منصور حكمت

نهاية الحرب الباردة وآفاق الاشتراكية العمالية

حوار اذاعي لسوزي وايزمن مع منصور حكمت

سوزي وايزمن:

 ماهو تصوركم حول أنتهاء الحرب الباردة وماذا يمثل هذا الحدث بالنسبة للنضال من أجل العدالة الاجتماعية في مناطق العالم الأخرى؟

 

منصور حكمت:

 على المدى القصير، سيكون تأثيره سلبياً أساساً على النضال الاشتراكي والحركة الاشتراكية. بدءاً، لابد لي من القول بأنني من بين أولئك الأشتراكيين والشيوعيين الذين لم تساورهم القناعة قط بأن يكون القطب السوفيتي قد مثل الشيوعية أو أنه قد أرسى أقتصاداً أشتراكياً ومجتمعاً أشتراكياً في يوم ما. ولم يحول هذا الامر قط من أن تتركز الهجمة الحالية للغرب، بالدرجة الاولى، على الشيوعية عامة وعلى كل ايديولوجية أخرى تدافع عن نوع من العدالة الاجتماعية والمساواة وماشابه ذلك. ستكون الاوضاع على أقل تقدير صعبة وقاسية على المدى القريب. فما يجري ليس هجمة على الشيوعية المعاصرة فحسب، بل هجمة على مجمل الافكار الاصيلة للأنسان حول المساواة والتحرر وحقوق الانسان. بيد أنها ستمر. ستخلق هذه الهجمة بالطبع تشوشات ودوامات وصراعات جديدة. بيد أنني على يقين بأننا سنتمكن من البقاء والاستمرار.

 

سوزي وايزمن:

 إن أسلوب تناولك للاوضاع الراهنة صائب تماماً، في الواقع ثمة عديد من يشاطرك نظراتك في العالم، ومن ضمنهم 250 مليون نسمة من سكان الاتحاد السوفيتي ذاته والذين يعتقدون الآن أن ماعاشوا في كنفه لم يكن من الشيوعية والاشتراكية في شئ. ولكن تطرح أيضاً قضايا أوسع. إذ يتجادل البعض الآن حول ان الحرب الباردة تتعلق بإحتواء تهديد الاتحاد السوفيتي بصورة أقل إذا ماقورنت بهدف أوسع الا وهو أحتواء الاشتراكية على الصعيد العالمي وبالاخص في أوروبا وأمريكا. وإن ما أشرت أليه، حتى وإن لم يكن بشكل تأثير واعي، فإن القوى في العالم لازالت قادرة على أستخدام أنهيار الاتحاد السوفيتي بمثابة جزء أضافي من ترسانتهم الحربية في هجمتهم ضد تلك الفكرة التي أرسي الاتحاد السوفيتي على أساسها ولكنه عجز عن تطويرها.

 

منصور حكمت:

 ربما كانت هذه من العواقب القصيرة المدى لما يجري الآن في أوربا الشرقية. إلا أن أشتراكية اليوم، أو أشتراكية الغد تتمتع بميزة الا وهي عدم أمكانية تعريفها بسهولة من خلال أقرانها بالقطب السوفيتي الذي كان قطباً معادياً للغرب من النواحي العسكرية وغيرها. أنها ستنبثق في الحقيقة على شكل حركات للطبقة العاملة داخل تلك البلدان التي أنتصرت، بجلاء، اليوم على ؛أشتراكية؛ القطب الشرقي. كما تتمتع بميزة أنبثاقها من رحم بنية هذه المجتمعات. ولهذا السبب بالذات لايمكن تشويهها بسهولة على أنها ؛أمبراطورية شر؛ كما كانوا يصورون الاشتراكية في السابق. وعليه، أعتقد أن الاوضاع ستمهد، على المدى الطويل، السبيل لبروز وتقدم أشتراكية الطبقة العاملة، الأشتراكية الهادفة للمساواة، تلك الاشتراكية المناهضة للعمل المأجور والداعية الى تنظيم مجمل البنى الاقتصادية لصالح الغاء الطبقات، الربح  و...الخ ولأن تتقدم للواجهة وتلعب دوراً أكبر فاعلية عما كانت عليه أبان الحرب الباردة.

 

سوزي وايزمن:

