منى حسين

اليقظة الزائفة تعد تقريرا جديدا لحقن قضية المراة

في الاسبوع الماضي وبينما الاعلام العالمي يتغنى ويزف لنا ما يزف عن خيوط شمس يوم المراة العالمي.. تارة يبكي هنا ويستحضر المعنفات.. وتارة يحتفل هناك ويلقي الهتافات.. والجميع يطلق شعارات لا للعنف نعم للمساواة.. بخافقه الايمن يرفع الشعارات.. وبخافقه الايسر يغتال نضال البطلات.. بارك هذا العام يوم المراة العالمي بتقرير عن التمييز في مناهج التعليم.. منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في تقرير خصصته ليوم المراة العالمي، قالت "ان الانماط السلبية تقوض تعليم الفتيات" و"الشخصيات النسائية في التعليم تصور على انها حمالة للكيد والضغينة في ادوارها المنزلية"، اليونسكو اضافت على لسان مانتوس انتونيتيس مسؤول سياسات التعليم في المنظمة ان "ذلك يمثل عائقا خفيا للمساوة بين الحنسين"..
انه عائق ليس خفي عائق كبير وواضح وخطير.. عائق تم أخفائه عند قصد لاستمرار الظلم والتمييز ضد المرأة وهذا ما يراه ابسط من له نظرة ولو بسيطة بالتمييز.. كان على مسؤول سياسات التعليم في أكبر مؤسسة عالمية أن لا يبرر لواضعي هذه الأسس في التربية والتعليم ويمنح الامر صفة عائق خفي.. حدد واصاب هذا المسؤول حين اضاف بأن مانريده هو "ضمان ذهاب الصبية والفتيات إلى المدرسة يمثل جزءا فقط من المعركة". وأعترف بأن واضعي مناهج الدراسة هم الذكورويون والتمييزيون بخلفياتهم التي لم يستوعب أن يذكرها، وقال "استمرار التمييز بين الجنسين يقوض دافع المرأة على التعلم وتقديرها لنفسها ومشاركتها في المدرسة". وعرج بتقريره على أمثلة لمناهج في دول اسيا وافريقيا حيث إن الرجال يكثر تصويرهم كرؤساء شركات وساسة بينما تصور النساء في أدوار مثل الطهي ورعاية الأطفال. وبخلاف الصورة النمطية في التصوير، تقول الدراسة إن الكتب المدرسية تصور الرجال أكثر مما تصور النساء، وإن هذا يظهر حتى في كتب العلوم والحساب.
تقارير اليونسكو وبلاطها الثقافي الحافل باختيار التوقيت المناسب لالقاء الضوء على ما يريدون ابرازه حسب مصالح تقتضيتها ضرورات سياستهم وبرامجها.. تقرير اليونسكو قرر اماطة اللثام عن مشكلة رحمها اعوام وقرون.. تلقت التهذيب والتشذيب في مؤسسات هي نفس المؤسسات التي تدعم كل التمييز والارهاب بحق المرأة وقضيتها.. الان مكتبة الاديان تتفجر كل يوم لتقضي على جمجمة الابداع والتطور الذي قد تطرحه عقول النساء.. والراسمال يحرك بأذرع اخطبوطه الماكرة كل حرب تعلنها قضية المراة على التمييز والعنف والاضطهاد.. معادلة تبتسم لاطرافها كل لحظة وتعالج تشققات قضية المراة بتقاريرها هذه.. لا نبالغ بالوصف فهذه للاسف هي الحقيقة.. باتت التقارير تكشف حجم الجريمة.. باتت التقارير مصفوفات تزين حقول الالغام المدسوسة ضد المراة وقضيتها.. ماذا ستنتشل هذه التقارير من ماساة المراة ماذا ستغيير من التمييز الذي يقر كل يوما ضدها.. هل هناك تقريرا واحدا اقر حقا واحدا للمراة.. واعاد اليها شيئا مما يسلبه منها البلاط السياسي الديني والبرجوازي..
تقرير لا يمنح الا التعسف الانساني والظلم الاقصائي يتلو تقرير وحلول تمطر اوهاما وتخدير.. المراة تعامل على انها مشكلة الاديان الازلية.. وتعامل على انها مشكلة الاقتصاد الازلية.. كل الخطاب ذكوري.. الاديان تخاطب الرجال.. والسياسة تخاطب الرجال.. والراسمال يخاطب الرجال.. والتعليم يمجد الرجال.. والوجود من حق الرجال.. وكل شيء يمنح باسم الرجال.. فقط هذه الأيام تم تأنيث الفقر وخاطب المرأة لأن فيه مصلحة راس المال..
تقرير منظمة اليونسكو بعد ان اذابت سياسة التمييز ما اذابت من حياة المرأة وانسانيتها.. وبعد ان تحولت الى قاعدة وثقافة ومرتكز واساس.. فحيح تقرير اليونسكو حدد عائق اسماه خفي وترك عنف الأعلام اليومي الغارق في التمييز من كل جوانبه.. الآعلام الديني وعبر كل قنواته وكل مشاربه ينتهك أنسانية المرأة وحياتها كل يوم وكل ساعة.. يبدا من ناقصة العقل والعورة ولايتوقف عند وعاء للجنس والمتعة.. يهدد المرأة كل يوم بفتاوى الضرب تحت مسمى التأديب.. والحجر بمعنى ناشز.. والرجم بمعنى الفاحشة.. والطاعة بمعنى الأغتصاب اليومي.. والأعلام البرجوازي يقدمها كل يوم وكل ساعة كسلعة وجسد ومشاريع ارباح لا تعقد اتفاق مع اي احتمال للخسارة.. تقرير منظمة اليونسكو للتربية والتعليم والثقافة ابتعد بمعنى الأختصاص عن مؤسسات الأنتاج اليومي الضخم للعنف والتمييز.. والتي تسحق وتثرم كل يوم اطنان من انسانية المراة وتلقي بعيدا بها.. المراد من هذا التقرير هو أن يمسك بطرف بعيد عن تحقيق هدف أو نتبجة لاتتحق ابدا في ظل هذا النظام.. نظام التمييز والعمل المأجور.. ان موسيقى هذه السياسة ما عادت تطربنا.. نغماتها تخرج من آلات الجريمة والظلم والأضطهاد والتمييز.. ان من سينهي التمييز ويقضي على العنف ليست تقارير اليونسكو وبلاطها وتقارير بقية منظمات الرأسمال باسم المجتمع المدني.. بل ثورة المراة ووعيها لوجودها وانسانيتها هو من سيوقف هذا النزيف..
كل عام ونسائنا بالف حرية ومساواة

 

مقالات