منصور حكمت

حول الاجتماع العام للعمال، هيئة الممثلين، النقابة والاتحاد

ترجمة فارس محمود


جواب السؤال 1- انه (وقصده الاجتماع العام-م) من الطبيعية بدرجة بحيث لا يستطيع احد ان يتعرض لمضايقات جراء تنظيمه. ليس بوسع اي نظام ان يتعامل مع الاجتماع العام للعمال بالدرجة القمعية و البوليسية ذاتها التي يتعامل بها مع هيئة ممثلين، حلقة سرية او هيئة مؤسسة لنقابة سرية. الاجتماع العام شكل نموذجي لحضور العمال الميدان بصورة منظمة و علنية، اي بالشكل الذي يبرز قدرة العامل بالمعنى الواقعي للكلمة. لا يملك العامل الفرد في حلقة سرية قوة تفوق قدرة طالب فرد في حلقة سرية. بيد ان عامل مجتمع في اجتماع عام هو قدرة و قوة حقيقية، و ذلك لان العامل، بعلنية و جماهيرية حركته، بوسعه ان يقف بقيافة و هيئة عامل.



جواب السؤال 2- ان هيئة ممثلية العمال بحد ذاتها ليست تنظيم جماهيري للعمال. و ذلك لان هيئة الممثلية لا تشكل بنية دائمة و لا تحدد اطار للجماهير العمالية (التي هي ليست عضو الهيئة الممثلة). ليس ثمة شك في ان فرض العمال لممثليهم على ارباب العمل و الحكومة، ينطوي على نوع من الحصانة الواقعية لهم امام النظام (بوصفهم ممثلين للعمال و ينبغي ان يدافعوا عن مصالحهم)، التعريف بشخصيات عمالية و تحويلهم الى قادة عمليين على الصعيد العام، الدفاع الجماهيري عن الممثلين و غير ذلك، تجعل جميعها الطبقة العاملة المحرومة من امكانيات التنظيم الجماهيري اكثر قوة في ميدان الصراع و ذات فائدة كبيرة لها. و لكنها لا تجيب (اي هيئة الممثلين-م) بعد عن السؤال الذي طرحه فعال شيوعي عمالي في الحركة العمالية على نفسه. والسؤال هو: كيف يمكن ارساء اطار، تنظيمات للمشاركة و ابراز الوجود الموحد و الدائم للجماهير العمالية. ان هيئة الممثلين هي هيئة ممثلين في المطاف الاخير. مهما تمتعت بدعم العمال، فانها لاتزال هيئة تم اختيارها من بين العمال و لا تستند الى تنظيم عمالي. ان هيئة ممثلي العمال في ايران لاتضاهي و لا تتمتع بالقيمة ذاتها التي يتمتع بها قادة النقابات في اوربا، و ذلك لانها، و بصورة واقعية، لا تقف امام ارباب العمل نيابة عن "منظمة عمالية". ان تمتعهم بثقة العمال، او الرد على قضايا العمال، لا يعوض بعد عن نيل دعم و رأي منظمة عمالية دائرة. اذا تم توقيف هيئة الممثلين العماليين، يواجه العمال السؤال القديم ذاته: ماذا افعل الان؟ ما هو احتجاجي المنظم؟ ماذا اعمل؟ ان حركة الاجتماع العام تطرح الامر من زاوية اخرى. ان التجمع، اتخاذ قرار جماعي موحد، الاحتجاج بصورة جماعية، و تلبية النداء بصورة جماعية هو انسب اشكال النضال في اوضاع ايران الراهنة. من الواضح ان العمال ينتخبوا ممثليهم وفق هذا التقليد. بيد ان هؤلاء الممثلين يستندون الى الاجتماع العام للعمال ويعتمدون عليه، وعلى قراراته وعلى امكانية تجمعه مرة اخرى. ان حركة التجمع العام هي الخطوة الاولى و حجر اساس الحركة المجالسية.