 ثمة حقيقة ماثلة أمام أبصارنا، على الرغم من أنها كما ذكرت ظاهرة مؤقتة، الا وهي  الانتصار الواضح لأيديولوجية السوق الحرة، حتى عند قطاعات داخل الاتحاد السوفيتي والمناطق الاخرى والتي ليس لها ماتكسبه من السوق الحر، بل ستخسر كل شئ، أي العمال. حتى أن العمال السوفيت ينظرون اليه، اي اقتصاد السوق، عادة على إنه مجرد آلية تتخطى الأجهزة والوزارات وأولئك الذين قمعوهم لسنوات طويلة. ينظرون اليه في أحسن الاحوال كتكتيك وليس شيئاً يحبذون العيش في كنفه فعلاً. إن السؤال الذي أود طرحه معقد تماماً. إذا أخذنا بنظر الاعتبار إن تراجع الشيوعية قد رافقه تراجع الافكار الشيوعية، وإن اللغة الوحيدة التي تنير السبيل أمام عمال العالم لأنهاء النظام الرأسمالي قد تم نبذها، على الرغم من أن هذه الافكار لم يتم تجريبها قط، أتتصور بأنه سوف يظهر في المرحلة المقبلة أناس يميلون ألى أرساء مجتمع أكثر عدلاً ومساواة بحيث يصبح الاقتصاد لخدمة الصالح العام وليس لمالكي أدوات الانتاج؟ يجب أن أذكر إن إستخدام هذه اللغة سيغدو أمراً أشد صعوبة؟

 

منصور حكمت:

 إن الاسلوب الذي يتعامل به الناس عموماً مع الايديولوجيا والنظرية الاجتماعية أسلوباً موضوعياً ومادياً. ولالمسألة أعتبار أو عدم أعتبار أي محل من الاعراب. وإذا ماكان مقرراً لنظرية أجتماعية أو أيديولوجيا معينة أن تلعب دوراً رئيسياً في نضال الغد الهادف الى المساواة، يجب أن تكون متجذرة في تاريخ الفكر الانسانى، كما يجب أن تطرح بصورة دقيقة ومعبرة وعميقة بصورة كافية. إن مثل هذه النظرية موجودة في هذه اللحظة ولا أعتقد بأن فقدان نموذج الاشتراكية السوفيتية لأعتباره قادر، بأي شكل من الاشكال، على التعتيم على تلك الحقيقة القائمة والمتمثلة بوجود ميل فكري في المجتمع الانساني القائم معروف بأفكار طرحها وعبر عنها ماركس. إن هيكل هذه النظرية الثورية والداعية للمساواة موجود الآن في  المجتمع، ولايقتضي من أحد السعي، من وراء هذه الاداة المقتدرة لتغيير المجتمع، والبحث عن شئ آخر بحيث يكون معروضاً تحت أسم آخر. أعتقد أن مصطلحات مثل الاشتراكية والشيوعية والماركسية ستبرز مرة أخرى في الساحة حالما تشرع الطبقة العاملة في الشرق والغرب على السواء بتنظيم صفها المستقل بوجه أقتصاد السوق الحر القائم. فالبشرية لها القدرة على أمعان النظر ورائها وعلى تفحص تاريخها وإسترجاعه كما يحدث اليوم. ولايراودني أدنى قلق من ذلك.

أما النقطة الأخرى المتعلقة بفقدان المكانة والاعتبار ومايسمى بنبذ مثل هذه المصطلحات لهي ظاهرة تتردد على الاغلب في المراكز الرسمية والحلقات الفكرية. ولايراودنى انطباع بأن الاشتراكية قد تم نبذها يوصفها فكرة داخل الحركة الاشتراكية العمالية بذاك الحد، أو إن الماركسية باتت تشغل مكانة دفاعية بهذا الحد داخل حركة الطبقة العاملة.

 

سوزي وايزمن:

 ماهو تأثير إنهيار الشيوعية على توأمها في المجتمع الرأسمالي، أي على الاشتراكية الديمقراطية وعلى الافكار الاشتراكية الديمقراطية؟ لأن الاثنتين أنبثقتا في وقت واحد تقريباً وتعارضان بعضهما البعض. هل تعتقد بأن الاشتراكية الديمقراطية ستتأثر جراء فقدان الشيوعية لأعتبارها؟

 

منصور حكمت:

 نعم، أنها ستتأثر كذلك لأنها تميل الى نفس الافكار والعقائد الاساسية التي عبرت عنها الشيوعية بصورة منسجمة أكثر. فإذا كنت مؤمناً بأن المجتمع مسؤول أمام الفرد أو أن البشر متساويين أو بأن الفقر أمر سئ، وأنه لايمكن لمبادرة الافراد أن تغدو ذريعة للفروقات الطبقية والحرمان، وإذا كنت مؤمناًً بهذه الاشياء، وهو ماتفعله الاشتراكية الديمقراطية الى حد ما وبصورة غير محددة تماماً، فأنك ستتأثر حتماً لأن الهجمة الآتية من اليمين ليست هجمة على الشيوعية بمثابة فئة معينة أو أيديولوجيا معينة، إنما هي هجمة على نشدان المساواة في المجتمع الانساني. إنها هجمة على كل عقيدة تؤمن بقدرة البشر على العيش أحراراً ومتساويين. إن حقيقة الاساس الايديولوجي للسوق هي أنهم يتركونك وقدرتك الذاتية، ويطالبونك بالسعي وتحمل تبعاته. إن الاشتراكية الديمقراطية، والى حدما، ترفض هذا الامر، وتدعو المجتمع الى المشاركة في مصير الافراد. لذا، فإن الاشتراكية الديمقراطية ستتأثر أيضاً حينما تتنامى هجمة الجناح اليميني هذه.

