منصور حكمت

الخلايا الحزبية والتحركات العمالية..حول اهمية المحرض والتحريض العلني .. الجزء الثالث

في الاقسام السابقة، وتوضيحاً لاهمية المحرض الشيوعي من زاوية تناغم العمل السري والعلني في النشاط الروتيني للحزب، تحدثت بالتفضيل تقريباً حول تنظيم وارشاد تحركات والحركات العمالية وتاثيرها على جماهير العمال. في نهاية القسم الثاني، اشرت الى سلسلة من الاسئلة العملية المهمة فيما يخص تنظيم المحرض وصلته العملية بالخلية والتنظيم الحزبي. كانت الخطوط العامة للاسئلة هي كالتالي: كيف يجب ان تقام وتصان صلة المحرض با لخلية السرية؟ كيف ينبغي ان يتم الارشاد العملي والتحكم بنشاط المحرض من قبل تنظيم سري؟ كيف يتم تامين التربية المنظمة للمحرض من قبل تنظيم سري؟ كيف يتدخل ويشارك المحرض في الحياة الداخلية لحزب سري؟ واخيراً، كيف يتم حل المسائل المعيشية والامنية للمحرض؟

من الواجب ان نطرح، في اخر البحث، ما امكن من النقاط صوب الرد على هذه المسائل العملية، اخذين بنظر الاعتبار اوضاع القمع الراهنة. من الواضح هنا ان ما نطرحه هنا بوصفه "سبيل حل" او سبل حل نسبية هي ليست امور جامدة لاتتغير.ان تغيير الاوضاع وتراكم التجربة واتساع الامكانيات، تترك تاثيرها على الاشكال العملية لتنظيم ونشاط المحرض العلني ارتباطاً بالتنظيم السري. ولكن على اية حال، ان مايقال هنا بوسعه ان يكون نموذج اولي لنشاطنا يمكن تعميمه تقريباً الى حد ما بهذا الخصوص في المرحلة الراهنة. من الضروري التذكير بامر الا وهو: نظراً لكون البحث من ثلاثة اجزاء، من المحتمل ان نكون مجبرين على تكرار بعض النقاط في كل قسم لاحياء الارضية العامة للبحث.

١) العمل مع القادة الحاليين

تحدثنا سابقاً عن ان العمال الذين نعمل عليهم لتربية المحرضين الشيوعيين يمكن تصنيفهم اجمالاُ وبصورة نسبية الى قسمين. اولاً القادة الحاليين للحركات الاحتجاجية العمالية، اي العمال المناضلين الذين يتمتعون الان بنفوذ عملي وتاثير على جماهير العمال في فروعهم الانتاجية؛ وثانياً، قابليات في طور التشكل والصياغة، عمال محتجون يتسمون بالشجاعة والوعي وطأت اقدامهم حديثا ميدان القيادة.

ان العمل مع القادة الحاليين يتمتع بخصوصية. نزعة التهرب من التنظيم، فهمهم المشوش لاهداف واساليب الحزب الشيوعي والتي هي نتاج تحريفيات التحريفية للشيوعية ومحدوديات نطاق فعاليتنا الحزبية لحد الان، النزعة الامنية المحافظة في الارتباط بالتنظيمات السرية والتوهمات الاكونوميستية والنقابية، تمثل كلها خطوط عامة للعوائق التي تعقّد من انضمام هؤلاء العمال لصفوف الحزب. بالمقابل، ان التجربة الثرة، فهم اليات العمل العلني بين العمال وصيانة انفسهم من الضغوطات القمعية واستفزازات عملاء البرجوازية، الفهم السريع لمكانة وروحية العمال هي نقاط ايجابية يتحلى بها هؤلاء العمال، وفي حالة توجههم للماركسية الثورية واتحادهم بحزبنا، يتحولوا الى ادواة مقتدرة لدفع السياسة الشيوعية داخل صفوف العمال.

