منصور حكمت

الشيوعية العمالية وحقوق المرأة


ترجمة: يوسف محمد

المطالب البرنامجية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني "عالم أفضل" فيما يتعلق بحقوق النساء
مقابلة مع إذاعة انترناسيونال في 22 شباط 2001
إذاعة انترناسيونال: بدأ يوم المرأة العالمي، الثامن آذار، يقترب، ونحن نتهيأ لاستقباله وقمنا ببث برامج تتعلق بحقوق النساء، مكانة المرأة، والحركة النسوية الداعية للمساواة. أما اليوم سنتحدث مع منصور حكمت حول مطالب برنامج "علم أفضل"، برنامج الحزب الشيوعي العمالي الإيراني، بخصوص حقوق النساء.
منصور حكمت: شكراً جزيلاً.
إذاعة انترناسيونال: أنت كاتب البرنامج [عالم أفضل-م]. ومن المعتاد أن جزءاً من حركة الدفاع عن حقوق المرأة ونقصد الحركة المعروفة بالحركة الفمنستية يتهم الرجال بأنهم لا يفهمون قضايا المرأة. المطالب الواردة في البرنامج تحدثت عن حقوق النساء بالكثير من الجزئيات والتفاصيل. كيف استطعتم...أريد القول بهذا الشكل ماذا تقولون بخصوص هذا الاتهام الذي تطلقه الحركة الفمنستية؟
منصور حكمت: هذا الاتهام هو لطمأنة النفس والرضا عنها وهو سطحي. فحركة المرأة مدينة منذ القدم بشكل كبير للحركة الشيوعية والماركسية. الحركة الشيوعية هي حركة أممية من أجل المساواة بين البشر وتشكل المساواة بين المرأة والرجل جزءاً كبيراً من برنامج الحركة الشيوعية ولائحتها العملية. بالنتيجة فإن الأفكار الموجودة في الماركسية بخصوص المساواة بين المرأة والرجل، هي أفكار عميقة، وهي شاملة وراديكالية نسبياً. أما الحركة الفمنستية فهي بتصوري لا تمس حتى سطح قضية المرأة. إن نفس الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يفهمون قضية المرأة، الكثير من هؤلاء الفمنيستيين تم جذبهم الى الجناح اليساري للطبقة الحاكمة الذي يستلب ويصادر حتى الامتيازات الجزئية التي حصلت عليها النساء. بالنتيجة أنا لا أعتبر موضوع انتقاد الفمنيستيين للشيوعيين القائم على أن الشيوعيين لا يفهمون قضية المرأة بسبب أن عدداً كبيراً من الماركسيين هم من الرجال أو بسبب نسبة الرجال في الحركة الشيوعية، لا أعتبره أصلاً موضوعاً جدياً. ومن الواضح أن ليس هناك من شخص يفهم تجربة شخص آخر. وفي التحليل النهائي فإن كل شخص اختبر حياته نفسها بشكل أقرب من أي شخص آخر. إلا أنني لا أعرف ما الذي اختبرته وجربته، على سبيل المثال، مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة التي كانت رجعية ويمينية بشكل منقطع النظير، أو المندوبات النسوة في المجلس الإسلامي، ولم يختبره ويجربه، على سبيل المثال، أولئك الشيوعيين الذين استنفدوا 20-30 عاماً من أعمارهم في النضال من أجل المساواة بين البشر، ولا يستطيعون فهمه. بتصوري أن تلك هي أمور سخيفة وباطلة. إن تلك هي مزايدات. هناك مزايدات سياسية كثيرة، بمعنى لو أن شخصاً يقول: "أنا من الأمة الفلانية، وعليه فإنني أشعر بهموم وآلام هذه الأمة"...فليس لهذا من دليل! إن الجميع يشعرون بهموم وآلام البشر. ويمكن لكل شخص يكون خطه واتجاهه الفكري والسياسي ضد التمييز وضد اللامساواة أن يضع نفسه في موضع ذلك القسم من المجتمع الواقع تحت التمييز والتفكير بقضايا ذلك القسم. ومن الناحية التاريخية فإن موقف الحركة الشيوعية مقابل قضية المرأة هو الموقف الأكثر راديكالية وشمولاً.
