سامان كريم

اتفاق ميونخ لا يوقف الحرب الدائرة في سورية

سؤال: محادثات جديد في ميونخ الألمانية حول الحرب في سوريا أتفقت فيه قوى عالمية على "وقف العمليات العدائية" في مختلف أرجاء سوريا في غضون أسبوع، قبلها كانت مفوضات جنيف 3 حول الحرب في سوريا تم تعليقها الى يوم 25 شباط.. وسط أتهامات متنوعة من جميع الأطراف المشاركة فيها كل رمى تعليق المفاوضات على الجانب المقابل له.. والذي جاء بعدها مباشرة "مؤتمر لندن لدعم سوريا والمنطقة"، الذي أعلن عن نجاحه وأنتهى بتقديم أكثر من 10 مليار دولار للمتضررين من الحرب السورية.. الصورة بعد جنيف 3 ومؤتمر لندن للمانحين هي فشل مفاوضات أنهاء الحرب وأحلال السلام.. ونجاح مفاوضات استمرار الحرب من خلال تقديم دعم كبير للمتضررين.. لياتي بعدها مؤتمر ميونخ ويعطي مهلة اسبوع لوقف ما اسماه بالعمليات العدائية.. تعددت المؤتمرات والحرب باقية وكل يوم لها ضحايا جدد من قتلى ومشردين ومهجرين.. منذ مايقارب الخمس سنوت الحرب مستمرة في سوريا والمؤتمرات تحت مسمى أنهائها مستمرة ودون نتائج تذكر.. لماذا الأصرار على عقد هكذا مؤتمرات؟؟ سامان كريم: هناك اصرار لعقد المؤتمرات وبدأ بالمفاوضات من الجانب الذي يرى نفسه وتحالفه في مأزق وفي حالة انهزام او حالة تراجع, هكذا هو الحال في جنيف الاول والثاني والثالث, مع تغير في: من هو الطرف "المتراجع"؟!. بمعنى اخر إن مقعد المتراجع هو الذي يتغير, مرة روسيا وحلفائها ومرة اخرى امريكا وحلفائها, هذا جانب من القضية, اما الجانب الاخر هو ان الحرب واستمرارها مع مئات الالاف من الضحايا والملايين من المشردين والمهجرين, يفرز حالة وقف الحرب عل الاقل من ناحية البروباغندة الاعلامية والتلويح بنوع من الوجدان والضمير والجانب الانساني كما يدعون لدى امريكا وروسيا وحلفائهما.. لو هدف القوى العالمية الكبرى, في المفاوضات الجارية هو وقف الحرب بصورة نهائية لكانت الحرب وقفت قبل هذا المؤتمر بمدة طويلة. انهم منافقون وكذابون. حكوماتهم واعلامهم, مفكريهم وصحفيهم.. هذه هي الحقيقة.
نتائج مؤتمر ميونخ الذي ساد عليه اوضاع سوريا, هي تنازل الجانب الروسي لامريكا وحلفائه في اطار صعود نجمها في سورية والمنطقة، وتغلبها على امريكا وحلفائها في سوريا ومنع تركيا من التدخل المباشر... تنازل روسيا في ميونخ عن سرعة تقدمها وتقدم الجيش السوري لصالح امريكا وحلفائها وبالتحديد تركيا والسعوية, عبر اجراء المفاوضات ووقف "الاعمال العدائية" وتوفير الممرات الامنة لوصول المواد الغذائية والطبية الى مناطق محاصرة.. حيث لا يشمل هذا الاتفاق الهش جبهة النصرة وداعش ولا يشمل وقف القصف الروسي ايضا.. والفقرة الرئيسة في الاتفاق فضفاض الى درجة عالية حيث عرف الاعمال القتالية والحربية "بالعدائية"، وهو مفوم او كلمة لها تفسير مختلف وكل على طبيعته ومصالحه الخاصة به, ناهيك عن تطبيق الاتفاق يبدأ بعد اسبوع.. وهذا بحذ ذاته صعب للغاية.
صعب للغاية, لان لحد الان ان الاطراف المتصارعة واهمهما امريكا وروسيا لم يتفقا بعد على اللائحة المشتركة باسماء الجماعات الارهابية, ومن المستبعد ان يتفقا خلال هذا الاسبوع ولم يتفقا اصلا لانهما ذوي مصالح مختلفة ومتصارعة جداً, هذا يؤدي الى تفسير مختلف "للاعمال العدائية". مثلا قتال ضد اية جماعة ارهابية يعتبر عدائي وضد اية اخرى لا يعتبر غير عدائي؟! وفق التفسير الروسي القتال ضد جيش الاسلام واحرار الشام, قتال غير عدائية بمعنى انها اي روسيا تستمر في قتالهما, اما بخصوص امريكا ترى القضية في زاوية معاكسة وتراهما قوتين معتدلين عليه وفق تفسيرها يجب وقف "اعمال عدائية" بوجهها... هذا من جانب الحكومة والقوات الروسية والامريكية اما بخصوص الاطراف الارهابية والمعارضة.. فيزداد الطين بلة نظرا لوجود مراجع واسناد مختلفة لتلك الاطراف وقراءات وتوجهات سياسية مختلفة لهم.

