رعد سليم

التحديات والهمجية، كيفية المواجهة!

قتل وتشريد وأنزال ملايين الاطنان من المواد المتفجرة والصواريخ على رؤس الاطفال والمدنين، وتدمير البنى التحتية وتحويل البلدان الى ركام وتحويل حياة الملايين من الناس الى مأسي وويلات تحت مسمى انقاذ الشعوب من الديكتاتورية. تدمير البيوت، المصانع، المدارس، موت الاف نتيجة قلة الغذاء والماء الصالح للشرب وقلة الدواء وأنعدام الخدمات الصحية تحت مسمى تحرير المجتمع من القمع السياسي. قتل جماعي، تفجيرات، قتل الاسرى بطرق وحشية، السبي، الاغتصاب والابتزاز تحت مسمى الوقوف بوجه الظلم والأرهاب. هكذا صارت منطقة الشرق الاوسط تحت رحمة القوى والدول الرجعية واقطاب الراسمالية العالمية والجماعات الاسلامية المتعطشة للدماء.
ان التحولات في الشرق الاوسط وظهور داعش والنصرة وغيرها من الجماعات الارهابية التي جرت الآلاف من البشر الي بحر من الدماء، أمست جدال ساخنا في الجو السياسي للعالم وكذلك بين مختلف وسائل الاعلام والحكومات والمراكز الاستخبارية التابعة للدول المعنية. ان الاقطاب العالمية الرجعية التي تذرف دموع التماسيح على تشريد وقتل شعوب المنطقة ليس في تفكيرهم إلا مصالحهم. ان هؤلاء هم أنفسهم يخططون لتقسيم المنطقة تحت عنواين قومية ومذهبية وهويات زائفة، وهم من يسلحون تلك الجماعات الرجعية لتنفيذ مخططتاتهم اللاانسانية.
لايزال الصراع من أجل الهيمنة جار في المنطقة مع فشل السياسات الامريكية، لاتزال حزم التغييرات السياسية والاقتصادية واستراتيجية الهيمنة القوية، مع فشل النظام العالمي الجديد بعد انتهاء الحرب الباردة، ومظاهر التناقضات والشكوك في العلاقات الدولية باقية بعد كل التغييرات في العالم. ولايزال الصراع في اوج غليانه مع دخول روسيا الى هذه المعركة بعد غياب طويل، وتسابقها لتحقيق مكانة اعلى مقابل منافسيها وخاصة امريكا. الاحداث تشهد بان تقاسم الدور والوزن في التركيبة السياسية للعالم ليست محسومة لحد الان في الصراع الحالي في الشرق الاوسط .
مع بداية القرن الماضي كانت مراحل تطور العلاقات الانتاجية والعلاقات البرجوازية بين بلدان المنطقة العربية وهذه تطورات لم تكن محتملة فحسب بل كانت ضرورة تاريخية، ومن خلال تطور العلاقات الانتاجية نتجت عنها وظهرت طبقتين متصارعتين. اي ان الحركات الاجتماعية والسياسية والايدولوجية واشكال نضالها كانت انعكاسا للعلاقات الانتاجية الجديدة وقوانينها الاقتصادية. لكن تلك الطبقات لم تنظم الروابط والعلاقات الانتاجية، بل انها بذاتها كانت نتاج تلك العلاقات الانتاجية والروابط. وبظهور وتنامي هاتين الطبقتين الاجتماعيتين، فلم تجدا نفسيهما في صراع ضد بعضها البعض فحسب، بل في صراع مع مجمل الوضعية الاقتصادية والسياسية القائمة. اذ طرح بديلان امام المجتمع العربي لطبقتين اجتماعيتين متمايزتين ومتصارعتين. وبترابط مع تلك التطورات في العلاقات الانتاجية ونتيجة للوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي القائم وظهور هاتين الطبقتين، ظهرت الحركات والتيارات السياسية الاجتماعية المختلفة.
