منصور حكمت

ايران ليس بمجتمع اسلامي

 

 

ايران ليس بمجتمع اسلامي

 

حوار اجرته اذاعة همبستكي – التضامن-  للاتحاد العام لللاجئين والمهاجرين الايرانيين مع منصور حكمت حول الاسلام والثقافة الاسلامية.

 

( ان النص الذي بين ايديكم هو حوار  اجري في 13 حزيران 1999)

 

 

 

اذاعة همبستكي:

 

 ان الحزب الشيوعي العمالي الايراني هو التيار السياسي الوحيد الذي يطرح ان خصائص الجمهورية الاسلامية لاتتناغم مع مطاليب وامال ونمط حياة الجماهير في مجتمع ايران، وانها اقرب الى خرقة نشاز أُلصِقَتْ بجسد المجتمع. ماهي دلائلكم على هذا التقييم لمجتمع ايران وكذلك لمسالة ان ايران ليس بمجتمع اسلامي؟

 

 

 

منصور حكمت:

 

بدءاً، ينبغي ان نكون دقيقين فيما يخص تعريف اؤلئك الذين يقولون ان ايران مجتمع اسلامي او ان مجتمعات ما هي مجتمعات اسلامية كي نستطيع فهم ما هو الشيء الذي تبغي هذه التعريفات الاجابة عليه. ان التصوير السائد لدى الغرب عن المجتمع الاسلامي هو كونها جماهير مؤمنة بالاسلام وتراعي مقرراته. اي ان صلاتها وصومها على حالها وان ارائها ومعتقداتها مستمدة من الكتب والمراجع الدينية. في الواقع يصورون مواطن مجتمع مثل ايران كما لوانه مقلد واتباع السيد الخميني او يُجرَحْ فعلاً لو ان امرء ما مر في الشارع حاسر الرأس، لايحب الموسيقى الغربية، لايتناول المشروبات الروحية ولايأكل لحم الخنزير وغير ذلك.

 

بيد ان جميعنا يعلم، بناءاً على هذا التعريف، ان مجتمع ايران ليس بمجتمع اسلامي.  ان هذا التصوير هو تصوير مقولب وكليشي صاغه الغرب عن مجتمعات بعيدة عن متناول مواطنيه. من المؤكد ان الدين الاسلامي  في ايران، مثل المسيحية على سبيل المثال في ايطاليا او ايرلندا، تؤثر على تفكير ومزاج بعض الناس. ان تلك الثقافة الدينية وذلك الميراث والنصيب الديني الذي يمتد لالاف السنين يثقل، بالتأكيد، على سلوك البشر، على تعصباتهم، وحتى على طريقة نظرة الناس لبعضهم البعض. ليس في هذا ادنى شك.  بيد ان هذا يصح على نفس ايطاليا وايرلندا وفرنسا كذلك على الرغم من علمانية هذه البلدان، بعد هذا، بالوسع ان يقول امرء ما انهم مسيحيين كذلك. ومن المؤكد ان امرءاً فرنسياً سيقول لك ان فرنسا ليست بمجتمع مسيحي، بيد ان المسيحية هي جزء من ماضيها وتترك ثقلها عليهم. بهذا الشكل، في ايران كذلك يترك الاسلام ثقله على المجتمع. مثلاً اقرأ اعمال المثقفين والكتاب والشعراء الايرانيين، ان التصوير الذي يطرحه لك عن المرأة هو ميراث الاسلام عن المرأة. التصوير الذي يمنحه عن الفرح والحزن، الولع بالتعاسة والموت والفداء والشهادة التي تنضح بها مجمل الثقافة ذا جذور اسلامية في ثناياها. ولكن حين يتحدثون في الغرب عن مجتمع اسلامي، فان تصوره مجتمع تعد الاحكام والمقررات الاسلامية، بالنسبة للجماهير، جزءاً ذاتياً وعضوياً ونابع من صميمها. في حين ان طرحنا هو ان هذا الاسلام قد تم فرضه على جماهير ايران في عملية سياسية، عبر الزنزانات وعمليات القتل والاعتقال وقطيع حزب الله وجلاوزة ثأر الله. ان ايران ليس بمجتمع اسلامي وذلك لانه لم يكن كذلك قبل ان يأتون. وما ان أتوا، تصدت لهم وقاومتهم على طول الخط.  افترض انك بغيت ثني  قضيب، تواصل ثنيه، بيد انه يعود الى وضعه السابق ما ان تزيل الضغط عنه. ان حالة الانثناء ليست الشكل الحقيقي لهذا الشيء، ان الشكل العادي للقضيب هو الاستقامة،  حين تثنيه فانه يتمتع بالمطاطية والمرونة ويبغي العودة الى وضعه العادي. اذا سعى  امرء، وطيلة عشرون عاماً، عبر القتل والقسر والدعاية اليومية لعشرات القنوات الاعلامية التلفزيونية والاذاعية  فرض الحجاب، تضع النساء الحجاب جانباً ما ان تتوارى انصال السكاكين ورمي الاسيد، عليهم ان يفهموا ان المراة في هذا المجتمع لا تقبل المعايير الاسلامية. من المؤكد انه من بين 60 مليون انسان، تجد مئة الف منهم تقبل الحجاب ويشجعون الاخرين عليه كذلك، بيد ان الناس العاديين لهذا البلد، وعلى صعيد مليوني، لايعدّوا الحجاب الاسلامي جزء من طبيعتهم وثقافتهم ولايبغون ذلك.