 

سوزي وايزمن:

 بالنظر لكون تاريخ الاشتراكية الديمقراطية متشابك كثيراً مع تاريخ الشيوعية السوفيتية بمعنى ما، ولو عدنا مباشرة الى الحركات العظيمة لعهد الثورة والانشقاق بين البلشفية والمنشفية ولكون الطريقة التي تم بها هذا الانفصال في أوربا مغايرة تماماً لتلك البلدان المكونة للقطب السوفيتي، كل هذا يوصل العديد من الناس الى قناعة مفادها بأن موت الشيوعية هو بحد ذاته أنتصار بمعنى ما للأشتراكية الديمقراطية، وإن المناشفة كانوا على صواب دوماً. كذلك، إذا ماأمعنا النظر في أحداث العقد المنصرم، نلاحظ ببساطة إن جميع تلك الحكومات الاشتراكية الديمقراطية التي حكمت أوربا الجنوبية قد فرضت ببساطة، تقشفاً ؛ذا طابع أنساني؛ على الجماهير. أي إن الاشتراكيين الديمقراطيين جاءوا ليطبقوا نفس مايقوم به مؤيدو السوق الحرة، ولكن قاموا به بمعنى تمثيل الطبقة العاملة. لنضرب مثلاً أن النموذج الذي ينشدونه ويتطلعون اليه في بولندا و جيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفيتي هو النموذج السويدي. سيراودني العجب إذا ماذكرت إن السويد هي حالة خاصة، وأود أن تتحدث عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الاشتراكية الديمقراطية بهذا الصدد.

 

منصور حكمت:

إن الاشتراكية الديمقراطية بأفكارها الخاصة هي أيضاً شئ من بنات الماضي. إن الاتجاه العام يسير نحو قطيعة بين الاشتراكية الديمقراطية والحركة النقابية العمالية. إن معضلة الاشتراكية الديمقراطية في أوربا، حسب ماأرى، تكمن في إنها ابتعدت عن قاعدتها الاجتماعية التقليدية من دون أن تكون قادرة على أيجاد قاعدة بديلة. إن هذه أحد أوجه المسألة، ويتمثل الجانب الآخر في أن جميع تلك الافكار التي أستندت اليها الاشتراكية الديمقراطية -على الرغم من وجود فوارق أيضاً بين النموذج  السويدي وبين النموذج الفرنسي والبريطاني- تستند جميعها، الى حدما، الى دور وتدخل الدولة في الاقتصاد. وكان تقليص دور الدولة هذا يشكل جزءاً من الهجمة على الاتحاد السوفيتي. ولم تتمكن الاشتراكية الديمقراطية من طرح بديل أقتصادي لايعتمد كثيراً على الدور الفعال للدولة في الحياة الاقتصادية. إنني أعتقد بأنه يجب إعادة النظر في  التفكير الاشتراكي الديمقراطي إذا ما بغت الاشتراكية الديمقراطية أن تنهض بدور ما. ويبدو محتملاً الآن إن يتم هذا الامر أيضاَ استناداً الى أرضية ردة الفعل العامة تجاه الاتجاهات المتشددة لهجمة اليمين. أي كأن يصبح في متناول الجناح اليساري للاحزاب الوسطية القائمة الاضطلاع بدورما للدفاع عن مستويات الرفاه الاجتماعي الآن. بيد أنه يستعصي عليهم تحقيق هذا بجدية الا إذا طرحوا نموذجاً لحكومتهم بالاضافة الى تحليهم بموقف معارضة دفاعية. إنني لاأعتقد بأن في وسعهم أن يلعبوا دوراً كبيراً الا إذا ماتغلبت بعض المدارس الفكرية للأشتراكية الديمقراطية على الثغرات الباقية في نظرية الاشتراكية الديمقراطية وفي قاعدتها الاجتماعية.

 

سوزي وايزمن:

 لقد أتيت على ذكر مسألة حساسة جداً الا وهي دور الدولة في الاقتصاد. مامن أمر في العالم قاطبة، من شرقه حتى غربه، تعرض للأزدراء التام مثلما يتعرض له أقتصاد الدولة. وحتى من يطلق عليهم باليساريين في الاتحاد السوفيتي أيضاً، ينبرون بالحديث عن الاقتصاد غير المدولن (أي لاتتحكم به الدولة). أي بعبارة أخرى، إحالة الوسائل الاساسية للانتاج الى التعاونيات العمالية أو المجاميع اللامتمركزة الاصغر. ومهما يكن، فأن تلك العقيدة القديمة القائلة بأن ملكية الدولة وحدها كفيلة بضمان وجود نظام عادل قد جردت من كل أعتبار ومكانة. وأنك لاتجد الآن، لا في الغرب ولاحتى في كل الاحزاب الشيوعية والاشتراكية السابقة، من يدعوا الى تأميم وسائل الانتاج. هل تعتقد بأنه يتحتم على الماركسيين عامة أن يعيدوا النظر في فكرة دور الدولة في ملكية الدولة وأن يفكروا في شئ آخر بحيث يكون أقل تمركزاً؟

