منصور حكمت

الماركسية والممارسة الثورية-(حول منهجية لينين)


ترجمة: فارس محمود

ان خلاف لينين والبلاشفة مع المناشفة، في اكثر المستويات اساسية، هو خلاف منهجي. الا ان هذا هو ليس ما تتعقبه منظمة وحدت كومونستي (الاتحاد الشيوعي-م). من الواضح انه ليس خلاف في طريقة تحليل اسلوب الانتاج الراسمالي و"الاساليب المرافقة الاخرى" وتركيبة الاشكال الانتاجية فيه. ليس هذا الخلاف ناجماً حتى عن الخلافات القائمة في تحليل التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الروسي ايضاً. ولتوضيح منهجية لينين، تدعو وحدت كومنستي القاريء الى اعادة قراءة رأسمال ماركس (ومثلما راينا، يُختَزَلْ هذا الكتاب كذلك الى نموذج تجريدي عن المجتمع الراسمالي، يستند الى تعميم مشاهدات من "العالم المصغر للمعمل الانكليزي".

بيد ان منهجية الماركسية، بالمعنى الدقيق والشامل للكلمة، لايبدأ بالراسمال، ولم توضح هذه المنهجية بشكل تام اوحتى مباشر في الرأسمال، ولاينبغي حتى تقصيها والبحث عنها بصورة مباشرة فيه. ان كتاب الراسمال نموذج بارز لاستخدام منهجية لينين في ميدان مهم، وهو النقد، ولكنه ليس اثراً لتوضيح هذه المنهجية نفسها، التي لاتقتصر على ميدان نقد الاقتصاد السياسي. اذ تتناسى وحدت كومنستي ان ماركس نفسه في 1845، اي قبل سنوات من كتابة الراسمال، عبر باجلى الاشكال عن ماديته الخاصة، اي مجموعة علم الوجود، علم المعرفة ومنهجيته في 11 اطروحة قصيرة حول فيورباخ (وهي محور مناقشات كتاب الايديولوجيا الالمانية كذلك). ان "اطروحات حول فيورباخ" و"الايديولوجيا الالمانية هي تلك الوثائق الاساسية التي ينبغي الرجوع لها لفهم منهجية ماركس. ان موضوعة هذه الاطروحات هي ليست الاقتصاد السياسي، بل نقد المادية الميكانيكية والاسكولاستيكية (المدرسية-م) وتاسيس رؤية نقدية علمية دؤوبة فيما يخص مجمل العالم الخارجي وفي محوره المجتمع وممارسة الانسان في المجتمع. اذا اراد امرء ما معرفة لينين وطريقته –بوصفه ماركسي حقيقي- عليه ان لا يبدأ من "تطور الراسمالية في روسيا" بل من اطروحات ماركس حول فيورباخ وتعاليم ماركس حول الممارسة الثورية وتلك المادية التي تعد هذه الممارسة محور رؤيتها للعالم.

ان منهجية لينين، وهي المنهجية ذاتها التي، كقاعدة، على اي ماركسي ان يتحرك وفقها، و هي لا تشكل الا تعبيرا عن الوفاء العملي لمادية ماركس الخاصة، اي مادية براكتيكية ممارساتية (تستند الى الممارسة-م). مادية اوضحت الصلة الجدلية المتبادلة بين الممارسة الانسانية و العالم الموضوعي. اي ان منهجية لينين تفتقد الى اي خصوصية تمايزها عن الماركسية الارثوذكسية بصورة عامة. ولكن ما ان نتذكر مسالة الرواج الواسع للتفسيرات الاسكولاستيكية، الميكانيكية، الحتموية وغيرها للماركسية، وحيث نضع في بالنا الكم الهائل من الادبيات التحريفية، وحين نتذكر اراء البلاشفة في اوائل القرن العشرين، واراء وحدت كومنستي في اواخره والتي طرحت كلها تحت اسم الماركسية، عندها ندرك ان الوفاء للماركسية الحقيقية لماركس هو في الحقيقة والواقع خصيصة، وان هذه هي خصيصة لينين واللينينية ومجمل الميول التي حملت راية النضال ضد التحريفات البرجوازية في الماركسية.

ان خصيصة مادية ماركس تكمن في المكانة الحاسمة التي توليها للممارسة بصورة عامة والممارسة الثورية بصورة خاصة في رؤيتها ونظرتها النقدية. وبتمايز ماديته عن المادية القديمة، اطلق ماركس على ماديته اسم "المادية الممارساتية"، واستخدم تحديداً كلمة "شيوعي" و"مادية ممارساتية" كمرادف لبعض. وهذا يشكل بحد ذاته دلالة اخرى على دور "الممارسة الثورية" كمفهوم محوري في الماركسية.

اقول مفهوم "الممارسة الثورية"، وذلك لان الماركسية هي اوسع وابعد من المادية في الفلسفة، بالاضافة الى النزعة الثورية في السياسة. اذ( لقد) اوردت الماركسية الممارسة الثورية بوصفها مفهوم ومقولة فلسفية في اكثر مستويات النقد والمعرفة تجريدية. ان الممارسة الثورية، وبموازاة مقولات مثل الموضوع، الذات، الوجود، المعرفة وغيرها بوصفها مفهوم تحليلي ترد ( تعتبر) اعمق مستويات الفكر. ان الممارسة الثورية في الماركسية ليست نداءاً سياسياً-اخلاقياً فحسب، بل ركن اساسي لنقد الفلسفة. يضع ماركس مقولة "الممارسة" كمحور لنقده للمادية القديمة، ويحولها الى حجر اساس لعلم الوجود وعلم المعرفة وعلم المنهجية في ماديته الخاصة والمتمايزة.

ان المادية القديمة، المادية الميكانيكية التي لم ينجو منها فيورباخ ايضا، لم تكن قادرة على الخلاص من التصور الساكن والميتافيزيقي فيما يخص العالم الموضوعي والتفكير الانساني. فمن جهة، يقف العالم الموضوعي ، العالم المحسوس و"الواقع" ، ومن جهة اخرى، وعي الانسان بوصفه مرآة امام هذا العالم الموضوعي. يتم النظر اليه كعالم موضوعي، معطى، بذاته، يتفاعل ويتطور داخلياً، وفكر انساني هو تعبير انعكاسي ، خيالي وسلبي عن هذا العالم الخارجي.

