منصور حكمت

المشكلة الاساسية مع اسرائيل انها دولة قائمة على اساس الدين


فيما يلي مقابلة مع منصور حكمت. ورغم قدم المقابلة فاننا ننشرها مترجمة الى العربية لاول مرة لاهمية النظرات السياسية الواردة فيها بخصوص دولة اسرائيل وانتهاكاتها لحقوق الجماهير الفلسطينية. وقد ارتأينا نشر كامل المقابلة بما فيها الاجوبة المتعلقة بالوضع السياسي في ايران قبل 10 اعوام. اجرى اللقاء صفاء حائري عن خدمات الصحافة الايرانية ونشرت باللغة الانكليزية عام 1999. نشرت بالعربية في جريدة نحو الاشتراكية الصادرة ببغداد - العدد 120 بتاريخ 11 حزيران 2010.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------

صفاء حائري:

سؤالي الاول لك يتعلق بالوضع الراهن، الاخبار غير العادية لوزارة الاعلام بان وكلائها قد قاموا بارتكاب اعمال القتل الاخيرة للمبعدين السياسيين الايرانيين وتصريح المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية والتي يستمر فيها بلوم الاجانب على الاقل بانهم قاموا بتدبير السيناريو.

منصور حكمت:

ليست امر مثير للدهشة. هذا ما يقوله دائما. قال ايضا بان تلك ليست نهاية المؤامرات، ويقصد بانه سيستمر بالتهديد. ويبدو بان سياسة خذ واعطي، عقد الصفقات حول النسخة الرسمية لجرائم القتل لم تنته بعد. اعتقد ان سبب كون وزارة الاعلام قد قررت بان تدلي بمثل هذا الاعتراف هو ان الجماهير لن تقبل اي شئ اقل من ذلك، مما سيجعل الوضع على النظام اكثر خطورة. وربما يكون السبب ايضا ان بعض الاشخاص في وزارة الاعلام ادركوا بان عليهم ان يقوموا ببعض التراجعات بحدود دنيا وربما يتم التضحية ببعض عملاءهم. وبرأيي، الشئ المهم هو ان الايرانيين اليوم قد سمعوا باذانهم بان وزارة الاعلام للجمهورية الاسلامية هي ماكنة قتل منخرطة في اغتيال الناس الابرياء. وبدوره ذلك هو ترجمة لخوف النظام من الجماهير. وبكلمة واحدة، ذلك قرار غير عادي فرضته الجماهير على السلطات الاسلامية وان ذلك يظهر ايضا مدى هشاشة النظام.

صفاء حائري:

كيف تنظر وتقيم موقف ووضع النظام في هذه اللحظة؟

منصور حكمت:

هل تتذكر عندما قال الشاه ، " اسمع اصوات الثورة "؟ الان، هذا النظام في موقف مشابه الى حد كبير. هو الاخر يسمع اصوات الثورة. انهم ( القادة ) تقريبا جاثمين على ركابهم. لم يعودوا متحدين كالسابق. هنالك سجال حاد بين الحكام. ليس من المألوف ان تسمع بان بعضهم ينتقد خامنئي لانه يلوم الاجانب. ان الانقسام لهو اعظم مما نتخيله، انه عظيم لدرجة اجبرت رجال مثل خامنئي على وضع توقيعه تحت تصريح وزارة الاعلام. ان شعوري هو انه الان قد اعترف ضمنا بان جرائم القتل المرتكبة هي من افعاله، ان الجمهورية الاسلامية تجد نفسها في منحدر خطير للغاية.

صفاء حائري: هل تعتقد ان الوضع ناضج للحديث والتنبؤ حول قرب نهاية عمر النظام ؟

منصور حكمت:

من الصعب الاجابة على هذا السؤال. ولكن، اعتقد بانه بعد سنة من اليوم، ليس فقط لن يعود بامكان الجمهورية الاسلامية تجاهل المعارضة داخليا، ولكنها لن تكون قادرة ايضا على قمعها، كما تفعل الان. لدى النظام حاليا اليد الطولى قياسا بالمعارضة، ولكن ما نراه هو انهم بحاجى الى حقن وكلاء الامن والمخابرات بجرعة معنويات وشجاعة لكي يظلوا عاملين. ولنراهن على مدة سنة ونصف. من يدري من المحتمل ان تختفي الجمهورية الاسلامية حتى قبل ذلك؟.