ومن تلك التيارات التي برزت بعد هذه التغييرات في موازين القوى هي حركة البرجوازية القومية العربية والحركة الأشتركية العمالية والحركة اليسارية او الاشتراكية اللاعمالية متمثلة بأجنحة متعددة. التيار الاول اي حركة البرجوازية القومية العربية ظهرت قوية نتيجة وجود الاستعمار وتصاعد مد الثورات المناهضة للاستعمار في البلدان العربية، وبقى شعار توحيد الامة العربية ومواجهة الاستعمار ارضية خصبة لتقدم تلك الحركة، وكذلك طموح البرجوازية العربية في ان تلحق بركب الحضارة الراسمالية العالمية كان عامل مهم في تقوية هذا التيار. والتيار الثاني الحركة الاشتراكية العمالية بمعنى اخر الحركة الاحتجاجية للعمال المعادية للراسمالية، التي ظهرت مع بروز دور الراسمالية داخل الطبقة العاملة، مع هويتها السياسية التي تتجسد في مواجهة الرسمالية وسلطتها، ومن اجل تنظيم العمال لثورتهم الطبقية وتحقيق الاشتراكية الحقيقية. اما الحركة الاشتراكية اللاعمالية او الاشتراكية البرجوازية واليسارية التي تمثلت بالاحزاب الشيوعية التابعة للمعسكر الشرقي، ثبتت نفسها بالقوة في مراحل معينة كقطب رسمي "للشيوعية"، وهذه الحركة عاشت بجوار الحركة الاشتراكية العمالية او الشيوعية العمالية. هذه الحركة التي تعلقت بالماركسية في سبيل تحقيق القضايا القومية والديموقراطية والاصلاحية والتنمية الاقتصادية، تمكنت من ان تطبع اذهان عشرات الملايين من الناس بطابعها في الساحة السياسية العربية.
وتلك التيارات والحركات خلال ذلك التاريخ وحتى نهاية القرن الماضي، أظهرت نفسهما كبدائل في الساحة السياسية العربية وفي الشارع العربي.. وخلال نفس الفترة ظهرت حركات اجتماعية اخرى ذات التوجه الاسلامي الجديد اي اعتبرت نفسها تجديدا للفكر الاسلامي او الاسلام السياسي، لكن في الحقيقة تلك الحركات لم تكن بمثابة تجديد الاسلاموية (الدين التقدمي)، لانها لم تطرح لنفسها هرمية دينية جديدة مختلفة للهرم الاسلامي التقليدي كي تدعوا الناس الي هذا النوع من الاسلام، ولم تخرج نفسها من الارثذوكسية الاسلامية وقوانيها ونصوصها. لذلك اصبحت تلك التيارات هامشية وبقيت ضعيفة او غير مؤثرة على الشارع حتى اواخر القرن الماضي. وخلال فترات متتالية من سنوات القرن الماضي استخدم الغرب والبرجوازية العالمية تلك الحركات لضرب المد الشيوعي واليساري والاحتجاجات العمالية. وبالتزامن مع ظهور تلك الحركات وتحت تاثيرها ظهرت ايضا حركة التنوير العربي متمثلة بالحركة الثقافية والفنية والادبية وذات التوجه الحضاري والمدني.
تاريخ السياسة العربية في تلك الحقبة متمثلا بالاحزاب والمنظمات المختلفة الحاضرة والقوية تقاسمت الشارع العربي فيما بينها. التيار الاول اي البرجوازية القومية كان لديها فرصة ان تستلم السلطة السياسية في كثير من البلدان العربية، وبقى التيار الاشتراكي والتيار اليساري في مكان المعارضة وبديلا للسلطة البرجوازية القومية.
واستكمالا لهذه الرؤية نقول: ان سقوط جدار برلين وسقوط مايسمى بالمعسكر الاشتركي كانت بمثابة زلزال سياسي واجتماعي في العالم. ان زوال قطب من العالم ثنائي القطبية كان بحد ذاته حدث يقلب الامور ظهرا على عقب، عالم قد بني فيه كل شيء ولعقود من الانتاج والاقتصاد الى العلوم والفنون على اساس هذه المجابهة بين هذين القطبين، لكن الدعاة الماجورين والاعلام البرجوازي قد تمكنوا من تصوير انهيار المعسكر الشرقي على انه انهيار الشيوعية ونهاية الاشتراكية. لقد فسروا نهاية المعسكر الشرقي بنهاية الاشتراكية وبنهاية الفكر والتقدمية ونهاية التطلع للعدالة والمساواة. ان هذه التغييرات اثرت جذريا على الواقع العربي وتغيرت كافة المعادلات السياسية الاقتصادية والاجتماعية فيه.
