سمير عادل

العاصفة وسط تحالف الاسلام السياسي الشيعي

المشهد السياسي للتحالف الاسلامي السياسي الشيعي، يثير الكثير من السخرية والضحك، للمراقب الخارجي. فما ان يطرح اي برنامج حكومي او ورقة تحت عنوان "الاصلاح"، إلا وجميع اجنحته من كتلة المواطن ودولة القانون والتيار الصدري، يتسابقون فيما بينهم للإعلان عن تأييدهم لها. فإصلاحات العبادي قبل اشهر، ابدى الجميع بالموافقة عليها. والتغيير الوزاري الذي أعلنه ايضا العبادي مؤخرا، صفقوا جميعهم له. والورقة الاصلاحية التي كشف عنها مقتدى الصدر مؤخرا، لم يتأخر أحد من الاخوة الاعداء في التحالف الشيعي عن تأييده لها. وكل الاوراق والبرامج التي تطبل وتزمر لها، هي تحت عناوين "الاصلاح وتتضمن محاربة الفساد، انهاء المحاصصة، خصخصة المرافق العامة للدولة... (انظر مؤخرا ورقة اصلاحات مقتدى الصدر)..
ان صعود داعش واعلان تأسيس دولته في ثلث مساحة العراق، فضح عمق الازمة السياسية، لسلطة الاسلام السياسي الشيعي الحاكمة منذ عام ٢-;-٠-;-٠-;-٦-;-، والذي ادى الى الاطاحة بنوري المالكي. وخلال أكثر من عام وبدعم المرجعية وبقية اجنحة حلفائه من الاسلام السياسي الشيعي ووقوف الولايات المتحدة الامريكية خلفه، لم يستطع العبادي عبور الازمة السياسية ونقل العملية السياسية بشكل عام وسلطة الاسلام السياسي الشيعي بشكل خاص الى بر الامان. كما ان ذهاب داعش وهو مسالة وقت، سيطرح اسئلة، لا عن عمق ازمة سلطة الاسلام السياسي الشيعي فحسب، بل عن عمق ازمة العملية السياسية برمتها، التي كانت تدار منذ اليوم الاول لتأسيسها عن طريق ارتكازها على عكازتين، واحدة الجمهورية الاسلامية في إيران والثانية الماكنة العسكرية للاحتلال.
ان العناوين والاسماء واليافطات التي باتت لا ينخدع بها الا المغفلين والحمقى، مثل تأسيس حكومة تكنوقراط او حكومة كفاءات او حكومة بعيدة عن المحاصصة، والتي هي ليس الا فقاعات صابون لحرف الانظار عما يدور من لعبة كسر العظم بين اجنحة التحالف الاسلامي السياسي الشيعي، والتي وصلت الى مكان لا يمكن لها الاستمرار بالحكم، عن طريق تدوير الازمة بدل من حلها.
ان فتح النار من قبل العبادي على الحشد الشعبي في مؤتمر ميونخ، وبعد ذلك تعيين ضابط مسؤول على الحشد وتسريب اخبار بإقالة أحد أبرز قادته وهو ابو مهدي المهندس، والتصريح الاخير للعبادي بأنه امام الحشد اما الترشيق بنسبة ٣-;-٠-;-٪-;- او خفض الرواتب بنسبة ٣-;-٠-;-٪-;-، هو اعلان صريح على بدء الحرب ضد اخوته من احزاب وقوى الاسلام السياسي الشيعي، عن طريق قطع الاذرع العسكرية لها التي تغولت تحت ستار ومظلة الحشد الشعبي.
ولإماطة اللثام عن الجزء الاخر من لعبة كسر العظم المذكورة، لابد من ذكر احالة هيئة النزاهة لشخصيات الى القضاء امثال بهاء الاعرجي من التيار الصدري ونعيم عبعوب، اضافة الى فاروق الاعرجي المحسوب على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والذي كان يشغل مركز مدير مكتب القائد للقوات المسلحة. كما ان تسريب معلومات صحفية بأن المتهمين في ملف سقوط مدينة الموصل، قد تم تهريبهم الى خارج العراق هو جزء من الحرب الدائرة بين اجنحة تحالف الاسلام السياسي الشيعي.
ان التغيير الوزاري الذي يبتغيه العبادي هو كما قلنا في السابق تعبير عن عمق الازمة السياسية التي تعصف بمستقبل سلطة الاسلام السياسي في العراق، وليس الغاية منها لا انهاء المحاصصة، ولا تشكيل حكومة كفاءات، ولا غيرها من العناوين المتهرئة التي تسوق تحتها التصريحات والإعلانات السياسية.
والمضحك كما أشرنا، ان العاصفة التي أطلقها ظهور داعش على المشهد السياسي العراقي في حزيران ٢-;-٠-;-١-;-٤-;- وخاصة داخل التحالف الشيعي، دفع كل طرف من اطرافه بمسك قبعته. وهذا هو سر المنافسة بالإسراع في تأييد اية ورقة تطلق تحت عنوان "الاصلاح".
وهكذا ان تهديدات مقتدى الصدر الدونكيشوتيه، التي عودنا عليها بين الفينة والاخرى، بالانسحاب من العملية السياسية، إذا لم ينفذ العبادي ورقته "الاصلاحية"، هي محاولة بهلوانية للمسك بقبعته قبل فوات الاوان، أكثر مما هو موقف انتهازي يمتهنه في كل عاصفة سياسية تهز اركان امتيازاته ونفوذه بدرجة خاصة، وامتيازات ونفوذ الاسلام السياسي الشيعي بشكل عام.
واخيرا ان العبادي فشل منذ تشكيل حكومته قبل عام بأعادة الاعتبار والهيبة لسلطة الاسلام السياسي الشيعي بعد ان مرغها داعش بالوحل، بالرغم من استعادة الرمادي مؤخرا التي خسرها في عهده، وبالرغم من اعلان "الاصلاحات" التي نالت وستنال بشكل اكبر من معيشة وحياة العمال والموظفين. والتغيير الحكومي الجديد ليس الا محاولة يائسة لأنقاذ هيبة سلطة الاسلام السياسي الشيعي، واعادة تأهيلها مع التطورات السياسية والازمة الاقتصادية..

 

مقالات