يحطم ماركس هذه الازدواجية الميكانيكية والميتافيزيقية. اذ بالنسبة له العالم الموضوعي هو حصيلة ممارسة العنصر الفاعل ايضا، وان هذه الممارسة الانسانية هي ايضاً ذاتها واقعية، محسوسة وموضوعية بالقدر ذاته. هذا من جهة. ومن جهة اخرى، فان احقية التفكير الانساني وصحته، اي السؤال: هل ان هذا التفكير "يعكس" و يفسر بصورة صحيحة العالم المحيط به ؟ ان هذا امر مرهون بالممارسة. ممارسة تشرع بتغيير العالم استناداً الى هذا التفسير وتثبت صحتها على اساسه. وحيث ان المقصود في العالم الموضوعي هو المجتمع الانساني، يربط ماركس عمليتا التطور كلاهما سوية بصورة موحدة وصحيحة. اذ يرتبط المجتمع والفكر الانساني كلاهما في حلقة الممارسة المحوّلة او المغيّرة. اذ لا يمكن توضيح تطور المجتمع بصورة منفصلة عن العنصر الذاتي (الفاعل) لهذا التطور، اي الانسان. كما لايمكن كذلك تحديد وتوضيح هذا العمل بصورة منفصلة عن سياقه الاجتماعي. ولهذا يضع ماركس الانسان في مكانه الواقعي في تاريخه. وعليه، ليس الانسان مفكر ومفسر سلبي للعالم الموضوعي، بل قوة محوّلة لهذا العالم. ليست الظروف الموضوعية قيود عبودية واسر، قرارات ينبغي اتباعها بصورة استعبادية، بل ظروف لنشاط الانسان. ولهذا فانها ارضية خياره واقتداره. تحدد هذه الظروف المدى التاريخي لقدرة الانسان المحوّلة. بيد ان هذا المدى والنطاق انفسهما، وهذه الظروف نفسها تُقْلَبْ بممارسة الانسان. يتحول الانسان الى صانع تاريخه، وان يكن في ظروف لم يحددها هو نفسه.

في المادية القديمة، كان الانسان انساناً مفسراً. في مادية ماركس، الانسان كائن محوّل ومُغيّر. زد على ذلك، يتحول الانسان في الماركسية من ظاهرة مجردة وقائمة بذاتها الى كائن اجتماعي. وتُعَرَّفْ "الذات الانسانية"، الذات الاجتماعية للانسان (وفي اساسها وجوده الطبقي). يُنظر الى الممارسة الثورية للانسان، بشكل محدد اكثر، على انها جزء من طبقة اجتماعية محددة في صلات اجتماعية معينة.

لايقبل ماركس بموضوعة الفكر الفلسفي الذي سبقه. الموضوع، بالنسبة له، هو تغيير العالم. اذ يشن حملة على فيورباخ وذلك ل"عدم وضعه اليد على اهمية النشاط الثوري والعملي-النقدي". ويلوم المادية القديمة لاحالة توضيح وتشريح "العنصر الفاعل" بصورة تامة الى المثالية –مثالية غير قادرة على فهم الممارسة الواقعية، طبقاً للتعريف.

ان التدخل النشط للماركسية في ميدان السياسة و صلة و وحدة "النقد الاجتماعي" بـ" النظرية الثورية" في بنية الماركسية ناجمة عن تلك المكانة الحاسمة لمقولة "الممارسة الاجتماعية" في الرؤية الماركسية، في لب الفكر الفلسفي للماركسية. "المادية الممارساتية" هي اصح وادق اسم يمكن اطلاقه على الرؤية النقدية الخاصة للماركسية.

وعليه، من الواضح ان منهجية ماركس تتخطى منهجية نقده النظري للاقتصاد السياسي. اذ تسبق هذه المنهجية مسألة نقده للاقتصاد السياسي، وبلغها ووضحها اساساً عبر استخدام النقد على مستوى اكثر تجريدية، في نقد الفلسفة الالمانية. ان اختزال منهجية الماركسية الى منهجية تحليلية لنقد الاقتصاد السياسي، والاكثر من هذا، تحديدها باسلوب وطريقة معينة في تعريف "اسلوب الانتاج الراسمالي"، فانه اختزال حكم جامع وشامل الى جزء محدد منه، و قصره على احد الحالات التي يشملها نقده، اي نقد الاقتصاد السياسي.

ان هذه الاختزالية او التقليصية من قبل تيار اكاديمي برجوازي تحول و بصورة دائمة ماركس الثوري الى ماركس عالم اقتصاد. سنرى لاحقاً كيف ان لينين يعود الى المادية الممارساتية ذاتها (وبصورة اكثر تحديداً الى "اطروحات حول فيورباخ") في توضيح اختلافه مع المناشفة، لا الى اي نوع من الاشارة الى تعريفات ماركس في ميدان نقد الاقتصاد السياسي.

ان اول نقطة ينبغي تذكرها عند تقييم اي من اشكال منهجية الماركسية (منهجية لينين) هي ان المنهجية ليست طريقة تعقل وتحليل محض، بل طريقة عمل (بالمعنى الطبقي الواسع)، عمل ثوري ومحوّل. نقرأ عادة هنا وهناك ان الخصيصة والسمة المحددة لمنهجية لينين هي " التحليل المحدد للاوضاع المحددة". اي بكلمة اخرى، الشيء نفسه الذي تعبر عنه وحدت كومنستي: لتوضيح استراتيجية الثورة، يحلل لينين اقتصاد روسيا بصورة محددة. ان لـ"التحليل المحدد للاوضاع المحددة" مكانته في اي تحليل ماركسي دون ريب. بيد انه ليس خصيصة الماركسية وليس له صلة بمسالة المنهجية اساساً. لان السؤال مبدئيا هو باي منهجية تمضي الماركسية عموماً ولينين بصورة محددة نحو "الاوضاع المحددة". ان وحدت كومنستي ايضاً تحلل "الاوضاع المحددة" بصورة محددة، بيد ان هذا التحليل يتم بالمنهجية الحتمية والارتقائية المنشفية. ان هدف هذا التحليل هو ان يعرف "اية طبقة تتمتع باهمية اكبر تاريخياً"، ماهو حكم "الاقتصاد" بخصوص الثورة، وكيف تحدد هذه الثانية مصير الطبقات "المجازة وغير المجازة" للقيام بالقيادة. ينبغي لاي طبقة ان تلعب "دورها التاريخي".

ان التحليل المحدد هو لسماع الوحي المُنَزَّلْ للاقتصاد "المحدد". ان هذا هو تحليل ملموس لاوضاع ملموسة دون ان يكون ماركسياً. ان تحليل لينين لاوضاع روسيا هو مستهل لتوضيح مهام البروليتاريا في ثورة روسيا، طبقة يعد وجودها وضرورة ممارسة دورها القيادي في التحولات الثورية للقرن العشرين امر مفروغ منه بالنسبة للينين قبل اي تحليل ملموس للتشكيلة الاجتماعية لروسيا. اذ لا ينطلق لينين من موضع او موقف "تطور روسيا" او حتى "ثورة روسيا"، بل من موقع البروليتاريا. انه مفكر و سياسي و قائد عملي للطبقة نفسها. وعليه، تضع وحدت كومونستي من البداية قدمها في طريق خاطيء وعديم الثمر حين تطرح السؤال هذا نقلاً عن لينين:

"في التشكيلة الاجتماعية لروسيا، اي طبقة تتمتع باهمية اكبر، وهل بوسعها ان تضطلع بالدور القيادي في ثورة رؤسيا؟".

