مقابلة “الى الامام” مع سمير عادل سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول: تشديد اجواء الحرب، الانتفاضة والبديل السياسي

الى الامام:  شهدنا تصعيد عسكري من قبل المليشيات الاسلامية تجاه القواعد الامريكية وخاصة خلال الشهر الاخير، وكانت اخر ضربة هي لقاعدة كيوان، وهي الاكثر قوة وادت الى قتل عسكريين امريكيين وعراقيين، بيد ان الرد جاء اعنف من قبل القوات الامريكية عندما شنت ضربة جوية واسعة لمقرات ومنشآت تابعة لحزب الله التي اتهمتها الولايات المتحدة الامريكية بتورطها بتوجيه الضربة الاخيرة وقتل متعاقد امريكي، وتبعتها حصار السفارة الامريكية في بغداد من قبل المليشيات ، ثم الاستمرار بتصعيد عسكري امريكي عندما اغتالت قائد عمليات القدس، الذراع الخارجي للحرس الثوري الايراني، وتحشيد الجيوش الامريكية في المنطقة، وردت ايران في قصف تواجد القوات الامريكية في اربيل والانبار،…. كيف تؤثر هذه الاجواء على مجمل الاوضاع السياسية في العراق؟

سمير عادل: لقد تحدثنا في بياناتنا الصادرة عن الحزب بشأن تصاعد الصراع بين المليشيات الاسلامية وبين الولايات المتحدة الامريكية حول الموضوع وكان اخرها حول قصف التواجد الامريكي في العراق من قبل ايران. وهنا نؤكد بشكل اكثر تفصيلا بأنه يجب النظر الى هذا التصعيد من خلال مصالحنا الطبقية، واقصد مصالح الطبقة العاملة ومصالح الجماهير المنتفضة ضد الفقر والفساد والبطالة والسلطة المليشياتية. اي بعبارة اخرى، ليس من الصحيح تحليل هذا التصعيد الخطير بين الطرفين من زواية واحدة، بل علينا ان ننظر من زوايا مختلفة وخاصة زاوية مصالح طرفي الصراع واهدافها في هذه اللحظة كي نصل الى تحليل صحيح واعطاء سياسة واضحة. فليس دقيقا ابدا ان التصعيد العسكري من قبل المليشيات ضد الوجود العسكري الامريكي جاء امتداد للصراع بين النفوذين الايراني والامريكي كما قلناه في البيان المذكور والذي ادى الان الى قصف التواجد العسكري الامريكي في العراق.  فالنقطة المهمة والجوهرية التي علينا النظر اليها، ان بريق ما يسمى  “محور المقاومة”  قد خفت كثيرا بعد الانتفاضتين في لبنان والعراق. وخلال السنوات المنصرمة، كانت هناك مسالتين تمحور حولهما النفوذ الايراني وحلفائه في المنطقة، في لبنان “العدو الصهيوني” وفي العراق “الحرب على داعش”. وكان تمدد النفوذ الايراني والمليشيات في المنطقة  يجري تحت العناوين المذكورة. واذا ما تحدثنا عن العراق، فبقدر كان داعش عنوان عادت من خلاله القوات الامريكية الى العراق بعد خروجها عام ٢٠١١، بنفس القدر كان نفس العنوان هو اضفاء الشرعية على تمدد المليشيات الاسلامية والتي انتهت بعد اعلان الحرب على داعش بالسيطرة على السلطة من خلال انتخابات مزيفة والتغول بشكل كبير وضخم في المفاصل والمؤسسات الحكومية. وجاءت انتفاضة تشرين في لبنان والعراق لتمزيق اليافطتين “العدو الصهويني” و”الحرب على داعش”، والتي هي انتفاضة ذات اسس طبقية . فشعارات ضد الفساد والبطالة والطائفية، والمطالبة بالمساواة والحرية هي التي رفعت في العراق ولبنان، ووضعت حزب الله اللبناني والسلطة المليشياتية في العراق تحت طائلة السؤال. وخلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، حاولت تلك القوى وخاصة في العراق عبر القمع والقتل والاختطاف والاعلام المأجور بالنيل من الجماهير المنتفضة، الا انها فشلت. وكان نفوذ الجمهورية الاسلامية في ايران اول المتضررين، لانها تدعم القوى الفاسدة التي لفظتها الجماهير، بل وراحت تقدم المشورة والدعم السياسي والمادي والمعنوي لقمع الانتفاضة في العراق، وكان سليماني وقادة الحشد الشعبي متورطين بعمليات قتل المتظاهرين، الذين سماهم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي ومسؤولين حكومين الطرف الثالث. ولذلك لم يكن امام المليشيات سواء كانت في لبنان المتمثل بحزب الله او بالسلطة اللميشياتية في العراق، من اعادة البريق الى “محور المقاومة” والعدو الاول “الصهيوني” و”الشيطان الاكبر” الامريكي لسحب البساط من اقدام الجماهير والالتفاف على الانتفاضة وسحقها باي شكل من الاشكال الا بجر الولايات المتحدة الامريكية الى مستنقعها، وخاصة ان كل الاجواء السياسية والاعلامية والدعائية مشحونة بين طرفي الصراع الايراني والامريكي في المنطقة. فالتصعيد المليشياتي الاخير يجب النظر اليه من هذه الزاوية. وبالنسبة لايران فكان