 

منصور حكمت: لقد قضيت ردحاً من العمر وأنا ماركسي، كما أنني لم أعتبر نفسي قط شخصاً مؤمناً بدور الدولة في أدارة الاقتصاد أو فيما يخص العلاقة بالملكية. أن التعاليم الماركسية الكلاسيكية تدور حول الملكية الجماعية والمشاركة الجماعية للطبقة المنتجة أو المواطنين عامة في العملية الانتاجية ورسم السياسات. إن تقليص هذه الافكار الى تقديس الدولة هي واحدة من تلك الاوجه التي تبعد التجربة السوفيتية عن أسس الماركسية وعما أسميه بالتقليد الاشتراكي العمالي. لذا فإنها لاتخلق التباسات لماركسيين من أمثالي. لقد كان لدينا سابقاً دراسات مسهبة ومستفيضة فيما يخص ضرورة نظام أقتصادي يستند الى الملكية الجماعية وليس ملكية الدولة. وكان هذا يشكل أحد تمايزاتنا عن النموذج السوفيتي. بيد أنني أدرك بأن دور الدولة كان يمثل العمود الفقري للنظرية الاقتصادية لدى جزء كبير من الحركة المسماة بالشيوعية. وأعتقد أنه يوجد تشوش كبير في هذا الصدد.

إن فكرة لامركزة الملكية تتناقض الى حد كبير مع التطور التكنولوجي. يمكنك لامركزة الاشياء فقط ضمن حدود تسمح لك بأعادة تجميعها ضمن كل أجتماعي والا يستعصي عليك تلبية الحاجات المتنوعة للمجتمع الانساني. نحن لانستطيع أن نعود القهقرى نحو المشاريع الصغيرة وأن نتخلى عن ذلك المستوى المتطور للتكنولوجيا المتوفرة التي هي ضرورة لأن يحيا الانسان حياة كريمة.

 

سوزي وايزمن:

 حسناً، هذه حقيقة يمكن أن نسمي أهم جانب فيها قدرة الافكار الاشتراكية على البقاء حية في المستقبل. أذن متطلبات الاقتصاد الجديد تقتضي بجلاء مجموعة كبيرة من التشابك الداخلي والتخطيط ووجود الرقابة الديمقراطية من القاعدة. برأيي، أن هذه تبرز من خلال مسألة الملكية الخاصة هذه. لذا، عندما تتحدث عن الملكية الجماعية فأنني أتصور بأنك تقصد ماكان ماركس يسميه بتشريك وسائل الانتاج. كيف يتم معالجة هذه القضية خاصة أن الدولة تناقض الجماعية والديمقراطية وغيرها؟

 

منصور حكمت:

 على قدر فهمي، تتلخص القضية في أنه بقدر ما يلغي نظام العمل المأجور، ذلك النظام الذي يستخدم فيه الفرد (سواء أكان رجلاً أم أمرأة) قوة عمله لمصلحة شخص آخر، بهذا القدر وحده يمكنك التحدث عن الرقابة الجماعية والملكية الجماعية والقرار الجماعي. أنني لا أستطيع تخيل أسلوب يبقى فيه الاجر، كمقولة أساسية في  الاقتصاد، من دون أن تحيل في الوقت ذاته صلاحية القرار لدافعي الاجور. إنني على قناعة تامة بأن الاقتصاد الاشتراكي يجب أن يكون أقتصاداً خالياً من الاجور بحيث تسجل فيه الحاجات بطريقة ما، ثم تقرر الوحدات العاملة الواعية القيام بتلبيتها. أعتقد أن هذا أمراً ممكناً وأتطلع اليه بتفاؤل خاصة مع التطور الهائل في نظام البرمجة وتكنلوجيا الاتصالات. لذا فانه لن يصعب على المجتمع الانساني أن يقدر سلفاً بدقة حاجات الانسان خلال فترة ولنقل سنة واحدة مثلاً ويحدد من تقع على كاهله مهمة تحقيق ذلك. كل هذا أمر ممكن. ولكن تحقيق ذلك مرهون بأيجاد ظروف سياسية بحيث تلغى فيه علاقة العمل المأجور هذه.