لم يكن هذا السؤال هو نقطة انطلاق لينين اطلاقاً، بل انه في تضاد تام مع منهجيته. كان هذا السؤال نقطة انطلاق واساس بحث ومناقشة المناشفة ومنطقها، ونال رده في ممارستهم المساومة، في ذيليتهم للبرجوازية التي تتمتع "باهمية اكبر تاريخياً". وحتى لو افترضنا ان لينين بدأ فعلاً من مثل سؤال المؤرخين هذا، لايمكن له تحديد وكشف هوية الطبقة التي هي "مهمة تاريخياً" في روسيا 1905 عبر تقييم العلاقات الاقتصادية والطبقية في روسيا. بالنسبة للينين، وعلى غرار اي عامل ثوري وواعي بمصالحه الطبقية. وكاي شيوعي جدي اخر، فان البيان الشيوعي هو مكان اعلن وباكثر الدلائل والاستدلالات، ومن بينها لاي مغرم بالتاريخ على غرار وحدت كومنستي، ان الطبقة العاملة نفسها "تتمتع باهمية اكبر تاريخياً". ان وجود الاشتراكية الديمقراطية الروسية ذاته ومشاركة لينين ذاتها في هذه الحركة يعني انه لم يتخذ قراره بصدد الرد على هذا السؤال فحسب، بل عدَّ نفسه جزء من هذه الطبقة المهمة "تاريخياً". بالنسبة للينين، وكأي شيوعي، لايعد الماركسية دواءاً لتشديد و"ردكلة" (من كلمة راديكالية-م) نزعته الانسانية والقومية، تتمتع البروليتاريا سواء تاريخياً او "غير تاريخياً" "باهمية اكبر". ليس لينين مراقب، محلل او مفسر الثورة، بل مساهم فيها، ليس هذا وحسب، بل منظم ثورة طبقة معينة. اذا سأله امرء ما "اية طبقة ذا اهمية تاريخياً" و"من ينبغي عليه قيادة الثورة في روسيا"، سيورد مقتطفات لا من احصائيات الفلاحين في روسيا، بل من البيان الشيوعي. (سادع الان جانباً ان حتى مفسراً اقتصادياً افهم من وحدت كومنستي لايستنتج كذلك الاهمية "التاريخية" للطبقات في روسيا بصورة صرف من اقتصاد هذا البلد نفسه. هل ينبغي رؤية اية طبقة تتمتع باهمية تاريخياً في النيبال كذلك؟!). ان لينين نفسه جزء من العنصر الفعال لثورة قرعت طبولها منذ امد على الصعيد العالمي. ان عمله هو ليس ان يقيّم مرة اخرى "الاهمية التاريخية" لطبقته، بل الشروع في العمل من اجل انتصار هذه الطبقة في احد ميادين وجودها ونضالها، اي روسيا.

وبطرحها السؤال بهذا الشكل، تقلب وحدت كومنستي من البدء منهجية لينين. لقد اتخذ لينين وجوده وطبقته واهدافها كامر مفروغ منه. اذ من المقرر لتحليله الماركسي للمجتمع الروسي ان يرشده الى الممارسة السياسية التي بوسعها ان تمكن البروليتاريا في الاوضاع القائمة من ان تلعب اكثر الادوار انقلابية ومؤثرة صوب تحقيق مصالحها (وتحرير المجتمع). لم يكن الامر اطلاقاً بالنسبة للينين: "بحكم الظروف الموضوعية، اي طبقة ذات اهمية اكبر تاريخياً"، بل تمثلت المسالة بالتالي: كيف بوسع طبقته، طبقة تاريخياً وطبقاً للتعريف "مهمة"، وباي ممارسة سياسية ونضالية بوسعها ان تتحول الى قائد التغيير الثوري لمجتمع روسيا المتأزم عام 1905

ان نقطة انطلاق لينين هو ضرورة تحقيق الاهداف الثورية للبروليتاريا باسرع واقل مشقة واشمل شكل ممكن. لايمكن استخلاص نقطة الانطلاق هذه من اي تشكيلة اقتصادية لروسيا او اي بلد اخر. انه جزء من تعريف "اللينينية"، "الشيوعية" و"العامل الواعي". (ان هذه نتيجة طبيعية لفكر يعد الممارسة الانسانية ظاهرة حقيقية وواقعية وموضوعية كذلك ولايمكن فصلها عن مفكرها ومكانته الاجتماعية). ان الاوضاع الموضوعية التي على هذا النضال البروليتاري ان يتعقبه فيها هو المجتمع الروسي. يضع هذا المجتمع مجموعة من سبل وعوائق، امكانات ومحدوديات وعوامل مثبطة ومساعدة امام العنصر الفاعل للثورة البروليتارية في روسيا. ليس من المقرر ان يعرّف هذا المجتمع نفسه للينين قائد ثورته، بل يواجه لينين الظروف الموضوعية المحددة من زاوية مصالح طبقة معينة، لاينشد الثورة فحسب، بل يعرف انه بدون تدخلها (اي الطبقة-م) بوصفها قائد في الثورة لاتحدث التحولات المنشودة في المجتمع. ينبغي تغيير هذه الاوضاع لصالح الطبقة العاملة، ولكن ينبغي اخذ المادة ومصالح التغيير كذلك من هذا المجتمع نفسه. "الانسان صانع تاريخه، ولكن ليس في اوضاع حددها هو". يعرف لينين ان التاريخ الذي ينبغي ان يقام والقوة التي ينبغي ان تقيمه، قبل اي قراءة لاي شكل "مرافق" في اسلوب انتاج روسيا. ان تقييمه لمجتمع روسيا هو سعي لفهم ظروف ينبغي ان يصاغ هذا التاريخ في ظلها.

تفصل الدرّة العميقة تلك المنهجية السلبية التي تستخلص "الطبقة المهمة تاريخياً" و"القيادة" من التشكيلة الاجتماعية عن تلك المنهجية التي تعد ضرورة الممارسة الثورية للطبقة العاملة بوصفها قائد اي تغيير ثوري في المجتمع امراً مفروغاً منه. انه اول اوجه تمايز المنشفية والبلشفية، الليبرالية اليسارية والماركسية الثورية. اذ يبتذل تفسير وحدت كومونستي لاسلوب تعامل لينين مع ثورة 1905المادية التاريخية. انه لامر صحيح وماركسي ان نقول انه على امتداد قرون في مسار تطور المجتمع، دُفِعَتْ طبقات متنوعة جراء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الموضوعية لمقدمة المجتمع، وغدت عنصراً فاعلاً لتحول التشكيلة الاجتماعية. بيد انه لامر خاطيء وانحرافي تماماً اذا نفهم هذا فقط من المادية التاريخية او باستخلاص مقتضب من مجمل مسار التاريخ البشري واهمية "البنية الاقتصادية التحتية" لنمضي لتناول المجتمع الراسمالي المعاصر، وكذلك ننشد في عصر الثورات البروليتارية، وفي كل تحول ثوري في كل مجتمع في كل بلد وان نبحث مرة اخرى في "الاقتصاد" لنستشف الطبقة الطليعية المهمة و"قائد الثورة".