ان مرحلة كسب هؤلاء الرفاق للحزب هي أساساً المرحلة التي ينتقلون فيها للشعور بأهمية العمل مع الحزب وإقتناعهم بضرورة الانضمام الى صفوف التنظيم الحزبي. ان محور مرحلة الكسب هذه هو تجسيد الشيوعية وفق رؤيتنا والتوضيح والتربية بالاساليب والاهداف الشيوعية. اذا كان نقد العقائد غير الصحيحة يتمتع بدور حياتي، فان التربية باساليبنا الخاصة يتمتع بالدرجة ذاتها من الاهمية كذلك. وعليه، ينبغي ان يكون الرفاق الذين تقع على عاتقهم مسؤولية كسب القادة العماليين للحزب هو من اكثر دعاتنا تمكناً وقدرة. ينبغي ان تعقد صلة هؤلاء الرفاق بهؤلاء العمال الطليعيين من البداية بحنكة امنية عالية. ان اقامة هذه العملية في خضم صلة طبيعية، احالة الدفع بهذه الصلة الى شخص واحد وتقليص اطلاع اعضاء اللجنة الاخرين او الخلية الحزبية السرية على هوية وميدان عمل ونشاط هؤلاء الرفاق العمال الى اقل حد ممكن، هو الشرط اللازم لصيانة امان الخلية والرفاق العمال المعنيين كلاهما.

وفي كتابة التقارير الخاصة بطبيعة تقدم هذه الصلات العمالية الى الهيئات الحزبية العليا، ينبغي اتخاذ اعلى درجات الدقة الخاصة بتقليص المعلومات الامنية في التقارير والاستفادة الجدية من استخدام اكثر اشكال الرموز مصونة في تبادل المعلومات، وصيانة الوضع الامني للعمال الذين نحن بصلة معهم حتى في حالة وقوع التقارير بيد عملاء العدو. ينبغي ان نقوم بما من شانه توضيح مسعانا هذا للعمال المعنيين، ومفاده ان الخطر الامني الناجم عن الارتباط بالحزب الشيوعي بالنسبة للعمال الطليعيين هو باقل حد ممكن. ان نكران الذات وروح التضحية في الدفع بامر الشيوعية والحزب الشيوعي هما امر مفروغ منه بالنسبة لاعضاء الحزب، بيد ان يتطلع المرء لروح تضحية من العمال في صلتهم بالحزب، عمال لم يؤمنوا بعد باحقية سبيلنا الثوري بصورة واضحة بالشكل اللازم، هو امر في غير محله.

انه لامرنا ان نتغلب على العراقيل الاولية، واذا كانت احد هذه العراقيل هي النزعة المحافظة، التهرب من التنظيم وعدم الثقة الذي زرعه في افئدة العمال بالدرجة الاولى جلادو الجمهورية الاسلامية، وبالدرجة الثانية، الممارسة السطحية الشعبوية في السابق، فانها لمهمتنا نحن، بوصفنا حزبا سياسياً ملتزم بالطبقة العاملة، تذليل هذه العراقيل عبر بذل طاقة اكبر. بالدرجة التي يغدوا العمال مؤمنين بمسالة الشيوعية والحزب الشيوعي، بالدرجة ذاتها سيتفانون في ذلك. بيد ان هذه هي الاوضاع التي نعمل لها، لا ان نعدها امراً مفروغاً منه.

على اية حال، سنكون، في هذه الصلات، قادرين على تحويل قسم من هؤلاء القادة العماليين الى شيوعيين ملتزمين بالحزب والتنظيم في الحزب. ويصبح هنا عمل هؤلاء الرفاق في ميدان التحريض والقيادة العملية امر الحزب، وستطرح المسائل الفنية والعملية للتنظيم الحزبي للمحرض بصورة جدية بالنسبة لنا.