 

ان الموسيقى التي تستمع لها جماهير ايران هي ليست تلك الموسيقى التي تلطفت بها الحكومة رسمياً ورضخت بها لثقافة الجماهير وأجازتها، بل مايكل جاكسون ومادونا وسائر مغني البوب في الغرب. ان كوكوش شخصية اكثر محبوبة من خميني في تاريخ ذلك البلد. ان انتاج واستهلاك البيرة في البلد فاق دوماً انتاج الترب والسبح وان الناس هم نفس الناس.  لو ان امرءاً عاش مثلي ومثلك هناك ولا يبغي ان يتعرف على ايران عبر وسائل الاعلام يعلم ان هذا البلد ليس باسلامي، وهو يماثل المجتمعات الغربية اكثر. حتى الان، ما ان تطأ قدمي الايراني الخارج، يتبنى، وبسرعة، وباسرع من جماهير العديد من البلدان الاخرى، النمط الغربي للحياة. وحتى ان مفاهيم مثل النزعة البطريركية والشوفينية للرجل الشرقي التي لازالت قوية جداً تضعف اسرع مقارنة بأولئك القادمين من بلدان اخرى مبتلاة فعلاً بالاسلام.

 

ان ايران، على وجه الخصوص، ليس استناداً الى تعريفات المستشرقين الغربيين، ولااستناداً الى تعريفات وسائل الاعلام الغربية، ولاطبقاً لتعريفات الهيئة الحاكمة في ايران، ليست بمجتمع اسلامي. ان ايران مجتمع متعطش للحضارة والمدنية وينظر الى العالم متعاطفاً، على الاخص، مع ثقافة القرن العشرين الغربية. يؤمن بالعلم، جيلين قبلنا كانوا يسيرون دون حجاب، الموسيقى والسينما الغربية كانتا دوماً جزء من ثقافة ذلك المجتمع، وان مشاهير المجتمع الغربي كانوا جزء من مشاهير نفس المجتمع ايضاً. ان مشابهته للغرب سواء في التخطيط الحضري، المدارس، الجامعات، العلم، الفن، والثقافة تُعَدْ فضائل. من الممكن ان يوجه احد ما نقده لهذا، ولكني لااود ان اخوض في هذا البحث الان. بيد ان مجتمع ايران قبل الثقافة الغربية كنموذج يماهيه. ولهذا، بالضبط، ليس بوسع الجمهورية الاسلامية السيطرة على الجماهير. ان جيلاً من الجماهير قد ولد تحت حكم الجمهورية الاسلامية ونمت كل امورهم في ظلها يكنون عداءاً اشد حتى مني ومنك لهذا النظام.

 

ايران ليس بمجتمع اسلامي ولايقبل بالاسلامية، بيد اننا لازلنا نفتقد الى حركة مقتدرة مناهضة للاسلام، حركة فكرية وسياسية قوية مناهضة للاسلام بحيث تتحول الى مكسب تاريخي لذلك المجتمع. ليس ثمة حركة، على سبيل المثال، في عام 1999، تقوم بانقطاع حاسم مع ميراث المجتمع القديم، اي الاسلام. ان هذه احد المشكلات المهمة لذلك المجتمع.

 

 

 

اذاعة همبستكي:

 

 لقد كانت اوربا، سابقاً، مركز النضال ضد الدين، وتحول الدين الى امراً شخصياً للافراد. يبدو حالياً ان مثل هذا النضال يجري في ايران ضد الاسلام والدين عموماً. هل يمكن مقارنة هذا بالحركة المناهضة للدين التي حدثت في اوربا؟ اما السؤال الاخر فهو ان تيارات تدافع عن الاسلام بشكل خجول ويتمثل نشاطها الدعائي، فيما يتعلق بالاسلام، تقسيم الاسلام الى اسلام جيد وسيء، وانه يجب الدفاع عن الاسلام الجيد قبالة الاسلام السيء، وان بوسع الاسلام ان يكون تحررياً ويوردون مفهوم الثيوقراطية التحررية. ماهو رأيكم بهذا الشأن، وما هو تقييمكم لهذه الحركة السياسية.

 

 

 

منصور حكمت:

 

فيما يتعلق بالسؤال الاول، مثلما ذكرت اننا نشهد سخطاً على الدين ونضال ثقافي جماهيري ضد الاسلام. فيما يخص النضال الايديولوجي وفضح اسس هذا الدين وفضح التدين عموماً، يعتبر الدين لدى الانسان المتحرر جزء من السفّاحة في المجتمع وان السفّاحة والدين ينتمون الى نفس العائلة ويجب اركانهما جانباً. ان كان هذا النضال يجري فمديون للشيوعيين من امثالنا وذلك ايضاً ضمن إطار امكانات تنظيم سياسي. ليس لدينا حركة عمومية على صعيد البلد كله وعلى صعيد إجتماعي واسع للمثقفين التنويريين يصدحون بان "ليس لدينا دين" و"لانعترف بوجود الله". في الوقت الذي كانت تعج اوربا بعمالقة فكريين وقفوا بوجه عظمة الكنيسة وطرحوا افكارهم. نقدوا هذه الخرافات في الميادين العلمية والسياسية والفكرية، ودفع معظمهم ثمن ذلك. بيد اننا لانمتلك مثقفين في ايران بنفس الشجاعة المعنوية والسياسية. تُطلق اليوم كلمة "المجددين" عادة على اصدقاء خاتمي. وبالتالي، قد يُقَبِلون يد الطبقة العاملة ويد الحزب الشيوعي العمالي لتحقيق هذا النضال لاهدافه. اعتقد لو ادى هذا النضال القائم في ايران الى ظهور احزاب على غرارنا وحركة مثل حركة الشيوعية العمالية واستطاعت هذه الحركة ان تقف على اقدامها، على الرغم من العوائق الكثيرة، من المحتمل عندها استئصال الدين على المدى البعيد. لكن لو قُرِرَ فقط الاكتفاء بتغيير الجمهورية الاسلامية  وان الشكل الحكومي الذي يتوخوه هو اضافة البرلمان اليه او تُلصق الحقوق المدنية بالجمهورية الاسلامية، اعتقد ان الجماهير لم تنال حقها.

