سمير عادل

النمر طوق نجاة في المستنقع الطائفي

نمر النمر ليس اكثر من نمر على الورق، ولكن من الممكن تسويقه سياسيا واعلاميا في المستنقع الطائفي ليتحول الى نمر وهمي في المخيلة الذهنية وفرضه على الواقع.
مَنْ سمع بالنمر مِنَ الذين اغرقوا انفسهم في المياه الاسنة للمستنع الطائفي كي يحتجوا ويمشوا في تظاهرات، ويشاركوا في الهجوم على الجوامع السنية والتقيأ قيحا بالهتافات والخطب والشعارات الطائفية النتنة؟. الجواب لا احد، والادهى من ذلك هناك من يسمي نمر النمر ب"شهيد" العقيدة والرأي والفكر! اليس هذا ضربا من السخرية بقدر ما هو ضربا من النفاق والتملق. فأذا كان واحد مثل النمر الذي لم يسمع به احد ولم يكن مناضلا جسورا من اجل الحرية اومن اجل تحرر النساء في قلعة العفونة الرجعية في العالم والتي تسمى بالسعودية او من اجل اللاجئين او من اجل القضاء على العنصرية مثل نيلسون مانديلا او مارتن لوثر كنك او من اجل التحرر والمساواة مثل تشي جيفارا او...، قلب الدنيا عليه، ليتحول بين ليلة وضحاها الى بطل طائفي وتصك الانياب الطائفية سواء اكان النمر طائفيا ام لا، شاء ام ابى، فماذا اذن عن ضحايا اسلام النفط السعودي الذي يقتل العشرات لاسباب مختلفة حسب تقارير المنظمات المعنية بحقوق الانسان بطريقة داعشية بأمتياز وبعنوان تطبيق الشريعة الاسلامية وقصاص الدنيا. ان الجواب لم يحرك ساكن اي من الذين هتف بحياة نمر النمر. والسبب لان قتل البشر في السعودية طالما لا يدور الراسمال الطائفي وبالتالي لا يدر ربحا سياسيا ولا يقوي النفوذ والامتيازات في المنطقة، فالخرس او التعامي او غض الطرف في احسن الحالات هو الرد على كل تلك الجرائم .
ان اعدام نمر النمر يأتي في سياق الحرب الدولية والاقليمية بالوكالة، وخاصة ان التدخل الروسي في سورية قلب المعادلة السياسية، وسدد ضربة موجعة لمشاريع المثلث التركي-السعودي-القطري الداعم للاسلام السياسي السني المتمثل بداعش وجيش الاسلام وجيش فتح واحرار الشام ..الخ. واستطاعت روسيا ان تفرض شروط اللعبة واستصدار قرار من المجلس الامن للوقف العنف في سورية، والانتقال السياسي دون التطرق الى المتسقبل لاسياسي لبشار الاسد في السلطة السياسية، اضافة الى الحاق الضربات المؤثرة على عصابات المثلث المذكور التي يسميها بالمعارضة المعتدلة مع قطع الامدادت المالية عن داعش بضرب شاحناته النفطية التي تفرغ حمولتها في الاراضي التركية عبر وسطاء مرتبطين بالمسؤولين في الحكومة التركية كما اشات اليها التقارير الصحفية العالمية. والغريب في الامر ان الشاحنات النفطية لداعش التي استمرت لمدة اكثر من عام لم يضرب من قبل التحالف الذي تقودها الولايات المتحدة الامريكية الا بعد الحملة الروسية. وهذا يبين كيف ان التدخل الروسي غير التوازنات العسكرية لصالح النظام السوري المدعوم من الجمهورية الاسلامية ويقفان خلفها روسيا والصين، وفرض التراجع علي مشروع الاسلام السياسي السني الذي يقوده المثلث بدعم واسناد الغرب على الاقل خلال هذه المرحلة. لذلك ان اعدام النمر هو سياسة يبغي من ورائها اعادة مشهد الحرب الاهلية الطائفية في العراق الذي يعتبر من "الاهداف الرخوة" حسب ما وردت في الادب السياسي لوكالة المخابرات المركزية الامريكية ابان حقبة الثمانينات في دول امريكا اللاتينية التي كانت خارج سيطرة الشركات والمؤسسات المالية الامريكية، واشعال المنطقة برمتها لخلط الاوراق بعد ان شعر ذلك المثلث المسعور انه يخسر في سورية.
ان اعدام النمر ليس له اية علاقة بحرية العقيدة او حرية الراي، وعلينا نحن الشيوعيين قبل التيارات السياسية الاخرى ان لا تختلط علينا الامور وان تكون لدينا مناعة سياسية ضد هذه البراغيث الطائفية. ان اولئك الذين يدافعون عن النمر بحجة انه لم يكن طائفي وانه ضد بشار الاسد وايران وانه "شهيد"الحرية والعقيدة ...الخ لا يمكن وصفهم اكثر الغرق في الرومانسية السياسية. فنمر النمر هو ملا ورجل دين شيعي ولا يختلف عن جلال الصغير والصافي والقبانجي والكربلائي والحكيم ومقتدى الصدر وغيرهم من معممي الاسلام السياسي الشيعي الذين هتف متظاهري 9 محافظات عراقية في العام الفائت "باسم الدين باكونا الحرامية". الا ان الفارق هو ان النمر يحمل جنسية سعودية ويتخذ من الطائفية الشيعية ايديلوجية له، وان البلد الذي يحمل جنسيته له مشروع يعادي منبع ايديلوجيته السياسية وهي الجمهورية الاسلامية في ايران وحكومة الاسلام السياسي الشيعي في العراق. ولو لم يكن نمر النمر ملا شيعي، او مثل الشاعر الفلسطيني اشرف فياض الذي حكم عليه بالاعدام او مثل رائف بداوي الذي يجلد على جسارته في التفكير والمئات التي دبغت جلودهم او قطعت رؤوسهم .. لما قلب الدنيا اولئك الذين سرقوا العراق بما حمل ووضعوه على حافة الافلاس.
ان البشرية المتمدنة وفي مقدمتها الشيوعيين عليهم تشديد النضال ضد الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، ويعملوا على فضح المزايدات الطائفية، فبدون التخلص من الاسلام السياسي ورموزه فكل نمر من ورق يحفر بجانبه مستنقع طائفي، لاغراق المجتمع العراقي بمزيد من العنف والحرب والقتل والجرائم، وبالتالي تفرغ للتلك الرموز الفاسدة الساحة بالاستمرار بالنهب والسلب والسرقة، وهي تتفرج بمتعة وبتنفس الصعداء على الحريق الطائفي الذي لن يلهب الا الابرياء مثلما كان يتفرج نيرون باستمتاع على حريق روما.

مقالات