الصلات، التربية، الارشاد

ان اول مسالة ينبغي حلها هي مسالة الارتباط والصلة المستمرة للتنظيمات السرية بالمحرض. في الاوضاع الراهنة، ان اكثر سبل صيانة هذه الصلة موثوقية هي ربط المحرض بداعية حزبي مقتدر، داعية مهمته (او مهمته الاساسية) التنظيمية هو صيانة الصلة، التربية، التغذية السياسية ورفع التقارير حول عمل المحرض. ان تخصيص رابط خاص لكل محرض هو الحد الادنى من الامكانات التي ينبغي ان توضع في خدمة نشاط المحرض. بيد انها ليست مهمة الرفيق الرابط صيانة صلة المحرض والخلية فقط، بل سيكون في الحقيقة ممثل مجمل نفوذ الخلية عند المحرض. من الناحية السياسية والشخصية والسمة النضالية، على الرفيق الداعية ان يكون رفيقاً بوسعه الرد على المسائل النظرية والعملية للمحرض، يرشده ابان العمل ويقيّم نقاط ضعف وقدرة عمله. على الرفيق الداعية ان يتحول الى مرجع وذا نفوذ معنوي وسياسي للمحرض. كلما كان المحرض المعني ذا خلفية اكبر، ومجرباً بصورة اكبر وانشط، فان السمات التي ينبغي ان يتحلى بها الرفيق الداعية ارتباطاً به بالقدر ذاته على صعيد اعلى.

اسلوب العمل اليومي للداعية مع المحرض

لكي يكون الرفيق الداعية قادراً على ارشاد المحرض، ينبغي عليه ان يكون موجوداً في اجواء نشاط المحرض نفسها (المعمل او المحلة)، وان يعمل قدر الامكان في الفرع الانتاجي ذاته الذي يعمل ويقوم المحرض بنشاطه. ينبغي ان تكون صلة هذين الرفيقين صلة صديقين وزميلي عمل حميمين. بيد ان درجة علنية هذه الصداقة ينبغي ان تكون مصانة بحد ان لايقترن من جهة المحرض والرفيق الداعية الحزبي بصورة تلقائية دوماً ببعض ويكشفا بعض. ينبغي ان يكون الداعية صديق من بين اصدقاء متعددين للمحرض من جهة اخرى. ينبغي ان تكون هذه الرفاقة قريبة بدرجة بحيث تبدو الصلة المتكررة نوعاً ما مابين المحرض والداعية وكأنها امر طبيعي لاي مراقب خارجي.

على النقيض من المحرض، الذي مهمته هي التدخل العلني وشبه العلني في النضالات العمالية، على الرفيق الداعية ان يسعى جهده حين يشارك في الاحتجاجات بحد اكثر بوصفه عامل عادي. اذا تدخل الداعية نفسه مباشرة في امر التحريض، عندها ستكون للخلية عملياً محرضين دون اي سند او دعم وبدون اي صلة! يمكن النظر لهذه المسالة بالشكل التالي: في كل عمل تحريضي، يجب ان يكون لدينا على الاقل شخصين: احدهم المحرض نفسه والاخر مسؤول سياسي وصلة ربطه. ان صيانة تقسيم عمل يلبي ويوفي الاثنين هو امراً حياتياً. على الداعية ان يخلق وضعية بوسع المحرض في خضم علاقات طبيعية، وعبر عونه، ان يقرأ الجرائد الحزبية ويحصل على الكتب والكراريس الضرورية وان يطلع على الابحاث الداخلية للحزب. يطرح المحرض، عبر الرفيق الداعية، ارائه وتقاريره للخلية والتنظيمات الحزبية. فيما يخص صلة الداعية والمحرض، ان اكثر نقطة اساسية هي الثقة السياسية للمحرض بالداعية والنفوذ المعنوي للرفيق الداعية عند المحرض. وعليه، ان ربط القادة العمليين بالخلايا مرهون اساساً بوجود رفاق بوسعهم ان يلعبوا دور صلة داعية بصورة صحيحة. ليس بوسع كل رابط ان يقوم بهذه المهمة. وذلك لان الضعف السياسي للداعية وضعف التجربة، سيؤدي الى تراجع المحرض وفتور همته في العمل والانفصال السياسي عن الحزب. اذا تم كسب هذا النفوذ المعنوي، فان انجاز النشاط اليومي للمحرض سيجري بارتياح وبأقل قدر من الغموض العملي وبثقة كافية بالنفس. ولهذا، قبل ان تكون المسالة هنا تنظيمية وتنفيذية، هي مسالة سياسية. علينا ان نضع كوادرنا الداعية المهرة والمحنكة في خدمة كسب وتنظيم وصيانة الصلة بافضل القادة العمليين في الحركة العمالية.