سؤال: هذا بالتأكيد...الآن الموضوع بصدد التمايز، ولكن بالتأكيد أن ورود مثل هذا الاتهام هو بسبب أن نفس الحركة الشيوعية تتكلم منذ زمن في الواقع ضمن إطار البرجوازية، على سبيل المثال يطرح مثال الاتحاد السوفيتي أو الصين. هذا الاتهام لهذا السبب موجود أو في بعض الأحيان مثال اليسار التقليدي...
منصور حكمت: حتى هناك، حتى هناك أيضاً، بتصوري، ليس الفمنيستيون على حق. لأن بلداً من قبيل السوفيت- رغم كل انتقادنا له، واعتبارنا له بلداً لرأسمالية الدولة، وهذا ما قلناه منذ البداية- ولكن حتى لو أخذتم رأسمالية الدولة بنظر الاعتبار... عليكم أن تقارنوا هذا النظام بالهند. فلو لم يكن الاتحاد السوفيتي، نظام رأسمالية الدولةـ يدعي الاشتراكية، لكان شيئاً أو بلداً شبيهاً بالهند. والآن قارنوا حقوق النساء في الهند مع حقوق النساء في الاتحاد السوفيتي. أنتم لا يمكنكم أن تقارنوا حقوق النساء في السويد بحقوق النساء في الاتحاد السوفيتي الذي هو من الناحية التقنية والاقتصادية في مستوى آخر...وحتى في هذه الحالة، هناك الكثير من القوانين التي كانت في السوفيت مازالت غير موجودة في السويد. بالنتيجة أنا أعتقد أن حتى المآخذ التي لدى الفمنيستيين تجاه اليسار التحريفي واليسار اللاشيوعي هي ليس عن وجه حق. إن راية الفمنيستيين هي بيد أشخاص من قبيل هيلاري كلينتون في أمريكا، أو حركة الجناح اليساري للطبقة الحاكمة في بلدان من مثل بريطانيا، الى جانب حزب العمال الجديد...هؤلاء هم الفمنيستيون. فالفمنيستيون هم أشخاص على استعداد للتضحية بحقوق المرأة بسبب الثقافة المحلية لكل بلد. أولئك هم الفمنيستيون في الواقع الموجودون في هذا العصر. من الممكن أن يكون بعضهم أشخاصاً أكثر راديكالية من ذلك. ولكن، بتصوري، فإن الشيوعيين- حتى أسوأ أنواع الشيوعيين- ليسوا مدينين بشكل خاص بخصوص قضية المرأة للفمنيستيين.
سؤال: بقدر تعلق الأمر بالشيوعية العمالية- لنتطرق لـ"عالم أفضل" وإذا كان الوقت قليل سنواصله في مرة تالية لو سمحتم لأنه أمر مهم- فإن مطالبها هي أكثر المطالب تقدمية وطليعية في ميدان حركة النساء العالمية، وبخصوص الحركة في إيران التي لم تطرح مطالباً غير المساواة بين المرأة والرجل. وبقدر تعلق الأمر بالأعمال أيضاً، يبدو أن الشيوعية العمالية، والحزب الشيوعي العمالي هو أكثر التيارات التي تناضل من أجل المساواة الحقوقية بين المرأة والرجل نشاطاً وفعالية. هل أنتم تتفقون مع مثل هذا التقييم؟
منصور حكمت: في المعارضة الإيرانية، بالتأكيد الأمر هو بهذا النحو. إن ما نمارسه من نشاط وعلى كثرته مازال لا يشكل جزءاً صغيراً مما نتصور أن من اللازم القيام به. نحن مازلنا لم نصل بعد الى معاييرنا، ولم نقترب بعد مما نتوقعه وننتظره من مستوى النشاط والفعالية بخصوص قضية المرأة ولكن لو قارنتمونا بهذه الكثرة من مجاميع ومحافل المعارضة الإيرانية التي يمثل الحد الأعلى لدفاعها هن المرأة من هذا القبيل "اتركوا هؤلاء النسوة، هؤلاء المتغنجات أن يكون لهن عمل، أو دعوهن يلبسن القليل من الملابس الأكثر تحرراً، وليخففن من شدة الحجاب، ولكن ما من أحد يقول أن يتركن شعورهن تظهر وتتكشف..." هذا هو التصور الذي تملكه تلك المجاميع والمحافل عن حرية المرأة! وفي المقارنة بهذه المحافل