سمير عادل

ألاعيب الاسلام السياسي الشيعي

هناك هجمة شرسة على حياة ومعيشة الملايين من العمال والموظفين، حياة الطلبة والعاطلين عن العمل، حياة الكادحين والمحرومين، بينما جوقة العملية السياسية، تعزف في مكان اخر، ووادي اخر، وتحاول بشكل مخطط ومدروس تمرير سياستها العدائية والمعادية للأغلبية المطلقة لجماهير العراق.
على جماهير العمال والموظفين ان يعوا حقيقة الألاعيب السياسية التي تحاول قوى الاسلام السياسي التي تدير السلطة ان تطليها عليهم. فعندما قال العبادي انه ينوي القيام بالإصلاحات، رددت الجوقة في خطابها السياسي وفي اعلامها وبين متظاهري ساحات المدن، انهم مع الاصلاحات. وكانت النتيجة قانون سلم الرواتب الجديد الذي بموجبه تم استقطاع مبالغ كبيرة من معاشات العمال والموظفين. وما ان ايدت المرجعية الاصلاحات المذكورة ورددتها في الاحتجاجات، جاءت استقطاعات العبادي الجديدة، وهذه المرة كانت ٣-;-٪-;- من رواتب المتقاعدين.
واليوم عندما اصبحت شعارات الاصلاح نكته سمجة وباتت الجماهير، تسخر منها، في مجالسها ويومياتها وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، واصبحت تعرف كنهها ومعاداتها لها، خرج العبادي بمعزوفة جديدة، ويتقدمها هذه المرة بدل من المرجعية، مقتدى الصدر، ويردد مع العبادي تشكيل حكومة تكنوقراط في ساحة التحرير، ليسرب مع المعزوفة المذكورة حزمة جديدة من الاصلاحات وهي استقطاع ٧-;-٪-;- من رواتب الموظفين، واضافة ضريبة على البطاقة التموينية واصحاب المولدات الاهلية، كي تدفع الجماهير الكادحة، المزيد من ثمن فساد ولصوصية حكومة العبادي وجوقته في العملية السياسية.
وهكذا فكل واحد من اعضاء جوقة العملية السياسية يدلو بدلوه ويغني على ليلاه. فالصدر يريد تقوية مكانته في العملية السياسية بعد تراجع نفوذه واحتراق الاوراق السياسية التي يلعبها، فلذلك دعى الى تظاهرة شارك فيها. والمضحك في المشهد السياسي للصدر، انه اراد من خلال تظاهرته اظهار نفسه أكبر من حجمه في التحالف الاسلامي الشيعي، ليملي شروطه على العبادي ودولة القانون في تبني برنامجه، الذي هو اصلا برنامج العبادي المعلن، وفرض وزراء عليه عن طريق لجنة شكلها الصدر نفسه.
اما المجلس الاسلامي الاعلى، فحاول تسديد ضربة استباقية فاشلة، قبل مبادرة الصدر او متزامنا معها، ليعلن ان وزرائه قدموا اوراق استقالتهم الى رئيس كتلتهم عمار الحكيم، ويدعمون تشكيل حكومة تكنوقراط. وكانت خطبة جلال الدين الصغير أحد قيادي المجلس، بمثابة تأييد رسمي لسياسة حكومة العبادي التقشفية ضد العمال والموظفين أكثر مما هو مجازفة سياسية، عرضت شخصيته، الى استهجان وسخرية ومهزلة، قلت نظيرها، عبر وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، عندما طلب في الخطبة المذكورة وهو يخاطب العمال والموظفين بعدم شراء النستلة والتوفير ٧-;-٠-;-٪-;- من الراتب من أصل ١-;-٠-;-٠-;- الف دينار شهريا. اي بأماكن اسرة العامل والموظف، ان تعيش بمبلغ ٣-;-٠-;- الف دينار او ٢-;-٥-;- دولار شهريا. ولذلك جاء الرد هستيريا من قبل قادة المجلس الاسلامي على منتقدي خطبة الصغير، الذي كان دفاع مستميتا بشكل غير مباشر عن سياسة التقشف التي رفعها العبادي، تارة تحت عنوان الاصلاح، وتارة اخرى تحت عنوان تشكيل حكومة تكنوقراط.