ضرورة الاستقلال النسبي للمحرض

حتى في حالة وجود امكانية اقامة اكثر الصلات وثوقاً ومتانة في خلايا الحزب وتنظيماته، اي في اوضاع مساعدة اكثر بكثير من اليوم، ينبغي ان يتحلى محرض حزبي وقائد شيوعي للعمال بحرية عمل واسعة نسبياً. ان الابتكار، اتخاذ القرارات السريعة والتشخيص الفوري للوضعية في لحظات النضال المختلفة هو الشرط اللازم لنشاط محرض شيوعي، وان هذا مقترن بدرجة عالية من الاستقلالية في النشاطات القائمة. في الاوضاع الراهنة، علينا ان "نرضى" حتى بدرجة اعلى من حرية العمل للمحرض. ينبغي، في هذه المرحلة والى حد كبير، تعويض المحدوديات الامنية والعملية للاتصال والرقابة (كونترول) بتربية المحرض، الانسجام الايديولوجي-السياسي بين المحرض والتنظيمات السرية والتقاليد المتجذرة.

وكلما تضعف "الرقابة" بوصفها امرا تنظيماً وتنفيذياً، يتزايد دور الانسجام السياسي للافراد وتوجهاتهم والمامهم بتقاليد العمل الحزبي. في هذه المرحلة المعنية من نشاط الحزب، علينا ان نستند بصورة جازمة، وبحدود كبيرة، الى هذه العناصر السياسية-الايديولوجية وهذه التقاليد (التي ينبغي تثبيتها بالمساعي الحثيثة). ان هذه تقاليد غائبة اساساً لحد الان وان تقييمها وترسيخها هي مهمتنا. كلما يكون المحرض اكثر رسوخاً من الناحية السياسية والايديولوجية، سيعرف ويحدد بدقة حاجات الحزب، ويكون مجرباً في عمله، وبوسع التنظيمات السرية الاعتماد والثقة بالدرجة ذاتها لصحة اتخاذه للقرارات الفردية. ان هذا يجعل مهام الرفيق الرابط والمحرض اكثر سبكاً، ويقلص كذلك من امكانية تعرض التنظيمات الى ضربات امنية.

الوضع الامني للخلايا

كيف يمكن صيانة الخلية من الضربات التي قد تهددها جراء نشاط المحرض في الميدان العلني. ان الرفيق الداعية نفسه حلقة وصل يفصل المحرض عن الخلية ويوفر لنا امكانية ابعاد الخلية من تطاول الشرطة. ان وعي ويقظة الرفيق الداعية في تشخيص احتمال تعرض المحرض لضربة بوليسية، ابلاغ محرضنا وخليتنا بالخطر لحظتها يمكن ان يجنبنا تلقي الضربة او ان نضيق نطاق اثارها. في الاوضاع الراهنة، ينبغي ان تكون معلومات المحرض عن الخلية محدودة جدا وفقط الى الحد الذي تكون فيه هذه المعلومات حياتية لنشاطه. ينبغي ان تكون حجم هذه المعلومات بحدٍ، حتى في حالة لو وقعت كلها بيد الشرطة السياسية، لايمكن اصطياد الخلية. يجب الابقاء على معلومات الرفيق الداعية عن الخلية كذلك وفقاً لمبدأ "الحد الادنى من المعلومات"، بنحوٍ في حالة تعرض الرفيق الداعية لضربة، يكون لدى الخلية الفرصة الكافية لتطهير نفسها. في الاوضاع الراهنة، ينبغي عدم التوقف عند عدم مشاركة الرفيق المحرض في اجتماعات الخلية. في اوضاع افضل، يمكن دعوة المحرض الى اجتماعات حزبية اخرى لاتوجد فيها امكانية التعرف المتبادل بين الرفاق المشاركين. في مجمل الاوضاع المقبلة كذلك، ينبغي ان تراعى اعلى درجات الدقة في مسالة مشاركة المحرض في الاجتماعات الحزبية، ينبغي التمعن والاطمئنان من حيث الجوانب الامنية.

