عادل احمد

الوضع الراهن في العراق واهمية العمل الحزبي

ان اساس كل نشاط سياسي وشيوعي هو العمل الحزبي. والعمل الحزبي ما هو الا تجميع قوة ونشاط الافراد والمجاميع المتنوعة للطبقة العاملة والجماهير المحرومة، في وحدة ادارية وسياسية شاملة وكيان سياسي اكثر أنسجاما وفي جهاز واحد ذو قيادة موحدة وتتمتع بهيكلة تنظيمية متينة. ان الحزب هو ذلك الجهاز والوسيلة لتنظيم قواه البشرية ذات الاهداف الطبقية والسياسية الموحدة. وان الخلية الحزبية هي الجزء الحيوي والمهم للنشاط الشيوعي والعمالي. ان العمل الحزبي في نهاية المطاف هو عمل الخلايا الحزبية داخل الطبقة العاملة وكذلك عامة الشعب. اذن التركيز على نشاط الخلايا الحزبية هي من صلب العمل الحزبي.
الوضع الحالي واهمية توسيع الخلايا الحزبية:
في حالة السيناريو الاسود الحالي في العراق وكردستان، سيكون دور واهمية الخلايا الحزبية لتعبئة الجماهير من اجل استرجاع ارادتهم الانسانية والثورية لاي تغير محتمل تزداد عشرات المرات مما في الحالات الاعتيادية. وفي الوضع الحالي الطبقة العاملة والجماهير الكادحة هي في اسؤ حالاتها، حيث لا حول ولا قوة لهم في تقرير مصيرهم. فأن الاحزاب السياسية البرجوازية الدينية والقومية والطائفية هي التي تحدد مصير ملايين البشر في العراق، بحروبها المدمرة او سياساتها الطائفية. سياساتها تلك أدت الى أنقسام ولاء الجماهير الى هذه الطائفة أو تلك او الى هذه القومية أو تلك، او ولائهم لأحزاب تتلاعب بمصيرهم وجعلتهم وقودا لسياساتها الغير انسانية، وهذا دليل على فقدان الارادة الانسانية لدى الجماهير بصورة عامة والطبقة العاملة بشكل خاص. وان العمل البدائي الذي يجب القيام به هو كيفية استخدام هذه الارادة الانسانية لمصلحة الناس انفسهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم. لان اهداف عموم الاحزاب البرجوازية الحالية من القوميين والاسلاميين والطائفيين هي القضاء على الارادة والمقاومة الانسانية. وان تشكيل وتوسيع الخلايا الحزبية والعمل بين صفوف الطبقة العاملة والجماهير الكادحة هي خطوة مهمة في عملية انهاض هذه الارادة. ان عمل الخلايا ونشاطها يجب ان يرجع الثقة والاعتماد لفعالي الطبقة العاملة للبدء بكسر جليد سياسات الاحزاب البرجوازية. وحتما هذا العمل الشاق يحتاج الى القيادة موحدة وذات نظرة ثاقبة وغير متزعزعة وقيادة حكيمة ومسلحة بالماركسية تسلحا جيدا. اعني تسليحا جيدا بمعنى استخدام الماركسية كراية النضال والصراع الطبقي وليس كعقيدة جامدة. بأمكان هذه الخلايا الحزبية أن تلعب دورا في نشر الوعي والتمرين باستخدام الارادة بشكل يومي وبأستمرار. ان توجيه الجماهير العمالية والكادحة نحو مصالحهم واهدافهم هي اولا ابعادهم عن مصالح البرجوازية، وثانيا زرع الشعور بالثقة بأرادتهم داخل نفوسهم من اجل التغير.
الخلايا والتمويل الذاتي:
ان العمل الحزبي مؤسسة مثلها مثل اي مؤسسة سياسية وادارية تحتاج الى التمويل المالي لادامة نشاطها. وان التمويل المالي لحزب شيوعي عمالي لا ياتي من المؤسسات المالية والشركات والصناعات وانما من ابناء الطبقة العاملة انفسهم. وبما ان ابناء الطبقة العاملة لهم دخل محدود ولكن من الممكن الاعتماد على التمويل الذاتي اي بدل الاشتراكات والتبرعات او صندوق عمالي او صندوق خيري. بالأمكان جمع مبالغ كبيرة من بين صفوف الطبقة العاملة عن طريق هيئات وصناديق مختلفة. ان التبرع بمبلغ صغير من كل عامل سيجمع مبالغ طائلة تكفي لسد فعاليات عمالية وشيوعية. وان مهمة الخلايا الحزبية هي العمل من اجل هذا التمويل ايضا بين صفوف الطبقة العاملة. هناك امكانية واسعة بأن يتبرع العمال والجماهير الكادحة بمبلغ ضئيل شهريا لصندوق معين او لهيئة معينة، مثلا التبرع شهريا بألف دينار والتي لا قيمة لها من مئة شخص في منطقة معينة يساوي مئة الف دينار تكفي لسد فعاليات هذه المنطقة تحديدا، وهكذا مع بقية المناطق والمحافظات. وان هذا العمل بجانب التمويل الذاتي له فوائد اخرى وهي تنظيمية. ان ربط العامل بدفع مبلغ معين للصندوق هو بحد ذاته وسيلة تنظيمية ايضا وله تأثير نفسي على التقيد بنوع من التنظيم وربما تكون لا حزبية ولكن تصب في طريق تنظيم الطبقة ايضا. وان هذا التمويل في الوضع الحالي للعراق هي وسيلة مهمة للنضال من اجل النهوض العمالي واستخدام الارادة واخراج المجتمع من براثين السيناريو الاسود.
الخلايا ونشر الثقافة العمالية:
ان احدى اهم وظيفة للخلايا الحزبية هي نشر الوعي والثقافة العمالية في المجتمع. ان الثقافة العمالية هي الثقافة الماركسية ومنهجها العلمي ونظرتها الى الانسان والعالم المحيط بنا. ان الثقافة العمالية هي ثقافة العالم، المساواة بين البشر بكل اجناسهم والوانهم وانعكاسها في التعامل واحترام الاخرين وحرية الاختيار الافكار والابداع وروح التعاون الاجتماعي. ان الثقافة العمالية هي عبارة عن الثقافة الانسانية والتي فيها الانسان هو الاصل وكل شيء من اجل الانسان، ورفض اي شئ يتعارض مع القيم والمباديء الانسانية وسعادتها. ان نشر الوعي العمالي والثقافة الماركسية والانسانية بين الجماهير هي احدى سمات التحزب العمالي. وان العمال قبل استلامهم للسلطة سيبينوا للعالم اي نوع من المجتمع سوف يخلقون اذا اتيحت الفرصة لهم. وسوف تظهر معالم دولتهم عن طريق تعاملهم اليومي في الوقت الحاضر. اذن نشر الوعي والثقافة العمالية في المجتمع هي احد اهم وظائف الخلايا الحزبية.
ان اهمية العمل الحزبي في الظروف الحالية للعراق ليست سهلة ولكنها ممكنة. وان امكانيتها تتوقف على السياسة الحكيمة للقادة الشيوعيين والعماليين في تشكيل وتوسيع الخلايا الحزبية في كل المناطق والمحلات وفي كل المصانع والمعامل. وهي اساس العمل الحزبي والنشاط السياسي واكثرها اهمية وابسطها للعمل الحزبي. حان الوقت ان لا نضيع الفرصة من اجل نهوض الجماهير لتقرير مصيرها.

 

مقالات