ان هذه ليست مادية تاريخية، لانها فصلت بالضبط عن التاريخ الحقيقي والواقعي، اي المرحلة التاريخية القائمة، عن عصر الثورة البروليتارية. اذا انتزعنا مقولة ومفهوم الممارسة الثورية من الماركسية، اذا انتزعنا من الماركسية انحيازها الطبقي، اذا وضعنا جانباً الفهم الحي لماركس حول الصلة بين الظروف الاجتماعية الموضوعية والعنصر الانساني الفاعل، ربما سيبقى عندها مايشبه تلك الاختزالية والتقليصية الاقتصادية وتلك التاريخوية الارتقائية اللتان تعرضهما وحدت كومنستي بدلاً من الماركسية. اذ يستخلص من التاريخوية والحتمية الاقتصادية نفسهما صيغ "لكن الامر ليس كذلك في الثورة السياسية"، "اي طبقة تصنّع المجتمع بصورة افضل"، "اي طبقة ذات اهمية اكبر تاريخياً" وغيرها. انها الماركسية الممسوخة و"المحايدة" ذاتها التي يدرسها الاكاديميون البرجوازيون في بحث تاريخ الفكر الاقتصادي، ماركسية حُوِّلَتْ ذاتها الى"غير بروليتارية"، اذ كان من المقرر ان تتحول في البلدان التي ترزح تحت الهيمنة الامبريالية الى نظرية ثورة "الشعب ضد الامبريالية"، الماركسية المخففة ذاتها التي كان يطالعها المثقفون البرجوازيون-الليبراليون والبرجوازيون الصغار-الاسلاميون بصورة سرية على امتداد العقدين السابقين في ايران والتي تخمرت في منظمة "التوحيد" او حلقة الجبهة الوطنية وكانت تنشد "راديكالية" اكبر. انها في الوقت ذاته الماركسية المقلوبة نفسها التي تحول الانسان الى خاتم عديم الارادة في "تطور المجتمع"، انها ذات مايسمى بـ"الماركسية" التي، بحجة التكامل والتطور التاريخي للمجتمعات، تدعو البروليتاريا الى التخلي عن اهدافها ومصالحها الخاصة، وتتذيل "البرجوازية الوطنية والبرجوازية الصغيرة المعادية للامبريالية". انها "ماركسية" حزب تودة، راه كاركر (طريق العامل) ورنجبران تطرحها وحدت كومنستي بوصفها "منهجية لينين".

وفق هذه الرؤية، ينبغي ان يكون الانسان، مثل وحدت كومنستي، محظوظاً بان تسنح في اثناء حياته فرصة مرحلة تكون فيها البروليتاريا "ذا اهمية اكبر تاريخياً". وينبغي، لتحديد هذا الامر، ان تكون هناك معرفة كافية عن "العالم الاكبر" للراسمالية في ايران، والا، وبالطريقة الشائعة لحزب توده، ستخرج من خيمة ما طبقات مهمة "تاريخياً" اخرى.

للاسف ان هذا التفسير الحتمي لماركس والماركسية له تاريخياً شيوع اكثر من الفهم الصحيح للمادية الممارساتية والديالكتيكية لماركس. ان نظرات وحدت كومنستي، ومثلما اشرنا سابقاً، ليس لها اختلاف من الاساس مع تعاليم التحريفية المعاصرة، ليست ظاهرة حديثة وجديدة. ستكون تجربة ودرس بالنسبة لوحدت كومنستي اذا عرفت ان "خلاف البلشفية والمنشفية" في 1905 هو ايضاً، كان بالضبط خلافاً بين المادية الممارساتية والمتدخلة مع المادية الاسكولاستيكية والسلبية. للاسف، ان وحدت كومنستي ليست غير موفقة في تفسيرها لمنهجية لينين فحسب، بل انها وامثالها، كانوا موضوع انتقاد هذه المنهجية.

راينا الى الحد الذي تعلق الامر برسم الحدود الفاصلة للينين مع الماركسية العلنية، بلغت وحدت كومنستي عملياً مأزقاً في توضيح "منهجية لينين". اذ توصل لينين عبر تحليل اقتصادي مشابه حول التشكيلة الاجتماعية لروسيا الى "نتائج سياسية" مختلفة تماماً. يبدو ان عناصر و دوافع "لم يتم التنبؤ بها" ومجهولة حرفت لينين فجأة من منهجية ذات صلة (استنتاج استراتيجية الثورة من التشكيلة الاجتماعية) واكتفى باراء "عنيدة" صرفاً دفاعاً عن ضرورة استقلال البروليتاريا وقيادتها في الثورة. بقت وحدت كومنستي عاجزة عن تفسير وتوضيح هذا الاسلوب من التعامل. من المثير هنا، في الوقت الذي عجزت عن الدفع بتفسيرها للامام، اعلنت ان الخلافات نفسها قد "اوصلـت الابحاث اللاحقة للينين ضد المنشفية اوجها".

في حقيقة الامر ان "الخلاف" الذي بلغ اوجه في مناقشات لينين والمناشفة، كان الاختلاف ذاته مابين الماركسية والمادية الممارساتية والمتدخلة من جهة مع التصورات الاكاديمية والسلبية السائدة عن الماركسية. ان هذا الخلاف ليس فقط في مناقشات لينين مع الماركسية العلنية، بل برز كذلك وبصورة مباشرة في صراع لينين ضد الاقتصادويين. في الصراع مع المناشفة، صيغ هذا الخلاف باكثر اشكاله وضوحاً على شكل اختلاف بنيوي لمنهجيتين. اذ يضع لينين الاقتصادوية، الماركسية العلنية والمنشفية بالضبط سوية من زاوية اشتراكهم ثلاثتهم في منهجية سلبية واحدة فيما يخص الصراع الطبقي، يضعهم في قطب واحد امام البلشفية والتدخل الشيوعي الفعال للبلاشفة. اذ يصور لينين في 1905 المناشفة بوصفهم امتداد طبيعي ومنطقي للاقتصادوية والماركسية العلنية. وبتوضيحه للاختلاف مابين قرار مؤتمر البلاشفة وكنفرانس المناشفة فيما يخص اسلوب التعامل مع الحكومة الثورية المؤقتة في 1905، يضع اصبعه بالضبط على الجذر المنهجي للخلافات القائمة في الاشتراكية الديمقراطية الروسية.