ان اهم مسالة فيما يخص الوضع الامني للمحرض الشيوعي هي صلته بالجماهير العمالية بوصفه قائداً. ان كسب دعم الجماهير العمالية النشطة، واستناداً الى ارادتها وقراراتها الجماعية، والعمل على تدخل العمال في مجمل اصعدة النضال الاحتجاجي، والاستنادا الى سند اقتدار الجماهير وقدرتها هي اكثر راسمال المحرض حياتية على صعيد صيانة وضعه الامني اثناء قيادة النضالات الاحتجاجية وكذلك في اتصالاته اليومية بالعمال. ليس بمقدور العدو، حتى وان كانت هناك اجواء قمعية واسعة على صعيد المجتمع، ان يتطاول بسهولة على قادة العمال، على اناس لهم مكاناً في قلب الجماهير العمالية وممثلين جيدين ومعروفين لها.

ينبغي تامين الوضع الامني للمحرض، بوصفه محرض، اثناء النشاط عبر السبيل ذاته اساساً. بيد ان الشرط اللازم لهذه المسالة في الاوضاع القائمة هو ان لاتتمكن الشرطة السياسية من ان تطال اياديها الانتماء التنظيمي والصلات العملية للمحرض والتنظيمات. ينبغي ان يرتسم الرفيق المحرض في ذهن الشرطة وملفاتها، باقصى الاحوال والاحتمالات، بوصفه عامل نشط ومناضل لايابه من اعلاء صوته بوجه قسر الحكومة واصحاب العمل ويدافع عن حق العمال، ولكن ليس له اي ارتباط تنظيمي باي تيار. انها نقطة قوة المحرض عند مواجهة الشرطة السياسية. ينبغي ان يخفي صلته التنظيمية في زاوية بعيدة من ذهنه لايطالها الاخرون، ويعتمر بصورة جدية روحية وسايكولوجيا قائد جماهيري، عامل محتج، ساخط ومفعم بالشجاعة، اي جزء مما هو موجود فعلاً. وكلما استندت الصلة التنظيمية الى الصلات الطبيعية الاكثر رسوخاً وتجذراً، سيكون المحرض من الناحية المعنوية والنفسية والعملية في وضع اكثر اقتداراً امام الشرطة السياسية.

ينبغي وفق هذا الاخذ بنظر الاعتبار بصورة جدية نقاط اخرى. لاينبغي للشرطة ان تتمكن من ان تطأ اياديها وثائق تنظيمية وحتى نشريات علنية عند المحرض. ينبغي ان "يُطَهِرْ" بيته تماماً من الوثائق والجرائد. لاينبغي على المحرض ان يقوم باي مهمة تنظيمية اخرى ماعدا لعب دور محرض. ينبغي ان لايشارك في طبع وتوزيع الادبيات، نقل الوثائق وتوصيلها، جمع الامكانات والمساعدات المالية باسم الحزب، وفي كسب اناس جدد للحزب (بصورة مباشرة). ينبغي ان يقوم المحرض بمهمته الخاصة.

