منصور حكمت

أسطورة: -البرجوازية الوطنية والتقدمية- الجزء الثالث


فصل البرجوازية "الوطنية " عن البرجوازية التابعة على أساس موقعهما ومكانتهما الاقتصادية :

أ: .تبعية الرأسمالي أو استقلاله عن الرأسمال النقدي الأجنبي أو الدولي ( من دولة_المترجم) بوصفها ملكة تميز البرجوازية "الوطنية" عن التابعة. في هذه الصيغة يتم تعريف الرأسمالي التابع بوصفه رأسماليا يؤمن رأسماله النقدي من الاحتكارات والبنوك الرأسمالية الأجنبية أو من الدولة (تحدد الدولة, في هذه الصيغة, بشكل صحيح بوصفها مديرة لشوؤن الرأسمال الأجنبي). البرجوازية "الوطنية"حسب هذه الصيغة هي تلك الفئة من الرأسماليين الذين لايتميزيون بهذه التبعية النقدية لكونهم يملكون تلك الرساميل أو إنهم يقومون بتأمينها من مصادر ائتمانية غير احتكارية, داخلية وخاصة. من الواضح إن مستويات التبعية أو الاستقلال ليس مطلقا حسب هذه الصيغة، ذلك إن مستويات التبعية المتفاوتة لفئات البرجوازية المختلفة للائتمانات وللمصادر الائتمانية وكذلك التبعية الحتمية للمؤسسات الائتمانية بعضها لبعض تعرقل, في النهاية, رسم حدود فاصلة, دقيقة وقاطعة بين الفئات التابعة وغير التابعة على أساس ملكية الرأسمال النقدي الأولي.

ب: تمييز البرجوازية "الوطنية" عن التابعة على أساس تبعية أو استقلال وسائل الإنتاج عن الرأسمال الاحتكاري، استنادا إلي هذه الصيغة تكون البرجوازية التابعة هي الفئة البرجوازية التي تستورد وسائل إنتاجها ( أدوات العمل, المواد الخام والأولية) من الخارج. عليه تكون البرجوازية "الوطنية" هي الفئة التي تؤمن تلك الوسائل من داخل البلد. لكي ندقق في هذه الصيغة بإمكاننا أن نشير إلى بعض النقاط التي تجعل من الصعوبة رسم حدود فاصلة بين الفئات "الوطنية" والتابعة من البرجوازية: أولا يمكن تحقيق هذه الصيغة بالنسبة للرأسمالية الصناعية فقط لأنها بحاجة إلى وسائل الإنتاج ولذلك فان الرأسمالية التجارية التي لا تلعب دورا في الإنتاج تترك جانبا وبملاحظة الإمكانيات المحدودة للسوق الداخلية لانتاج وسائل الإنتاج فان إنتاج البرجوازية الوطنية يقتصر علي إنتاج السلع التقليدية والاستهلاكية. ثانيا: الإنتاج الداخلي لوسائل الإنتاج, استنادا إلى الصيغتين السابقتين, يخضع للرأسمالية الاحتكارية. ثالثا: إن الأسس التي بموجبها يحصل الرأسمالي علي وسائل الإنتاج (مثلا هل يقبل البائع النقد مقابل بضاعته أو يصبح مساهما في الشركة المشترية أو تقوم الاحتكارات بحق تامين الصيانة لنفسها) يفرض مستويات متفاوتة من التبعية.