بعد تلك التغييرات تراجعت الحركة الاشتراكية اللاعمالية واليسار العربي تراجعا سريعا في الشارع، والكثير من تيارتها أتجهت نحو اليمين، كي تنسجم مع التغييرات الجديدة والقادمة. الاحزاب الشيوعية التابعة للمعسكر الشرقي أو مايسمي بالاشتراكية فقدت امالها وتحطمت قاعدتها ومكانتها كبدليل مؤثر في الشارع العربي. اما التيار الاشتراكي العمالي فتحجم وتقزم تحت ضغط الهجمات المتنوعة التي حاصرته ولاحقته.
التيار القومي العربي كقوة محلية هو ايضا حاول ان يصبح شريكا او طرفا من معادلات التغيير في المنطقة وجزءا من النطام الجديد بعد انتهاء الحرب الباردة. ان هذا التيار لم يبقى بصورته القديمة كحركة قومية مناهض للاستعمار، بل انه رفع راية البرجوازية العربية وكان يريد أن يصبح شريكا مع الراسمالية العالمية، وان يحصل على سهم اكبر من الترتيبات الاقتصادية والسوق في نظام عالمي جديد. لكن هذا التيار مثلما فشل في توحيد البرجوازية القومية العربية ووفشل حلمهم بوحدة الامة العربية، فشل ايضا في ان يصبح جزءا او طرفا اساسيا في النظام العالمي الجديد. وكان دور العراق كقائد للتيار القومي العربي بارزا في الساحة السياسية العربية بوصفه بلد احبط حلم التوسع الايراني من الجهة الشرقية من الوطن العربي. لكن هذا التيار تعرض لضربة قوية نتيجة التوغل العراقي في الكويت وحرب الخليج الثانية والتواجد الامريكي الثابت في المنطقة. حتى وصلنا لمرحلة سقوط انظمة التيار القومي العربي. تلك التيارات عاشت بازمتها الحقيقية وفقدت ثقة الشارع بها الى الوقت الحاضر.
اما التيار الاسلامي فبرز لوجود عوامل عدة. فقد تم الأعتماد على تلك حركات خلال الحرب الباردة لمواجه المعسكر الشرقي وحلفائه، وايضا لمواجهة التيار الاشتراكي العمالي الذي كان يشكل خطرا على الراسمالية العالمية. لكن بعد التغييرات، ونتيجة الازمة الحقيقة للتيارات القومية والاشتراكية واليسارية، وتدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكثير من بلدان المنطقة، وابقاء المسالة الفلسطينية بدون حل، برز التيار الأسلامي وطرح نفسه كبديل للتيارات الاخرى. مع ذلك فان التيار الاسلامي عرف نفسه كجزءا من حركة القومية العربية، وبين انه يرفع راية الاسلام ونهجه التي بامكانها ان تحقق اهداف القومية العربية. وطرح هذا التيار مصطلح (الاسلام هو الحل) كبديل سياسي واجتماعي في الشارع العربي. وخلال فترة السنوات العشرين الماضية، استطاع هذا التيار ان يجمع قوته في الشارع وبدا بنشر وترويج الشعارات الاسلامية التي أثرت علي فئة من الشباب العربي، واستطاع من خلال الشعارات الدينية والهجمة الرجعية على الحريات والتمدن والنساء في فرض التراجع على التيار المدني والتقدمي. لكن في بداية تلك المرحلة لم تتمكن الحركات الاسلامية من ان تتحول الى تيار سياسي فاعل ولاعب اساسي في الساحة السياسية العربية، وذلك بسبب بعدها عن تطلعات الجماهير العربية نحو الحرية والحياة الافضل. لكن بعد الاحداث ١-;-١-;- من سبتمبر واحتلال العراق من قبل امريكا برز هذا التيار بحركات أرهابية وحصل على فرصة ومكانة لرفع رايته ضد المد الأمريكي والاحتلال في منطقة.