ان توسيع النشاط الروتيني للخلايا استناداً الى الارضية المهيئة الناجمة عن نشاط الرفيق المحرض هي مهمة الخلية السرية والحلقات والشبكات المحيطة بها. في الاوضاع الراهنة، لاينبغي ان يطلع على هوية المحرض الحزبية وانتماءه للحزب سوى الرفيق الداعية الحزبي (ينبغي اجراء ترتيب خاص بين الرفيق المحرض ومركز تنظيم التنظيمات الحزبية وذلك في حالة انقطاع الصلة بالرفيق الداعية، فان ارتباط المحرض بالخلية مرة اخرى عند اقتضاء الضرورة يتم من المركز). بايجاز، ينبغي صرف جهود كبيرة كي يتمكن المحرض من القيام بنشاطه في اوضاع امنية ملائمة. كما اضيف نقطة وهي ان صيانة الوضع الامني للرفيق الداعية هي مسالة حياتية جداً، تستوجب قيمته الفردية بوصفه كادر شيوعي والدور الحاسم الذي يقوم به بهذا الصدد، على السواء، ورغم انه ليس معرضاً للضربات ابان التحركات العمالية بصورة مباشرة بقدر المحرض، حشد اوسع الامكانات لصيانة وضعه الامني. في حالة حدوث اي مخاطر بوليسية للخلية قد تطال الداعية كذلك، ينبغي ابلاغه وتنبيهه بسرعة. ينبغي توفير الامكانات اللازمة لصيانة وضعه الامني. ينبغي تنظيم ايصال الادبيات للرفيق الداعية، استلام تقريره، والاجتماعات التي يشارك بها بدرجات امنية عالية.

٢) العمل مع الطاقات الجديدة

اذا يقترب القادة العماليون الراسخون من خلال صيرورة وعملية انتقادية من الحزب الشيوعي، فان الطاقات الجديدة والقادة الحديثين يحتاجون اكثر الى التربية الاثباتية للماركسية والاساليب العملية للقيادة العمالية. ينبغي بدءاً ان يتم العمل على تربية هذا الطيف من العمال وهضمه على ايدي رفاق لهم تواجد في اجواء العمل والمعيشة ذاتهما. ينبغي على هؤلاء الرفاق ان يشخصوا استعداد وطاقات عمال بوسعهم ان يتحولوا الى قادة عمليين للنضال، وانهم انفسهم من يدفع في المراحل الاولى هذه العملية. بوسع كل رفيق حزبي في معمل ومحلة ما ان يكون ذا صلة مع عدد من العمال ذوي الاستعداد والطاقة، وان يدفع في الوقت ذاته امر الوعي والتربية معهم. ان قسماً مهماً من هذه التربية، هي تربية عملية وتجربة. ان تربية المحرض عملية طويلة نسبياً. ينبغي على الرفيق العامل ان يتعلم فن التحريض، ومن هذه الزاوية، وكأي اختصاص علمي وادبي اخر، ينبغي ان يمر بمراحل مختلفة، ان يتعلم، ويتحرك من العمل السهل الى الصعب.

ان التحريض ليس جسارة الاحتجاج ودعوة الاخرين للاحتجاج فحسب، بل اسلوب تنظيم وارشاد جماهير العمال بصورة علنية وشبه علنية. ان ماينبغي ان يتعلمه المحرض المتعلم من الناحية النظرية لايختلف كثيرا عما تتناوله لحد الان الحلقات الدعائية. ولكن لهذا الامر خصوصياته من الناحية العملية. لايمكن من اليوم الاول التخندق في مقدمة الاحتجاج وترشد كل جوانبه بصورة صحيحة. ينبغي على المرء ان يكون قد تعلم مسبقاً العمل مع الجماهير العمالية على اصعدة مختلفة وان يلم بمستلزمات قيادة خطوة احتجاجية، دورة تعليمية بالمعنى الواقعي للكلمة، دورة تعليمية بـ"مشاريعـ"ها وتمارينها وتجاربها. ينبغي ان يضع رفيقنا الداعية بصورة واعية المحرض المتعلم في اجواء هذه التجارب (اذ تستخدم الحلقات "التلقائية والعفوية" للعمال الطليعيين الان هذا التقليد في تربية العمال الجدد والمستعدين).