 

فيما يخص اللاهوت التحرري، انه ميراث حزب تودة (حزب الشعب الموالي للسوفيت سابقاً- م). برأيي، ليس أي منها افكار مخلصة او اصيلة نابعة فعلاً من صميم قلب شخص ما. ان نفس الشخص الذي يتحدث عن اللاهوت التحرري ليس على استعداد لان يذهب للانضمام لاهل اللاهوت التحرري هذا او يعيش في كنفهم او ينضم الى حزبهم. المسالة بالنسبه لهم دوماً مسالة تكتيك وسياسة.  يسعون الى ايجاد جناح من بين الملالي بمقدوره مد يد العون لهم لبناء جبهات موحدة عريضة ضد الاستبداد. ان هذا تفكير احزاب مثل تودة. فبدل من ان يعبروا عن عقيدتهم، فانهم منهمكون دوماً بالالاعيب السياسية. ان اللاهوت التحرري هو اسم رجال الدين المسيحيين المستعدين لقول شيء ما ضد ديكتاتوريو امريكا اللاتينية. يُطلَقْ على هذا لاهوت تحرري بيد ان ليس ثمة لاهوت، طبقاً للتعريف، تحرري. اللاهوت يعني نقيض التحرر، يعني جعل الناس جهلة، يعني الحيلولة دون التفكير المستقل واحالتهم الى عالم وخالق مجهول. ان اللاهوت التحرري لهو هراء. انه مثل القول بفاشية تحررية. انه تناقض  بذاته. ليس بوسع اللاهوت ان يكون تحررياً سواء أكان مسيحياً، بوذياً، ام اسلامياً. بالنسبة لمفكري القرن التاسع عشر، كان يعني التحرر، وقبل اي شيء آخر، التحرر من الدين. لعقود وقرون، كان يعني لدى المفكرين التحرر من الدين وقيود افكار مُضَخَة ومفروضة. الان غدا اللاهوت تحررياً؟ لماذا؟ ذلك لان كتلة باسم الكتلة الشرقية، ولاجل مقاومة الغرب، سعت الى كسب أقسام من المجتمع الغربي وتشكيل حلفاء تكتيكيين. نتيجة لذلك، غدا طالقاني من ضمن "المعسكر الثوري". اما الان، ينتمي السيد خاتمي الان وبعض القساوسة في كولومبيا وبوليفيا الى هذا المعسكر. في الحقيقة، ان خلاص هذه البلدان وخلاص جماهيرها، على اية حال، هو خلاصها من اي من انواع اللاهوت.  اعتقد ان الذين يسودون الصفحات عنه يكشفون خلفياتهم الستالينية والتودهية (نسبة الى حزب تودة- م) وليس حتى افكارهم الشخصية. ان امرءاً يتحدث عن اللاهوت التحرري ليس مستعداً للذهاب للعيش في كنف حكم اللاهوت التحرري، ويفضل العيش في فرنسا اوبريطانيا، لكنه يكتب وصفة ان على جماهير بوليفيا ان تقف الى جنب اللاهوت التحرري. برأيي، ان هذا العمل مرائي وغير مخلص.

 

 

 

اذاعة همبستكي:

 

يتحدث البعض عن ان بمقدورة تحديث الاسلام ويدعوا الى عصرنته. ويمكن رؤية انعكاس هذه المسالة كذلك في قسم من حركة اليسار الذين يسعون القيام بخطوة في هذا السبيل. ماهو رأيكم بهذا الصدد؟

 

 

 

منصور حكمت:

 

ان امرء يسعى الى عصرنة الاسلام مثل ذلك النابغة عديم الذاكرة الذي يسعى الى اختراع ماكنة في مرآبه بغرض تحويل النحاس الى ذهب! أهو امر حسن ان يُعَصْرَن الاسلام؟ ان اول سؤال يطرح نفسه لماذا ينبغي عصرنة الاسلام، ولماذا تصرون على ذلك؟ ان قال امرء ما من الممكن أيضاً أنسنة العبودية، اقول لماذا تصرون على انسنة العبودية،  أقليلة هي المدارس الانسانية والمعاصرة؟ على المرء ان يسأل أؤلئك المتحدثين عن اسلام عصري هل انتم اؤلئك المسلمين العصريين؟ ان كان الرد بالنفي، لماذا يعبدون الطريق للوحوش القمعية والمتخلفة تاريخياً لادامة حياتها باشكال جديدة؟ لو افترضنا امكانية عصرنة الاسلام، لماذا تمد يد العون لعصرنته؟ اتركه على حاله. مما سبق، برأيي، ان تصورهم لـ"عصري" محدود. ولهذا يتحدثون عن امكانية عصرنة الاسلام. ربما لو يسمح الاسلام للمرأة الذهاب للمدرسة بتنورة تصل الى ركبتها او ان يُسمح لها ان تكون قاضية على شرط ان لاتتحدث عن ميولها الجنسية، فان الاسلام عصري من وجهة نظرهم. ان هذا ليس بامر مقبول.

 

ان ماأراه عصرياً- وفي الحقيقة ان نفس كلمة عصري هي  نسبية ايضاً- والمجتمع الذي انشد العيش فيه وتلك العصرية التي نستحقها هي التي لاوجود للاسلام فيها. يجب ان يُركن الدين جانباً. مثلما ان عدة تؤمن بالفاشية، ومثلما ان هناك عدة لازالت تؤمن بالنزعة الذكورية، فان هناك عدة ايضاً تؤمن بالاسلام. اني لست جزءاً منهم، واعتقد ان سجل الاسلام اوضح من ان يسعى احد ما لانقاذه. ان امرء يتحدث عن ان بوسع الاسلام ان يكون عصرياً، اعده مسلماً يبغي ادامة عمر دينه وحفظ دينه. وإلا لا افهم اصرار امرء ليس بمسلم على هذه النظرة سوى كونه يسعى لصياغة حليف تكتيكي لثورته.

 

 

 

ستكون ايران ميدان لهجوم عظيم مناهض للاسلام!