جواب السؤال 3- كانت المجالس العمالية في ثورة 79 الايرانية لجانا معملية اساساً و ليست مجالسا بالمعنى الذي عليه الحركة المجالسية. ان حركة التجمع (الاجتماع العام) للعمال في فرع واحد هو اللبنة الاساسية لها (للحركة المجالسية-م). كانت المجالس العمالية لمرحلة الثورة لجانا مؤلفة من ممثلي العمال. برايي، اني لعلى ثقة ان ذلك الشكل من المجالس، اي اللجان المعملية، سينمو مرة اخرى. برايي، ان هذه المؤسسة تناغمت، و لازالت، مع حقيقة ان للحركة العمالية الايرانية نخبة سياسية و بنية و تركيبة قيادية عملية غير رسمية لم تتوفر لها الامكانية ابداً من ان تحول القادة الرسميين والمسؤولين النقابيين الى بنية نقابية مستمرة ومتواصلة. ان تاسيس منظمات عمالية، و بالاخص تامين قيادة عمالية في الصراعات الجارية مع الحكومة، هو سعي يسري في دمهم. بمجرد ان يسمح توازن القوى، يوحد هؤلاء الرفاق عملهم النضالي على صعيد معملي او حتى على صعيد اوسع بصورة علنية، يشكلوا قيادة عملية و علنية للعمال. انها ليست حركة نقابية، بل اكثر راديكالية من ذلك، انها اشتراكية. بيد انها ليست حركة مجالسية ايضاً لانها تستلهم بقوة من التقليد النقابي اساساً، تتعلق بتمثيل العمال امام عدوهم و ليس بالتنظيم الجماهيري للعمال لابراز الوجود الطبقي وممارسة السلطة (التي هي اساسا الحركة المجالسية). ان الوضعية الثورية و فرار الراسماليين ومصادرات ثورة 1979، والتي جرَّت هذه اللجان (المجالس) الى ميدان التحكم العمالي لا يغير بعد من حقيقة كون اساس عملها هو تمثيل العمال امام الحكومة و ارباب العمل و ليس انتزاع السلطة او ادارة امور المجتمع. برايي ان هذه الحركة المجالسية من نوع سنة 1979، و مثلما ذكرت، قد يكون اسم حركة اللجان المعملية انسب لها، تعكس حقيقة ان الحركة العمالية في ايران تصبح راديكالية بسرعة و تتجاوز الافكار النقابية بموازاتها، بدون ان يكون هناك تقليد حزبي شيوعي عمالي مجالسي قد رفع راسه على صعيد المجتمع و يعطي لهذه الراديكالية العمالية امكانية ان تتموقع في جبهة سياسية امام قضية الحكومة والسلطة. ان هذه الحركة هي المادة البشرية للحركة المجالسية في ايران، و لكنها ليست كذلك (اي ليست حركة مجالسية-م) بحد ذاتها و من تلقاء نفسها. ينبغي الدفع بالتقليد المجالسي بصورة واعية داخل الحركة العمالية الايرانية و الدعاية لها. ينبغي ان يكون فعالي الشيوعية العمالية في ايران فعالي حركة مجالسية. اي بمعنى تنظيم الطبقة العاملة الواسع لنفسها بهدف التدخل في مصير المجتمع وفي مسالة السلطة و ادارة شؤونهم.



جواب السؤال 4- في الواقع، ان جمالية حركة الاجتماع العام تكمن في ذلك بالضبط، بكونها يسارية دون ان تكون تخيلية. يسارية و اكثر البدائل امكانية على التحقيق. يسارية لانها تجر للميدان الجماهير العريضة للعمال، و يمكن تحقيقها و ذلك بدلاً من رهن تاسيس التنظيم العمالي برضا الحكومة و منظمة الامن وتساهل رئيس الجمهورية وقدوم القائد من بيئة مدنية، بدلاً من دعوة قادة العمال لجلسات سرية كي ينظموها وتعرضهم للخطر، وبدلاً من" لماذا طرحت موازيني جانباً و وضعت مقررات اعتباطية والانهماك في جلب رضا الميول العمالية" تدعو العمال للتجمع امام انظار الحكومة و ارباب العمل لعدة دقائق في مكان استراحة العمال ليقولوا رأيهم تجاه موضوع ما و يقرّوا حكماً ما يُطرَحْ امام المسؤولين باسم العمال وبمسؤولية جميع العمال و بوصفه مطلب جميع العمال. ليست ثمة قوة في العالم بوسعها ان تمنع جمع العمال الساخطين في وحدة ما لايجاد حل لوضعهم. ان يد الدولة و ارباب العمل مغلولة اكثر في هذا الاسلوب. ليس بوسع احد ان يشير باصبعه على احد و يطرده من العمل. ليس بوسعهم اتهام احد بالمؤامرة، ليس بوسعهمم التفرد بالعامل و ارعابه، ليس بوسعهم فرض عزل قائد و فعال عمالي و قمعه. وذلك لان الحديث حديث التجمع العام.