"ان هذا الفرق هو الذي يقسم منذ زمن بعيد الماركسيين الروس الى جناحين: جناح الواعظين وجناح المكافحين من عهد الماركسية المشروعة الذي ولى، الجناح الاقتصادي والجناح السياسي من عهد مطلع الحركة الجماهيرية. فمن مبدأ الماركسية الصحيح حول الجذور الاقتصادية العميقة للنضال الطبقي بوجه عام والنضال السياسي بوجه خاص، كان "الاقتصاديون" يستخلصون هذا الاستنتاج الغريب القائل بان يجب ادارة الظهر للنضال السياسي، وعرقلة تطوره، وتقليص مداه، والاستصغار من اهدافه. اما السياسيون، فقد كانوا، على العكس يستخلصون من المباديء نفسها استنتاجاً اخر يقول بانه يجب ان يكون نضالنا اكثر اتساعاً، واوفر جرأة، واشد عزيمة، واوفى مبادرة بقدر ماتكون اليوم جذور نضالنا اشد عمقاً. واليوم ايضاً يبرز النقاش نفسه امامنا، في ظروف جديدة، بشكل اخر. فانطلاقاً من المباديء القائلة ان الانقلاب الديمقراطي ليس بعد-وما ابعد الشقة!- الانقلاب الاشتراكي، وانه لا "يهم" فقط – وما ابعد الشقة!- غير المالكين، وان جذوره العميقة تمتد الى الضرورات والحاجات المحتمة للمجتمع البرجوازي باسره، نخلص الى القول بانه يترتب على الطبقة الطليعية بالاخص ان تضع مهماتها الديمقراطية بمزيد من الجراة، وان تصوغها الى النهاية بمزيد من الوضوح، وان ترفع شعار الجمهورية الصريح وتروج الفكرة القائلة بضرورة حكومة ثورية مؤقتة وضرورة سحق القوى المعادية للثورة سحقاً لارحمة فيه. بينما مجادلونا، جماعة الايسكرا الجديدة، يخلصون من المباديء نفسها الى القول بانه لايجب صياغة الاستنتاجات الديمقراطية الى النهاية، وانه يمكن عدم ايراد شعار الجمهورية في عداد الشعارات العملية، وانه يجوز عدم ترويج الفكرة القائلة بضرورة حكومة ثورية مؤقتة، وان مجرد القرار بدعوة الجمعية التاسيسية الى الانعقاد يمكن اعتباره نصراً حاسماً، وان يمكن ان لاتصاغ مهمة النضال ضد الحركة المعادية للثورة بوصفه غرضاً من اغراض نشاطنا، بل يمكن اغراقها في تلميح غامض (وخاطيء الصياغة، كما سنرى الان) الى "مجرى النضال المتبادل". ان هذه اللغة ليست لغة السياسيين، انما هي لغة لجنة ما من لجان حفظ الارشيف!"
(لينين، خطتا الاشتراكية-الديمقراطية في الثورة الديمقراطية، ص 99-100،المختارات باربعة اجزاء، الجزء الاول، دار التقدم، موسكو، خطوط التاكيد من منصور حكمت).

انه هو المنطق الذي "لايقبله" لينين استناداً اليه "النتائج السياسية" للماركسية العلنية، الاقتصادويين والمناشفة، ان مايجلب الانتباه من البدء هو ان لينين لم يشر قط، لا هنا ولا في اي مجمل كتاب "تكتيكان"، الى اختلاف الرؤية في تحليل التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية لروسيا، ليس هذا وحسب، بل ولابراز الاختلاف السياسي، الاختلاف حول المنهجية المتدخلة للبلشفية ومكانة النضال السياسي الحازم حول السلطة، يؤكد بصورة متواصلة، وبدون شك بدرجة من التسامح، على تماثل المقدمات والتحليلات الاقتصادية في مجمل اجنحة الاشتراكية الديمقراطية. يرتبط الخلاف بصورة تامة بالاستنتاجات السياسية والعملية من المقدمات التحليلية المتماثلة. اذا كانت منهجية لينين هي نمط "اخر"، وهو ماتزعمه وحدت كومنستي، حيث كان ينظر لها (المنهجية-م) ارتباطاً بالاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في روسيا، فان لينين نفسه لاعلم له بهذه المنهجية. انه نفسه، وعلى النقيض من وحدت كومنستي، كان يصر على ان الجميع في الاشتراكية الديمقراطية الروسية كانوا متماثلين وصائبين الى حد ما في الاسس الاقتصادية للثورة الديمقراطية، السمة البرجوازية لهذه الثورة، محدودياتها واختلافاتها مع الثورة الاشتراكية وحللتها بصورة "صحيحة". كانت البلشفية في مجابهة مع المنشفية فيما يخص الاستنتاجات السياسية والعملية.

ان هذا شكل اخر من بروز الخلاف القديم مابين الجناح السياسي والحازم، اي البلاشفة، مع اجنحتها الاكاديمية والاقتصادوية التي كلاهما تشترك بنقطة مشتركة مع المناشفة: الترفع عن التعامل النشط مع الثورة الديمقراطية والنضال السياسي، ادارة الظهر لامر التحول السياسي في ثورة غير اشتراكية، احالة مسالة الدولة والسلطة السياسية الى البرجوازية ونسيان الحاجة الحياتية للبروليتاريا بتعميم ونشر مطاليبها الديمقراطية الى اقصى حد ممكن وايصالها الى نتيجتها المنطقية، اي ان تؤول الى دولة وجمهورية ديمقراطية. دولة، اذا اراد امرء فعلا الديمقراطية، ينبغي استخدامها كاداة في قمع اعداء الديمقراطية. ان لينين هنا كما لو انه يخاطب وحدت كومنستي بصورة مباشرة. اناس يبلغون من "راسمالية" ايران وطبقاً لجداولهم الى الفكرة التافهة القائلة بان"في الثورة السياسية تنتقل السلطة من فئة الى فئة اخرى في الطبقة الحاكمة"، اناس يرفضون ويُخَطِئون السعي لممارسة القيادة البروليتارية على الثورة من اجل الديمقراطية بحجة البنية التحتية الاقتصادية والمرحلة (النوبة) التاريخية للطبقات، ويعدون البرجوازية مقدماً انهم، في النضال من اجل الديمقراطية، لن يكون لديهم شان بعمل الدولة التي هي اهم عنصر في تامين الديمقراطية او نقضها وسيبقون في موقع "المعارضة".

ان خلاف البلشفية والمنشفية في التحويل الديمقراطي، وقبل ان يكون اختلافاً حول تحليل التشكيلة الاجتماعية لمجتمع على ابواب ثورة، هو اختلاف حول فهم منهجي ماركسي في التحليل والممارسة. ينبغي هنا دون شك الرجوع لماركس نفسه، ولكن ليس لنقده للاقتصاد السياسي، بل لنقده للفلسفة الالمانية، لنقده للمادية الميكانيكية، الحتمية واحاديتها الجانب التي سبقته. لينين هو التجسيد العملي وادامة هذا الجذر المحدد في الفكر الماركسي، اي المادية الديالكتيكية، المادية النشطة والمتدخلة التي تعرف المكانة الحقيقية للمارسة الثورية في تحويل المجتمع ورمز ومدافع ذلك الانحياز الفكري والعملي الذي طرحته اطروحات ماركس حول فيورباخ بوصفها مَعْلَمْ تمايز الفكر الثوري عن الفلسفة الاسكولاستيكية. وان لينين نفسه الذي ربط جذر خلاف البلشفية والمنشفية باطروحات ماركس حول فيورباخ:

"[قرار] المناشفة..... فبدلاً من ان القول كيف يجب على البروليتاريا في هذه اللحظة "ان تدفع التطور الثوري الى الامام" (ان تدفعه الى ماوراء الحد الذي تود ان تذهب اليه البرجوازية)، وبدلاً من النصح بالاستعداد على نحو ما لمحاربة البرجوازية حين تنقلب هذه البرجوازية على مكتسبات الثورة، بدلاً من هذا يتحفوننا بوصف عام للتفاعل، ويلزمون الصمت المطبق حول مهمات نشاطنا نحن الملموسة. ان طريقة الاسكريين الجدد في بسط افكارهم تذكرنا بتقدير ماركس (في "موضوعاتـ"ه الشهيرة حول فيورباخ للمادية القديمة، الغريبة عن فكرة الديالكتيك. قال ماركس: "كان الفلاسفة لايفعلون غير ان يفسروا العالم بشتى الطرائق، بينما المقصود تحويل هذا العالم ان جماعة "الايسكرا" الجديدة، في مستطاعهم هم ايضاً ان يصفوا ويشرحوا بصورة لاباس فيها النضال الذي يجري امام انظارهم؛ ولكنهم عاجزون كلياً عن صياغة شعار صحيح في هذا النضال. انهم يسيرون بحمية، ولكنهم يسيئون القيادة، فيحقرون المفهوم المادي عن التاريخ لانهم يتجاهلون الدور الفعال، القيادي، الموجه، الذي يمكن ويجب ان تضطلع به في التاريخ الاحزاب التي ادركت ظروف الانقلاب المادية وسارت على راس الطبقات الطليعية".
لينين، نفس المصدر، ص 103-104، خطوط التاكيد لمنصور حكمت.

