عبدالله صالح

إعدام النمرقطرة أفاضت الكأس!!

أقدمت السلطات السعودية مؤخرا على أعدام اكثر من اربعين شخصا من معارضي النظام ، سنة و شيعة ، من بين المعدمين نمر باقر النمر القطب الشيعي المعروف مما سبب في دخول القطبين الاسلاميين السعودية وإيران في مواجهة مباشرة بعد أن كانت هذه المواجهة تدور بصورة غير مباشرة في سوريا ومن ثم اليمن .
هذه المواجهة لها تأريخ بين قطبي الارهاب الاسلامي ، فكلاهما لعبا وما زالا يلعبان نفس الدور في تأجيج الأحاسيس الطائفية ليس على صعيد الشرق الاوسط فحسب بل وعلى صعيد ما يسمى بـ " العالم الاسلامي " . السعودية ترى نفسها أحق بقيادة المسلمين باعتبار سيادتها على " الاماكن المقدسة " ، وإيران ترى نفسها وريثة " آل البيت " ، مبررات لا تمر سوى على عقول السُذّج !!
الجمهورية الاسلامية في إيران ومنذ تأسيسها تحولت الى بؤرة قوية للاسلام السياسي الداع الى محاربة " الغرب الكافر" و " الشيطان الأكبر" حيث لعبت وما تزال على الوتر الاسلامي بقوة ، أيواء بقايا القاعدة ،" مناصرة " القضية الفلسطينية ، فتوى بقتل سلمان رشدي ، تطبيق أحكام الشريعة داخل ايران وبالاخص ضد المرأة الاعدامات بالجملة ضد معارضيها من القوميات الأخرى وضد الطوائف غير الاسلامية كالبهائيين هي من سمات الحكم الاسلامي في ايران .
السعودية ، مملكة الصمت ، مملكة العداء السافر للحريات الشخصية وبالاخص المرأة ، مملكة هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، مملكة ارسال الارهابيين الى افغانستان ، مملكة المناهج الدراسية الاسلامية الداعية الى قتل غير المسلم كونه كافرا ، مملكة بن لادن وأخيرا وليس أخرا مملكة دعم ومؤازرة أعتى قوة ارهابية ظهرت حتى الأن أي داعش . القيادة الجديدة في السعودية والتي يُدير دفتها محمد بن سلمان تريد أن تظهر الوجه الحقيقي للملكة باعتبارها بؤرة الشر والارهاب ، اذا كانت القيادة السابقة تدير الارهاب بخفاء عن طريق أجهزتها الاستخبارية فان القيادة الحالية تتورط علنا في حروب دامية كما هو الحال في سوريا واليمن .
أذا قطبي الارهاب دخلا اليوم في مواجهة مباشرة مع بعضهما البعض . إيران التي تنتظر جنى ثمار الاتفاق النووي المبرم مع الغرب للتخفيف من شدة العقوبات المفروضة عليها نرى مواقفها ازاء الازمة يتسم بشيء من اللين ومحاولة عدم تأجيج الصراع اكثر، مع كل هذا وقعت في فخ السعودية بتحريك الشارع ضد السعودية وحرق سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد مما اعطى الذريعة لاعدائها بتدويل الموضوع باعتبار إيران لا تراعي الاتفاقيات الدولية لحماية البعثات الدبلوماسية حيث حشدت السعودية حلفاءها لتحذو حذوها نحو قطع العلاقات أو سحب السفراء من ايران ، واليوم أجمع اجتماع مجلس التعاون الخليجي على دعم موقف السعودية ، بهذه الخطوة نجحت السعودية في عزل غريمها ، نوعا ما ،عن الساحة الدولية ، كذلك قامت السعودية بدمج الأحاسيس الشوفينية العربية مع الاحاسيس الطائفية التي ترجع جذورها الى مديات بعيدة حيث نرى مواقف الشوفينين العرب المؤيدة للموقف السعودي .
أما إيران على الطرف الآخر قامت بتأجيج الاحاسيس الشوفينية ممزوجة بالحقد الطائفي ضد السعودية سعيا منها لايجاد توازن ما في الصراع الدائر حاليا . إن تأييد موقف أي من هذين القطبين اليوم لا يصب سوى في تأييد الارهاب الاسلامي ، ذلك الارهاب الذي يختلف شكلاً ويتطابق جوهراً.

الارهاب الاسلامي بقطبيه السني والشيعي ومن خلفهما القطبين الدوليين أمريكا والغرب من جهة وروسيا وحلفاءها من جهة أخرى كل يتبع تلك السياسة التي تتناسب ومصالحه وليس مصالح الجماهير بالاخص في سوريا التي تمثل لب الصراع بين هذين القطبين.
هذه القوى تقف بالضد من تطلعات الجماهير في المنطقة ، تلك التطلعات الرامية الى إيجاد الامن والامان والسلم والعيش الكريم بعيدا عن الحروب وويلاتها ، اذا فمصلحة الجماهير تقتضي بإظهار الوجه الحقيقي لكلا القطبين وعدم الانجرار وراء مشاريع أي منهما والاتيان بارادتها الحرة لفرض واقع آخر غير ما تسعى اليه تلك الاقطاب .
9 / 1 / 2016

مقالات