صفاء حائري:

برأيك، لم بدأوا الموجة الاخيرة من الارهاب ومن يقف خلفها؟

منصور حكمت:

اعتقد ان المبادرة قد اخذت من قبل مجموعة الشلامجة (شقاوات انصار حزب الله الذين يسيطر عليهم المحافظون) ومجاميع ضغط اخرى حول خامنئي مع وصول تأثيراتهم لمديات ابعد من قائدهم نفسه. اعتقد بان خامنئي عرف باعمال القتل وباركها، ولكن من المرجح ايضا ان تكون قد فرضت عليه. لقد مر وقت كان الناس فيه يقتلون في السجون برغم الحصانة، معلنين اسماء الضحايا بفخر. اليوم، وصل النظام لدرجة يجد نفسه مجبر على معاقبة بعض رجالاته لارتكابهم جرائم قتل المبعدين. ان اصحاب الخط المتشدد حول خامنئي لا بد ان يكونوا شديدي الغضب منه لانه بارك القاء القبض على العناصر المارقة.

صفاء حائري:

لنغير الموضوع. منظمتكم تدعى الحزب الشيوعي العمالي الايراني. ولكن في هذه الايام قد اصبحت الشيوعية من مخلفات الماضي وان هويات الحزب الشيوعي قد اصبحت قطع في المتاحف او تلك التي يجمعها محبو الاثار، لم هذا الاسم الغريب لمنظمتكم وبالنتيجة ماهو برنامجكم ؟

منصور حكمت:

كل تلك الاسئلة مشروحة في ادبياتنا. بقولنا الشيوعية العمالية فاننا نود ان نقدم نسخة جديدة للشيوعية مختلفة عن تلك التي يعرفها كل انسان. وكما الاشتراكية ونسخها المختلفة وميولها، فان الشيوعية قد فقدت هي الاخرى معناها الحقيقي واهميتها التاريخية. بين كل الشيوعيات المختلفة، الروسية، الصينية، الفيتنامية، الالبانية، الكوبية او الرومانية، كنا بحاجة الى ان يكون لدينا نموذجنا الخاص بنا، الاقرب الى قيم الماركسية الواقعية والتي هي بشكل اساسي قيم معادية للدين والقومية، بينما النسخ الصينية والروسية للشيوعية كانتا، وهما في الواقع، نسخ قومية و تفسح المجال للاديان. وبعبارة اخرى، ما يتم تقديمه اليوم كفشل للشيوعية هو فشلها هي ( اي النسخ السوفييتية والصينية الخ – المترجم) ، وليست تلك العائدة لماركس وانجلز. واكثر من اي وقت اخر، فان المجتمعات بحاجة الى حركة تحررية.
ومن وجهة نظرنا، فان الشيوعية حية، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ولكن ربما يجب تقديمها بالوانها الحقيقية، كقوة واقعية ضد الحكم المتوحش للسوق العالمية، حكم الرأسمالية المتوحشة. ومن هنا جاء اسمنا.

صفاء حائري:

اذا ما اردنا الحديث بشكل ثقافي، فان اسم الشيوعية او النظام التحرري وغيره، يثير في الناس شبح شئ ما مثل ( جورج اورويل ) 1984 * او العودة الى شيوعية الفترة السوفييتية عندما كانت الحرية غائبة بشكل كامل. اليوم اذا ما اخذنا كل تلك الاعتبارات بالحسبان، ما الشكل الذي ستأخذه حكومتكم اذا افترضنا انكم ستأتون للسلطة بايران ؟ هل ستعترفون بالحقوق الاساسية للجماهير في الديمقراطية ؟ هل سيحصل الملكيون او القوميون او الخمينيون على اية حريات ؟

منصور حكمت:

سؤال جدير والنقاش حول خوف الجماهير من الشيوعية او الماركسية نقاش معقول.

اولا ابدأ بالقول بان الخوف الذي تتحدث عنه قد تم خلقه من قبل اعداء الشيوعية الذي يتحكمون بكل شئ، من السياسة الى الجامعات، ومن الكنائس الى الانظمة التعليمية. لقد خلقوا بعبع فظيع اسمه الماركسية. وان محاربة هذا الشبح السلبي لن تكون مهمة سهلة. انها بحاجة الى وقت، وطاقة، واعلام ومصادر مالية ضخمة، وخاصة اذا ما اراد المرأ ان يعكس الصورة الحقيقية لما تكون عليه الشيوعية والماركسية.

