منصور حكمت

الخطاب الافتتاحي للمؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العمالي الايراني


في مستهل المؤتمر السابق، وفي البحث الافتتاحي، تحدثنا عن وجوب ان يعد الحزب نفسه وعن ان الاوضاع على عتبة التغيير. وقد شبهنا مكانة الحزب بقطار( واتخذ هذا التشبيه لاحقا قراءات مختلفة و ملفتة للانتباه ايضا)، قطارا يهم بالانطلاق، يشرع بالانطلاق من المحطة، وتمر امام راكبيه وبصورة متسارعة صور مختلفة جدا لا تماثل ما يرونه في تلك اللحظة. تتغير الصور بسرعة. قبل عامين ونيف، ذكرت ان الحزب يمضي صوب تغيير بدرجة يجعله لايشبه ماكان عليه و يجد امامه دوراً جديدياً ومختلف كلياً. في ذلك المؤتمر، طلبت من انفسنا انه وبموازاة هذه الوضعية المتغيرة ان نتغير نحن ايضا. ان عنصرا اساسيا في حركتنا هو تغيير انفسنا. وبعدها بلغت مسالة لماذا علينا ان نغير انفسنا بدءا كي نتمكن اساسا من تغيير امرما. لماذا بوسع شيوعية مختلفة وحسب ان تنتصر. واننا دوما?ً نسير صوب هذا الاختلاف، وان هذه المؤتمرات من بين المراحل التي رفعنا فيها رايات وجوب طي هذا السبيل ووجوب ان نرسم بهذه الطريقة سبيلنا و نواصل مسيرتنا.
لقد تنبئنا في المؤتمر السابق ان الاوضاع على وشك ان تتغير بسرعة. وحصل هذا، تغيرت بسرعة. لو ابتغينا ان نطلق على هذه المرحلة اسم عام ما، لم تكن عام خاتمي، لم تكن عام مكتب ترسيخ الوحدة لم تكن عام الثاني من خرداد، لقد كان عام الحزب الشيوعي العمالي. اياً تسأله سيجيبك ان حدثا جديدا قد حل في عالم السياسة في السنتين المنصرمتين في ايران هو الحزب الشيوعي العمالي. لم يكن على خارطة ايران، لم يكن في المعادلات السياسية، الان موجود. لم يكن مشكلة ولي الفقيه، الان مشكلته. لم يكن مشكلة وزارة الاستخبارات، الان مشكلتها. لم يكن مشكلة المثقفين المجازين في داخل ايران، الان مشكلتهم. ان شيئا جديدا قد اضيف الى مجمل المعادلات السابقة هو الحزب الشيوعي العمالي. في المؤتمر السابق، ذكرنا ان داخل ايران و خارجها يتصلان ببعض، ولاجل ان تكون حركة في ايران، ليس من الضروري ارسال اعضاء الحزب القاطنين في خارج ايران عبر شركات الطيران الى داخله. ان هذا ماحدث بالضبط. اما اليوم، فان وجود الحزب الشيوعي العمالي في داخل ايران اكبر من خارجه عددا واعتبارا و مطروحا على الساحة . لاتشير الى ذلك الاحصائيات والارقام فحسب، بل بالوسع ان تذهب للساحة السياسية لايران لتنظر وترى اين الحزب الشيوعي العمالي. يمكنك ان تسأل اي عابر سبيل، ان تسأل "محافظ كردستان"، أن تسأل رئيس تحرير كذا جريدة مناصرة للثاني من خرداد، ان تسأل خامنئي وهو في طريقه لأداء صلاة الجمعة اين الحزب الشيوعي العمالي، سيجيبوك أتغيرت اللوحة فعلا ام لا. ان الحزب الشيوعي العمالي الذي قال قبل سنتين ونيف:"اننا تيار في خارج البلاد وتنتصب امامنا الان مهام جديدة، ان اوضاع ايران في ثغير وعلينا ان نهيئ انفسنا لنكون حزب اجتماعي على صعيد ايران"، الان بوسعه ان يرجع ويقول اننا حزب في ايران، معروف وذا نفوذ واعضاء كثر. انه عزم المؤتمر السابق وجوب ان نبني مثل هذا الحزب. مثلما ذكرت ان تلك الصور تغيرت كثيرا. ولكن إن كان ثمة سؤال يطرح فهو أثغيرنا نحن ايضا بموازاتها؟ برأيي، ان هذا المؤتمر لازال، بمعنى ما، يتعلق بنا وهو أبوسعنا ان نتغير الى الحد الذي نوفي الدور المنشود منا؟ لقد دُمِرت الجسور التي خلف الحزب الشيوعي العمالي، ليس بوسع هذا الحزب بأي حال من الاحوال ان يعود بهيئة عاجز و منزوي وعديم التأثير التي كان عليها اليسار طيلة عقود مديدة في ايران. ان هذا الحزب، حتى لو نتخلى عنه انا وانت ايضا، سيقيم في طهران واصفهان وعبادان ورشت وتبريز اناس نطقنا بكلماتنا لهم وحسب فروعا له ولن ينتظروننا. سيتم تأسيس الحزب الشيوعي العمالي في المعمعة المقبلة لايران حتى لو قررنا انا وانت ايضا ايقاف نشاطه. لقد تحطمت الجسور من خلف الحزب الشيوعي العمالي، ليس امام هذا الحزب سوى المضي للامام. ولكي يمضي للامام، يستلزم من اؤلئك الذين تجمعوا في هذا المؤتمر رؤية جديدة و نظرة جديدة لأنفسهم و مهامهم. ولو تمكن هذا المؤتمر من ان يطرح مرة أخرى هذه الرؤية الجديدة، بل وحتى ان ينغزنا بدفعة اخرى و يضعنا على المسار الذي يجب اقتفائه، سيكون برأيي مؤتمرا ناجحا حتى ولو لم تتعدى قراراتنا في يومي المؤتمر اثنان او ثلاث.
