منصور حكمت

حول كوبا




لاتشكل فكرة إحتلال كوبا وإسقاط كاسترو حلماً قديماً لدى الأوساط اليمينية الكوبية المستوطنة في فلوريدا، بل وكذلك داخل صفوف الهيئات الحاكمة الأمريكية. فمع سقوط الإتحاد السوفيتي وإنهيار الكتلة الشرقية، اصبح تحديد مصير كوبا بوصفها "مركزاً شيوعياً" مجاوراً للأراضي الأمريكية في صدارة جدول الأعمال. ودفعت الأمواج الأخيرة لآلاف اللاجئين على القوارب ممن صارعوا أمواج المحيط الأطلسي وغامروا بأكثر الأشكال خطورة للوصول الى أمريكا، بمسألة كوبا الى الواجهة في وكالات الأنباء الأمريكية والغربية.
وتسعى وكالات الأنباء والسياسيون الأمريكيون تصوير كوبا كهاييتي أخرى. يقولون أن جماهير كوبا الهاربة من "الإستبداد" تريد الديمقراطية والسوق ويتسائلون بمكر خبيث: ألا يشكل غض النظر عن كوبا وفي نفس الوقت الضغط على هاييتي والسعي لإحتلالها عسكرياً تناقضاً في سياسة أمريكا؟
والمثير هنا ليس هناك من أحد من بين الموجة الجديدة من المهاجرين عن طريق البحر الكوبيين يقول أن سبب ما قام به هو عدم وجود" الديمقراطية" في كوبا. بل كان الجميع بلا إستثناء يتحدثون عن المصاعب الإقتصادية، وتحدث البعض بوضوح وصراحة حتى على السواحل في فلوريدا وأمام كاميرات شبكات التلفزة الأمريكية، عن المعايير الإجتماعية، والكرامة الشخصية لهم في كوبا الأفضل نسبياً وذكروا الحصار الإقتصادي الأمريكي كسبب لمشقاتهم ومصاعبهم.
والحقيقة هي أن كوبا، وبالدرجة التي تتحرك فيها نسائم الفكر الإشتراكي، فإنها، ومن ناحية علامات التمدن الإنساني، من التعليم الى الكرامة الشخصية وحتى تدخل الناس في الحياة السياسية، بإمكانها أن تكون طرازاً نموذجياً بالنسبة لنفس المجتمع الأمريكي. في المواجهة الأخيرة، إنتصر كاسترو، إلاّ أن تهديدات أمريكا المتصاعدة ضد كوبا هي قضية جدية. ولذا ينبغي إحباط هذه التهديدات.

*نشر هذا المقال في العمود الأول لصحيفة انترناسيونال في العدد 15 في شهر أيلول من عام 1994.

ترجمة: يوسف محمد

مقالات