اليس واضحاً كيف ينظر لينين نفسه لخلافاته مع المناشفة؟ انه الفهم الممارساتي والجدلي نفسه للماركسية والمادية التاريخية الذي يشكل الاساس المنهجي للينين وليس قدرته بوصفه مفسر صالح للاقتصاد الروسي. الحديث عن معرفة دور ومكانة العنصر الفاعل للثورة البروليتارية في صياغة التاريخ الحقيقي، دفع الثورة ولعب دور مرشد من قبل احزاب وقفت نفسها على راس الطبقات الطليعية. انه لواضح كم غريب هو المثقف الاكاديمي الذي يبحث في قلب ثورة في ثنايا اقتصاد المجتمع عن طبقة طليعية و"مهمة"، عن هذه المنهجية وعن هذه الرؤية.

هل ان تاكيدنا هذا (ولينين كذلك) على الدور الحاسم للعنصر الفاعل هو تفسير ارادوي لعملية الثورة؟ الم يتم الارتقاء بالعنصر الفاعل لدرجة تصويرها كقوة تفعل ماتشاء؟ (انه ذلك الاتهام الذي يوجه للينين في كثير من الاحيان). ان جواب هذه الاسئلة هو النفي. ان لينين يتحدث عن فهم احزاب طليعية للشروط المادية المسبقة للثورة. ان هذه الشروط المادية المسبقة هي الواقع الموضوعي الذي تحول الى عجز مطلق لدى العقلية الحتمية للمناشفة ووحدت كومنستي. انه ذلك الواقع الموضوعي الذي يستنتج منه المناشفة ووحدت كومنستي جداول وتعريفات مسبقة للثورات و"مايصح" و"مالايصح" التاريخيين. ان الظروف الموضوعية في منهجية ماركس ولينين في مكانها وتتخذ مكانها الحقيقي والواقعي. ان الواقع الموضوعي الفوري والمباشر ليس استنتاج وثمرة حركة العنصر الفاعل، بل يحدد مدى نطاق هذا العنصر الفاعل. ان هذه الحدود ليست جدولاً لتعاريف الثورة ومقرراتها، وليست لائحة بترتيب الطبقات التي تلعب الدور وذات "الاهمية التاريخية" ولا على شكل "تجاور" ( ترافق او توازي-م) اساليب الانتاج الخالصة. ان هذه حدود ومديات تلك العوائق المادية الاجتماعية، هي تلك المجموعة من الاوضاع الاقتصادية والسياسية الموضوعية وتلك المحدوديات واشكال التخلف النسبي للعنصر الذاتي للثورة البروليتارية التي يعد الشروع بعمل ثوري اشتراكي مظفر فوراً، اي الشروع بانتفاضة لارساء ديكتاتورية البروليتاريا وتوجيه ضربة نهائية للملكية الخاصة امراً غير ممكن مباشرة. ان هذا جزء من تعريف وتحديد "العائق" الذي بوسعه وينبغي ان يُرى بوضوح النهار.

في روما العصور الوسطى، المستوى المتدني لقوى الانتاج او السلطة المطلقة لاتعدان عوائق الثورة الاشتراكية، وذلك لانها كانت جزء من الظروف نفسها والحدود المشخصة لتلك المرحلة التاريخية. بيد ان التخلف الاقتصادي او الاستبداد في القرن العشرين ليس تعريف او خصيصة المجتمع في هذا القرن، بل هناك تاريخياً عوائق امام سبيل التنامي والتحول الثوري الممكن. انها اشكال اجتماعية، في الوقت الذي لها موضوعية، موجودة بصورة مادية، لكنها "خارجية" بالنسبة لعصرها، فقدت ضرورتها التاريخية، قد تكون العوائق امام التحول الثوري تاريخياً هي المجتمع نفسه.

ان التحويل الديقراطي بالنسبة للينين هو عملية تتمكن فيها البروليتاريا من تذليل هذه العوائق وتضع نفسها في ظروف موضوعية افضل واكثر مساعدة لثورتها. لماذا "الثورة"؟ لانه بمعزل عن ارادة اي شخص وطرحه المسبق، دفع المجتمع نفسه الى تلاطم ثوري ضد مجمل اوجه اشكال التخلف هذه، تلك الاحمال البالية المُكَبِّلَة. لماذا "ديمقراطي"؟ وذلك لان مطلب الديمقراطية والاصلاحات الديمقراطية هي حافز ودافع القوى المحركة لهذا التحول. لانه، بالاضافة الى البروليتاريا، ثمة فئات واسعة اخرى في المجتمع دخلت ميدان النضال العنفي ضد الوضع القائم. لانها حركة ثورية عامة. في هذه المرحلة، وبشكلها العام، لاتضع هدف ابعد من الديمقراطية والاصلاحات الديمقراطية. اذ ان وجود الثورة وسمتها الديمقراطية لايحددهما لينين ولاتروتسكي ولا الماركسية العلنية ولاي اي واحد. ان هذا الحدث والواقع هما بالدرجة ذاتها من الموضوعية التي روسيا نفسها واقتصادها وتركيبتها الطبقية عليه. يتعلق الامر كلياً بتعامل الحزب الطليعي مع هذه الثورة. حزب "ادرك الظروف المادية لهذه الثورة".

ان المادية الميكانيكية والطبيعية-التكاملية (الارتقائية-م) للمناشفة التي تقدم التاريخ المجرد والجداول الذاتية المسبقة على التاريخ الواقعي لصراع الطبقات الحي، تسعى، ولامفر لها من ذلك، لقولبة الثورة في القالب الكليشهي "الثورة البرجوازية-الديمقراطية"، اي مرحلة "تاريخية" تكون فيه "البرجوازية قائدة الثورة" وفقاً للتعريف. بيد ان لينين الذي ينطلق من التاريخ الواقعي والحصيلة الموضوعية لهذا التاريخ، اي البروليتاريا وحاجاتها وقدرتها الحقيقية، يطالب بمضي هذه الحركة الثورية ابعد من تطلعات البرجوازية وميلها، ناشداً توسيعها باقصى حد ممكن من مستوى تطلعات طبقته، اي اكثر قوى هذه الثورة راديكالية فعلاً. من الطبيعي ان مثل هذا الاسلوب من التعامل يعني ان المضي اكثر و "الدفع" بالثورة هو مهمة الطبقة العاملة نفسها، طبقة تنشد الاستئصال النهائي والحاسم للعوائق المناهضة للديمقراطية للصراع الطبقي. انه لامر طبيعي ان لاتنتظر هذه الرؤية لممارسة قيادة البروليتاريا للحركة الثورية وادامة هذه القيادة حيث انتزاع الحركة للسلطة السياسية، اي اجازة ورخصة نظرية من المحللين السلبيين للماركسية بين المناشفة.