مؤتمر ميونخ او اتفاق ميونخ لا يوقف الحرب الدائرة في سورية, مؤتمر كما قلت في ابواب سابقة لتقييم الاوضاع على الارض ولاعلان الجهة المنتصرة ولو لفترة مؤقتة. هكذا هي عليه لحد الان بالنسبة للمؤتمرات والاجتماعات التي تخص سوريا بالتحديد. في هذا السياق ان مؤتمر ميونخ له الميزة نفسها. اما الوضع او الظرف الذي عقد فيه مؤتمر ميونخ مختلف عن ما سبقه اي عن الخمس سنوات السابقة من عمر هذه الازمة والحرب وهذا الانفلات العسكري والامني والارهابي الخطير, مختلف عن ما سبقه, نظرا لانها المرة الاولى التي تشعر فيها الحكومة السورية والجيش السوري وحلفائهم انهم منتصرون او في طريقهم الى الانتصار، وللمرة الاولي التي تشعر فيها السعودية وتركيا وحلفائهما الارهابيين انهم خاسرون وان أمريكا تشعر بالندم جراء الحضور الروسي المؤثر، او إن أمريكا اوقعت حلفائها في الفخ او المستنقع السوري, اوهكذا يفكر بعضهم.
هنا جاء التهديد من وزارة الخارجية مرة باسم ناطقها يقول ان "الاسد واهم اذا يعتقد أن هناك حلا عسكريا للنزاع", ومرة اخرى على لسان جون كيري مباشرة حيث يقول "إن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي في حال لم تلتزم الحكومة السورية بوقف إطلاق النار" ومشيرا "إلى إمكانية التدخل البري في سوريا". اذن الحالة واضحة. سواء تم التدخل العسكري مثل ما اعلنته السعودية والامارات او حتى تركيا بمساندة أمريكية او لم يتم، فان الصراع السوري سيتسمر لأشعار اخر سيستمر والنزيف الدم يجري وماساة وويلات انسانية تتفاقم. البرجوازية العالمية الكبرى بقطبيها الامريكي وحلفائها والروسي والصيني وحلفائهما لم ولن يتورعان لقتل وابادة اكثر ومجاميع انسانية اكبر في سبيل مصالحهما, هذا هو الدرس الرئيس. المجمتع البشري وقادة العمال وكل من يدق قلبه للانسانية، عليه ان يفهم ان البرجوازية لا تهمها مصالح الاكثرية القصوى من المجتمع البشري, تهمها ثروتها ونفوذها ومصالحها فقط لاغيرها. فهم هذه القضية مرتبط بفهم البديل ومواجهة عالمية لهذا الصراع. مواجهة بوجه الارهاب ولكن الارهاب ترعاه القوى العالمية الكبرى من امريكا وفرنسا وحلفائهما في المنطقة.. ومواجهة الحروب بين الدول, وحل القضايا والمشاكل الجوهرية التي تؤدي الى هشاشة بنية هذه المجتمعات: بدءأً بحل القضية الفلسطينية الى الوقوف بوجه الطائفية وتقوية العلمانية كمسار لمعيشة مشتركة بين الجميع, وحل القضية السورية.. هذه كلها ليس منفصلة لا بل متلاصقة مع وجود وحضور قوي ومؤثر لقوة الطبقة العاملة على الصعيد العالمي، او في البلدان ذات الثقل السياسي الكبير.. لكن تطبيق هذا الهدف يجب ان تبدأ في مكان او منطقة او ميدنة او بلد ما.

 

مقالات