 

سوزي وايزمن:

 ماهو رأيك بصدد الجانب الآخر. الجانب الذي يتحدث عنه الجميع في الصحافة، بخصوص السوفيت حيث يزعمون أن ما أنهار في الاتحاد السوفيتي ليس الانتاج، بل التوزيع. هل تعتقد بأن التوزيع سيغدو مشكلة في المجتمع المستقبلي المبني على التعاونيات الصغيرة الاكثر ديمقراطية والذي الغي فيه العمل المأجور. فيما يتعلق بهذا، كيف سيتم أحتساب الحاجات الاستهلاكية المختلفة للناس، وكيف سيتم تلبيتها فعلاً؟

 

منصور حكمت:

 للتوزيع جوانب عدة. لا أعتقد أن يكون أنتاج تلك السلع اللازمة لحاجة المستهلك مسألة صعبة من الناحية التكنولوجية. فما من مجتمع أنهار فعلاً لانه فشل في هذا الامر. هناك جانب آخر أيضاً ماهي تلك الحاجات المشروعة في المجتمع فيما يخص المنتجين. بمعنى آخر، ما هو الشئ الذي يجب أنتاجه وتوزيعه وفقاً للحاجات. ليس من الصعب فهم حقيقة أنه يمكن تسجيل الحاجات الاجتماعية بصورة واعية من قبل الاشخاص ومن قبل التعاونيات والوحدات الانتاجية. لكن هناك ايضاً سمة القيمة من التوزيع التي تمثل المعضلة الاساسية. لاتكمن القضية في توزيع السلع والخدمات بين الناس، فكل مجتمع قادر على ايجاد طريقة لتحقيق هذا الامر. أنما القضية تكمن في أية نسبة وحصة يجب أن توزع بها هذه الثروة بين الناس. أن السوق يقوم بهذا العمل بصورة عمياء. ولايمكنك أن تجد شخصاً تضع على كاهله وزر مسؤولية وجود أعداد هائلة من الناس، حتى في أمريكا نفسها، يعيشون تحت حد الفقر لأن هناك شيئاً يدعى السوق يقوم بهذا التوزيع حيث يحرم بعضاً ويثري بعضاَ آخراً. ولأجل وضع حد لهذه الاوضاع، ومن أجل تحقيق توزيع حقيقي طبقاً للحاجات، يحب أن نتصدى للمكانات المتفاوتة بين الناس في الانتاج سواء أكانوا أجراءاًً أو قابضي فوائد أو خالقي أرباح ... الخ. يجب القضاء على مجمل هذه الفوارق وأن يوضع الافراد على قدم واحد فيما يخص الانتاج. هذا هو جل ماتنشده الاشتراكية. أنه القضاء على سلطة الرأسمال بمثابة تشكيلة اقتصادية تضع الناس في مواقع أقتصادية مختلفة تحرم البعض من الأستخدام المستقل لأدوات الانتاج لأنهم يخضعون لسلطة وحقوق ملكية مجموعة أخرى من الناس. لايهم كم نفكر في ذلك، فكل شئ يعود الى مسألة القضاء على الرأسمالية كنظام أقتصادي سياسي. وإذا لم يتم القيام بذلك، فأن الاصلاح في البنية الاقتصادية لن يفضي بنا الى شئ. ينبغي علينا الغاء علاقة العامل –الرأسمالي هذه.

 

سوزي وايزمن:

 ذكرت أن الانسان والمجتمع الانساني بوسعهما أيجاد سبيل للقيام بذلك. ولكن ماذا تقول بشأن المعضلة الكبيرة المتعلقة بوجود فرق في مكانة العامل حين يكون منتجاً ومكانته حين يكون مستهلكاً؟ هل تعتقد إن هناك فرقاً بين العامل كمنتج وكمستهلك؟

 

منصور حكمت:

 أظن ان الجواب واضح جداً حتى من خلال الموقف النظري الكلاسيكي للماركسية أيضاً. ففي المجتمع الاشتراكي أنت لاتحتل موقع العامل على الدوام والى الابد. أنك عامل حين تظهر كمنتج في المجتمع وتغدو مواطناً عندما تستهلك. وحتى عندما تكون عاملاً، فإن الجميع عمال مثلك ويؤدون بعض الاعمال التي تسدي خدمة للمجتمع بهدف أنتاج مايحتاجه. أعتقد إنه يجب أن لاتكون هناك أية رابطة بين كمية وشدة ذلك العمل الذي يساهم به المرء في الانتاج وبين ما يستهلكه. أعتقد ان التمتع بالثروة المنتجة في المجتمع حق لكل فرد يمنح للانسان حال ولادته، ومقابل ذلك، إن ماهو مطلوب منه هو المساهمة في المجتمع بأفضل مايستطيع. يجب أن لايسود هنا أي ربط أقتصادي. في النظام الرأسمالي توجد علاقة أقتصادية محضة. فعندما تحتل مكانة معينة في الانتاج، سيتقرر على ضوءها مباشرة نمط معين من الحياة والاستهلاك. فلو ظهرت في الانتاج بوصفك عاملاً، عاملاً غير ماهر، سيتقرر مباشرة حرمان أطفالك من تعليم كاف، وربما تموت بمرض لايودي بحياة أشخاص آخرين، وربما تعيش في دار خانقة وغير صحية. إن كل ذلك تحدده الطريقة التي تساهم بها في العملية الأنتاجية في المجتمع. لو حالوا بينك وبين المساهمة في الانتاج، لو جعلوك عاطلاً عن العمل، سيغدوا وضعك أكثر سوءاً. أن مكانك في الانتاج هو الذي يحدد مكانك في الاستهلاك. في الاشتراكية، المسألة ليست على هذا النحو. فمنذ ولادتك، لك الحق في العيش كأي أنسان آخر، وتقر الاشتراكية بأن لك وعياً وتضيف حسب قدرتك الخلاقة شيئاً جديداً الى المجتمع. أعتقد بأنه يجب أن لايسود أي ربط أقتصادي وسياسي بين مشاركة الناس في الانتاج وبين التمتع بثماره.