مثلما ذكرت ان الحديث يتعلق بنا انفسنا و التحولات التي نمر بها بوصفنا حزب سياسي. انظروا، لقد عَرَّفنا الشيوعية دوما وفي اي مكان على انها محرر العالم، محرر الجماهير. مربي الجماهير الذي يبث افكارا جديدة، يبث وعيا، حزبا يخلص و يحرر. في الوقت الذي ادركنا نحن، على الاقل في السنوات الخمس و الست وعشرون التي كنا نشطاء فيها ( وبعضنا اقدم )، وبعدها عبر النظر الى عالم "الاشتراكية" والحركة "الشيوعية" العالمية، تيقنا ان اول عمل يجب القيام به اتفاقا هو ان تحرر هذا المحرر. على المُحرِر ان يكون نفسه مُحَرَرا بدءا، على المعلم نفسه ان يكون معلِما بدءا.ليس بوسع هذه الحركة ان تحقق شيء ما ان كانت على الهيئة التي كانت عليها عام 1978، وليس بوسعها ان تغير شيئا ما وهي على تلك الهيئة. منزوية في المجتمع، عديمة التأثير، هامشية، يتخذ القرار لها ويُحدد لها مصيرها وتدفع كل مرة في المراحل التاريخية التضحيات. ان يساراً يبغي ان يكون مُخَلِصاً ومُحَرِراً ومُعَلِماً وباثاً الوعي، ان يكون نفسه، باديء ذي بدء، متحرراً و واضحاً وان يتعلم. ان هذه صيرورة شرعنا بها منذ عشرون عاماً ونيف خلت. حين ننظر اليوم، ونحن في نهاية هذه الصيرورة الى ماضي تيارنا هذا والتي كان في يومها مساراً مليْ بتلاطمات و اضطراب وضجيج البقاء والنضال والفعالية والتوسع والسعي الحثيث تجدون فيه نماذج. ترون كيف ان نوع معين من الشيوعية في ايران تُعَرِف نفسها وتعيد تعريف نفسها، وتنفض قيود ذلك الميراث المكبل الذي لا يمت بصلة للشيوعية، بل حصيلة تحريف الشيوعية وهزيمة الشيوعية، ترسي نوع اشتراكية مختلفة، بوسعها ان تمضي الان صوب انقاذ العالم وخلاصه. بوسعها ان تمضي نحو توعية امرء ما، بوسعها ان تمضي نحو تغيير شيئاً ما. لازلنا في منتصف ذلك الطريق. على الحزب الشيوعي العمالي ان يلتفت لذلك، وان يتعقب ذلك السبيل بوعي، سبيل التحول من شيوعية هامشية، غير شيوعية، غير عمالية، غير فعالة، وغير ممارساتية ( لاتستند الى الممارسة- المترجم )، غير اجتماعية الى شيوعية عمالية، متدخلة في مصير المجتمع، مقتدرة، متشوقة لاستلام السلطة وتُغَير حياة الجماهير. ان مجمل قصتنا تتعلق بتغيير حياة الجماهير. لاشيء يوضح فلسفة الشيوعية سوى تغيير حياة البشر في زماننا. ان الشيوعية ليست نظرية، ولا اطروحة، ولاتعقب الجدلية والفلسفة المادية. انها سعي بشر كل مرحلة من اجل تغيير العالم بالشكل الذي وضحته الفلسفة والنظرية وكل شيء لهم. ان يكونوا متساوين، ان يكونوا احرار. ان الشيوعية التي لاتبغي القيام بهذا العمل، ليس لها حظوظ، وا الشيوعية التي تبغي ان تكون ذلك، عليها ان تدرك اولاً كيف بمقدورها ان تكون بمستوى العمل. ماهو العائق الذي يحول دون تقويتها، ماالعائق الذي يحول دون اقتدارها وظفرها. كانت تلك الكلمات تعد كفراً في قاموس تلك الشيوعية. ان "السلطة"، "الظفر"، " مسك مصير المجتمع"، من المقرر ان لا يقوم الشيوعيون