منى حسين

التحرش في القانون العراقي اباحة للتحرش

التحرش ورائحته تنبع من سردايب قانون معاقبة المتحرش قبل غيره، تقرير قضائي صدر في العراق لمجموعة من القضاة المختصون بقضايا التحرش، اشاروا الى ان التحرش في العراق لم يصل الى مستوى الظاهرة، القاضي عماد الجابري قال إن "أغلب النساء لا يقمن بتحريك شكوى عن جرائم تحرش تطولهن"، وأرجع خشيتهن إلى "ارتباط الموضوع بجوانب عشائرية". واضاف إن "الحاح مرتكب هذه الجريمة في مضايقة المرأة قد يجعلها تخرج من دائرة الصمت وتلجأ مباشرة إلى الإجراءات القانونية لأخذ حقها". واوضح أن "المشرّع العراقي تطرق إلى التحرش في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، وأفرد له المواد (402، 401، 400) تحت عنوان بالجرائم المخلة بالحياء، وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو غرامة مالية". واشار إلى أن "الواقعة بحاجة إلى أدلة لكي يتم تجريم مرتكبها وفي مقدمة تلك الأدلة الشهود"، مشيراً إلى أن "التحرش يتضمن الكلام المخل بالحياء الذي لا ينسجم وطبيعة الأعراف المجتمعية".
التحرش في العراق الذي صدر عام 1969 اي قبل 47 واربعين عام مضى ولم تطرأ عليه اي تعديلات او اضافات.. الجهات القانونية في العراق لاتريد حماية المرأة وحماية حياتها، فعوضا عن مقترحات لتعديل قوانين حماية المرأة أو اصدار قانون تجريم العنف ضد المرأة، جائت بمقترح قانون أغتصاب الطفلات باسم "القانون الجعفري"..
القانون يشير الى أن واقعة التحرش تحتاج الى شهود!!؟؟ فالقانون لايعترف بشكوى المرأة لحالة تحرش ألا اذا كان لديها شهود!! سائق السيارة مجاز له التحرش بالمرأة وبالقانون لأن ليس لديها شاهد..مسؤل العمل جائز له التحرش بالموظفات والعاملات وبالقانون لأن ليس لدين شاهد.. جائز التحرش بالمرأة وبالقانون في الطرقات الخالية من المارة لأن ليس لديها شاهد..
القانون عرف التحرش على أنه كلام مخل بالحياء لاينسجم وطبيعة الأعراف المجتمعية!!. وهذه الفقرة بحد ذاتها تموضع التحرش بجدار حماية مبطن بساتر المنح والاستمرار بثقافة التحرش والترويج لها.. القانون العراقي الصادر قبل 47 عام ليس له علاقة بالمرأة وحياتها وكرامتها واستقلاليتها.. القانون العراقي عزل المرأة عن التحرش الواقع عليها وربطه بالأعراف المجتمعية.. القانون برأ جزء كبير من التحرش وحصر العقوبة بالكلام المخل بالحياء المجتمعي.. التحرش هو عنف ضد المرأة عنف ضد كيانها وضد وجودها عنف ضد انسانيتها.. التحرش بجميع اشكاله هو مخل بالحياء سواء انسجم أم لم ينسجم مع "الأعراف المجتمعية".. التحرش يعني التمييز الكامل بالضد من المراة وتركيز دونيتها والاصرار على تابعيتها لثقافة الجسد والجنس..
جاء في التقرير ان الجهات الامنية تقوم بحماية النساء وهذا تضليل جديد، اليوم اذا كان على المرأة ان تحرص علي وجودها وأنسانيتها، عليها أن تحرص أولا من الجهات الأمنية ودوائرها.. في كل نقطة تفتيش هناك تحرش وسفالة وفي جعبة كل مفرزة أمنية تحرش واستهتار ضد المرأة.. أما داخل اقبية وسجون الجهات الأمنية فكم وكم من الفضائع التي ترتكب ضد المرأة، وفضيحة الاعتداء على السجينات كانت واحدة من فيض كبير وسيل اكبر يحدث يوميا وبتكرار مستمر..
قانون التحرش في العراق جاء ذكوريا خالصا ابعد المرأة عن العنف الواقع عليها وربط التحرش بالأعراف، التحرش في العراق ظاهرة وأكبر من ظاهرة.. التحرش يمر بمراحل استهتار واسعة.. والنساء تتحفظ على الشكوى من حالات التحرش التي تتعرض لها خوفا من الاعراف والتقاليد.. القانون ربط التحرش بالأساءة الى "الأعراف المجتمعية".. وفي الأعراف المجتمعية المرأة هي المدانة.. حين يتم التحرش بها مدانة.. حين تتعرض للأغتصاب مدانة.. وعقوبة انهاء حياتها تطاردها كل يوم وكل لحظة.. تطاردها مع كل جريمة عنف تقع عليها.. نفس القانون ونفس المشرع المؤطر بـ"الاعراف المجتمعية" يمنح الأعذار لقاتل النساء تحت ذريعة "غسل العار"، نساء تم التحرش بهن او اغتصابهن او اجبارهن على قبول التحرش.. نفس الجلاد ونفس الضحية وتحت قبة القانون ترتكب جريمة ابشع..
ان وضع المراة بمكان المعتنى به وبمكان التابع لن يخلص المجتمع من ظاهرة التحرش.. وضع المراة بموضع الاداء الجسدي والجنسي لن يحرر المجتمع من ظاهرة التحرش.. ظاهرة التحرش اخذت الطابع القانوني بمباركة الجهات القضائية والحكومية فلا يتسائل المتخصصون ولا يتعبوا انفسهم او بتعبير ادق قبل التقارير وتصريحاتها علينا ان نطالب بتعديل قانون التحرش وتعديل تعريفه..
ظاهرة التحرش يعكس وجودها واستشرائها وتشجيعها جهات وضعت المراة بموضع المستقبل والمستلم لكل ارسال، ويحمل من التجريد والقسوة ما يحمل.. لتجد المراة نفسها امام تقاطع خطير يضيف لمعاناتها معاناة جديدة.. طالبات يتركن الدراسة والمستقبل ليكسبن حياتهن والسبب التحرش.. المراة العاملة تضيع بخارطة الاستفزاز والمساومة المقززة ما بين ترك عملها او القبول بالتحرش.. كل هذا الصراع والقضاء نائم على قانون تم تشريعة منذ 47 عاما استند على تعريف مر عليه نصف قرن..
تتعرض المراة للتحرش اللفضي والجنسي والحسي وتبتلع النساء يوميا وعلى معدل اللحظات غالونات من سموم التحرش التي تهاجم امان المراة وسلام جسدها.. فلن تتجه بشكوى لمحاكم قانونها تم تشريعه منذ 47 عام، ولن تتوجه لقانون يحاكم مضهرها وجسدها ووجودها قبل ان يفهم معنى التحرش.. مادام التحرش حق ممنوح للذكر ومن اعلى المراتب العرفية والقانونية والحكومية في العراق.. علينا اولا سلب هذا الحق من مغتصبه واعادته الى المراة.. علينا رفض وألغاء كل القوانين التي تعطي للرجل حق تملك المراة وذاتها وجسدها.
***************
الأمضاء قلم التجرر والمساواة لكل نساء العالم

 

مقالات