 

سوزي وايزمن:

 أود أن أعود الآن الى الحاضر الاكثر ملموسية، وأن أسألك ماذا سيكون عليه مصير العالم الآن بعد أنتهاء الحرب الباردة، وبالاخص الشرق الاوسط حيث أعتبرت منطقة متوترة وغير مستقرة جداً؟

 

منصور حكمت:

 بشكل عام، أظن إننا على أعتاب عقد ملئ بالتشوش والتناقضات والمجابهات. على النقيض مما أعتقده الكثيرون، خلال السنوات القليلة الماضية، بأن أنهيار الشرق وانتصار السوق سوف يدخلنا الى عقد ملئ بالسلام والانسجام، الا أنني أعتقد بأن الاوضاع ستكون خلاف ذلك تماماً. لقد بدأ يظهر هذا. لاأعتقد بأن الشرق الاوسط سيبقى مركزاً رئيسياً لفترة أطول. وبنظري، أن بؤر عدم الاستقرار والتشوش هذين تكمن في العالم الرأسمالي المتقدم نفسه. كان هذا العالم مبنياً على وجود قطبي الشرق والغرب. وطالما أن هذه الثنائية القطبية قد أنهارت الآن، فهناك العديد من الامور التي تستوجب إعادة تعريفها في العالم الرأسمالي المتقدم نفسه. وهذا يؤدي الى ظهور قوى وحركات أجتماعية متنوعة على الساحة والى أنبثاق صراعات جديدة.

فيما يخص الشرق الاوسط، أعتقد أنه طالما بقى الغرب مؤتلفاً مع أسرائيل بسبب ميراث مرحلة الحرب الباردة، فأن العديد من القضايا والمشاكل في المنطقة ستبقى على حالها لأن هذه المسألة قد فقدت ضرورتها فيما يتعلق بالاقتصاد السياسي للرأسمالية الغربية. وربما في بعض المسائل يضارع انقسام العرب –أسرائيل أنقسام الشرق-الغرب. وهذه الاخيرة، أي قضية الشرق-الغرب لم يعد لها وجود. لذا تجد ميل الامور نحو تهدئة الاوضاع في الشرق الاوسط بحيث تجعل منها منطقة أقل توتراً في العالم. ويبدو أن مسار الاحداث يمضي بأتجاه أندماج البرجوازية العربية مع الهيكل الرئيسي للعالم الرأسمالي وبأتجاه الاضعاف التدريجي للأستقطاب القائم هناك.

 

سوزي وايزمن:

 هل تعتقد أن حرب الخليج قد عملت شيئاً في هذا المسار، أو أنها كانت محاولة يائسة لسياسة معينة بهذه الجهة أم أنها كانت محاولة للتخلص من شخص يشكل خطراً جدياً؟

 

منصور حكمت: ليس مهماً كيف حدثت حرب الخليج، لقد كانت هجمة على أكثر الاجنحة المقاتلة للنزعة القومية العربية، تلك النزعة القومية التي لم تعد حاملة لراية مناهضة الامبريالية بل تحمل راية الدول العربية الساعية نحو حصة أكبر في الاقتصاد العالمي وفي البنية السياسية للعالم. وبقدر ما أجبرت الحرب الجناح المقاتل من النزعة القومية العربية على الانزواء، كان لها تأثير مغاير بالقدر ذاته على هيبة الجناح المعتدل لنفس الحركة عبر منح الامتيازات له والمساومات معه. ربما كان  ذلك هدف منشود من الحرب. أني شخصياً لا أثمن النزعة القومية بأي شكل ولاتتمتع لدي بأي رؤية أيجابية. ويجب أن لايفسر ماذكرته على أنه دفاع أو معاداة لهذه العملية. فما أقوله أساساً هو أنه أذا كان مؤملاً أن تتم بعض التسوية والتطبيع في المنطقة، فأن على العالم الغربي أن يشعر بأنه لن يصبح ضحية لوجود أسرائيل وللعلاقة الوطيدة بين أسرائيل والغرب. وأذا ماضمن الغرب ذلك، والتي هي ليست ضمانة سياسية، بل يجب أن تعبر عن نفسها بشكل أندماج أقتصادي للعالم العربي مع الغرب بالاضافة الى نقل التكنولوجيا ...الخ، فأنني أعتقد بأن المنطقة ستغدوا أقل حساسية وتوتراً . أعتقد أن حرب الخليج قد أدت ذلك الدور الذي يفتح الابواب أمام الحوار بين الغرب والعالم العربي.