على سبيل المثال، هل بوسع المعلم، عبر حديثه ومنطقه وتبيان المصالح الطبقية للعمال، ان يذلل الاختلافات الشخصية للعلاقات بين عمال اصابها الفتور او الاجواء غير الرفاقية ويرسي اجواء رفاقية؟ وحين يتعرض عامل للاصابة جراء العمل ويرقد في المستشفى، هل بوسع معلمنا ان يقوم بعمل ما بحيث يزور العمال بصورة جماعية، ويفضل عبر ايقاف العمل، بزيارة العامل المصاب، زيارة عائلته وممارسة الضغوط على صاحب العمل لتعويض العامل؟ هل بوسع المعلم ان ينظم صندوق دعم لعائلة الرفيق العامل الفلاني غير القادر على العمل ؟ كيف ندافع عن عامل مناضل اودع السجن؟ هل بوسع معلمنا ان يقوم بعمل ما من شانه ان يقوم عمال هذا القسم اوذاك ويضعوا حداً بصورة مبرمجة ومدروسة لعضو المجلس الاسلامي الفلاني الذي يقوم بترهيب العمال؟

ان هذه التجارب كثيرة، وتُطرَحْ في الحياة اليومية للعمال امام كل عامل واعي ومناضل مرات ومرات. يتعرف المحرض في هذه العملية بصورة عميقة على قضايا العمال، اقتدارهم، الاشكال المختلفة لتنظيمهم، العوامل التي تبث فيهم الشجاعة او تلك التي تبعث على القلق عندهم، النفسية الجماهيرية للعمال وغير ذلك. ان هذه جميعاً هي مستلزمات تحوله الى قائد عملي للعمال.

من الناحية العملية، ينبغي ان تجري دورة الاعداد والهضم تحت اعين رفيق داعية حزبي. بقدر تزايد وعي محرضنا المقبل، بنفس القدر كذلك يقترب من الحزب من الناحية العملية اكثر. ينبغي الارتقاء بالوعي والاستعداد بحد بحيث يطلب المحرض نفسه عمل جدي ومباشر مع الحزب الشيوعي والانتماء للحزب.

وحين يحرز المحرض مكانه بوصفه شيوعي في الحزب وبوصفه قائد في مقدمة العمال، ستكون المسائل العملية لتنظيمه على الشاكلة التي تحدثنا عنها سابقاً. وان تربية المحرض، ومن المراحل الاولية، سيكون بمعنى ان يخلق تدريجياً صلات طبيعية راسخة بينه والداعية والدعاة الحزبيين، تكونت صداقة قديمة وموثوقة ومعرفة متبادلة عميقة للطاقات والامكانات الفردية بين الداعية والمحرض. ان هذا هو احد عناصر وعلامات جماهيرية الخلايا الاساسية بين العمال، ويفتح ايادينا بدرجات كبيرة في التنظيم المناسب لصلة التنظيم السري مع المحرض العلني.

٣) اقتدار المحرض في تنظيمه

ان اقتدار الطبقة العاملة في تنظيمها. يمثل هذا حكماً اولياً للنضال الطبقي للعمال. بيد ان هذا الحكم يصح على كل عامل مناضل. ان التنظيم، اذا كان تنظيماً بروليتارياً، يمنح اقتداراً للعامل المناضل، يزيد من ثقته بنفسه، يضاعف مرات شجاعته وجسارته والثقة بنتائج نضاله. ينبغي ان يتحلى القادة الذين ينضموا لصفوفنا بمثل هذا الاحساس كذلك. ينبغي ان يعني التنظيم في الحزب القيام بامر القيادة بصورة افضل، الاحساس بامان اكبر، راحة البال فيما يخص ديمومة النضال، ان يتركوا تاثيرا اكبر، ان يحسوا بانفسهم اقوى تجاه عدوهم ويحسوا بثقة اكبر تجاه تبعات نشاطهم على عوائلهم وشركاء حياتهم واولادهم سواء من الناحية المادية اوالمعنوية. تحول السطحية السياسية والتنظيمية للمنظمات الشعبوية، قلة ايلاءهم للاهمية لجملة حاجات العمال المناضلين الذين ينخرطون في العمل التنظيمي، التنظيم السياسي عملياً وفي حالات كثيرة الى ثقل على كاهل العمال المناضلين. ان اسلوب الحزب الشيوعي هو اسلوب اخر. ينبغي اثبات هذا الامر بالعمل.