ان حركة الاجتماع العام تعني حركة تسعى في كل وحدة و معمل لارساء الاجتماع العام و تحول مطلب العمال الى قرار رسمي له، و جعل تجمع العمال ضمانة لتنفيذه. انه عمل طبيعي و عملي نسبياً، (تجمع فيزيقي للعمال) يغدوا فوراً حجر اساس تنظيمات جماهيرية و ارادة واحدة. بالنسبة للحركة المجالسية تعد هذه نقطة انطلاق واقعية. بالنسبة للنضال الجاري، يمثل اطار مناسب كثيراً لتامين قيادة صفوف العمال و تعبئتها و توحيدها. ان هذا التجمع نفسه يعد نوع من اكسيون (فعالية حركية-م) و استعراض علنيين للعمال و يبث الروح في العمال. من الوهلة الاولى، كل شيء فيه علني. وبوسع اي عامل الدفاع عن مشاركته فيه عند اي استجواب يتعرض له. ان يد الحكومة اكثر مغلولة في تخريبه و ايقافه. نعم انه يساري. بيد انه اكثر الاشكال عملية.



فيما يخص النقابة و فكرة "تحدث عن شيء يمكن القيام و الاخذ به"، اود ان اقول: اولاً، النقابة ليست بديلاً للمجالس، و لا المجالس منافسة لتاسيس النقابة. لماذا ليست هنالك نقابة مستقلة عن الدولة في ايران هو سؤال على الحركة النقابية ان تجد جواباً له و توضحه لنا جميعاً. اذا يسالوني، سارد بالقول لا تنشأ في ايران و لا تنمو النزعة النقابية لان النقابة، و بالاخص في مرحلتنا و عصرنا ليست نتاج حركة العمل المباشر للعمال، بل انها جزء من نمط و نموذج اداري- سياسي في المجتمع. النقابة جزء من توازن و حتى اتفاق اوسع في المجتمع بين طرفي بائع قوة العمل في السوق و شاريها. ان النقابة بوصفها جزء من نظام و نظام سياسي خاص تتمتع بامكانية التنامي و الديمومة. اذ بدون برلمان، بدون اشتراكية ديمقراطية، بدون قدسية السوق، بدون تقليد قوي للقانونية البرجوازية في المجتمع، بدون استقرار سياسي و ايجازاً بدون مجموعة الروابط السياسية، الادارية و الحقوقية في المجتمع بحيث تكون النقابة مُعَرَّفة كجزء مبرر ومقبول منها، لا تبلغ النزعة لارساء النقابات مبتغاها. من المؤكد انه سيطرح بعض الذي ينتقدون هذا التصور نموذج النقابات الثورية لبعض البلدان الديكتاتورية او نقابات جنوب افريقيا. ولكن هذه النماذج ليست ذا صلة بالبحث، لانه كان من المقرر ان يبين دعاة تاسيس النقابات امكانية تنفيذها وتحقيقها و"امكانية القيام والاخذ بـ" النقابات كامر عادي. يساورني شك في ان يستطيع احد ما ان يحصل على اجازة نقابة ثورية من مسؤولي المعمل الفلاني لمجتمع مدني في ايران.



على اية حال، يشجع اي فعال للحركة الشيوعية العمالية المدافعين عن النقابات على انه يجب "اخذ اي شيء و القيام باي شيء" يمكن ان تصله الايدي (أي قابل للتحقيق-م). ذكرت ذلك سابقاً، نحن لا نزيل و لا نغير اي قرميدين وضعهما العمال مع بعض. اننا نقوم بالدعاية لبديلنا و نسعى لتبيان نجاعته و عمليته، و هو الامر الذي نتطلع من النقابيين القيام به ايضاً.



جواب السؤال 5- ينبغي ان لا يكون تعاملنا مع النزعة النقابية في بلدان العالم الثالث متشدداً ابداً. ينبغي ان لا يفوتنا اننا نتحدث عن طبقة عاملة ترزح في الميدان السياسي و الاقتصادي تحت نير قمع و هجوم شديدين و بصعوبة تتمتع بالحد الادنى من التنظيم لابراز وجودها المهني و السياسي. ينبغي ارجاع تبيان العجز التاريخي للنقابات الى تقليد اوربا وامريكا برايي.





ملاحظة المترجم:

مثلما هو واضح من النص، ان النص هو عبارة عن اجوبة منصور حكمت لاسئلة وجهت له بصورة كتابية. ولكن لم يتيسر الحصول على الاسئلة. و لكن بالوسع استشفاف الاسئلة من الجواب. ليس من الواضح كذلك تاريخ اجراء هذه المقابلة ولكن البحث يعود الى النقاشات التي جرت شتاء عام 1988، وفق ملاحظة سايت منصور حكمت.

مقالات