والمجاميع يعتبر الحزب الشيوعي العمالي منتهى التحررية، غير أننا حتى نحن علينا طي مسار معين. هذا المسار علينا أن نقطعه بالعمل والممارسة. علينا التوجه على صعيد الواقع باتجاه تلك السلطة السياسية بحيث نطبق هذا البرنامج ونبين أننا نبقى أوفياء له. لأن الإعلان عن برنامج في المعارضة هو موضوع وتطبيقه عملياً موضوع آخر. وحين نبدأ بالتطبيق العملي لهذا البرنامج، سيستثار ويتحرك الإسلاميون، سيستثار ويتحرك القوميون، وسيستثار ويتحرك الذكوريون...وحينذاك يظهر المحك والتحدي الواقعي للحزب الشيوعي العمالي، ألا وهو هل سيقضي على هذه المقاومة ويمنح المرأة حقها؟ إما أنه يقر ذلك الحق في القوانين وفي ممارسة المجتمع الأصلية، أو أنه يخضع للإسلاميين والقوميين والذكوريين؟ هذا السؤال مازال يواجهنا جميعاً. فإذا كان هناك شخص، إذا كان هناك تيار سياسي يريد أن يكون في الصف المتقدم لحرية ومساواة المرأة في إيران، فإنه بتصوري هو الحزب الشيوعي العمالي. ويمكن للمستمعين أنفسهم أن يقارنوا ويحكموا من فم أية مجموعة أخرى أو منظمة أخرى أو حركة أخرى يسمعون مثل هذا الكلام. ليس هناك من شخص آخر على استعداد حتى ليعلن أنه يقول ما نقوله فيما يتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل.
سؤال: وأنتم تقولون "في المعارضة"، ولكنني أتجاوز هذا وأقول حتى في الحركات التي تعتبر نفسها حركة الدفاع حقوق النساء، فنحن لا نرى الآن مساعي كبيرة للنضال العملي في فضح الجمهورية الإسلامية، ضد الإسلام، وضد التمييز الجنسي وغير ذلك. وقبل أن أتطرق للبرنامج نفسه (عالم أفضل)، أشرتم لنقطة مثيره للانتباه، الإعلان عن برنامج، ومن ثم تطبيقه عملياً، وهنا تكمن المسألة. يواجه الحزب الشيوعي العمالي الكثير من المنتقدين، وهم الآن يسعون للتعبير عن انتقاداتهم بلهجة أخف، حيث يقولون أن ما تقولونه أشياء جيدة جداً، ولكن المطالب التي لديكم فيما يتعلق بحقوق المرأة غير ممكنة التطبيق في مجتمع مثل إيران لأن ثقافة الناس ثقافة متخلفة. ما هو ردكم تجاه هذه الانتقادات؟
منصور حكمت: نحن نقوم بتغيير ثقافة الناس. وبدلاً من أن تأتوا وتضحوا بنصف المجتمع، بإمكانكم التضحية بتلك الثقافة. الأمر بسيط جداً! نحن نحشد ونعبئ الجماهير التقدمية لهذا البلد وننظمها. نحن نضع الراديكاليين الذين يتصدون للهمج والأوباش الى جانب كل مدرسة بنات أو كل مدرسة مختلطة من المقرر أن توجد في هذا البلد. نحن نشرع قوانين ونؤمن تطبيقها بصرف ميزانية خاصة لذلك بحيث تضمن مشاركة النساء في النشاط الاجتماعي، وتقف بوجه التحريض ضدهن، وتتصدى للقوى المتخلفة والرجعية. نحن سنقوم بعمل بحيث ينظر المجتمع لكل من يتعرض لمسألة تحرر المرأة ومسألة مساواة المرأة والرجل، كشخص مخطئ، بالضبط مثلما ينظر لمن يتعرض لصحة الناس، مثلما ينظر لمن يتعرض لبهجة وسرور الناس، بالضبط مثلما ينظر لشخص اختلس أموال الدولة وأموال البلد، بالضبط مثلما ينظر لشخص يمنع وصول المريض الى الطبيب...ينظر المجتمع بنفس الشكل لمن يعارض ذهاب البنات الى المدرسة، يعارض في ذهاب المرأة للعمل، أو يعارض أن تلبس المرأة ما تريد ارتداءه وتذهب للعمل. نحن نغير الثقافة. وبدلاً من أن نغير أنفسنا، أو نسحق تلك الحقيقة التي نؤمن بها، نقوم بتغيير تلك الثقافة.