ان ثورات واحتجاجات "الربيع العربي" كانت حدثا ومنعطفا مهما في التاريخ العربي، وان اسباب اندلاع تلك الثورات كانت خليط من العوامل والاسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدار سنوات. وكان هدف هذه الثورات من اجل التغيير والحرية والحياة الافضل. وكانت بعيد عن الشعارات الاسلامية او المطالبة بالثورة الاسلامية. ويمكن ان نقول بانها كانت انتفاضة العمال والكادحين والتقدمين من اجل انهاء السلطة الاستبدادية وتغييرها نحو الافضل. والنقطة المهمة في تلك الثورات وخاصة في تونس ومصر هو عودة التيار الاشتراكي العمالي وحركات ذات توجه يساري الي الساحة السياسية بشكل فاعل ومشاركة الطبقة العاملة ورفع مطالبها. وتلك كانت مشكلة حرجة للبرجوازية المحلية وانظمتها الحاكمة، وكذلك للراسمالية العالمية وخاصة امريكا والغرب لأن سقوط الأنظمة التابعة لها يشكل خطر على مصالحها في المنطقة. نجحت الثورات في أسقاط الانظمة الاستبدادية لكن التيارات التي شاركت في الثورة لم تحسم مسالة استلام السلطة السياسية، فان تلك التيارات التي فتح امامها مرة اخرى طريق النضال المباشر، كانت مشتتة وغير منظمة ورؤيتها للنضال الطبقي والية الثورة الاجتماعية غير واضحة، وكانت غير مستعدة للاستلام السلطة، وهذا ادى الي فتح الطريق امام الحركات الاسلامية للأستحواذ السلطة.
ما اود التاكيد عليه ان البرجوازية الاسلامية وحركاتها هي الفئة التي كانت تتحدث ايضا في اوج الثورات بشكل زائف عن الحرية والعدالة، هذه الفئة التي اخذت على عاتقها انقاذ النظام الراسمالي من طوفان ثورة وانتفاضة العمال والكادحين. ومن اجل سحق الحرية وسرقة مطالب الثورة فانها مدت يدها الي البلدان والقوى الرجعية وتأمرت معها. تلك القوى الاسلامية الرجعية وبمساعدة امريكا والغرب والقوى الرجعية في المنطقة تحولت الى ادات الثورة المضادة على كاهل التقاليد السياسية والاهداف العادلة للثورات العربية وهيمنت على تلك الثورات.
وراينا خلال التاريخ المعاصر كيف تحول الاسلام المناهض للاشتراكية الى سلاح قوي بيد الغرب لحربه على الشيوعين واليساريين، وهنا جمعوا قواهم لتك المهمة مرة اخرى اي لضرب التيار الاشتراكي العمالي وضرب تطلعات الجماهير المنتفضة. كانت الثورات عبر التاريخ متبوعة دائما بثورات مضادة. اود ان اقول بان القوى الامبريالية نجحت وقتيا بمساعدة قوى الثورة المضادة في قمع القوى الثورية، حتى أن الفرصة سنحت لقوى الثورة المضادة باستلام السلطة في بعض الدول.
وبعدها وفي ظل استمرار معوقات الثورة وغليان الشارع، وتحول امكان عدة الى مواجهات مسلحة وظور الارهاب بشكل اكثر عنف، والدخول المباشر من القوى الاقليمية والدولية الى المنطقة، ادى الى تحويل المنطقة الى ساحة للصراع السياسي والمواجه العسكرية من قبل اطرف عدة. ونتيجة لصراع القوى الدولية الكبرى على مصالحها في المنطقة وبحساب المعادلات السياسية والعسكرية ونتيجة وجود الاحتلال في العراق والصراع بين قطبي امريكا وروسيا، ظهرت داعش ودولتها الاسلامية الى الساحة. انتهزت الولايات المتحدة والغرب ودول أخرى الفرصة بظهور داعش، وتدخلت بشكل مباشر في المنطقة لتصفية حساباتهم السياسية والأقتصادية تحت عنوان محاربة الأرهاب.. اود ان اقول بان الارهاب ووجود الحركات الاسلامية والرجعية كان نتيجة للسياسة الامريكية والغربية في المنطقة، وينبغي ان نقول بان لايمكن أن تفلت الحركات الأسلامية باي حال ممكن من سخط الجماهير اللذين هم ضحاياها وشاهدين على جرائم وهولوكوست الاسلاميين التي لا تتوقف. ولايمكن ان يتم وضع الفكر الأسلامي خارج قوس عن تلك الجرائم. لان الاسس العقائدية لتلك الحركات هي من الأسلام والفكر الأسلامي، تطور تاريخ الاسلام، الهوية والانتماء للاسلام والاسلاميون مع صراع الحرية والرجعية في عصرنا، هو اوضح واكثر جلاءآ بكثير من ان توفر المجال الحديث عن روايات وتاؤيلات مختلفة للاسلام وجود رواية اخرى للاسلام يمكن أن تؤخذ على محل الجد.