 

سوزي وايزمن:

 هل يشمل هذا أيران أيضاً؟ هل تدخلها ضمن هذه العملية، وماهي المكانة التي ستحتلها في هذا الاوضاع العالمية الجديدة؟

 

منصور حكمت:

 يتجسد أثر التحولات الراهنة على أيران بتقليص نفوذ الاتجاه الاسلاموي (Pan Islamism) داخل القوى الحاكمة. أنها مدت يد العون للميول اللاأسلاموية والقومية-الاسلامية لتعزيز نفسها، وأن تجعل أيران أقل غطرسة وعنجهية على الصعيد العالمي. وأعتقد أن ايران تجنح لأن تكون دولة عادية بهذا القدر أو ذاك  وتميل الى أرساء صلات متينة مع الغرب والكف عن أفتعال المشاكل هنا وهناك. ولكن هذا الامر مرهون بالمستقبل، ولايمكن أن يحدث اليوم. أنا لاأعتقد أن تلعب ايران دوراً رئيسياً في الشرق الاوسط بأي شكل من الاشكال.

 

سوزي وايزمن:

 لقد عبرت عن تعارضك مع النزعة القومية مهما كان شكلها. أنني أوافقك الرأي تماماً. بيد أنه وعلى الرغم من كلماتنا هذه، يبدو أن النزعة القومية ستغدو المسألة الرئيسية في أوربا الشرقية وأوربا المركزية وكذلك في الاتحاد السوفيتي والشرق الاوسط الغربي. ويبدوا لي مع أنهيار الايديولوجيات المنافسة، سيرنو الناس بأبصارهم كلياً نحو المسألة القومية والدين كذلك. فأمامنا مسألة الاكراد والدور الذي لعبوه في مجمل هذه العملية. وفي يوغسلافيا وصلت القضية حد الاقتتال السافر والصراعات المسلحة.

 

منصور حكمت: لاتستند هذه الموجة الجديدة للنزعة القومية في أوربا الشرقية الى دعائم تاريخية راسخة على مايبدو. إنها تشبه على الاكثر، بديل معد سلفاً من قبل الحلقات الحاكمة في هذه المجتمعات من أجل رسم إطار أيديولوجي لتلك الدول التي تشكلت حديثاً. ولاأعتقد بأنها تمثل طويل الاناة للحركة القومية بأي حال من الاحوال. وحالما يتحقق هذا الاستقلال، فإن ميولاً وأتجاهات أخرى مثل الليبرالية وربما الفاشية والاشتراكية الديمقراطية والاشتراكية ...الخ ستتقدم الى الواجهة فوراً، ويتراجع هذا الشكل الجلي من التعبير القومي. أنني لاأعطي أهمية جدية لموجة القومية أكثر من هذا. فهذه أساليب للتعبير عن أقامة دول جديدة تفتقد الى صورة أيديولوجية مناسبة تستند عليها.

 

سوزي وايزمن:

 لقد ذكرت بأن الحمى القومية التي نشهدها اليوم هي أنعكاس للفوضى العامة. وأذا ما أستتبت الامور على شكل تأسيس دولة مستقلة، فأن نفس المشاكل الاجتماعية ستطفو مجدداً على السطح. أني لا أخالفك هذا الرأي. غير أنني أتسائل فقط، ماذا سيحدث بأعتقادك خلال عملية مابين التعبير عن الحمى القومية وتحولها الى دول. لأن الاوضاع تسير فعلاً نحو الانفجار على مايبدو بين جميع الجمهوريات القومية خاصة في الاتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية. وهذا يصح أيضاً على الشرق الاوسط لأن هناك العديد من القضايا القومية العالقة ومنا القضية الكردية.

 

منصور حكمت:

 بتصوري أن الاوضاع لن تتفجر في أوربا بالذات بمثل تلك الخطورة. أولاً، لان هناك مجمل أوربا الغربية المتأهبة علناً للتدخل أذا ماتفاقمت الاوضاع ووصلت حداً تفلت من أيديها. ثانياً، أن نفس هذه الدول المتكونة حديثاً تحتاج الى نوع من الاندماج وأعتراف أقتصاديات الغرب بها. وسيضع هذا بالتحديد عراقيل أمام تحركات هذه الدول وتطرفها. ومن المحتمل أن يجري تفتت الاتحاد السوفيتي بدرجة من السرعة حداً لايترك معه مجال لبقاء قضايا معلقة وساخنة بحيث تسبب في فرض صراعات قومية حقيقية بين الدول المختلفة المنبثقة الآن.