وعلى اية حال، نحن فخورون بالقول باننا كنا التيار ( السياسي ) الاول الذي فتح الحوار حول الحريات غير المشروطة للجميع، دون اي تمييز. كنا اول من تحدث عن الحرية بمفهومها الغربي. رفضنا غلق الافواه وفق اعتبارات كالمصالح القومية، او ما يسمى بالمعتقدات الدينية او القومية المقدسة. انا على يقين بان بعض القوميين والملكيين عندما سيأتون الى السلطة ربما سيقومون بمنعنا من النشاط ولكن ان حضرنا نحن الى السلطة فانهم سيكونوا احرار في معارضتنا. نحن ملتزمون بالحرية لكل الافراد، حتى للملحدين والمجدفين بالدين. فاذا ما كنت تصدق الاخرين فيما يقولونه، فان عليك ان تصدقنا نحن ايضا.

ولكني اعتبر بان موقفنا اقوى لان ليس لدينا اي اعتبارات كالحقوق المقدسة الدينية او الملكية وما شاكلها. ربما نحن المجموعة الوحيدة التي تقاتل من اجل المساواة الحقيقية في الحقوق بين الرجال والنساء، ومن اجل تحريم الاعدام، وتوفير العلاج الطبي للمدمنين على المخدرات، والدفاع عن حقوق الاطفال، وبائعات الجسد (البغايا). وعلى اية حال، ان الحقيقة هي انه لحد الان ليس ثمة تيار سياسي اخر بما فيها نحن وصل الى السلطة، ربما فقط وصلنا لفترة قصيرة في الايام الاولى للبلاشفة. ولكن في حين اننا لا نمتلك خبرة لحد الان، فان الدين، كما يشاهد الان في ايران، افغانستان، الباكستان، او الجزائر، والقومية كما هي الحال في يوغوسلافيا، لديهم تلك الخبرة..

صفاء حائري:

سيد حكمت، انت تقول اشياء لطيفة، ترسم لوحة جميلة لحكومتك الموعودة والتي تبدو لي متكاملة. ولكن هل الحرية التي تتحدث عنها مطبقة في منظماتكم انتم ؟

منصور حكمت:

لا افهم سؤالك. كل شئ اقوله هنا موجود في برنامجنا.

صفاء حائري:

انس البرنامج. سؤالي بسيط. عندما تكونون مع بعضكم، هل يستطيع العضو او العضوة ان يعبروا عن نظراتهم حتى لو لم تكن متوافقة مع وجهة نظرك كقائد دون ان يرموا رأساً ويتم اتهامهم بالاف الخطايا، دون ان تقطع السنتهم، كما هدد قائد الحرس الثوري الايراني معارضي للنظام ؟

منصور حكمت:

اذا ما قارنت المساواة والحرية التي نتمتع بها في حزبنا مع اغلب المنظمات السياسية في الغرب، مثلا مع حزب العمال البريطاني، فاننا اكثر تقدمية بكثير. اتمنى لو كنت تساعدنا في مؤتمرات حزبنا. اتمنى لو كنا قادرين على تنظيمها بعلانية. لو كنا نقوم ببعض اجتماعاتنا في الخفاء، فان سبب ذلك هو وحشية النظام الاسلامي الذي يجبرنا على ان نكون محتاطين. ولمعلوماتك، كل قراراتنا تتخذ بالتصويت وتقر بالاكثرية. كل مناسباتنا، ولجاننا، ومكاتبنا، واللجنة المركزية يتم اختيارها بالتصويت. وخلاف غالبية القوى الاخرى، اذا لم اقل جميع منظمات المعارضة، فاننا الوحيدين الذي نشهر اسماء اعضائنا المسؤولين. المحررون والعاملون في جميع نشرياتنا يتم تسميتهم بشكل صريح. كل مقالة تحمل توقيع كاتبها. بعض مطبوعاتنا تحمل مقابلات مع اشد اعدائنا صلابة ضدنا.

صفاء حائري:

الحملة الاخيرة التي نظمتوموها لعمال النفط الايرانيين المضربين كانت عظيمة لدرجة يتصور معها الانسان بانكم حزب عظيم بفروع في كل انحاء العالم، حيث استطعتم ان تجلبوا حملات التواقيع من كل الاتحادات العمالية العالمية والقومية. هل انتم حقيقة بهذا الحجم ؟ هل لديكم حقا فروع في كل هذه الدول، كتلك الدول البعيدة كاستراليا واليابان ؟

منصور حكمت:

حاليا، لدينا فروع في كل الدول الغربية الاوربية ماعدا ايطاليا، البرتغال واسبانيا. لدينا وجود في امريكا وكندا كما في اليابان واستراليا. في تركيا وكردستان العراق والباكستان.

وعلى عكس معظم المجاميع اليسارية، لا نظن مثلهم ان الراديكالية غير مجدية. ولكي يتوسعوا فانهم اصبحوا اكثر نعومة واعتدالا. نحن نعتقد باننا كلما كنا انفسنا، اقصد اليسار الراديكالي وان تكون ماكسيماليا هو رأسمالاً...