 

اذاعة همبستكي:

 

 من اين تنبع ضرورة اقرار قرار من قبل اللجنة المركزية حول تصعيد النضال ضد التيارات والحركات الاسلامية؟ لان الجميع يعلم ان الحزب الشيوعي العمالي بوصفه تيار مناهض للدين، وان النضال ضد التيارات الاسلامية الرجعية ايضاً في السنوات المنصرمة هو احد خصائص الحزب الشيوعي العمالي الايراني. اليس ذلك بكافٍ؟

 

 

 

منصور حكمت:

 

اننا نبغي هنا التحدث عن موضوع مختلف. ان مناهضة الشيوعيين للدين، فضحهم للدين وسعيهم لارساء مجتمع غير ديني هو على قولك مسالة هوية، مسالة قديمة بالنسبة للشيوعيين. بيد اننا نشهد ظاهرة اخرى في السنوات الـ(20-25) الاخيرة الا وهي الظهور والتنامي الملفت للانتباه لحركات سياسية نظمت نفسها تحت راية الاسلام. سلسلة من تحركات يمينية، مناهضة للانسان، عنيفة وملحقة الاذى بالانسان في شمال افريقيا، الشرق الاوسط واليوم في مجمل البلدان التي تُسمى دينها الرسمي الاسلام او ذات اقليات مسلمة كبيرة. ان عملها، بالدرجة الاولى، بشكل مناهض لتحرر النساء، للحقوق المدنية للمرأة، لحرية ابراز الوجود للناس في الميادين الثقافية والشخصية، ايجاد القوانين والتقاليد الوحشية ضد البشر، وصولاً الى الابادة الجماعية للبشر من الاطفال حتى الكبار. في الجزائر، لايمر يوم دون ان يقوموا بقتل مجموعة ما، في ايران لا اعتقد ان احد من المستمعين يحتاج الى التذكير بماذا فعل هؤلاء بجماهير هذا البلد. اننا نرى طالبان في افغانستان. ان العنف جزء من تعريفهم، ولا مبالاتهم بكرامة الانسان وحرمته، مناهضتهم لسعادة الانسان، مناهضتهم لكل مجتمع تحرري ولكل فعل حر للانسان امراً مشهوداً بصورة تامة.

 

انها حركة مثل الفاشية على سبيل المثال. ان القومية والعنصرية هي تيارات اكثر قدماً ايضاً. ولكن ما ان تنمو الفاشية استناداً لهما، على عدة ما ان تصدر بياناً وتقول ان هذه الحركة الفاشية الجديدة التي على ابواب ان ترفع رأسها، ستكون اثارها كذا، وستجلب هذه الجرائم، يتحتم التصدي لها. اننا الان نواجه الاسلام على نفس المنوال. ان مواقفنا المناهضة للدين باقية على حالها دون تغيير. الكثيرون في العالم هم ملحدين ويعرفون الدور الافيوني للدين والدور القمعي للدين. ولكن، وقبال هذه الحركة المحددة اليمينية النشطة والمبيدة للبشر التي منهمكة بفعاليتها تحت راية الاسلام في الشرق الاوسط واتخذت ابعاد عالمية الى حد ما، على جماهير عالمنا المعاصر ان تنهض وتتصدى لهم. ان هذا النصيب هو الذي حل على اقسام كبيرة من سكان العالم، وان اناس كثيرون يغطون في تعاسة جراءه. ولهذا، اصدرنا قراراً. فبالاضافة الى سياساتنا الخاصة بفضح الدين وتبصير الجماهير به عموماً، فاننا الان امام الاسلام بوصفه، حركة سياسية، حركة في القرن الحادي والعشرين، حركة رجعية راهنة مناهضة للشيوعية، مناهضة للاشتراكية، مناهضة للحرية، مناهضة للمراة والتحديث، بل ومناهضة للفرح وعنصرية الى ابعد الحدود. ولهذا فاننا بحاجة الى موقف سياسي وعملي خاص. انها تحتاج قرارها الخاص. ان هذه الحركة السياسية الرجعية تستلزم تعامل سياسي.

 

 

 

اذاعة همبستكي:

 

في الادبيات الحزبية، نرى اشارات عدة للاسلام السياسي. ماذا تعني بالاسلام السياسي؟ هل تقصد الاصولية؟ والا ، ماهو الاختلاف؟

 

 

 

منصور حكمت:

 