بمثل هذه الاعمال! من المقرر ان يمضي الشيوعيون نحو كتابة كتاب، يطرحوا "افكاراً"، وبعدها يحيلوا السياسة بيد احزاب اخرى من الواضح انها تسعى، دوماً، الى جلب "الديمقراطية"، ولم يجلبوها قط ايضاً. لم يجلبوها ل99 من الجماهير قط. لقد عرَّ فوا الشيوعيين بوصفهم تيار عليه ان يتحدث وهو في الهامش، متقاعد يجب ان يكون من بين الاخرين، ان عدم وجوده هو امر سيء، ولكن ليس عليه، ذاته، ان يتدخل في مصير المجتمع ولا في مصير السلطة؛ بشكلٍ ما ان تحدثنا عن السلطة حتى اصابت الكثيرين صدمة، وما ان ذكرت قبل سنتين لجريدة في المانيا ان ب(5) من الجماهير، اي 3 ملايين نسمة، نستلم السلطة، لم يتحدث الملكيون عن استحالة ذلك، لم تتحدث امريكا عن استحالة ذلك، انه اليسار من قال باستحالة ذلك: أ بثلاثة ملايين تبغي استلام السلطة؟‍ اود الان تقليص هذا العدد ( ضحك وتصفيق الحضور ). برأيي، بمليونين، بمليون يمكن ذلك ايضاً. لماذا لايمكن ذلك؟ يجب ان يكون ممكناً. سمعت باستحالة الاطاحة بحكومات انتخبتها الجماهير، ولكن لماذا يستحيل الاطاحة بالانظمة الاستبدادية الشرسة على ايد اقلية؟ من اين جاءت هذه الصيغة؟ لماذا يستحيل الاطاحة بالتمييز العنصري باقلية مناضلة؟ لماذا يستحيل طرد المانيا المحتلة من فرنسا بعون اقلية مناضلة مسلحة؟ لماذا يستحيل الاطاحة بنظام ملالي في بلد بعون اقلية؟ سمعت بأستحالة الاطاحة بحكومة برلمانية ديمقراطية بقوى اقلية، بلى، ولكن لوكانت حكومة برلمانية وديمقراطية فعلاً، عندها سنكسب اصوات الاغلبية. ولكن حين تكون الحكومة المعنية ممثلة لاقلية صغيرة جدا ونموذج للتخلف والرجعية ونصبت نفسها بقسر الاسلحة، ان امكن الاطاحة بها بشخصين، يجب الاطاحة بها. بيد ان اليسار الذي ننفصل عنه لاينوي القيام بعمل، ينوي افهام رفيقه وحسب، لا يقبل بهذا البحث. بحث ان ينشد حزب شيوعي، في المطاف الاخير، انتزاع السلطة في مرحلة معينة. ان انتزاع السلطة مسالة ممارساتية ومادية . لاتٌنتزَع السلطة "بصورة عامة"، اربعاء ما، في شهر معين، وفي حالة جوية معينة، تهب عدة معينة لانتزاع السلطة. إن كان من المقرر ان تكون السلطة دوماً الفصل الاخير من كتابنا العلمي، لن نبلغها قط. علينا ان نحدد يوماً يكون بوسعنا انتزاع السلطة فيه. قد يكون ذلك اليوم عند الحزب الشيوعي العمالي هو احد الايام ذاتها من العام، العام ونصف، او العامين المقبلين، وان لم ننتزعها، ليس مثلما نتصور لم ننتزع السلطة ولكن "غداً سنعود". غداً لن نعود. ان شيوعية مهزومة سيقمعوها ويسحقوها. ان شيوعية مهزومة ليست ليبرالية مهزومة، سيضربوها بحدٍ تُركن معه جانباً ثلاثون عام.
ثمة فرصة تاريخية امام المؤتمر وامام الحزب الشيوعي العمالي في ان يمضيا للعب دورهما، وان تمكن هذا المؤتمر من قول مالدور الذي يبغي ان يلعبه، وكيف عليه ان يلعبه، واخيراً ان يبلغنا بماهو الشيء الذي يجب تغييره في انفسنا كي نصل هناك، سيكون مؤتمراً موفقاً.