صفاء حائري:

عفواً ولكن ماذا تعني بالماكسيمالي ؟

منصور حكمت:

يعني باننا نريد ان نحصل على ما نظن انه عائد لنا. على سبيل المثال، اذا ما كان في ايران 15 بالمئة من السكان غير متدينين، ومثقفين حقيقة، وضد الخرافة، وامميين وغير ذلك، فان هذا القطاع من السكان يجب ان يجذبه اناس مثلنا. ان غالبية عظيمة من النساء والتي تشكل نصف عدد السكان في ايران يجب ان يشاركونا قضيتنا، لاننا نناضل من اجل المساواة الحقيقية للحقوق بين الرجال والنساء. في مجتمعنا الاشتراكي، فان النقل، والتعليم، والغذاء، وبقية الخدمات الاجتماعية والاساسية ستوزع مجانا على الجميع.

صفاء حائري:

كانت السويد هكذا، ولكن النظام انهار. ربما يمكن ايجاد مثل حكومتكم في الكيبوتس** ؟

منصور حكمت: ربما.

صفاء حائري:

ومن وجهة نظر عالمية، وبدءا من منطقتنا في الشرق الاوسط، ماذا يمكن برأيك ان تكون علاقات ايران مع دول المنطقة بما فيها اسرائيل ؟

منصور حكمت:

ساعبر عن وجهة نظري والتي ربما لن تكون نفسها رأي الحزب. فيما يخص الدول العربية، فان اغلبها اذا لم نقل كلهم فاسد، دكتاتوري، استبدادي غير ديمقراطي، رجعي. ان مشكلتنا الاساسية مع اسرائيل، هي ان تلك الامة قائمة على الدين وذلك متناقض مع سياساتنا المستندة الى المساواة بين كل البشر في العالم، بغض النظر عن الاديان والجنس والاثنية والعرق الخ والتي ليس هي الحالة في اسرائيل اليوم. خلاف ذلك فاننا ايضا نعتبر ان اسرائيل أمة ولدت هنا، من الناحية السياسية فهي اكثر حداثة، اكثر ديمقراطية، واكثر غربية. ان كان لديها سجون خاصة، فانه ايضا هناك امكانية الاحتجاج والاستنكار، شئ لا اعتقد انه سيكون ممكنا في سجون الملك حسين او الملك فهد.

نحن ايضا نتحدى سياسة اسرائيل الخاصة بالعرب والسكان الاصليين لذلك البلد والذين يحرمون من كامل حقوقهم لعقاراتهم ويعيشون في بلد كانوا قد ولدوا فيه. هذا، حسب تصوري، غير ديمقراطي، غير انساني، وغير متمدن. ولكن ذلك هو سجال اخر، والذي ربما لا يكون موضوع سؤالك.

صفاء حائري:

انت محق. سؤالي هو: هل ستقيم ايران علاقة دبلوماسية كاملة مع اسرائيل ام لا؟.

منصور حكمت:

عندما نكون في السلطة سنعترف بدولة اسرائيل، وايضا سندعم عملية السلام، وسنرفض نشاط منظمات مثل الجهاد الاسلامي او حماس، ليس بسبب اسرائيل ولكن بسبب مبادئنا، ولكن سندافع بصدق وشمولية عن حق الجماهير الفلسطينية لاستعادة حقوقها المشروعة.

وفي نفس الوقت، علينا الا نكون اكثر كاثوليكية من البابا نفسه. اذا ما قرر الفلسطينيون التفاوض مع اسرائيل، من نكون نحن لنقول لهم لا تتحدثوا معها.

برأيي، مادام الصراع الاسرائيلي الفلسطيني غير محلولا، فان المنطقة لن تكون متمدنة وآمنة. سلام حقيقي فقط بامكانه مساعدة جماهير المنطقة في التخلص من الاسلام والرجعية، الانظمة الفاسدة مثل السعودية العربية. طبعا، لا يمكن لنا ان نقلل من اهمية دور الولايات المتحدة في ادامة انظمة كالسعودية او افغانستان.
——————--

ترجمه عن النص الانكليزي—عصام شكـــري من صفحة منصور حكمت الانترنيتية.
——————-

ملاحظات المترجم:

* ”1984“ رواية للكاتب جورج اوريل تنتقد الانظمة الاستبدادية وبشكل مبطن الدولة السوفييتية.

** الكيبوتس هي كوميونات تعاونية في دولة اسرائيل.

مقالات