ليس الاسلام السياسي بالضرورة اصولياً. بالطبع، قد يستخدم كتاب مختلفين هذه المصطلح ليقصدوا اشياء مختلفة نسبياً. بيد اننا نتناول ما اشرت له سابقاً، اي نفس الحركات السياسية التي تسعى، تحت راية الاسلام، لإرساء نوع من المجتمع الاسلامي. بعد الثورة الايرانية في 1979، الثورة المضادة التي قمعت الثورة وجلبت الجمهورية الاسلامية للسلطة هي احد اول تجليات حركة هذا الاسلام السياسي في دورته الجديدة. في بداية القرن العشرين، حين اصبحت جماهير المستعمرات مدركة لوضعها المزري والاستعبادي وتصاعدت همهمات مناهضة الكولونيالية، طُرِحَتْ ايضاً الاسلاموية والفكر الاسلامي ايضاً بوصفهما اساس للحكومة وشكل للدولة في الشرق السابق، ولكن  الحركات التحديثية، البرلمانية والليبرالية كانت اقوى. كانت الحركة القومية اقوى، ولم تتبع بلدان الشرق الاوسط سبيل مجتمعات اسلامية. لقد كانت تلك الحركة الاسلامية ظاهرة مستقلة تعود الى عصر اخر. مرحلة غدت فيها الاقطاعية وسلطة الاستعمار تحت طائلة السؤال في تلك المجتمعات. بيد ان الاسلام السياسي في عصرنا ظهر كظاهرة جديدة وذا صلة بالحرب الباردة. قوة يمينية، مناهضة لليسار، مناهضة للشيوعية، وبدرجة ما، مناهضة للغرب. انها حركة ظهرت بمنافسة الغرب حول الثروة والسلطة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. انها تنشد الحكم والدولة. انها ايديولوجية اخرى للحكم ونيل حصة من قبل اقسام من برجوازية هذه البلدان. انها ظاهرة جديدة؛ بمعنى ان احزاب جديدة قد ظهرت في العقود الثلاثة الاخيرة للقرن العشرين وهدفها اقامة نوع من المجتمع الاسلامي.  ان الاسلام، تقليدياً، سواء سنياً كان ام شيعياً، ليس له هذه الصلة بالدولة. ان ميدان الدولة قد تم اعتباره عادة بوصفه ميدان مدعوم من قبل الدين الذي، بالمقابل، تقدم له الدولة الخدمات. الامام والخليفة في طرف والسلطان والملك في الطرف الاخر. ينال الملك والسلطان ختم  المصادقة عليهم من المراجع الدينية. فيما يوفرون الاجواء لتحصيل الخمس والزكاة وتنفيذ الفقه الديني. كانوا انفسهم سيوف الاسلام على الرغم من ان الحاكم نفسه ليس بمسلم قح و لم يتمتع عادة بمكانة دينية في سلسلة المراتب الدينية. كانت الحكومة، الدولة، والجيش وسائر الاجهزة القمعية بيد السلطان الذي قام بمساومة مع سلسلة المراتب الدينية. ان الاسلام السياسي الذي نتحدث عنه يطرح ايديولوجيا مختلفة هي بوسع الدولة والحكومة ان تكون اسلامية على غرار ما تم تحقيقه في ايران. في السعودية، ليست الحكومة اسلامية. ان الاسلام حاكماً بيد ان الحكومة بيد تلك القبيلة المحددة التي تستخدم سيفها لخدمة الاسلام ويشاركون سوية في قطف الثمار. ان الاسلام السياسي هذا، بهذا المعني، يختلف عن الاسلام بمعناه العادي الذي يتدخل فعلاً في مجمل جوانب حياة الجماهير لانه يبغي على وجه الخصوص تنظيم ميدان الدولة على اساس الايديولوجيا الاسلامية. وبهذا المعنى، فانه ظاهرة جديدة. لا اود ان اقول انها جديدة، بصورة مطلقة،  في تاريخ القرن العشرين؛ ولكننا نشهد دورتها الجديدة، ومن الواضح ان هذه الظاهرة ليس لها نفس الدور الذي كان عليه في بداية القرن العشرين. انها مناهضة، وبشدة، للشيوعية، للعامل. انها حركة في سياق المنافسة البرجوازية في المنطقة وعالمياً، انها الراية التي رفعتها اقسام من المجتمع تستند الى هذا الميراث الديني القذر من اجل نيل السلطة. وكما ذكرت آنفاً، اننا نواجهه بغض النظر عن حقيقة اننا نواجه الاسلام والدين عموماً. وبوصفنا اناس تحررين ودعاة حرية الاختيار والراي، فاننا مناهضين لهذه المجاميع بوصفها جماعات يمينية، عنيفة وغير انسانية. ان الاسلام السياسي، بهذا المعنى الذي ذكرت، انها حركات تتوخى السلطة السياسية.

 

 

 

إذاعة همبستكي

يشدد هذا القرار ايضاً، على وجه الخصوص، نضالاتنا ضد الاسلام ام انه يقصرها على هذه المجاميع فحسب؟

 

 

 

منصور حكمت:

 

ليس بوسعك محاربة حركات الاسلام السياسي المعنية وتبني حصن حصين ضدها دون ان تحارب افكارها. على اية حال، من الواضح اننا بوصفنا حزب شيوعي مناهض للاسلام كعقيدة، كمنظومة فكرية ونمط حياة. انه لامر مسلم به عندما تغدو وجهاً لوجه امام حركات  تهدد اناس تحرريين مثل تسليمة نسرين بالموت، ستكون مجبراً على ان تمد يدك للقران وتقول ان هذه الرجعية تتغذى من منبع يصيغ بالضبط كل تلك الترهات الرجعية. كان بالوسع ان يكون القران كتابا مثل الكتب التاريخية الاخرى، تنظر له الناس دون ان يكون له ذلك الحد من الحساسية؛ ولكن حين تجعله حركة ما راية صراع سياسي راهن، عندها ستكون الجماهير مجبرة على انتزاع تلك الراية منها وتنظر لها وترميها جانباً. والا، افترض انه، على سبيل المثال، مثل الشاهنامة الفردوسي، فانها ستوضع جانباً ومن المحتمل ان لايشار لها كثيراً. لو اشرت الى اي كتاب قديم ، سترى فيه بالطبع الكثير من الرجعية. ولكن حين تعتقد حركة في نهاية القرن العشرين باستخدام القران في حربها ضد الاحزاب الاشتراكية، النقابات العمالية والمنظمات النسوية، عندها، برايي، يكون العامل والمراة والاشتراكي ملزمين بانتزاع رايتها من بين ايديها ورميها جانباً.

 

 

 

اذاعة همبستكي:

 

من اين ينبع الاسلام السياسي؟ هل ان الاسلام السياسي هو حصيلة ارساء الجمهورية الاسلامية في ايران او انه موجود قبلها؟

 

 

 

منصور حكمت:

 

