عبدالله صالح

نظرة على الانتخابات الاخيرة في إيران!

جرت في إيران يوم الجمعة المصادف 26 / 2 / 2016 انتخابات البرلمان وكذلك مجلس الخبراء المخول بتنصيب أو عزل "المرشد الأعلى". حسب المصادر الايرانية الرسمية فان عدد الناخبين هو 55 مليون, نسبة المشاركة كانت 62% وهو ما يعني بأن نسبة المقاطعة كانت 38% أي حوالي 21 مليون ناخب قالوا (لا) للجمهورية الاسلامية.
المرشحون تم انتخابهم قبل عملية التصويت! كيف؟ السلطات الرسمية تضع شروطا ينبغي توفرها في المرشح قبل أن يشارك في سباق الترشح، من جملة تلك الشروط هي الايمان بالجمهورية الاسلامية والولاء الكامل لمبادئها، والاذعان لرأي المرشد والسير وفق المنهج الذي يرسمه ويرى فيه "الصالح العام", كل مرشح يتم دراسة خلفيته، قولاً وعملاً، وعند مطابقتها مع تلك الشروط يُسمح له بالمشاركة وألا فلا كما حصل لـ أحمد الخميني حفيد الخميني الذي رُفض ترشيحه.
المرشح الذي يمر عبر ذلك الفلتر يعتبر فائزا في سباق الترشيح، وما على الجمهور سوى التصويت لمن هم أنتخبوا مسبقا وعند التصويت لا يهم ان يصوت الناخب لعمرٍ أو زيد فكلاهما بالنسبة للسلطة واحد!
يُحكى أن صديقان ذهبا للصيد فصادوا حمامة وبطة وقبل العودة فكروا في تقسيم المحصول فبادر الشاطر منهم وقال لصاحبه: التقسيم بسيط جدا، ان اردت الحمامة خذ الحمامة وان أردت البطة خذ الحمامة!
الهدف الأكبر من وراء مسرحية كهذه هي المشاركة والمشاركة فقط، فحضور الناخبب الى مركز الاقتراع ورؤية الطوابير البشرية وإضهارها في وسائل الاعلام، هي كل ما ترمي اليه السلطة بغض النظر عن ما يكتبه الناخب على ورقة الاقتراع لأن، وبكل بساطة، المشاركة تعني (نعم) للجمهورية الاسلامية وهذا هو المطلب، من هذه الزاوية يمكن الحكم على مواقف المعارضة الايرانية المؤيدة للمشاركة والرافضة لها.
النظم الدكتاتورية ذات الحكم المطلق كايران ودول ما يسمى بـ "العالم الثالث" تهدف من وراء انتخابات كهذه، الى توجيه رسالة الى الاعداء قبل الاصدقاء بـ (أن السلطة شرعية جاءت من خلال صناديق الاقتراع أي ان المواطن ينعم بـ "جنة الديمقراطية"). وكأن "الديمقراطية" صناديق إقتراعٍ فقط!
البرلمان في نظام كايران الذي يتسيد قراره "المرشد الاعلى" حيث يعتبر الفيصل في كل الامور سياسية كانت، اقتصادية او اجتماعية لا يبقى للبرلمان أي وزن واعتبار سوى أنه أداة من أدوات تمرير أجندة رُسمت من قبل وعلية تنفيذها بحذافيرها, تلك الاجندة التي تهدف قبل كل شيء الى تثبيت أركان النظام وتشديد قبضته على رقاب الجماهير. اذا كان التشريع هو من واجبات البرلمان فالقوانين التي يتم المصادقة عليها تقع ضمن دائرة تلك الاجندة، ومن ثم يقوم البرلمان بمراقبة السلطة التنفيذية بغية تطبيقها.
النكتة السياسية كانت إحدى الوسائل التي يلجأ اليها الناس للتنفيس عن غضبهم وحقدهم على حكم الدكتاتور صدام, خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت آنذاك أقسم أحدهم ان يصوت بـ "لا" حتى ولو أدى به هذا الموقف الى حبل المشنقة، ذهب يوم الاقتراع ونفّذ وعده وخرج من القاعة، إلا أنه فكّر ملياً وتراجع عن موقفه حفاظا على أسرته التي ستنال الويل بعد شنقه, فعاد الى المركز الانتخابي وتحدث الى رجال الامن والمخابرات الموجودون في المركز قائلاً لهم: اخواني تره آني نظري ضعيف أعتقد اختاريت "لا" بدلا من "نعم" ممكن اصلح الخطأ, فردوا عليه قائلين: لا تخاف عمي صححنا لك الخطأ!
ما جرى في ايران من انتخابات وما سيجري في ظل هذه السلطة ليس سوى نموذج من نماذج تلك النكتة السياسية!

 

مقالات