منصور حكمت

مجابهة من قريب، تقرير طبي


عبّر خلال الاسابيع القليلة الاخيرة، عدد كثبر من الأصدقاء، الرفاق وفعالي واصدقاء الحزب، قراء صحيفة انترناسيونال الاسبوعية ومستمعي اذاعة انترناسيونال، عن قلقهم ازاء غيابي وصمتي لعدة اسابيع. وفي الواقع لقد خرجت لتوي من مشكلة صحية كبيرة الى حد ما، ورغم أني، ومنذ البداية، ارسلت رسالة الى اللجنة المركزية للحزب وأطلعتها على مسار تقدم العمل بهذا الخصوص، وفي آخر اجتماعات المكتب السياسي الذي عقد بحضوري، قدمت الايضاحات اللازمة، والآن عادت الاوضاع الى نصابها الطبيعي لأتمكن من اطلاع الجميع حول المسألة.
فقبل عدة اسابيع، تبين وبعد فحوصات طبية أن التقرح البسيط الذي ظهر على أطراف لساني في الأشهر الأخيرة الماضية، هو في الحقيقة غدة سرطانية ويجب اجراء عملية لها. وقد أجريت العملية في احدى العيادات الطبية شمال امريكا. وقد تم استئصال الغدة وأزالتها كذلك، وللأطمئنان أكثر، ازالة بعض الخلايا غير المصابة بالأضافة الى اجزاء من الغدد اللمفاوية للعنق التي كان بأمكانها أن تتحول الى بوابة لأنتشار المرض. وبينت التحليلات الطبية أن المرض كان في مراحله البدائية، وكانت الغدة صغيرة بحيث تم استئصالها كلها ولم تنتشر الخلايا الخبيثة داخل الغدد اللمفاوية. ومن منظار الأطباء، فأن فترة العلاج في هذه المرحلة ستنتهي بعد اجراء الفحوصات المختبرية بعد ايام قليلة. أن هذا المرض ليس مرضاً مزمناً. فبعد العملية، يعتبر المرض منتهياً من منظار طبي. الا ان هناك احتمال ضئيل لعودته مجدداً، وهذا يتطلب في السنوات المقبلة عناية صحية ومنظمة وخاصة. جميع المصابين بهذا المرض، خصوصاً اولئك الذين يعالجون أثناء مراحله الأولى، سيكون حظهم في الشفاء والحياة الطبيعية أفضل الى حد ما. وكما يقول فودي، الان ليس مهماً متى ومن أية جهة يأتيني الموت، المهم أنني لن أكون موجوداً هناك.
والآن انتهت الى حد ما الأعراض الجانبية للعلاج الصعب، ورغم الأضرار التي الحقتها العملية بعضلات اللسان الا أن قدرتي على الكلام لم تتأثر بذلك وهي بصدد الشفاء التام. وكما قلت فان هذا المرض ليس مزمناً وهو في عداد المنفي اذا لم يعد مرة اخرى. وكما هو متعارف، فان هذا الحدث لن يترك من الآن تأثيره الجسمي على قدرتي ونشاطي. الا أن السرطان في كل الأحوال كلمة مرعبة، ورغم أنه لا يعتبر مثل عقوبة الاعدام نتيجة للمنجزات الطبية المعاصرة، الا أنه مايزال ظلاً اسوداً، وتهديداً دائماً، وتأريخاً من الفناء وحكماً مؤجل التنفيذ، مسلط على رقاب المصابين به. وينبغي أن يحسب له حساب. لأنه يفتح جبهة جديدة للصراع في حياة ذلك الشخص وحياة المقربين منه. وعليك أن تتعود وجود هذا الحدث في حياتك. وينبغي أن، تتغير بعض المسائل الروتينية. فهذا الأمر وخصوصاً في بدايته، سيترك في كل الأحوال تأثيره على نمط نشاطي ودوري في الحزب. وبرنامجي هو أن أكون أكثر فاعلية ونشاط في الجوانب السياسية والحزبية. ومن هذه الناحية، لن يؤثر هذا الأمر علي. في نفس الوقت، نحن، وبمساهمة رفاقي في الفكر في قيادة الحزب الشيوعي العمالي الايراني، بصدد ايجاد السبل لتقليل الضغط والمشاق التي اواجهها في عملي التنظيمي والحزبي كي أكون طليق اليد أكثر في عملي وبمسؤوليات مباشرة أقل. ان واحداً من تلك المهام تغيير رئيس تحرير صحيفة انترناسيونال الأسبوعية. ومع شكري للعزيز كورش، ستحدد هيئة الامناء خلال الايام القليلة القادمة رئيس تحرير ثابت لها. أما التغييرات الأخرى، ينبغي أن يصادق عليها الأجتماع الدوري للجنة المركزية في الأشهر القادمة.
في خاتمة المطاف، فأن أي شخص يصاب بالسرطان ويواجهه عن كثب، سيقول لكم ذلك الأنسان كيف أنه ارسل في سياحة فكرية ومعنوية عجيبة. وكأنكم تفتحون أحداقكم، وتزيلون الأقفال عن مشاعركم وأفكاركم وتطوفون مرة أخرى من جديد بسرية وبسرعة مذهلة أزقة وزوايا العالم وزوايا حياتكم وأزقتها. لقد انجزت هذه الرحلة. وتعلمت منها الكثير. تعلمت منها اكتشاف الذات والأقتراب من حقيقة ومعنى الحياة. وأسعى في أول فرصة سنحت لي لكتابة مذكرات تلك السياحة متوجهاً الى مئات البشر الرحماء، الذين فتحوا احضانهم أمامي وأمام عائلتي. والآن لا أملك غير أن اشكرهم من صميم قلبي.
ان الحزب الشيوعي العمالي  يمتلك برنامجاً للناس على قدر كبير من الأهمية. وهذا العام هو عام مصيري وحاسم في حياة الحزب وحركة الحرية والمساواة. مهامنا كثيرة وأنا عائد.


ترجمة: يوسف محمد

مقالات