ان المسار الذي طويناه، ان مسار الصيرورة الذي طويناه في عشرين عاما ونيف المنصرمة، من جماعة ضغط (ان حتى جماعة ضغط ايضاً هي عبارة اكبر من ان تمثل واقع الحال. في الحقيقة على الصعيد السياسي، لم يشعر احد بضغطنا)، من حلقات فكرية – دعائية شيوعية الى حزب سياسي، مساراً يجب تعقبه بوعي. تظن مجموعة ان الانتقال من النظرية الى السياسة سقوط. كما لو إن كلما تبتعد عن الميدان النقي للنظرية وتقترب من العمل، فإنك تنحدر:" ان فلان كان يكتب سابقاً تشريح الليبرالية اليسارية، في الوقت الذي يتحدث فيه الان عن اسقاط السلطة فقط! طبقاً لقاموسهم، يعد هذا تراجعاً. ان لم تكتب نفس تشريح الليبرالية اليسارية، وتنظم بدلا منه الشعر فقط، ستكون انسان اكثر اهمية ايضاً! فعلاً، طبقاً لثقافة مثقفية ونخبوية لاتهدف تغيير المجتمع، وكذلك لا تهدف في الواقع تفسيره كذلك، فان الفكر اهم من العمل دوماً، وتمثل الحركة الفكرية دوماً مرحلة اعلى واسمى من الحركة العملية؛ وبوسع المحفل الفكري دوما ان يزايد فخراً على الحزب السياسي. ان الامر ليس كذلك بالنسبة لنا. ان الحركة من الافكار الشيوعية الى حركة سياسية مادية بوسعها ان تتطاول على ذلك المجتمع المحدد، بإقتصاده، بسياسته، بشرطته، بملاليه، بجهله، بوضع تربية وتعليم وتغذية الجماهير وغيرها، وتسعى الى تغييرها جميعاً، لهي حركة تصاعديه. ان فكراً لا يبغي التحول الى عمل، برأيي، ليس له اي قيمة. يموت مع صاحبه. وعليه، ان الحركة التي قطعناها من محافل شيوعية للتوعية تنطق بنقدها للمجتمع، بنقدها لشيوعية عصرها وتصوراتها الخاطئة، الى حزب سياسي يبغي التطاول لتغير شيء لهو دلالة تكامل الحركة وسموها. رفاق، ان عبارة "حزب سياسي" محورية. رفاق، ينبغي تأسيس "حزب سياسي"، ثقوا اننا لم نؤسسه بعد، نبغي تأسيسه. انظروا، قبل عشرون سنة ونيف خلت، كنت ارغب ان اكون انا الشيوعي ذا السع او الثمان وعشرون عاماً فعالاً، كان يتوجب علي المضي صوب صيغ عجيبة وغريبة ليسار ذلك العصر، صيغ ليس لها اي اثر في اي شارع او زقاق او مصنع، بل فقط في محفلها الفدائي (وغير الفدائي تواً)، اتعقب الكلمات المحورية كي ارى ماذا يقولون، فيما يخص "التحريفية" ماذا يقولون؟ فيما يخص " البرجوازية الوطنية وغير الوطنية" ماذا يقولون؟ وانظر الى مقولاتهم المشفرة كي ارى هل استطيع العمل معهم ام لا؟ وبالطبع لم يحثوني، تقريباً، على عمل اي شيء سوى ان اتحدث مثلهم. اما اليوم، فان المرء الساخط على اوضاع حياته في ايران، العامل الذي يقول لا قدرة لي على تحملها، ينبغي ان لايكون المجتمع على هذا الحال، الشاب الذي يقول لماذا اعيش، من بين هذا العالم كله، في هذه التعاسة؟ ماهو فرقي عن جماهير فرنسا؟ المراة التي تقول آه، اي نصيب أُبقي لي، يجب ان يكون بوسعهم المضي للارتباط بمكان ما، يتنظموا، يتوحدوا، ويشرعوا من الغد بنضالهم، من الغد يحرضون، يهبون، يتظاهرون، يثورون. لو كنت اعرف في عام 57 تنظيماً يمكن التوجه نحوه والقيام بهذه الاعمال، لما كنت الان هنا. لو وقعت ابصارنا انا وانت في عام(57-58) (اي 79-1980 ميلادي)، بدل الانضمام الى محافل فكرية وسياسية ومجاميع يسارية تتحدث عما يتعلق بها وتفكر بما يتعلق بها، على حزب سياسي شيوعي راديكالي على صعيد المجتمع يمكن الارتباط به، لشاركنا عندها في الثورة، ولما جاء خميني عندها، ولما كان خامنئي بعدها، ولما نُفِذَ في هذه الحالة مئة الف اعدام، ولما عاش بعدها جيل من نساء هذا البلد مثل مواطن درجة ثانية ( "مواطن درجة ثانية" ايضاً كلمة كثيرة على وضعهن، في الحقيقة لااعرف كيف اصف وضعهن دون الحاق اهانة بهن ) ماكانت هذه العشرون سنة ونيف من التعاسة، لو كان ثمة شيء مثل الحزب الشيوعي العمالي امامنا انا وانت والاخرين يمكن الانخراط فيه والشروع