لقد تطرقتي الى مسألة الاكراد. إن هذه المسألة قائمة منذ أمد بعيد. واليوم تتعرض التطلعات القومية في كردستان أيران وكردستان العراق لهجمة حركة عمالية متنامية. حركة لم تعد قومية قط. وفي الحقيقة أن هذه الحركة وبالاخص الاقسام الطليعية منها، تمتلك وعياً ذاتياً صريح العداء للنزعة القومية كما إن البرامج السياسية التي تطرحها هذه الاقسام المختلفة من الحركة العمالية بعيدة كلياً عن التطلعات القومية القديمة. وبينت التطورات الاخيرة في كردستان العراق بصورة خاصة بأنها المرة الاولى التي تجد فيها النزعة القومية نفسها بمواجهة حركة عمالية، حركة تبدو قوة صلبة ومؤثرة بهذا الحد أو ذاك.

 

سوزي وايزمن:

 هل تعتقد بأن قضايا الحدود ستحتل مرتبة ثانوية قياساً بقضية النضال من أجل مجتمع عادل؟

 

منصور حكمت: بشكل عام، لاأعرف. لكنه ستكون كذلك في بعض المناطق. وهكذا ستكون حال الاوضاع في كردستان. سواء أطال الزمن أم قصر، فأن ذلك امر حتمي وبدأت تتجلى علائمه من الآن. فالخلافات الطبقية أخذت تطغي على القضية القومية والصراع القومي. أما بالنسبة لأوربا الشرقية فلست متأكداً من ذلك. حيث أن هذا المسار يعتمد على جملة عوامل لاأستطيع التكهن بشأنها الآن.

 

سوزي وايزمن: أنك مؤسس حركة تسمى بالحزب الشيوعي الايراني. هل أنكم ستغيرون أسمكم جراء تقهقر الاحزاب الشيوعية في مجمل أنحاء العالم، أم أنكم ستستمرون بالعمل تحت الاسم ذاته؟

 

منصور حكمت: نحن توقعنا هذه الضغوطات الحالية من قبل، منذ المؤتمر الثالث للحزب الذي أنعقد قبل ثلاث سنوات خلت. قلنا نحن شيوعيون. وكنا ننتقد دوماً ما أقيم في الاتحاد السوفيتي والمسمى برأسمالية الدولة. لم نكن مناصرين للصين أبداً. ولم نشعر بأدنى قرب من هذه الاقطاب. ونعتقد بأن أنهيار هذه الاقطاب يثبت مشروعية وجودنا مقابل تلك الاحزاب التابعة لهذه الاقطاب. بيد أنه كنا ندرك بأن هذا الانهيار يخلق ضغوطات علينا ايضاً لان العالم لاينظر الى المسألة على هذا الضوء. فهذا الانهيار قد تجسد تحت ضغط الجناح اليميني للمجتمع الغربي، ويخلق ضغطاً كبيراً على الاشتراكية ككل. وفي الحقيقة، ماكنا واثقين منه هو أن حزبنا تمكن من الوقوف كقوة شيوعية وماركسية صلدة وكفوءة طوال السنوات الثلاث المنصرمة. نحن واثقون من هذا. لقد حزمت أمري مع مجموعة من الرفاق على الخوض في عملية للخروج من الحزب الشيوعي الايراني بهدف تأسيس منظمة شيوعية أكثر صلابة وأكثر مبدئية تستند على تلك الابحاث والنقاشات التي أجريناها خلال السنوات الاربع أو الخمس الماضية حول الاشتراكية العمالية وتمايزها عن أشتراكيات الطبقات المالكة والحركات المسماة بالأشتراكية.

قدر تعلق الامر بأزاحة مصطلح الشيوعية أو الاشتراكية، نحن لن نتخلى عنها ولن نغير أسمنا. في الحقيقة، نحن نؤهلها عبر أضافة صفة عمالية اليها. أنني أفضل اليوم أستخدام مصطلح الشيوعية العمالية للتعبير عن أفكارنا وعن الماركسية عموماً. أعتقد أن هذه كانت جوهر الماركسية. هذه هي الأشتراكية كما كانت تعبر عنها الحركة العمالية في أول ظهورها، فهي ظهرت ومنذ البداية في مواجهة أشتراكيات الطبقات الأخرى للمجتمع. وما أراه في الاتحاد السوفيتي هو أنحراف من أساسه عن الثورة العمالية بأتجاه دولة أشتراكية برجوازية.

 

 

في اكتوبر 1991، تحدثت سوزي وايزمن مع منصور حكمت حول التطورات العالمية لمابعد الحرب الباردة وجملة من القضايا المحورية للطبقة العاملة وحول الشيوعية. وقد بثت المقابلة في اذاعة (KPFK) على برنامج صور من الاتحاد السوفيتي الذي تقدمه سوزي وايزمن. من الجدير بالذكر ان هذه الاذاعة تبث برامجها من كاليفورنيا ويقدر عدد مستمعيها بحدود نصف مليون مستمع. اعلاه هو نص هذه المقابلة.  المترجم.

 

تمت الترجمة عن النص الانكليزي (النص الاصلي) المنشور في جريدة عامل اليوم في نوفمبر، تشرين الثاني 1991.

 

ترجمة فارس محمود

 

مقالات