ان السؤال الاساسي الذي طرحته اللينينية على نفسها هو: كيف يمكن بقوى الطبقة العاملة نفسها، واتكاءاً على تلك القوى الاجتماعية الاخرى التي تنشد تحولات ديمقراطية جدية، تحييد هذه العوائق باسرع الاشكال ممكنة واقلها مشقة، وفي 1905، طرح هذا التحليل بالنسبة للينين مرغوبية "تحول ديمقراطي" للجمهورية. ان الفرق الاساسي بين البلشفية التي تحلل الثورة الديمقراطية بوصفها حركة اجتماعية من زاوية سياسة البروليتاريا في الصراع الطبقي، عن المنشفية التي تقيّم هذا الثورة من زاوية "تطور مجتمع روسيا"، وسيكون من الطبيعي ان يكون هناك فرق على صعيد الاستنتاجات السياسية والعملية.

تعد البلشفية البروليتاريا نفسها القوة المحركة الاساسية وقائد النضال لتذليل هذه العوائق الموضوعية والذاتية، وتدعو البروليتاريا للعب هذا الدور، في حين تعد المنشفية هذه مهمة "التاريخ" والطبقات الحائزة على "اهمية" من الناحية التاريخية والتي يلعب دورها الذي حدد لها مسبقاً في "تطور" المجتمع، تقوم بنوبتها وتُسَلِمْ "حصيلتها التاريخية"، حتى ياتي دور دخول البروليتاريا المسرح وتسدل الستار الاخير للمسرحية. وفق رؤية المناشفة، ان تدخل البروليتاريا في "قيادة الحركات غير الاشتراكية" يثلم ويشوه صيرورة "تطور التاريخ" هذه، وان "القفز على التاريخ بين هذا" امراً غير ممكن، ينظمون جداول ونظريات، وفي المطاف الاخير، يحوّلوا البروليتاريا المتعجلة الى مطية و(ذيل) للحركات الاخرى في التحولات غير البروليتارية نفسها للمجتمع الذي عليه ان يتخطاها "بصورة جبرية" بحكم الظروف الموضوعية للمجتمع. يتمحور النقاش في مجمل كتاب لينين، (تكتيكان)، حول الرؤيتين والمنهجين ذاتهما.

ان امعنا النظر، سنرى ان المناشفة، وليس لينين، هم من استنتجوا استراتيجية الثورة الروسية بصورة محض ومباشرة من اقتصاد روسيا (سواء اكان ترافقه انماط انتاجية اخرى ام لا) . ان تخلف الراسمالية في روسيا بالنسبة للمنشفية حكم لفرض التراجع على العمل والممارسة السياسية للبروليتاريا في روسيا. بالنسبة للينين، اولاً، ومثلما ذكرنا، الاقتصاد ليس مصدر استنتاج الممارسة الثورية، بل يرسم اوضاع هذه الممارسة. وثانياً، ينظر لـ"اقتصاد روسيا" او البروليتاريا كلاهما على السواء في سياق عالمي. ان مايذكره لينين في بداية كتاب تطور الراسمالية في روسيا فيما يتعلق بالصلات العالمية لهذا الاقتصاد وفصل تاثيراته الاقتصادية، لايعني قط انه، بناءاً عليه، يرى "الثورة الروسية" امراً روسيا صرف. بالنسبة للينين، ثورة روسيا ميدان لـ"الثورات البروليتارية للقرن التاسع عشر" والتي تاخر عملها بحد ليصل الى القرن العشرين. لم يستنتج ماركس بدء عصر الثورة البروليتارية من اقتصاد روسيا. ان الدور التاريخي للبروليتاريا في التحول الاجتماعي للعصر الجديد كان قد اعلنه البيان الشيوعي وذلك لظهور الراسمالية والبروليتاريا الصناعية بوصفهما ظواهر عالمية. ان الطبقة العاملة، طبقاً للتعريف، واستناداً الى فهم لينين لها، هي طبقة عالمية دون شك. ان الثورة الروسية هي ميدان من ميادين ثورة هذه الطبقة. وبهذا المنطلق التاريخي-العالمي، يرى لينين دون شك الدور القائد للبروليتاريا في جبهة الثورة الروسية امراً مفروغاً منه.

انه (اي لينين-م) عنصر الثورة البروليتارية، ولكي يفهم من عليه في روسيا ان يثور، وماذا ينبغي ان تبلغه الثورة يبدأ لا من اقتصاد روسيا، بل بدءاً من (البروليتاريا) نفسها، من عصر ثوراتها ومن بيان اعلان وجودها (البيان الشيوعي). ان الحط من صلة الاقتصاد والسياسة الى صلة "وطنية" ينبغي وضعها على المحك من جديد كل مرة وفي كل بلد هي من التحريفات البرجوازية التي اجريت على الماركسية. لا يحق لوحدت كومنستي ولا سابقيهم من بين المناشفة ان يقصروا "الثورة البروليتارية" و"قيادة البروليتاريا" في ثورات عصرنا على هذا البلد ذاته او ذاك وذلك استناداً الى التخلف الاقتصادي. الطبقة العاملة طبقة عالمية، الراسمالية نظام عالمي، الثورة البروليتارية ظاهرة عالمية. ولهذا ليست البروليتارية في اي بلد، ومن اجل لعب دورها الطليعي التاريخي، ملزمة كل مرة ومن جديد ان تاخذ من دائرة الاحصاء والسجلات للبلد المعني، وتحت الانظار المدققة والممحصة للمراقبين "المحايدين" من امثال وحدت كومنستي، الوثائق والسندات المختومة والموقعة التي تدل على كفاية عدد مداخن المعامل والنسبة المئوية للعمال الصناعيين بالنسبة لكل سكان المجتمع، "اهمية" الطبقة العاملة في الاقتصاد وغيره وان تقدمها للمراجع صاحبة القرار في معسكر الليبرالية اليسارية.

ان مجمل النزعة الاصلاحية والمساوماتية الطبقية المنشفية تكمن في: اولاً،انها تستنتج السياسة بصورة احادية الجانب من الاقتصاد. وثانياً، ان هذا الاستنتاج يتم وفق معيار قطري ووطني صرف. ان هذين الركنين نفسهما اللذين تعدهما وحدت كومنستي، بزعمها، بوصفه منهجية لينين. نعم، اذا كان الحديث عن "تطور المجتمع الروسي" بمعزل عن الوقائع والعلاقات العالمية، اذا كان "العالم" مقتصر على روسيا والتركيب الطبقي لروسيا، اذا لم تتحول البروليتاريا الصناعية الراهنة على صعيد عالمي الى طبقة طليعية لعصرها، وبالاضافة الى ذلك، اذا كانت مهمة الحزب الطليعي تتمثل استناداً على ذلك بتفسير مسار تاريخ روسيا، عندها قد يكون لطرح عملية الثورة في روسيا المتخلفة بوصفه تحول مرحلي للمجتمع من الاقطاعية الى الراسمالية ومن الراسمالية الى الاشتراكية حسب الترتيب بقيادة البرجوازية وبعدها –بنوبتها- من قبل البروليتاريا محلاً من الاعراب.