بالنضال. ولكن لم يكن موجوداً، ولهذا أُجبرنا على ان نقوم نحن بتأسيسه، وان نشرع من مرحلة " المانفكتورا"، ولكن يجب ان نبلغه مبتغاه، يجب ان يكون حزب سياسي. ينبغي المضي ليكون لنا فرعاً في ازقة الجماهير، في كل مدينة ومحلة وقرية، في كل مكان، يستطيع معه كل امرء ساخط على وضع معيشته وحياته ان يكون عضواً فيه، يستطيع من خلاله الادلاء برأيه، يستطيع من خلاله ان يحمل السلاح، يستطيع بعونه ان ينظم اضراباً، يستطيع بعونه ان يرد على اقلية تعسفية برجوازية هي الان في السلطة، وان كان هذا الحزب موجوداً سيلحق الهزيمة بها يوماً ما. نحن حزب الاغلبية. حتى لوكانت هذه الاغلبية ليست معنا، نحن حزب الاغلبية. لماذا ليست الاغلبية معنا؟ لانه لم يَدَعوها ان تكون معنا. اين هي اوضاع الحرية التي بوسع الانسان ان يختار؟ اين هي الاوضاع الحرة تلك التي تمكن الانسان من التعبير عن رايه؟ نحن حزب الاغلبية ومتعهدين ان نفسح المجال للاغلبية بالاتحاد. ملزمين ان نرسي تنظيمات تستطيع الاغلبية بعونها ان تتظاهر او ان تبني جيشاً احمر. اننا مُلزمين. ان اي امرء يسعى الى طرح وبحث نظرية، فليذهب لذلك. اننا خضنا في العمل النظري وبشكل افضل واكثر جدية من البقية كي نصل هنا، كي نجد مفتاح تغيير العالم. كي نتمكن من ارساء حركة سياسية تطول ايديها المجتمع وتغيره، لكي يكون بعدنا عمر الانسان اطول ومسكنهم افضل، وكرامتهم اعلى، سعداء، اناس حقيقيون لانعرفهم انا وانت. ان هدفنا هو هذا، وملزمين ان نقوم بعمل ما من شأنه ان يتمكن اؤلئك الناس من الامساك بزمام امورهم ومصيرهم بايديهم. يجب ان نؤسس "حزب سياسي". ان حزب سياسي مفتاح القضية. ان هذا المؤتمر وعلنيته، على سبيل المثال، جزء من عملية نؤسس في خضمها حزب سياسي. حين يكون هذا المؤتمر علنياً، عندها لا يكون ملكنا، ملكهم، ملك الجماهير الذين خارجه، يراقبوه، يصدرون احكامهم عليه، يقررون بشأنه، يقرّوه او لايقرّوه. يغدوا الحزب ملكهم. نسعى لان نُسَلِم الحزب الشيوعي العمالي للجماهير، للعمال. انه ليس ارث ابي وابيك. انه حزب جماهير تنشد بعونه ان لاتنطلي عليهم ولاتفوتهم الامور مرة اخرى. لاتود ان تلقى هذه المرة الهزيمة، واننا لملزمون ان نصل في حينه، نصل في حينه ونضع هذا الحزب بايديهم. ان هذه كوة سياسية صغيرة ماثلة امامنا، كوة تاريخية صغيرة امامنا. انها فرصة محدودة. حين ذكرت في جريدة (انترناسيونال هفتكي) انها فرصة محدودة ومن الممكن ان نفوت هذه الفرصة. نبه بعض الرفاق الى ان هذا يثبط المعنويات! قلت من الممكن ان لانفهم المسألة، ومن الممكن ان نعمل بشكل سيء، ومن الممكن ان تفلت هذه الفرصة من ايدينا. برأيي، ان ماهو رائع هو ان ثمة فرصة امامنا. ان كان احد ما يعتقد "لا، سننجز ذلك! لا، سننتصر حتماً!" برأيي، انه لم يدرك المسألة بصورة صحيحة. يقولون "ان انتصار الشيوعية امر حتمي!". كلا، ليس هناك في الشيوعية امر حتميأ. ان الامر مرهون باناس يمضون للقيام بتلك الاعمال، في وقتها، وبمكانها، بسرعة وبطاقة كافية. فالشيوعية تلقى الهزيمة إن لم يقم اناس شيوعيين معينين في لحظات معينة من التاريخ بممارسة ارادات معينة، وإن لم يتجسموا تلك الامكانيات والطاقات والعزيمة في انفسهم وتجعل الارادة لباساً لهم، لايمكن، لمدة ثمان سنوات، ان تديم شيوعية عملها مثل مكتب سياحة في بلد. لايمكن الابقاء على شيوعية ثمان سنوات مثل فروع اسواق في بلد. يستحيل ذلك في دولة استبدادية. اما تنتصر اويوجهون لك ضربة ويضربوك بشكل يراكمون لثلاثين سنة اخرى ارباحهم دون عناء، يبقون ثلاثون عام دون اضراب او ان يزعجهم امر ما، يتلاعبون ولثلاثين عام بالجماهير. وعليه، لاتظن ان مكانتنا مثل الليبراليين والملكيين وجماعة "الثاني من خرداد". انها ليست كذلك. اما علينا ان ننتصر او ينتصروا علينا.
