منصور حكمت

حول دور المؤسسات في ارساء حقوق المرأة


سؤال:
....حسناً، من المهم تغيير القانون وإعلان قانون آخر، وبالنتيجة هذا يعني أن دور الدول مهم في القضاء على انعدام المساواة، التي تشمل الجانب الحقوقي أيضاً، ولكن هذا ليس كافياً. بإمكانكم أن تعلنوا الحقوق المتساوية ولكن يبقى الرجل في العائلة يضرب المرأة كما اعتاد. ما الذي ينبغي القيام به بهذه الحالة؟
منصور حكمت: من أجل القضاء على هذه المسائل وإزالتها يجب تخصيص قوى بشرية ومصادر مالية. وقسم من هذه العملية القيام بالتوعية والتنوير. وفي خاتمة المطاف ليس ثمة ثقافة قادرة على الوقوف بوجه حقانية ومشروعية هذه المسألة. بتصوري سيكون بوسعكم القيام بعمل خلال بضعة سنوات من التنوير والتوعية بحيث يتحرر رجال هذا البلد أيضاً من هذا التحجر وهذا الجهل الثقافي الذي ترسخ، بطبيعة الحال، مع الإسلام والثقافة التقليدية في هذا البلد. يجب القيام بالعمل، يجب القيام بالتعليم ويجب الإصرار والثبات، والمراجعة والرقابة. فليس بوسعكم أن تتركوا الأمور كما هي في العائلة، وتصوروها عتمة مظلمة لا يعرف أحد خبراً عنها ولا يستطيع التدخل...
سؤال: أ ليس هذا، ونرجو المعذرة على مقاطعتكم في الحديث، يعبر عن تدخل الدولة والشرطة في الحياة الخاصة للناس؟
منصور حكمت: إن الأمر ليس على هذا النحو بحيث يذهبون ويكسرون أبواب الناس ويدخلون عنوة. بل إن المقصود هو لو جاءت امرأة الى العمل بعين مزرقَّة ومنتفخة، يجب أن يجدوا الفرصة للذهاب ورؤية من لطمها ولكمها في عينها. وإذا رأيتم أن الطفلة لا تأتي الى المدرسة، يجب أن تجدوا الفرصة للذهاب ومعرفة السبب في عدم مجيئها. وإذا قام رب عمل بإجراء مقابلة عمل وكان خمسة عمال، ممن اختارهم للعمل، رجالاً، يجب أن يكون بوسع مرجع معين أن يرى إن كان رب العمل أختار عماله على أساس القدرة والصلاحية للعمل أو على أساس أنهم رجال. ومن الواضح لو تبين أنه أختارهم على أساس القدرة والصلاحية فلن يكون هناك شأن لأحد به. يجب تواجد لجان ومؤسسات من الناس تراقب التطبيق الصحيح لهذه القوانين، يجب تواجد مؤسسات مخلصة مما يسمى مؤسسات الخدمات الاجتماعية بحيث تساعد في هذا الأمر...إن قسماً كبيراً من حقوق النساء هي حقوق على النساء أخذها بيدها. ليس من الممكن أن تقدم لها على طبق جاهز. بل يجب على المرأة أن تساعد وأن تأخذ تلك الحقوق. بالنتيجة لو تعرضت امرأة للضرب، لو جرى حرمان امرأة من الخروج، لو جرى حرمان امرأة من البحث على العمل، ولو جرى حرمان امرأة من معاشرة الناس الآخرين الذين تحبهم، عليها مراجعة مثل تلك المنظومة من المؤسسات واللجان وطلب التدخل في الأمر. أما تصور أن تدخل أي دولة هو حتماً تدخل عنيف وبوليسي، فإن هذا بسبب أن الدول الموجودة حتى الآن هي من هذا الطراز، دول استبدادية ملكية، دول يمينية، دول بوليسية، ودول إسلامية. أما نحن فإننا بصدد الحديث عن حكومة من الجماهير تشكل المجالس المحلية أساسها، وتشكل الجماهير أساسها. إنها الجماهير نفسها من صاغت شكل الدولة وترتيباتها. بالنتيجة فإن الشخص الذي هو على وشك التدخل، هو نفس الشخص الذي اختاره نفس البشر بمثابة معين وظهير لهم وصديق وأحد


معارفهم، إنه مجلس المحلة، مجلس المدرسة، وليس مؤسسة تأتي بملابسها الرسمية وأسلحتها وتدخل بيوت الناس وتقول لماذا تتعاملون مع بعض بهذا الشكل...إن هذا التصور عن الدولة العنيفة هو أول شيء سننفيه وننتقده. الدولة التي ستأتي هي في الأصل مكونة من نفس هؤلاء الناس، أي الناس الذين هم بصدد إدارة شؤون حياتهم.

(من حوار مع اذاعة انترناسيونال 22-2-2001) والمنشور تحت عنوان "الشيوعية العمالية وحقوق المراة".

مقالات