برايي، ان مناهضة الغرب هي ظاهرة قديمة في الشرق الاوسط وفي البلدان التي نسميها مؤسلمة لان الغرب دخل هذه البلدان في سياق استعماري. لقد كان وصول الغرب مرفقاً بالعنف والاستغلال الهائلين. انه لم يكن كما لو ان التمدن الغربي او على سبيل المثال البرلمان الغربي، الفن، الادب والثقافة وصلت للشرق عبر علاقة ومسار حر، بل عبر السلاح، العنف، الاختطاف، السجن والمجازر. وبالتالي، انه لامر واضح، ان مقاومته امر موجوداً، وان الحركة القومية المحلية وكفاح الاستعمار استخدمتا كل الوسائل المتوفرة لها. لقد كان الاسلام، بالنتيجة، راية مقاومة محددة ضد الغرب مثلما كانت النزعة القومية لهذه البلدان راية كفاح معين للغرب في مرحلة ما. ان الحركة الاسلامية المعاصرة نابعة من وتنتمي الى عصر اخر. انها تنتمي لعصر اندمج فيه العالم فعلاً، ان الاقتصاد العالمي مندمج ككل. ان هذه الراية هي دعوى قسم من الطبقة الحاكمة في تلك البلدان حول حصتها. على سبيل المثال، في ايران، هناك الكثيرون ممن يعتقدون بان على ايران ان تكون لها مكانة خاصة. انهم لم ينجزوا هذا الهدف من خلال الشاه بل من خلال الجمهورية الاسلامية. انهم سعداء لكونهم جزء من الطبقة الحاكمة في هذا البلد. انها الجمهورية الاسلامية التي، على سبيل المثال، جعلت رئيس الولايات المتحدة حساساً بايران و"تعاليم" الزعيم الديني الايراني. انها الجمهورية الاسلامية التي وفرت الفرصة لتوسيع تدخل ايران في المنطقة الى هذا الحد ولطموحات ايران التوسعية  ونزعة العظمة  الايرانية ضمن هذا الاطار. وبغض النظر عن مضارها للبرجوازية الايرانية، فان هذا الاسلام اصبح راية نشدان حصة والتنازع حول السلطة في المنطقة بين الطبقة الحاكمة والبرجوازية والامبريالية العالمية.  يرى الكثيرون هذه الحركة الاسلامية بوصفها اداة سياسية. في الصراع العربي- الاسرائيلي، تعد الراية الاسلامية احد اساليب العالم العربي ضد اسرائيل.  واعتقد انها وسيلة مؤثرة بوسعهم توظيفها متى ما يحتاجوا لذلك. لهذا الاسلام فائدته ايضاً في قمع اليسار. على سبيل المثال، لم يستطع نظام الشاه اقامة المجازر بحق العمال والشيوعيين بنفس الدرجة التي استطاعت بها الجمهورية الاسلامية. لقد كان امراً مستحيلاً المضي لمحاربة حرية المراة بدون مثل هذه الاداة؛ وان بوسع مثل هذه الاداة فقط تكبيل المراة ولجمها. لقد وجدت الحركة الاسلامية، بوصفها وسيلة سياسية، فائدتها. انها ذا فائدة لمجابهة اليسار، التمدن، الثقافة المتحررة والسعادة الانسانية.  انها رجعية مئة بالمئة. ان وجودها، بالضبط، مناهض للحرية والاشتراكية. اعتقد، علي ان اتناولها كايديولوجيا رجعية ومؤسسة سياسية للقرن العشرين. يمكن تعريف مكانتها في المجتمع على غرار الفاشية بالضبط.

 

 

 

احد المستمعين:

 

لدي سؤال لمنصور حكمت، لو تم، في المستقبل، ارساء الحكومة العمالية، وفي الحقيقة ان هذا هو امل كل انسان داعٍ للمساواة واتمنى ان تحل بسرعة، هل يتم حينئذ، برايكم، حظر نشاط تيارات مثل حزب الله اللبناني او فدائيي الاسلام في ايران ام التيارات الاسلامية في الجزائر. وان تم ذلك الا يعد نقضاً لجوهر الحرية السياسية غير المشروطة؟

 

 

 

 منصور حكمت:

 