بيد ان العالم لايقتصر على روسيا. مثلما ان البرجوازية الروسية لم تستمد هوس البرلمان بصورة صرف من اقتصاد روسيا (لابد انها رات برلمان انكلترا ايضاً وكان نصب اعينها واقرته)، ولهذا فان ممارسة البروليتاريا الروسية ليست تجربة سياسية لاوضاعها ومكانتها و"اهميتها" الاقتصادية محضاً. ان عصر الثورات البروليتارية لم يستنبط من روسيا، وان هذا العصر يعني ذلك السيناريو المرحلي الميكانيكي الذي ليس له ربط بالمادية التاريخية. في 1905، تعني "المادية التاريخية" بالمقام الاول الاقرار بضرورة الدور القيادي للبروليتاريا في التحولات الثورية لمجمل المجتمعات على انه امر مفروغ منه، سواء في المعارضة او عشية انتصار هذه المعارضة في تركيبة الدولة، بغض النظر ان هذه التحولات الثورية هي فوراً ومباشرة اشتراكية ام لا، لان هذه التحولات، ويحكم الظروف الموضوعية والتاريخية العالمية، ليست اقسام ثورات برجوا-ديمقراطية كلاسيكية، بل مستهل الثورة الاشتراكية للبروليتاريا.


نوجز،في منهجية لينين، تقلب وحدت كومنستي بصورة تامة اكثر اركانها عامة واساسية:

1-انها تنقض نقطة انطلاق لينين التي تعد الوجود الموضوعي والاهمية التاريخية للبروليتاريا بوصفها قائد ثورات العصر الراهن امراً مفروغاً منه. ان هذه المسلمة اللينينية تتحول في المنظومة الفكرية لوحدت كومونستي الى "تابع" او "نتيجة" ينبغي استخلاصها من تحليل الاوضاع الاقتصادية.

ولهذا، فان وحدت كومونستي تستعيض عن الانحياز الطبقي بتفسير مافوق طبقي للموضوع. يتخذ المحلل مرة اخرى موقع مفسر وقاضي محايد لـ"الاهمية التاريخية للطبقات"، وهو نفسه ليس لديه مصلحة في خلق التحولات المعينة، ويتبع بصورة صرف "العلم" والاستنتاجات "العلمية" للموضوع.

2- استناداً الى هذا، تحل الحتمية الاقتصادية محل المادية الممارساتية. يمحي العنصر الفاعل، ويقلص دوره في الدفع بالتاريخ الواقعي تحت مظلة الامكانات المحتومة المستمدة من الاوضاع الاقتصادية.

3- بالاضافة الى اقصار الامر على ابعاد قطرية ووطنية، (استنتاج استراتيجية الثورة من التشكيلة الاجتماعية وفهم التشكيلة الاجتماعية على صعيد محلي صرف)، تضيق هذه الحتمية الاقتصادية الخناق اكثر على ميدان عمل البروليتاريا ايضاً. من الناحية العملية، في بلد متخلف (مثل روسيا في 1905)، يدفع هذا التفكير بالثورة والعمل الثوري للوراء الى حد التبعية والذيلية للاصلاحية والليبرالية البرجوازية.

ان النتيجة المنطقية لهذه المنهجية تخلق وتؤدي الى الاستنتاجات المنشفية السافرة. ان منهجية وحدت كومنستي قد استخدمها المناشفة بصورة دؤوبة. ان وحدت كومنستي نفسها، ولكي لاتضع نفسها بمواجهة للينين وتعامله خارج عن "المالوف والمتوقع" مع الثورة الديمقراطية وقيادة البروليتاريا في الحركة غير الاشتراكية، وتبين نفسها انها بانسجام مع مواقفة، لاندحة لها في نطاق المنهجية نفسها من التلاعب بالوقائع الموضوعية وصياغة اقتصاد "تستلزمه" مواقف لينين. تصيغ اقتصاد اقطاعي في وقت ما وفي وقت اخر راسمالي. تصيغ ثورة في وقت ما ديمقراطية، وفي وقت اخر اشتراكية. وتصور لينين في وقت ما ماركسي علني، وفي وقت اخر نصير صيغ تروتسكي!

ولكن مثلما راينا في المقتطف القصير نفسه من مقالة "برنامجنا" وفي نقد لينين نفسه للسلبية المنهجية للمناشفة والاقتصادويين، فان توضيح مواقف لينين ابسط بكثير من ذلك. في عصر الثورات البروليتارية، وبوصف البروليتاريا الروسية قسم من الجيش العالمي، واجهت الطبقة العاملة في روسيا عوائق جعلت من الاقدام الاشتراكي الفوري امراً غير ممكن. بيد ان ثورة اخرى، ثورة ديمقراطية عامة، طبقاً لسمتها توجه رماحها بالضبط لهذه العوائق، وانها ليست امرا ممكناً فحسب، بل انها الان في بداية القرن على اعتاب الوقوع. على البروليتاريا ان لاتسحب يدها من هذه الثورة وذلك لسمتها غير الاشتراكية، لا ان تحيل قيادتها الى البرجوازية وذلك وفق الجداول النظرية للمناشفة، ليس هذا وحسب، بل عليها ان تشارك بوصفها قائد، وذلك لانها هي وحدها، البروليتاريا نفسها من بوسعها ان تضفي سمة قيمة على هذه الثورة في عصر الثورات البروليتارية، اي تحويلها الى مستهل وارضية لتطور الثورة الاشتراكية، ثورة الطبقة العاملة على وجه التحديد، بخلاف ذلك، تتحول ثورة 1905 الى اصلاح مبتسر، متاخراً ومتخلفاً مقارنة بالتاريخ الواقعي، وكانت ستكون في اقصى الحالات كاريكاتوراً من "الثورة الكبيرة" البرجوازية الديمقراطية للقرون السابقة. اذاً، على البروليتاريا ان تشارك بوصفها قائد في هذه الثورة، ينبغي عليها دون شك ان تشارك كذلك بوصفها قائد في الحكومة المنبثقة من هذه الثورة، وذلك لان الثورة هي من اجل السلطة السياسية والسلطة السياسية اداة "من فوق" لسحق الثورة المضادة .

ان هذا هو اسلوب تفكير قائد اممي للطبقة العاملة في جبهة ثورة روسيا، انه ذلك الاسلوب الذي شرّح هو نفسه رؤيته. انه الفهم الواضح نفسه الذي من المقرر ان يجمع من بين ثنايا العبارات المنمقة عديمة المحتوى حول "الترافق وعدم الترافق"، صلة "الاقتصاد والسياسة" وامثالها كي يتمكن الليبرالي اليساري اليوم، هذا النتاج المنطقي للمنشفية بعد مرور 80 عام، من ان يبقي نفسه معلقاً باسم الشيوعية وباسم لينين.


اعلاه هو جزء من بحث اوسع واشمل لمنصور حكمت تحت اسم "وحدت كومونستي .... تشريح ليبرالية اليسار" وقد نشرت على جزئين في "بسوى سوسيالزم"-نحو الاشتراكية- المجلة النظرية السياسية للحزب الشيوعي الايراني في عام 1989. وتمت الترجمة عن النص الفارسي المنشور على صفحة منصور حكمت.


مقالات