٤) في الختام، حول اهمية المحرض الشيوعي مرة اخرى

ان كسب وتربية محرضين شيوعيين هي عملية معقدة وطويلة. ولكن، بدءاً،ً ليس من المقرر ان تكون الثورة الشيوعية امراً بسيطاً يتحقق بسرعة. المحرض الشيوعي هو ركن هذه الثورة العمالية. وتستحيل الثورة الشيوعية طالما ان الشيوعيين مقيدين في اجواء العمل السرية صرفاً (مع افتراض انهم يؤدون مهامهم بافضل حال في هذا الميدان المهم)، يحيلوا ميدان العمل العلني والقيادي الجماهيري الى تلك الاقسام القادرة على الاغلب على النضال من اجل الاصلاحات وتلجم الطاقات الثورية للطبقة العاملة في نطاق القوانين وقرارات المجتمع البرجوازي. ليس الشيوعيين بحكماء خيرين يوعون الطبقة العاملة "بصورة عامة"، ولكن حين ياتي الامر على العمل المشخص والنضال العملي، يسلموا الامر بيد النزعة النقابية والاصلاحية.

ليس المحرض الشيوعي جزء لايتجزأ من اي مسعى لقيادة جماهير العمال وحسب، بل ان له دور حياتي من حيث التوعية كذلك، بدرجة ان هذا الوعي ينبغي ان يتعلمه في رحم النضال الجاري والعملي. يعد الحزب ناقصاً بدون محرض حزبي، وبالتالي، لايحالفه التوفيق. ولكن لايخضر المحرض الشيوعي على شجرة. بل انه ثمرة عمل دؤوب ومتواصل للشيوعيين في عمق الطبقة العاملة.

علينا ان نقوم بما من شأنه انهاء مرحلة انعدام القيادة للعمال. ان افضل عناصر الطبقة العاملة، العمال الشيوعيين، القادة والمنظمين للعمل الجماهيري، وبهمة حزب شيوعي والتنظيم في هذا الحزب، يتصدروا مكانهم في مقدمة الجماهير العريضة للطبقة العاملة، في المعامل والمحلات، في الاضرابات والتظاهرات، المتاريس وفي الانتفاضات.

ينبغي ان نقوم بعمل ما من شانه في مستقبل ليس بعيد، اينما تواجه البرجوازية بعمال محتجين ومنتفضين، ترى ينتصب على راسهم وفي مقدمة صفوفهم عمال شيوعيين مندغمين في حزب سياسي سري بانضباط حديدي. عمال شيوعيون يمثلون حلقات تربط الجماهير العريضة للعمال بمنظمة ثورية حرفية لهذه الطبقة، اي الحزب الشيوعي الايراني. اذا اردنا هذا اليوم يقترب اسرع، ينبغي بصورة جدية وضع امر بناء وتوسيع تنظيم شيوعي سري بين العمال وبمهمة تربية وجذب المحرضين الشيوعيين. ان درك اهمية ومكانة المحرضين الشيوعيين هو الخطوة الاولى في هذا السبيل.

منصور حكمت

نشر في جريدة كومونيست، لسان حال الحزب الشيوعي الايراني في اعداد ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠ في عام ١٩٨٥. وتمت الترجمة من البحث المنشور في صفحة وسايت منصور حكمت hekmat.public-archive.net.
ترجمة: فارس محمود

مقالات