اضيف الى كل ما سبق ان امريكا والغرب وسيناريو الشرق الاوسط الجديد لم يكن في اجندتهم تامين الحرية والعدالة واشتراك الجماهير في القرارات السياسية، وانما العكس كان في اجندتهم تحويل المنطقة الى مكان للرعب والخوف ومكان امن للعصابات الارهابية، وتسليم مصير الملايين بيد الرجعيين من دول المنطقة والى عصابات الاسلام السياسي.
فمنذ مايزيد على الخمسة وعشرين عاما والتحديات الحضارية المصيرية تلاحقنا وتحاصرنا بتتابع متسارع وعدوانية جهنمية، وهم ازدادوا شراسة ودهاء وأتقان في اساليبهم وادواتهم في كل هجمة على الوجود الانساني في المنطقة، لكن مقاومة واسترجاع الارادة الثورية العمالية الراديكالية هي السلاح الوحيد والاخير المتبقي والحاسم بيد الانسان في المنطقة.
صحيح ان العوامل الخارجية والدول الاقليمية والسياسات الاستثمارية الحديثة لها دور مهم في مسار الاحداث، لكن العامل الداخلي وحظور التيار الطليعي الثوري داخل الطبقة العاملة يمكن ان يحسم الامور ويضع حدا لهذا السيناريو الاسود في المنطقة، والقضاء على الارهاب الحكومي وغير الحكومي. القيام بهذه المهمة يقع على عاتق التيار الاشتراكي العمالي وعاتق المناضلين من اجل المساواة والحرية، وعلى هذا التيار ان يواجه طرفي الصراع الارهابي. اليوم التيار الاشتراكي ليس لديه الاستعداد والقوة لتحديد المصير السياسي للمجتمعات في هذه المرحلة من الصراع السياسي، التيار الاشتراكي ليس من الاعبين الاصلين في الساحة حتى وقتنا الحاضر، ولكن الواقع هو ان تلك الجبهة الارهابية بطرفيها هي التي تحدد معالم المنطقة في الوقت الحاضر.. وستستمر الماسي للملايين من الناس الى ان يدخل التيار الأشتراكي العمالي الساحة وبقوة العمال كي تنتهي تلك الماسي.
الايمان بان التغيير وانهاء بالارهاب وانهاء وجود داعش وغيرها من التيارات الأسلامية وأنهاء الفكر الأرهابي الاسلامي، وانهاء سلطة الدول الرجعية والقمعية، وتامين الامان والاستقرار مرتبط بحضور التيار الاشتراكي العمالي الى الساحة السياسة بشكل منظم وثوري، اي تنظيم نفسه في الحزب السياسي الطبقي وكفاحه نحو استلام السلطة وأنقاذ المجتمع بأكمله من كافة المأسي والمحن، وتحقيق الاشتراكية. وحتى اذا لم يسلم السلطة السياسية، فبامكانه أن يبقى في الساحة السياسة كمعارض قوي لها وذو تاثير مباشر في المعادلات السياسية ومسارات الشارع ويحسب لهم ألف حساب، كي يتمكن من ترسيخ الفكر الغير قومي والغير ديني في المنطقة. وهذا هو الشرط الاساسي لتثبيت الامان والتعايش في المنطقة.

 

مقالات