من أين جاءت تلك الثقافة؟ إن تلك الثقافة هي من الناحية التاريخية نتاج وحصيلة الطبقات الحاكمة في ذلك البلد، إنها ثقافة تصب في صالح أرباح الرأسمال، ثقافة تصب في صالح حكم وسلطة نفس الوحوش الذين يحكمون الآن في إيران...نحن نغير السلطة والحكومة، ونغير الثقافة أيضاً. والأمر على هذا النحو في كل مكان من العالم. فليس بوسعكم الحصول على الحرية من دون الهجوم على تلك التقاليد المتخلفة. نحن نفرض التراجع على تلك التقاليد، فالنصف الأغلب من جماهير إيران، وأتصور الأغلبية العظمى من جماهير إيران ستكون معنا في الحركة ضد الثقافة المتخلفة. وإذا ظهرت أيضاً أقسام متخلفة ومتحجرة، لن يكون بوسعها القيام بشيء، وعليها العض على نواجذها، بالنتيجة لا بد لأحد من العض على نواجذه. إما أن تعض المرأة على نواجذها وتبقى تحت الظلم والاضطهاد، أو أن يعض الحاج الفلاني على نواجذه. نحن في هذا القضية نقول لطفاً، حاجي فلان، عضَّ على نواجذك...
سؤال: الحديث مثير جداً. ومثلما قلت كلما جرى الحديث عن ضرورة وجود هذه المطالب وهذه الحقوق، يتم اتهام الحركة الشيوعية العمالية بالتطرف والإفراط والقول أن هذه المطالب والحقوق لا يمكن تطبيقها عملياً وأحياناً يقال أن الحجاب هو مطلب الجماهير نفسها. هذه هي الأشياء التي ربما من الممكن الحديث عنها مرة أخرى أيضاً في فرص أخرى.
انظروا، تطرق برنامج "عالم أفضل" لمختلف الميادين، الاقتصاد، السياسة، العائلة، الأخلاق، الثقافة وغير ذلك. وقد جرى تقليدياً منح موضوع الاقتصاد مكانة أكبر في القضاء على اضطهاد المرأة على الأقل في حركة اليسار الماركسي التقليدي. هل أنتم تتفقون مع وجهة النظر هذه؟
منصور حكمت: في التحليل النهائي إذا لم تحظَ المرأة بالمساواة في الميدان الاقتصادي وإذا كانت في الميدان الاقتصادي تخضع للتميز، فإنها لن تحظى بالمساواة في الميدان السياسي والثقافي، إن الأمر في التحليل النهائي بهذا الشكل. ولكن هذا ليس بمعنى وجوب الصبر كي تحظى المرأة بالمساواة أولاً في ميدان الاقتصاد وبعد ذلك تعقب الحقوق الثقافية والسياسية، والبحث عن المساواة. إن هذا لا يعني أبداً ذلك في كل الأحوال. بل يجب التقدم الى الأمام في هذا الميادين جميعاً في نفس الوقت ويجب التقدم على الفور الى الأمام.