من هنا استمد قناعتي بان هذا المؤتمر يعقد في اهم مرحلة تاريخية من حياة الحزب الشيوعي العمالي. ان النداء الذي نخرج به من هنا، بالاضافة الى البشر الذين يخرجون، يجب ان نبين للجماهير ان هذا الحزب موجود، لن يترك مصير جماهير ايران ومصير الطبقة العاملة الايرانية ومصير التحرر والكرامة والحيثية والشرف الانساني في ايران رهينة حفنة ملالي وقوميين ورأسماليين جعلت الجماهير ومن ثورة المشروطة حتى الان ملحق لها. احلت الديكتاتورية تلو الديكتاتورية. ابقت على الجماهير التي بوسعها ان تجلب الرفاه والسعادة لنفسها في تعاسة. يتحتم انهاء دورها. ان للحزب الشيوعي العمالي فرجة صغيرة للظهور بهذا الدور المحدد. اذهبوا هناك، وأن لم تذهبوا هناك، لن تعودوا هنا‍. تعودون لمرحلة القمع التي يغدو فيها الشيوعي امرا نادراً.
لكن إن اوفى الحزب الشيوعي العمالي هذا الدور، لاتتغير اوضاع ايران فحسب، ان اي حزب اليوم في بلد نفوسه ستين مليون نسمة يدفع بالشيوعية الى اعتاب السلطة، وحتى ليس داخلها، سيرفع الراية الحمراء في كل عواصم اوربا، سيحيي الحركة العمالية في هذه البلدان، سيحيي الماركسية، سيحيي الشيوعية في كل جامعات اوربا. إن تمكن في ايران، في كوريا، البرازيل، الارجنتين، جنوب افريقيا او في اي بلد اخر يتمتع بهذه الابعاد والاهمية في الاقتصاد السياسي للعالم المعاصر، حزب بلشفي من طرازنا مرة اخرى من القيام بالعمل الذي قام به البلاشفة، ستتغير، مرة اخرى، خارطة العالم، سيشرق مرة اخرى فجر جديد، المسألة لاتخص ايران فقط، على الحزب الشيوعي العمالي ان يقرر أقيافته كبيرة بحد كاف وشجاعته كبيرة بحد كاف لتحمل هذه المهمة التاريخية التي القيت على كاهله، ولايردها؟ رفاق، لايمكن ان لا ننتزعها ولا تُقمَعْ، ان لم تتنتزعها، تُقمَعْ وانتهى. برأيي، ان هذه قصة مؤتمرنا هذا، وقصة الدور الذي على الحزب ان يلعبه.
برأيي، خطينا كثيراً للامام صوب هذا التوجه، ان الشوط والفاصلة اللتان قطعناهما عن اليسار كبيرة. ان هذا الحزب، لافي اذهاننا ولافي اذهان الجماهير ولافي ذهن نفس ذلك اليسارالذي يظن اننا ننتمي الى نفس العائلة ولازال عليهم ان ينصحونا، لايمكن مقارنته باليسار. ولكن لاتقارنوا انفسكم به. قارنوا انفسكم بالمهام التي امامنا. أبوسعنا استلام السلطة في ايران؟ كيف؟ باية آلية؟ أنتمتع بذلك الحد من الكوادر بحيث نستطيع تشكيل حكومة شيوعية؟ أبوسعنا في كل مدينة وشارع ان نضع محرض شيوعي يعبيء الجماهير؟ إن انزعجت امريكا من حكومتنا، ماذا سنعمل معها، ماهي سياستنا؟ لدى باكستان قنبلة ذرية، ماذا ستعمل؟ كيف نطرد الاسلاميين من الميدان؟ كم سيستغرق حتى نعلن ، بمنشور واحد، مساواة الجماهير، وكم من قوى نتمتع لاحلال ذلك؟ ان هذه اسئلة واقعية ينبغي طرحها من قبل اناس قرروا ان يكون لهم تأثير في مجتمعهم ومعاصريهم. يجب ان نقيس انفسنا بمهامنا لاباناس تخطيناهم. ولكن ، وللاسف، لازلنا حتى الان قريبين منهم الى حد كبير. للاسف، لازلنا اقرب الى اليسار مما من مهامنا، بيد ان هذا المؤتمر، برأيي، خطوة اخرى بوسعنا ان نخطوها، وان نبين اننا نبغي الذهاب نحو مكان آخر، و نبغي القيام بعمل آخر.
