عبدالله صالح

الضحية الأخرى، من تكون ؟ حول قرارات المحاكم في اقليم كوردستان العراق !

أصدرت محكمة الجنايات في اربيل حكما على كمال رؤوف رئيس تحرير سابق لجريدة هاوكاري بغرامة قدرها مليوني دينار وعلى الجريدة بسبعة ملايين دينار وذلك لنشرها موضوعا بعنوان ( موت الله في الاسلام ) عام 2012 وفقا للمادة التاسعة من قانون الصحافة رقم 35 الصادر من برلمان كوردستان سنة 2007 بتهمة " التشهير بالعقائد والاعراف الدينية والتشهير بمقدسات الاديان ".
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو التالي : لمذا يُفتح هذا الملف الآن في هذا الوضع المأساوي الذي تمر به كوردستان ، ولماذا هذا الموضوع بالذات، وما الهدف من وراء ذلك ؟ خندق الدين هو آخر الخنادق التي لجأت اليها الحكومات الدكتاتورية على مر التأريخ ، صدام حسين ، قبل أيامه الاخيرة أطلق الحملة الإيمانية، فكل محكوم عليه بالاعدام يطلق صراحه في حال حفظه للقرآن ، عصابات عدى أعدمت العشرات من النساء بقطع رؤوسهن وتعليقه على أبواب دورهن بتهمة بيع الجسد .
أقليم كوردستان العراق يمر اليوم بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة، فالتسونامي الذي ضرب هذه القطاعات أوقع الحكومة الكوردية في مأزق لا تحسد عليه وسط احتجاجات عارمة عمّت كل القطاعات الحكومية والاهلية ، ابراز مسألة الدفاع عن "المقدسات الدينية " والدفاع عن " الله " في وجه ما يسمى بالكفر وسط هذه الاوضاع لايهدف سوى الى اللعب على الاحاسيس الدينية وتحريف أنظار الجماهير وتذكيرها بخطر " الكفر " والعودة الى "الله والايمان بقضاءه وقدره" ، وما تمر به كوردستان اليوم ليس سوى إرادة " الله ".
داعش ، من جملة ما تهدف اليه هو وضع الانسان في بودقة الدين وفي دائرة مغلقة لا يرى فيها الانسان الا " القبر ويوم القيامة وعذاب الله "حكومة الاقليم بممارساتها هذه تقف في صف هؤلاء القتلة شاءت أم أبت.
خنق الحريات ومحاربة الفكر الحر وملاحقة المفكرين والصحفيين وزجهم في السجون وحتى اغتيالهم كما حصل لكل من الصحفيين الشباب ( سوران مامة حمه و سردشت عثمان و كاوه كه رمياني ) هي وجه من أوجه السياسة القمعية لسلطة الاحزاب القومية الكوردية طيلة 25 عام من حكمها ، محاربة الاعلام والفكر الحر لم تكن جميعها تمر عبر المحاكم بل كان الحاكم والمنفذ هي عصابات اجرامية تتبع هذا الحزب أو ذاك تقوم باختطافهم ومن ثم اغتيالهم .
اليوم والحالة هذه في كوردستان العراق ، الحكومة بحاجة الى فتح ملفات قديمة وإشهار السيف الاسلامي الصدأ بوجه كل من يقف بالضد من توجهاتها، وما قضية صحيفة هاولاتي والصحفي كمال رؤوف إلا خطوة في ذلك الاتجاه.
محاكم اقليم كوردستان لم تكن محاكم مستقلة كما تدعي السلطة ، فالسلطة القضائية في الدول التي تدعي الديمقراطية يجب أن تكون فوق الجميع والفيصل الذي يحسم كل الامور بين السلطة والجماهير وبين الناس انفسهم باعتبارها سلطة القانون. هنا نتساءل ، ألم يكن بالاولى لهذه المحاكم أن تشهر القانون بوجه الفاسدين، بوجه من سرقوا المليارات وادخلوا الاقليم في هذا المأزق، بوجه من دفع بالشباب الى الهجرة والغرق في البحار جراء فقدان الامل بالحياة في هذا الاقليم ، بوجه قتلة النساء بتهمة الدفاع عن " الشرف " الذين يسرحون ويمرحون في كوردستان تحت خيمة هذا الحزب أوذاك ، بوجه من اغتال الصحفيين وتعدى على حرمة وكرامة الناس ؟ إن قرارات محاكم الاحزاب الكوردية وممارسات حكومة الاقليم القمعية دليل قاطع على إفلاس هذه السلطة وأجهزتها ، لقد آن الأوان للجماهير في كوردستان ان تقول كلمتها وتأتي باردتها الحرة الى الميدان بوجه هذه السلطة وان تقرر مصيرها بنفسها وإلا فإن ضحايا هذه السياسات سيأتون واحداً بعد آخر.

 

مقالات