اما حزب الدعوة الذي ينتمي اليه العبادي، فأعلن ان الحزب منسجم حول برنامج العبادي، وان قيادة الحزب بما فيها كتلة المالكي تساند وتدعم ما يصبو اليه العبادي.
اذن فجميع قوى التحالف الشيعي متفقون على برنامج التقشف الحكومي، الا انهم مختلفون في عملية ادارة السلطة وتقاسم حصص الفساد بعد انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية ونهب خزائن العراق.
من هنا ندخل موضوع الاحتجاجات مجددا، ونطرح سؤالنا، ما علاقة الصدر واحتجاجاته وبرنامج العبادي بسياسة التقشف؟ لماذا لا يقول لنا الصدر والعبادي والحكيم، بدل ان تفرضوا الضرائب على شركات فلاي بغداد واسيا سيل والزين وشركات النقل البري والبحري والمصارف الاهلية ومئات الشركات التي اسسها اعضاء جوقة العملية السياسية بعد غزو واحتلال العراق، تحملون تداعيات النهب والسلب على كاهل العمال والكادحين؟ لماذا لا يستحدث مجلس النواب غير الموقر قانون "من اين لك هذا؟" كي تعيد الاموال المنهوبة من البنوك العالمية الى خزائن الجماهير، او خزائن الدولة بدل من سرقة رواتب ومعاشات العمال والموظفين؟ لماذا لا تقدم السفارة البريطانية في بغداد نصيحتها الى حكومتها في لندن في ادراج اسماء المسؤولين العراقيين في القائمة السوداء وتجميد اموالهم، اسوة بما تفعلها مع الارهابيين ومع المخالفين مع سياستها مثل رجال الاعمال الروس وحزب الله والجمهورية الاسلامية.. بدل ان تقول على الحكومة العراقية بمصارحة الشعب بالأزمة المالية، وهو اعلان رسمي غير مباشر لتأييد سياسة التقشف الحكومية واضفاء الشرعية على عمليات الفساد والنهب. ولكن يبدو الجميع متفقين على ذبح العمال والموظفين على مذبح فساد العملية السياسية التي أطلقتها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بعد سقوط النظام البعثي الفاشي.
ان الصدر، فهو جزء حي وفاعل من مستنقع العملية السياسية، والمتوهمين به والمرابطين في ساحات المدن الكبرى الذين ضاعت بوصلتهم الاحتجاجية لا يمتلكون الاجابة بالتأكيد.
ان الرد هو عند عمال النفط والموانئ الذين دشنوا تظاهراتهم واحتجاجاتهم، وعمال البلديات والكهرباء، وطلبة الجامعات الذي طردوا وزير التعليم العالي من جامعة المثنى، وعند الموظفين الذين نظموا الاعتصامات والوقفات الاحتجاجات في دوائرهم.. الذي يجب ان يشكلوا كتلة متراصة وقوية، وجبهة منظمة من خلال التصعيد من احتجاجاتها وارغام العبادي لا بتشكيل حكومة تكنوقراط بل من اعادة النظر في سياستها المعادية حتى النخاع لمصالح جماهير العراق.
ان مشكلة العراق ليست عدم وجود حكومة تكنوقراط من وجودها، بل من المحاصصة الطائفية والقومية التي اساس الفساد والنهب، من الاسلام السياسي الذي يستند ويتقوى من المحاصصة، والذي حول العراق الى اكبر ساحة لمافيات الفساد في العالم. وبعدم اقصاء الاسلام السياسي من حياة المجتمع العراقي، فكل يوم نسمع موال جديد للعبادي والمالكي والحكيم والصدر.. كي تنهب وتسرق الجماهير.

 

مقالات