إن سياستنا هي هذه: منذ اليوم الأول الذي نضع أيدينا فيه على مكان ما من هذا البلد، نعلن أن مساواة المرأة والرجل، نلعن إلغاء الفعلي لكافة القوانين القائمة على التمييز، نعلن أن الحقوق المدنية للمرأة والرجل هي واحدة، نلعن أن الحقوق السياسية للمرأة والرجل هي واحدة، نلعن أن الحقوق الثقافية للمرأة والرجل هي واحدة، نعلن أن حرية اختيار المرأة والرجل فيما يتعلق بأنفسهما، بأسرتيهما، بمحل السكن، وبمكان العمل هي واحدة ونلعن أن المرأة والرجل متساويا الحقوق تماماً في ميدان العمل والوظيفة وغير ذلك. نحن نعلن هذا ونجعله قانوناً، ونطبقه فوراً، لا أن نقوم بهذا وفق مسار تدريجي بحيث نبدأ الآن بمراجعة القوانين واحداً بعد آخر. نحن نعلن هذا بمثابة بيان انتصار الثورة وفي اليوم التالي تكون هذه المطالب قانوناً. وحين تكون قانوناً يجب تطبيقها. أما كم سيطول العمل في مسار تطبيقها، كم مدير معمل سيقاوم، أو كم مدير ومعلم مدرسة سيقاوم، فإن هذا مسار من الممكن أن يطول في تجاوز تلك المقاومة، القيام بالتوعية والتنوير بخصوصها، الحصول على المصادر والإمكانيات الكافية لتحقيق هذه المساواة عملياً، والحصول على ميزانية للقيام بهذه الأمور وغير ذلك. ولكننا نعلنها على الفور بمثابة قانون وإذا تبين في الغد أن ثمة امرأة في مكان ما هي في حالة لامساواة مع الرجل، فإننا نعتبر مسبب هذا الأمر شخصاً قام بأمر يخالف القانون ويخالف الحقوق المدنية لشخص معين وسيواجه القانون. بالنتيجة فإن هذا من وجهة نظرنا ليس تطرفاً وإفراطاً، بل هو الحقيقة بعينها. لو كانت الأمور بعكس هذا، لو أخذنا نفس الحركة القومية-الإسلامية التي تتهمنا بالتطرف والإفراط على سبيل المثال، والتي ليست لديهم أية مشكلة في أن كل ما يريدونه الاستقلال عن أمريكا، في البلد الفلاني مثلاً، لرأينا، حين يجري الحديث عن حقوقهم القومية، لا يعتبرون أي شيء تطرفاً وإفراطاً ويريدون كل شيء. وحين يجري الحديث عن حقوقهم التجارية، على سبيل المثال حين يقولون أن علينا أن نمسك بصناعتنا الفلانية بأيدينا وأن نخفف من وطأة الأموال الفلانية عن كاهلنا، فإنهم لا يرون إشكالاً حين يقولون "أنا أريد هذا ويجب أن يطبق". ولكن حين تصل الأمور الى موضوع المرأة، فإنهم يقولون جميعهم، أيها السيد إن الأمر مبكر، ولا يمكن الآن، وهو ليس منسجماً مع ثقافتنا وغير ذلك. نحن لن نساوم مع مثل هذه الاستدلالات والذرائع. نحن لا نقبل بهذا الخط...تماماً مثلما لا نقبل به في حديثنا عن الحقوق العمالية، وفي حديثنا عن الحقوق الاقتصادية للعمال على سبيل المثال. نحن بمجرد وصولنا الى السلطة- وأتمنى أن نكون قادرين على الوصول للسلطة- فإننا سنعلن في نفس اليوم أن الحد الأدنى للأجور هو الحد الأدنى لما يمكن لعائلة أن تعيش به، ولن نعير انتباهاً لأي شخص يريد أن يعارضه.
سؤال: حسناً، من المهم تغيير القانون وإعلان قانون آخر، وبالنتيجة هذا يعني أن دور الدول مهم في القضاء على انعدام المساواة، التي تشمل الجانب الحقوقي أيضاً، ولكن هذا ليس كافياً. بإمكانكم أن تعلنوا الحقوق المتساوية ولكن يبقى الرجل في العائلة يضرب المرأة كما اعتاد. ما الذي ينبغي القيام به بهذه الحالة؟
منصور حكمت: من أجل القضاء على هذه المسائل وإزالتها يجب تخصيص قوى بشرية ومصادر مالية. وقسم من هذه العملية القيام بالتوعية والتنوير. وفي خاتمة المطاف ليس ثمة ثقافة قادرة على الوقوف بوجه حقانية ومشروعية هذه المسألة. بتصوري سيكون بوسعكم القيام بعمل خلال بضعة سنوات من التنوير والتوعية بحيث يتحرر رجال هذا البلد أيضاً من هذا التحجر وهذا الجهل الثقافي الذي ترسخ، بطبيعة الحال، مع الإسلام والثقافة التقليدية في هذا البلد. يجب القيام بالعمل، يجب القيام بالتعليم ويجب الإصرار والثبات، والمراجعة والرقابة. فليس بوسعكم أن تتركوا الأمور كما هي في العائلة، وتصوروها عتمة مظلمة لا يعرف أحد خبراً عنها ولا يستطيع التدخل...