لاارغب ان اخذ من وقتكم اكثر، سأعود لتناول هذه المسألة في ابحاث قراري الاوضاع السياسية والمكانة الخاصة للحزب الشيوعي العمالي، ولكن اود فقط طرح الخطوط الاساسية للبحث الذي يجب، برأيي، ان يتمحور حوله هذا المؤتمر.
ايها الرفاق! اننا نمر باكثر لحظات تاريخ مجتمع ايران حسماً. كلكم تعلمون ان الحكومة التي في سدة الحكم ستسقط بسبب السخط العام الذي خلقته. ثمة فراغ سياسي ينشأ. لن يصبح هذا الفراغ امراً روتينياً في المجتمع، لايبقى للابد، احداً سيملئه، سيملأ هذا الفراغ احد ما. ان الحزب الشيوعي العمالي، ولأول مرة، تفصله خطوة عن النصر. برأيي، يجب ان يدير وجهه وينظر الى هذا النصر، وان لا يفكر بماضيه. برأيي، يجب ان يمضي صوب هذا النصر. ان يمضي للسلطة. يمضي لينتزعها، نستطيع ذلك. بيد انه عمل هرقلي. ايها الرفاق! انه ليس بعمل يسير قط. يستوجب منا نوع آخر من القيادة، انه يستوجب منا نوع آخر من الفعالية، يستوجب منا نوع آخر من الدعاية، يستوجب نوع آخر من الحضور، يستوجب نوع مختلف من الطاقة، نوع مختلف من الاتحاد، ان اشخاص يبغون المضي صوب قلب هذه المعركة، يحتاجون الى نوع آخر من الاتحاد. يستلزم نوع آخر من الارادة والتصميم. ان اي شخص يرغب ان يكون نجاراً، من المقرر ان يصف شعراً، او ان يكتب كتاب، فليترك هذا الى سنتين أخرى ان الحقت بنا الهزيمة. على الحزب الشيوعي العمالي الان ان يمضي، على شكل قوة سياسية مكثفة، صوب قلب مجتمع ايران. يجب ان يغيره. برأيي، ينبغي القيام بهذا العمل واننا لقادرون على ذلك. ان مايبعث على الاثارة والاهتياج هو ليس افق انتصارنا. لانه، برأيي، حظوظنا قليلة. ان مايبعث على الاثارة هو ان هذه الامكانية موجودة لاول مرة. لأول مرة، أُحيل مصيركم الى اياديكم. ولأول مرة، نستطيع ان نمد يد العون للجماهير لكي تمسك مصيرها بيدها. ان هذاا الفرصة، مهما كانت صغيرة، الاانها تبعث على الاثارة.
ان هذا لسؤال اساسي مطروح امامنا. قلت ان الجسور التي خلف الحزب الشيوعي العمالي قد حطمها. لا يمكن ان تعيد هذا الغول الى تلك العلبة، انتهى. لقد خرج الحزب الشيوعي العمالي، رأته الجماهير، تتطلع اليه، يذكرون لك نواقصك، اصغوا لسماعة الهاتف، سترون ماذا يقولون في طهران عن الحزب. ماذا يقولون بصدد هذا المؤتمر؟ يسألون ماذا تبغون ان تعملوا؟ ماذا نعمل في ايران؟ ماهو البرنامج؟ ماهو البديل؟ اي شعار نطرح؟ اين نتجمع؟ علينا ان لانعطي جواب هذه المسائل فحسب، علينا ان نعطيهم جواب اذا قرر خامنئي توجيه صفعة لخاتمي، كم يستغرق منا حتى ننتزع المدن من ايديهما؟ ان جرى انقلاب في طهران واقيمت حكومة عسكرية، على الحزب الشيوعي العمالي ان يسمع هذا بوصفه صافرة شروع مرحلة جديدة. على الحزب الشيوعي العمالي ان يكون حزب ينظم هبة الجماهير ويقودها. كم يستغرق من وقت حتى نعد انفسنا لذلك؟ الى اي حد يرى الحزب نفسه مستعد من الناحية الروحية والذهنية للقيام بهذا العمل؟ كم ترى قيادتنا نفسها بهذه القدرة؟ ان تذكر الجماهير اليوم اربعة قوى في ايران، فان احدها هو الحزب الشيوعي العمالي. قبل سنتين ونصف خلت حينما تنبئنا هذا في المؤتمر، كان يبدو غريباً بنظر الكثيرين. من بوسعه الان ان يشكك بان الحزب الشيوعي العمالي هو راية راديكالية ايران؟ انظروا، المجتمع يجد شيوعيته.... في مرحلة التلاطمات، المجتمع بحاجة الى يسار راديكالي، ان الانسان المحروم بحاجة الى يسار راديكالي. اليوم يرون راية واحدة وهي الحزب الشيوعي العمالي. ان الجماهير اختارتنا بوصفنا شيوعية هذه المرحلة في ايران. لايتعقب احد بعد الحزب الشيوعي العمالي تنظيم شيوعي يساري في ايران. اذا ارادت الشيوعية في ايران ان تنظم نفسها تاتي وراء هذا الحزب. من عامل المعمل الى شباب الجامعة الى المعلم الى اي شخص اخر يسال نفسه اين الحزب الشيوعي العمالي؟ يتطلع ان ينظمه الحزب. تبحث عن قيادة وكوادر الحزب. انها حركة عامة، كبيرة واكبر كثيراً من هذا الجمع الجالس هنا، تجد قواها، و ان درجة التطلع منا في ايران في العامين المنصرمين، كانت الى حد من مبعث الدهشة بحيث لايساور احد، بالفعل، قلق اننا حزب "خارج البلد". ان السؤال هو ان نطرح خطاً لقوانا هذه في ايران. لم يعد السؤال اين هي قوانا في ايران، السؤال هو ماهو خط قوانا في ايران؟ ماذا ينبغي عليهم ان يعملوا؟ ماهو برنامجنا لهم؟ ماهي ردود الفعل التي عليهم ان يبدوها قبالة المسائل المختلفة؟
رفاق، اختتم كلامي هنا آملاً ان يدرك المؤتمر مهمته التاريخية هذه. ذكرت لقد حصلنا على فرصة تاريخية معينة لنلعب دورنا. ان هذا الفرصة تنتهي. لا تستمدوا تصوركم للسياسة من الاحزاب الليبرالية، لا تستمدوها من اوربا، لا تستمدوها من احزاب الثاني من خرداد، لاتستمدوها من اؤلئك الذين "غيروا افكارهم" في ايران. بوسع شيوعية راديكالية ان تنتصر بفرصة معينة. ان هذه الفرصة قد توفرت لاول مرة على امتداد قرن، رفاق ان هذه الفرصة ليست فقط من اجل ان نقوم بعمل في ايران، لوحولنا الحزب الشيوعي العمالي الايراني الى حزب على اعتاب السلطة، لو ان الحزب الشيوعي العمالي الايراني، من وجهة نظر الجماهير، حزباً ينبغي ان تكون الحكومة بيده، وقادر على ان تكون الحكومة بيده، وان تكون هذه الصيرورة قد شرعت، عندها سنغير العالم، سنغير العالم. ان عمراً من الجدل النظري والدفاع عن الماركسية كان من اجل ما ان نبلغ هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، يكون سيفنا في يدنا. اننا لسنا بوضع نعود معه للوراء ونؤسس شيء ما. انه لوقت متأخر ان تذهبوا لتصنعوا شيئاً. ينبغي ان تولج الميدان بالاسلحة التي صنعتها، وان هذه الاسلحة قد صنعناها في عشرين سنة ونيف.
آمل ان يدرك المؤتمر دوره هذا، والاكثر من هذا آمل ان ندرك، بعد المؤتمر، دورنا هذا. في نمط فعاليتنا، في الاحزاب الشيوعية ونحن بالاخص، تعد القيادة والكادر مفاهيم حاسمة ومفتاحية (من المفتاح- م). ماذا تعمل هذه الحركة مرهون بماذا تبغي القيادة وكوادرها ان تعمل. لاننا نعلم ان الطبقة وعموماً الجماهير تتبع وتقلد حزبها الثوري. لاننا نعلم ان هيئة وشكل حركة ما يماثلان قيادتها وكوادرها. لهذا، الكرة في ملعبنا جميعاً. نحن، نحن الذين هنا والكثيرين الذين في خارج القاعة هناك، الذين نمثل قادة وكوادر هذه الحركة، واننا نحن الذين علينا ان نتخذ قرارنا، واعتقد ان هذا تحدي امام الحزب الشيوعي العمالي هنا. مثلما ذكرت سنتناول كل من هذه الابحاث، وبالاخص في بحث المكانة الخاصة للحزب الشيوعي العمالي الذي ساتحدث فيه عن ذلك القرار. اتمنى ان يسير المؤتمر صوب هذه الجهة. آمل ان نتمكن، وبصورة محترفة، من تعقب المسائل المحورية. نتمكن من ان يدرك المؤتمر مهامه والخط الذي يطرحه للحزب من الان ولاحقاً. رفاق، بعد هذا المؤتمر يبدأ العمل الصعب، وان دل المؤتمر على السبيل القويم،عَرَّف الخط، يَسَّر عملنا. لكن، في الواقع، ان العمل الصعب لهو بعد هذا المؤتمر والفت انتباهكم جميعاً له. ( تصفيق متواصل)



ترجمة
فارس محمود

مقالات