ج: سوق تصريف الإنتاج بوصفه معيارا يميز البرجوازية "الوطنية" عن التابعة: إن تقسيم الرأسماليين إلى الذين يصرفون بضائعهم في السوق الداخلية وأولئك الذين ينتجون بقصد التصريف في الأسواق الخارجية وإطلاق "الوطنية"علي الصنف الأول والتابعة علي الثاني (رغم إن هذا العامل هو فقط أحد عوامل تشريح البرجوازية), إن هذا التقسيم لا يتميز بأية قيمة تحليلية ورغم ذلك يمكن العثور على مثل هذه الإشارات في أدبيات بعض المنظمات, فصناعة السجاد (الذي يعتبر نموذجا تقليديا للصناعات "الوطنية" في أدبيات مؤيدو البرجوازية الوطنية) تتوجه بنسبة كبيرة نحو الأسواق الخارجية وتشكل نسبة ملحوظة من الصناعات الإيرانية غير النفطية إلا أن الصناعات التجميعية ( السيارات, الأدوات المنزلية) والذي يتفق الجميع علي كونها تابعة, تصرف بشكل رئيسي في السوق الداخلية. إن تصدير السلع هو, مبدئيا أحد المستلزمات الرئيسية لتطور الرأسمالية الكلاسيكية ولذلك فان ارتباط الرساميل المختلفة بالسوق الخارجية لا يمثل على الإطلاق دليلا علي تبعية هذه الرساميل للخارج. ولكن إذا نظرنا إلى مسالة أسواق التصريف ليس بالارتباط بفئات الرأسمال المختلفة وأيضا ليس بوصفها معيارا لتجزئة البرجوازية إلى تابعة وغير تابعة بل بوصفها شاخصا لتبعية كل الرأسمال الاجتماعي وكل الإنتاج الاجتماعي للسوق الخارجية حينذاك يمكننا استخدامه لتحديد تبعية كل الاقتصاد, (مثلا كونه اقتصادا وحيد الجانب ومصدرا للمواد الأولية, وأنها تتأثر بالتالي بأسواق التصريف وأزماتها المختلفة) وبالتالي توضيح إحدى أبعاد التبعية الاقتصادية.

د: القيمة الاستهلاكية للسلعة والهوية الاجتماعية للمستهلكين بوصفهما معيارا لتجزئة المنتج "الوطني" عن التابع. تقسيم الرأسماليين إلى فئة تنتج أو تصرف سلع ومنتجات مفيدة وتخدم حاجات المجتمع (أو الكادحين) وفئة تنشغل بإنتاج وتصريف بضائع غير ضرورية أو (غير مفيدة) أو تفيد الأغنياء و(الطبقة الحاكمة إجمالا) هو أحد المعايير الشائعة ألاخري لفصل البرجوازية "الوطنية" عن التابعة, نلاحظه بمناسبة أو بدونها في أدبيات وإصدارات المنظمات السياسية والعمالية المختلفة.



2.التبعية بمثابة خاصية كل النظام الاجتماعي :

يشكل تصنيف البرجوازية الإيرانية إلى فئة "وطنية" واخري تابعة نقطة البداية للنظرات السائدة الخاصة بتعريف وفهم تبعية كل النظام الإنتاجي. هذه التعاريف التي تصاغ للرأسمالية التابعة ترتكز بشكل رئيسي على تعميم ميكانيكي للفعاليات الاقتصادية للبرجوازية التابعة وتقبلها أو تفهمها على إنها نظام إنتاجي يتحكم به رأسماليين تابعين. فاستنادا إلى هذه الأطروحة تتجلى التبعية النقدية للرأسماليين التابعين للاحتكارات الخارجية في تبعية كل النظام الإنتاجي للمصادر المالية والائتمانية الخارجية وتتكشف تبعية الرأسماليين التابعين لوسائل الإنتاج الخارجية في تبعية كل النظام الاقتصادي الذي يتحكمون به للتكنولوجيا والصناعات الثقيلة الأجنبية وان اعتماد كل النظام الاقتصادي علي أسواق التصريف الخارجية هو بسبب السلطة الاقتصادية والسياسية للرأسماليين التابعين الذين يتوجهون بإنتاجهم صوب الأسواق الخارجية وليس بسد الحاجات المحلية. إن أسلوب التحليل, التصنيف, الاجتماعي هذا, يسبق التحليل المادي للقوانين الاقتصادية لحركة المجتمع الرأسمالي ويتوصل إلى نتيجة مفادها إن الرأسمالية التابعة, بوصفها نظاما ليس إلا حاصل الجمع الميكانيكي للرأسماليين التابعين. أن البرجوازية الوطنية, حسب هذه المفاهيم, تديم حياتها ليس ضمن نظام إنتاجي ولا ارتكازا على قوانينه بل في سياق مجاورته وعلى الرغم منه وتقوم بتامين مصالحها الاقتصادية ليس في سياق تأثير كل النظام الاقتصادي التابع بل من خلال مواجهته.