بوسعي ان اطرح رأيي الشخصي هنا. ان النظام السياسي الذي نطرحه هو نظام المجالس الذي يقرر قوانينه وقراراته مندوبوا الجماهير في البلد. فاستناداً الى كون الانسان مواطن او قاطن في البلد، وبغض النظر عن خلفيته القومية والاثنية، يغدوا عضواً في مجلسه المحلي؛ وبهذه الطريقة  يشارك في الحياة السياسية للبلد. ومن الطبيعي، ان يُنشَدْ هذه القوانين من الحكومة ومن نفس الجماهير القاطنة هناك في الوقت ذاته. على اية حال، وبوصفي من اؤلئك الجماهير، سأدلي برايي. برأيي، ان تأسيس "فدائيي الاسلام"، بحد ذاته، ليس بجريمة. ان نشدان ارساء عالم اسلامي ليس بجريمة ايضاً. علينا، بدءاً، تعريف الجريمة، وبالتالي منعها. لو ياتي امرء ويقول اني انشد ارساء مجتمع اسلامي يكون فيه الناس تعساء، وتوثق النساء بسلاسل العبودية، ويبلغ افكاره للجماهير ويسمعوا منه، عندها ليس ثمة جريمة قد ارتكبت حتى هذه اللحظة. لكن لو شرع بالقتل، الارهاب، السجن، حرمان طفل من حقوقه، تطاول على حياة امرء ما ووجوده وحريته، عندها، واستنادا الى هذه الجرائم، يجب ان ينال جزاءه.  على هذا الاساس، برايي، ان نفس تشكيل احزاب اسلامية حتى في نظامنا لن يكون جريمة. ان تشكيل جماعة تتبنى جعل العالم كله اسلامياً ليس بجريمة طالما ان التعبير عن اكثر الافكار جنوناً وحماقة هو من حق الناس. بوسعهم طرح نظراتهم. ان هدفنا هو، وعبر اقامة مجتمع لايتستر فيه اي امرء على طموحاته ونياته السياسية خلف مثل هذه الامور، مجتمع يكون امراً معلوم فيه اين يقع مكتب ومقر اي حزب وماذا يعمل، مجتمع بوسع الجماهير فيه رؤية نشاطات وكتابات كل الجماعات، الحيلولة دون تنامي هذه التيارات. في مجتمع حر حيث يتمتع الجميع بحق التعبير عن رايهم، يحق لكل امرء ان يكتب مسرحية او شعراً، ان يخرج للشارع جاهراً بافكاره، او منتقداً للمناهج المدرسية او يستخدم الاذاعة والتلفزيون اللتان تتيحان الفرصة للجميع بالتساوي للتعبير عن ارائهم، عندها لو اتى امرء من بين عشرة الاف امرء اخر لينطق بالنظرات الفاشية، العنصرية او الاسلامية، ستكون ظاهرة يمكن تحملها من قبل المجتمع، بل وحتى سيستسخفها ولايأخذها على محمل الجد. ولكن اذا ذهبت ونظمت جماعة الفدائيين الاسلامية، لتشتري بعدها المتفجرات، تجمع الاسلحة، تهيء وبصورة غير مشروعة قائمة باسماء وعناوين الناس لتغتالهم، او تمضي لتضع المتفجرات في بلد اخر، عندها ستقوم الدولة المعنية باعتقال هذه الجماعة لابسبب اسلاميتها، بل بسبب الاعمال التي اوردتها. ستبلغهم الدولة ان ليس من حقكم تعريض حياة الاخرين للخطر، ليس من حقكم اخضاع اقلية، ليس من حقكم تهديد احد بالقتل او تجعلوا حياة الناس غير آمنة. وعليه، برايي، سيتمتعون بحقهم في حرية التعبير. للاسف، سيبقى عدد قليل يحمل هذه النظرات، ولكن ستتضائل اعدادهم برأيي. برايي، الحرية هي افضل دواء للجهل والحماقة.  لو ان المجتمع حراً، وبوسع كل امرء التصريح بما يساوره، بمرور الوقت، ستكون النظرات اكثر جدية، اعمق واكثر انسانية. انها الديكتاتورية، على وجه التحديد، من القت بهذه القاذورات. اعتقد لو ان مجتمع واثق من نفسه، وعلى وجه الخصوص، قد وزَّعَ السلطة السياسية بين الجماهير بحدٍ لايستطيع معه امرء ما انتزاع السلطة السياسية والتأثير على مسار السلطة السياسية عبر المؤامرة، الانقلاب، التفجير، الارهاب والعنف، عندها لايتعدى تعبير هؤلاء عن نظراتهم سوى رفع وعي المجتمع  طالما انه سيصبح امرا ممكناً ان تبين لاطفال المدارس بانه، وعلى النقيض من الافكار الرشيدة، فان هناك اناس يفكرون بتلك الطريقة. اعتقد ان هذه الجماعات ستتهمش وستكون مبعث للسخرية. وحتى في يومنا هذا ايضاً، انها معزولة كافكار واعتقاد. انها ابقت نفسها بالسلطة عبر المال من جهة، وعبر التهديد، الارهاب والمجازر من جهة اخرى. زد على ذلك، ان المنافذ الحقيقية للتعبير موصدة امام جماهير الشرق الاوسط. لو ان بوسعك تشكيل والانخراط في الاحزاب الماركسية والاشتراكية، النقابات والمنظمات النسوية في ايران، السعودية، مصر، سوريا والعراق، لن يذهب احد للانضمام لجماعة اسلامية للتعبير عن سخطه على الانظمة الديكتاتورية لعصره. ان الجماهير تذهب للانخراط في منظمات تعلي من شأنها وكرامتها. اعتقد ان الحرية هي الرد. اني ضد القمع، ولكني مع الاعتقال والمحاسبة القانونية لاي امرء  يهدد امن الجماهير وسلامتها الروحية والبدنية، وبالطبع ان الاسلاميين خبراء وضليعين في هذه المهنة. اني لأشك ان احد سيشكل منظمة اسلامية ليبدأ فورا بالانهماك بارهاب الاطفال واخافتهم. يجب ان تكون هناك مؤسسات، تدافع عن حقوق المواطنين من تطاول هذه الجماعات وتمنعها من القيام باعمال غير مشروعة.  لو تبغي التعبير عن ارائها في نطاق الاطار القانوني للبلد، يجب ان تكون حرة للقيام بذلك برايي. رغم كل الجرائم التي ارتكبها اسلافها، يجب ان تكون حرة للتعبير عما تبغي. انه حق مسلم للمرء ما ان ولد. ان اي امرء وُلِدَ له الحق في التعبير عن ارائه. برايي، ليس بوسع اي دولة سلب هذا الحق.

 

 

 

اذاعة همبستكي:

 

ان ايران مجتمع أُستُقطِبَ حول مسالة الاسلام. اي ان الاسلاميون ومناهضوا الاسلام على السواء نشطين. ما هو تقييمكم للمجابهة بين كلا المعسكرين؟ الا تعتقد ان نهضة تتنامى في ايران؟

 

 

 

منصور حكمت:

 