سؤال: أ ليس هذا، ونرجو المعذرة على مقاطعتكم في الحديث، يعبر عن تدخل الدولة والشرطة في الحياة الخاصة للناس؟
منصور حكمت: إن الأمر ليس على هذا النحو بحيث يذهبون ويكسرون أبواب الناس ويدخلون عنوة. بل إن المقصود هو لو جاءت امرأة الى العمل بعين مزرقَّة ومنتفخة، يجب أن يجدوا الفرصة للذهاب ورؤية من لطمها ولكمها في عينها. وإذا رأيتم أن الطفلة لا تأتي الى المدرسة، يجب أن تجدوا الفرصة للذهاب ومعرفة السبب في عدم مجيئها. وإذا قام رب عمل بإجراء مقابلة عمل وكان خمسة عمال، ممن اختارهم للعمل، رجالاً، يجب أن يكون بوسع مرجع معين أن يرى إن كان رب العمل أختار عماله على أساس القدرة والصلاحية للعمل أو على أساس أنهم رجال. ومن الواضح لو تبين أنه أختارهم على أساس القدرة والصلاحية فلن يكون هناك شأن لأحد به. يجب تواجد لجان ومؤسسات من الناس تراقب التطبيق الصحيح لهذه القوانين، يجب تواجد مؤسسات مخلصة مما يسمى مؤسسات الخدمات الاجتماعية بحيث تساعد في هذا الأمر...إن قسماً كبيراً من حقوق النساء هي حقوق على النساء أخذها بيدها. ليس من الممكن أن تقدم لها على طبق جاهر. بل يجب على المرأة أن تساعد وأن تأخذ تلك الحقوق. بالنتيجة لو تعرضت امرأة للضرب، لو جرى حرمان امرأة من الخروج، لو جرى حرمان امرأة من البحث على العمل، ولو جرى حرمان امرأة من معاشرة الناس الآخرين الذين تحبهم، عليها مراجعة مثل تلك المنظومة من المؤسسات واللجان وطلب التدخل في الأمر. أما تصور أن تدخل أي دولة هو حتماً تدخل عنيف وبوليسي، فإن هذا بسبب أن الدول الموجودة حتى الآن هي من هذا الطراز، دول استبدادية ملكية، دول يمينية، دول بوليسية، ودول إسلامية. أما نحن فإننا بصدد الحديث عن حكومة من الجماهير تشكل المجالس المحلية أساسها، وتشكل الجماهير أساسها. إنها الجماهير نفسها من صاغت شكل الدولة وترتيباتها. بالنتيجة فإن الشخص الذي هو على وشك التدخل، هو نفس الشخص الذي اختاره نفس البشر بمثابة معين وظهير لهم وصديق وأحد معارفهم، إنه مجلس المحلة، مجلس المدرسة، وليس مؤسسة تأتي بملابسها الرسمية وأسلحتها وتدخل بيوت الناس وتقول لماذا تتعاملون مع بعض بهذا الشكل...إن هذا التصور عن الدولة العنيفة هو أول شيء سننفيه وننتقده. الدولة التي ستأتي هي في الأصل مكونة من نفس هؤلاء الناس، أي الناس الذين هم بصدد إدارة شؤون حياتهم.

• هذا النص منقول من أشرطة أرشيف إذاعة انترناسيونال. وهو في الأصل مقابلة شفهية.
• تمت الترجمة عن النص الفارسي المنشور في موقع أعمال منصور حكمت على الانترنيت. ويمكن الحصول على النص الفارسي الأصلي من خلال الرابط التالي: hekmat.public-archive.net #3670fa.html

مقالات