3. التبعية من زاوية التأثير الكلي للاقتصاد وأثار ذلك على البناء الاقتصادي للبلد والمسار "المستقل" للبرجوازية تجاه ذلك. (تركيبات مختلفة لتعابير تحريفية):

一. الآثار المترتبة على تبعية الاقتصاد:"خروج فائض القيمة المنتجة من البلد وتدفقها إلى جيوب الاحتكارات الأجنبية الرساميل الإمبريالية". في هذه الصيغة تضع البرجوازية الوطنية نفسها في مواجهة تأثيرات النظام الرأسمالي التابع وتؤيد استثمار فائض القيمة المنتجة في بلدها.

二. " نهب المصادر الطبيعية من قبل الإمبريالية". تعرف البرجوازية الوطنية, في هذه الصيغة, بكونها مؤيدة لتأميم مشاريع تصنيع المواد الأولية والاستفادة الوطنية والمعقولة منها.

ج . نتيجة التبعية هي انحراف وعدم توازن البناء الاقتصادي للبلد. إن ما ينتج عن سيادة الرأسماليين التابعين, استنادا إلى هذه الصيغة, هو تعبئة اقتصاد البلد وتوجيهه نحو إنتاج وتصدير الصناعات الاستخراجية والمواد الخام, عدم نمو قطاع إنتاج وسائل الإنتاج يقابله توسع الصناعات الكمالية والاستهلاكية والخدمية وتتعمد الإمبريالية, من اجل ربط البلد بإنتاجها الغذائي, تدمير زراعة البلد التابع. ينتج عن كل ذلك عدم نمو اقتصاد البلد بشكل "متوازن" وشامل بل تابع للاحتكارات الخارجية خاصة قي مجال الصناعات الثقيلة والأساسية وكذلك الزراعة. يمكننا, استنادا إلى ما سبق, تعريف مؤيدي النمو "المتوازن" للرأسمالية الإيرانية بأنهم يطالبون بالاكتفاء الذاتي الزراعي وبالتصنيع. تستند هذه الصيغة إلى تصور مفاده إن الإمبريالية تناقض تصنيع البلد التابع.

د . تؤدي "التبعية" إلى فتح أبواب البلد بوجه الصادرات الاستهلاكية والسلع الكمالية الأجنبية غير المرغوبة, يرتفع استيراد مثل هذه السلع وتتدفق إلى الخارج العملات الأجنبية التي تأتي فقط من صادرات النفط.

تعرًف البرجوازية "الوطنية" في هذا السياق بكونها تعمل على حفظ التوازن على صعيد التجارة الخارجية وتخصيص عائدات النفط لبناء البلد, فرض تعريفات على السلع الأجنبية من اجل حماية الإنتاج الداخلي ومنع تدفق العملات الأجنبية بشكل غير مدروس وتغير "عقلنة" الهيكل الاستهلاكي للطبقات الاجتماعية ومنع عقد الصفقات غير العادلة وعمليات النصب الإمبريالية.

إضافة إلى الصيغ النظرية السابقة التي لا تضيف شيئا سوي تكرار النظريات البرجوازية الساذجة لبيان التبعية, وان كان بشكل علاقة, وتقبل بالتالي دورا اقتصاديا واجتماعيا محددا للبرجوازية, إضافة إلى ذلك توجد بعض الاطروحات الساذجة الأخرى التي تستخدم لتعريف البرجوازية "الوطنية" مثل ربط البرجوازية "الوطنية" بالرأسماليين الصغار والمتوسطين, تجار السوق, رأسماليو قطاع إنتاج السلع التقليدية (بالصناعات اليدوية والفنية أو قطع البناء)...الخ.

للبحث تتمة

ترجمة: جلال محمد

مقالات