اعتقد ان ما يجري في ايران هو نبذ اجتماعي عارم للاسلام على صعيد الاغلبية العظمى للسكان؛ وان الضغط يتعاظم يوم بعد اخر، وسيحطم السدود قريباً جداً. سيقطع السلاسل ويحيل ايران من مرتع للحكم الاسلامي الرجعي الى احد مراكز النضال ضد الحركة الاسلامية الرجعية في المنطقة. اني لعلى يقين من ذلك. واعتقد ان النضال الفكري والفلسفي و الايديولوجي الذي لم يجري تاريخياً في ايران، قد يحدث هذه المرة، بحكم الاوضاع السياسية، عبر الفعل السياسي للجماهير.  اي هجمة مناهضة للاسلام تقوم بها الجماهير التي خبرت 20 عام من الحكم الاسلامي الرجعي في هذا البلد وكل الجرائم التي ارتكبت من اجل الاسلام وباسم الاسلام. ان بغض الاسلام وصل حداً لم يسبق له مثيل تاريخياً. وكما ذكر احد مستمعيكم، ان رجل الدين هو قاريء، كاسب جالس في زاوية ما يعظ ليتقاضى اجره. له دور في المجتمع. ولكن حين يتقدم الميدان، وينظم المجتمع استناداً الى نظراته، محولاً مكنوناته الداخلية الى قوانين خارجية على الجميع ان يتقيد بها  ونرى كل قذاراته انى ذهبنا، عندها لن يكون امراً محتملاً فقط ان نسمح له الذهاب الى جحره السابق. ما ان تهب الموجة وتشرع هجمة مناهضة الاسلام، عندها لن يكون بوسع الاسلام التراجع الى مكانته السابقة، مكانة ما قبل عقدين، اي المساجد والجوامع. من المحتمل جداً ان تسحب الجماهير كل هذه منهم. هل يمكن تسمية هذه بنهضة؟ اعتقد ان بُعد و مشكلة هذه المسالة هي يجب ان يرافق  هذا السخط السياسي والروحي على الاسلام  صراع فكري عميق يحطم اسس هذا الدين والتفكير الديني  ويفضحه وينتقده في مجمل سماته من ضمنها النزعة الشرقية، البطريركية وانعدام حقوق الطفل وروحية التوشح بالسواد ونزعة نشدان الموت والتناقض مع الفرح والامل وغيرها. يجب ان يكون هذا النقد واعي ومدون يطرحه المفكرون الاجتماعيون في كل مرحلة. اننا لانرى ذلك. وعليه، ان الحركة المناهضة للاسلام، بالدرجة الاولى، ستكون حركة جماهيرية عريضة مناهضة لابراز الوجود السياسي- الاجتماعي للاسلام، بيد ان الى اي حد يرافق هذه العملية نقد فكري عميق بحيث يتحول الى رأسمال للاجيال اللاحقة ويطوي المجتمع هذه المرحلة الخرافية- الدينية، يجب ان ننتظر ونرى عملياً. انه لامر جلي ان تصاعد موجة مناهضة الاسلام سيرافقه بالتأكيد ايديولوجيوه؛ لكننا لانشهد في الوقت الراهن مثل هذه الظاهرة. ان ما نشهده اليوم، ما عدا الحزب الشيوعي العمالي وبعض الافراد الذين يفكرون بشكل حسن، هو ان الاغلبية التي تبغي الخلاص من الجمهورية الاسلامية وتعتقد انها "ذكية"، و في الحقيقة نوع من "الذكاء الفلاحي"، لو شجعت "رجل دين جيد" بمجابهة "رجل دين سيء"، تعد هذا  تقدماً.  بعدها نضع رجل دين اخر بمواجهة خاتمي، وبعدها رجل دين اخر حتى في الواقع  نُبَلِغْ يوما ما  رجل دين اخر بان بوسعك ان لاتبقى رجل دين. ان هذا يسمى بالتلاعب السياسي  وخداع التاريخ الذي لم يحقق نجاحاً في التاريخ قط. انه لامر محزن ان ترى المثقفين، الشعراء، الكتاب وحتى السياسيين شركاء في هذه المهازل والالاعيب السياسية؛ واعتقد انهم عقبة امام شفافية النضال المقبل. اعتقد انهم سينزوون جميعاً.  ان اي امرء يساوم مع اي زاوية من زوايا الاسلام او الجمهورية الاسلامية، عليه ان يرد غداً وفي تجمعات جماهيرية ضخمة على سؤال الجماهير: لماذا لم تنطق بما في قلبك انت الذي تعرف افضل علماً ان احد لم يضع السلاح على رأسك؟ لماذا لم تاتي للجماهير لتقول ان هذا الدين قذر؟ ان الدين اساساً قذر؟ انهم مجموعة قتلة، حتى ان نفس السيد خاتمي الذي مجدت قيادته بالامس، هو جزء اركان الحكومة الاسلامية في هذا البلد.  انهم حين كانوا يتمتعون بالمناصب الحكومية، كان اعزاء لنا يُعدمون. حتى في يومنا هذا ايضاً، وهو رئيس الجمهورية، ليس للمرأة الحق في ان تخرج وتقول ماذا اريد، وليس بوسعها ارتداء اللبس الذي تريد. في هذه الدولة لاتتمتع المراة بالحقوق، وان هذا لهو نظام السيد خاتمي. اعتقد، في ايران، يُطلق على اؤلئك الذين هم الحراس الخلفيين في المجتمع اسم مثقفين. يجب ان يُبحث عن الالمعي والتحرري وسط اؤلئك المنخرطين في النضال الحياتي،  الذي يذهب وينصب طبق القنوات الفضائية في سطح المنزل ويجازف بتعريض نفسه للاعتقال ليعرف ماذا يقول العالم. انه المثقف الحقيقي لذلك البلد. ان "المثقفين" هم الحراس الخلفيين الذين نصبوا دكاكين ثقافية لانفسهم؛ وانه لمبعث حزن فعلاً.  اننا نفتقد اليوم لذلك الذي سيتحدى جذور الاسلام وينتقد الاسلام على غرار ما قام به صادق هدايت وعلي دشتي. ان من يقوم بهذا، في هذا المنعطف، سيصبح شخصية تاريخية اكثر من اي شخص اخر في التاريخ الفكري لهذا البلد، وسيغدو راية النضال الفكري والمعنوي لجماهير ايران ضد الاسلام والاسلامية لمئات السنين. ان هذا الكرسي شاغر. وعليه، انه اليوم صراع سياسي محض. الى اي حد بمقدور هذه الموجة السياسية ان تُثَبِتْ منجزات مناهضة للاسلام، فانه مبعث سؤال. انا لااسميها نهضة، ولكن اعتقد ان الاسلام يتعرض لهزيمة كبيرة في هذا البلد.

 

انتهى

 

 

ترجمة

 

فارس محمود

 

(تمت الترجمة عن النص الفارسي المنشور في عددي 87، 88 من مجلة همبستكي والنص الانكليزي المنشور في نشرة WPI Briefing عددي 59، 60 وهي نشرة الحزب الشيوعي العمالي الايراني الصادرة باللغة الانكليزية)                          

 

 

مقالات