنظام الحكم القبلي العشائري السعودي نمر النمر. ان أي مصادرة لحرية الراي والتعبير هي مدانة جملة وتفصيلا، ليس في هذا ادنى شك لدى كل انسان يحترم انسانيته وحق الاخرين في الاعتقاد باي راي اوعقيدة كانت! بيد ان أي عملية الاعدام هي جرم بشع وغير انساني وغير مقبول اطلاقاً مهما كانت مبرراته. انه عمل ينتمي لعصر التحجر والظلام والقرووسطية المهينة ولايمكن ان يكون له صلة باي تمدن او حضارة او انسانية.
ان ماهية أفكار النمر وعدائه للنظام السعودي المتقيح هي ليست موضوعي، ولكنها اقل مايقال عنها انها أفكار لاتقل رجعية وتقيحاً، أفكار طائفية مقيتة لاتقل بشاعة عن أفكار النظام الحاكم نفسه! بيد ان هذا لايعطي ادنى حق للاخرين، وحتى لو كان باسم الدولة، بالتطاول على حياته وجسده وسلامتهما!
ان النظام السعودي، النظام الراسمالي العشائري الحاكم هناك هو نظام لايمت بصلة لهذا العصر، مصائبه تغرق العالم جميعا وليس السعودية فحسب، دعمه للاجرام الإرهابي في العالم وتقوية الإسلام السياسي مع كل مايرافقه من ماسي ومصائب هو امر يمسك بخناق العالم كله. أصبحت القوى الي تدعمها السعودية وتمولها وتمدها بالفكر السلفي الإسلامي هي مبعث خطر وقلق يومي لكل انسان يعيش على كوكبنا. يقلق الانسان من ذهابه لرؤية مباراة كرة قدم، مسرحية، ارتشاف القهوة في مقهي ما، ركوبه شبكات النقل العامة. تستنفر أجهزة وقوى امن بلد مثل السويد ابان توزيع جوائز نوبل، ترى قلق الاحتفال بأعياد الميلاد على وجوه البشرية. بايجاز انه نظام ينتمي لعصر التوحش، نظام ليس على استعداد ويقاوم باسنانه واظفاره كي لاتقود المراة سيارة!! فماذا تتطلع من نظام كهذا؟! لايمكن ان تصف العيش في كنف هذا النظام سوى بالمهانة والمذلة ومسخ الانسان. هذا النظام لايستحق سوى الكنس الى اقرب مستنقع آسن!
ان كل هذا هو امر معروف دون شك. ولكن الشيء الأكثر مجاجة وقباحة هو رد فعل نظام الجمهورية الإسلامية في ايران ومعه سائر الطائفيين في العراق والمنطقة. قلبوا الدنيا ولم اقعدوها على عمل السعودية هذا! اذ شنوا هجومهم على السفارة السعودية في طهران واحراقها في تظاهرات تعج بالانفاس والاحقاد والتعصبات الطائفية. ان احتجاجهم لاينبع من انسانيتهم وسخطهم على انعدام الحريات والحقوق في السعودية، بل من طائفيهم المقيتة! انهم ضد عمل السعودية هذا لان النظام العشائري القبلي الإسلامي قد مد يده على معارض "شيعي"! وهو كذب صرف. فـ"الشيعة" تمتهن كرامتهم يوميا بالف شكل وشكل على ايادي ساسة وحكم "الشيعة"!
نظام الجمهورية الإسلامية في ايران، نظام ليس باقل اجراما من السعودية، نظام راى في الحرب العراقية الإيرانية "هبة الهية" (قول خميني) لان الحرب تعطي الفرصة لنظامه لتثبيت نفسه امام المعارضة المتنامية لحكمه، انه نظام توزيع "مفاتيح الجنة" على الأطفال في القرى لكي يتقدمو الصفوف ويفتحوا حقول الألغام في حربهم ضد العراق باجسادهم الطرية، (والمسؤول الأعلى والمشرف الأعلى على تنظيم هذه العملية وجمع الأطفال هو علي خامنئي نفسه) الذي يتباكي على اعدام النمر، انه نظام "وجوب اغتصاب العذراء المحكومة بالاعدام كي لاتذهب للجنة" (فتوى خميني بحق السجينات)، نظام الجوع والفقر والبغاء وملايين متعاطي المخدرات جراء العوز والفقر والياس والإحباط الذي يثقل كاهل عشرات الملايين!، انه نظام اعدام واغتيال القادة والناشطين العماليين والسياسين!
كلا النظامين معادين للنساء، للمراة، للتحرر والحرية. ان كان احدهما يمارس التمييز بحق مايسمى "الشيعة"، فالاخر ضد "السنة". كلاهما يتصدران قائمة اكثر الدول ممارسة لجريمة الإعدام، كلاهما لايتحملان أي معارضة سياسية، لايطيقان حرية الراي والتعبير، كل من ملالي وشيوخ هذين النظامين سرق ونهب ثروات المجتمع، كلاهما مارسا الاجرام والعنف بحق الأغلبية الساحقة للمجتمع، كلاهما اشاع اكثر الأفكار والقيم انحطاطاً وتخلفاً ورجعية ومعادية للإنسان! كلاهما دعم وموّل وقوى المليشيات الاجرامية الطائفية في العراق والمنطقة. كلاهما مسؤولان مسؤولية مباشرة عن انهار من دماء الأبرياء في العراق والمنطقة. انهما بذات الدرجة من القبح ومن العداء للانسان!
ليس للامر صلة بالتباكي على الحريات او مناهضة جريمة الإعدام. ان الامر سياسي، صراع سياسي بين قوى في المنطقة من اجل حسم مصير الهيمنة على المنطقة كل لصالحه ولصالح أهدافه. تعلي المنطقة في صراعات واصطفافات يسموها "محاور سنية شيعية" او "هلال سني" و"هلال شيعي"، وفي حقيقة الامر ليس للامر أي علاقة بالشيعة ولا السنة او غيرها من هويات سياسية كاذبة، هويات ذا مصالح سياسية تخص الطبقات البرجوازية الحاكمة في كلا البلدين وتناهض مصالح الأغلبية الساحقة لمجتمع كلا البلدين والمنطقة. هوية لاتعني سوى التمييز بين البشر، لاتعني سوى العنصرية تجاه الاخرين، هوية بائسة بحد بحيث لايلتسع قلبها لكل ماجرى في سنجار وماحل بنساء سنجار، بيد انها تنتفض لاعدام "شيعي" (الذي مثلما ذكرت لا اقلل منه وانشد عالم ليس فيه أي إساءة لانسان فكيف الحال باعدامه!) ان لم تكن هوية عنصرية، ماذا يمكن ان نسميها؟! على المرء ان يخجل من هويات كهذه!
انه الرياء بعينه! انه رياء الطبقات الحاكمة وانظمتها السياسية بعينه!

 

مقالات

فارس محمود

23/11/2015