 اما بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية ، فالتصعيد العسكري الاخير وعملية الاغتيال التي نفذتها القوات الامريكية لاحد قادة الصف الاول للحرس الثوري الايراني، بل الشخصية العسكرية الابرز في المنطقة، وهو قاسم سليماني ، وان هذا ذا صلة  بموقعية ومكانة الولايات المتحدة الامريكية ونفوذها في المنطقة. فالمشروع الامريكي منذ النظام العالمي الجديد ثم الشرق الاوسطي وبعد ذلك صفقة القرن وفي سوريا واليمن ولبنان سجل فشله الذريع. ولذلك كانت بحاجة الى عمل كبير يعيد هيبتها الى المنطقة. وان اختيار الزمان والمكان والهدف لهذا الامر له اهمية كبيرة في هذا التصعيد. فأذا عدنا قليلا الى الوراء، ونعود الى قصف منشآة ارامكو واسقاط طائرة درون امريكية في مضيق هرمز من قبل القوات العسكرية الايرانية، فالولايات المتحدة الامريكية اكتفت بالتنديد والحملة الاعلامية على ايران، ولكنها لم تقدم على اية عملية عسكرية، بل حسب ادعاءات ترامب انها تراجعت عن توجيه ضربة عسكرية لمواقع ايرانية عند اسقاط الطائرة بذريعة وجود مدنيين، ولم ترد ايقاع خسائر كبيرة في صفوفهم. وهذه كذبة كبرى لا يصدقها احد، فآخر ما يحسب له في حسابات الماكنة العسكرية الامريكية هو حياة المدنيين. على العموم، لم تكن الاجواء مهيئة لتوجيه ضربة عسكرية امريكية. فهي استغلت الاجواء المعادية للنفوذ الايراني في المنطقة، وخاصة في العراق ، التي رفعت شعارات ضد ايران وحرق القنصليتين الايرانية في النجف وكربلاء الى جانب صور مرشد الاعلى والخميني وتغيير اسماء الشوارع التي كانت تحمل اسمائهما الرموز. اي ان الولايات المتحدة الامريكية ارادت اعادة اعتبارها ونفوذها والثقة بها وخاصة لدى حلفائها مثل السعودية والامارات واسرائيل واعادة صياغة معادلة سياسية جديدة.

الى الامام: اي الا يصح ان نقول ان المليشيات الاسلامية في العراق ، عندما صعدت من ضرباتها العسكرية على التواجد العسكري الامريكي في العراق،  ليس لها علاقة بالاجندة الايرانية ولا بالصراع الامريكي-الايراني، وماذا عن كل الحكايات والاقوال والقصص التي تروي عمالة السلطة الحاكمة في العراق للاجندات الايرانية؟ 

سمير عادل: هذه تحاليل من زاوية قومية عروبية وقومية محلية وليس لها علاقة بالنسبة لتحليلنا الطبقي. يجب ان نحلل من زاوية طبقية  والا نقع في سياسات خاطئة وذيليلة للبرجوازية. صحيح ان النفوذ العسكري الامريكي يؤثر بشكل مباشر على النفوذ السياسي الايراني، وبالتالي، حتى على تشكيل الحكومة، ولكن بالنسبة للسلطة الحاكمة فهي سلطة برجوازية مليشياتية لها مصالحها الخاصة، وتريد ان تستمر بالسلطة في العراق وتمارس كل سياسة الافقار والفساد والقمع من اجل ديمومة حكمها. وليست صحيحة ابدا انها منهمكة فقط وحصراً بتنفيذ اجندة ايرانية. الا ان هذه السلطة تستمد دعمها وقوتها من الجمهورية الاسلامية في ايران، وبدون هذا الدعم ستفتقر القوى الاصلية لها  الى اي تاثير على الساحة السياسية التي تتصارع القوى الاقليمية والدولية عليها. ويصح الامر ذاته على  الاطراف الاخرى من القوميين الكرد والعروبيين واخرين في العملية السياسية، فهي تستمد قوتها ووجودها السياسي من الدعم المعنوي والسياسي لامريكا. وبدون هذا الدعم سيكون موقعهم ضعيف وليس بامكانهم او بامكان القوى االبرجوازية بصورة عامة في هذه المرحلة، ان لا تختار احدى المحاور الدولية او الاقليمية، فالبرجوازية العالمية منقسمة كطبقة على افق و رؤيا واهداف ومحاور مختلفة. بالنسبة للبرجوازية القومية الحاكمة والملتحفة بالزي الاسلامي في ايران، حالها حال تركيا او امريكا او السعودية، تريد ان يكون العراق منطقة نفوذ سياسي لها،وبالتالي، يكون سوق واسعة وكبيرة تستطيع استثمار اموالها وبناء شركات لها. اذ ترى السلطة الاسلامية المليشياتية الحاكمة في بغداد مصالحها مرتبطة بمحور ايران، وليس بمحور امريكا او تركيا او السعودية او الامارات. ويعد اليوم تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية بين البرجوازية القومية الحاكمة في طهران وبين السلطة البرجوازية المليشياتية الحاكمة في بغداد هو القوة المحركة للصراع مع النفوذ الامريكي في العراق. من هذه الزاوية تؤثر الانتفاضة على مصالح الطبقة الحاكمة في العراق، وتؤثر على الطبقة البرجوازية الحاكمة في ايران. فالانتفاضة تهدد الوجود السياسي لها، وتحاول الولايات المتحدة الامريكية وعن طريق حلفائها حرف نصال الانتفاضة وتحويلها بالضد من النفوذ والمصالح الايرانية في العراق. في حين ان المعطيات المادية والوقائع تقول ان جميع الحكومات المتعاقبة في العراق بدءا من علاوي وانتهاءا بعبد المهدي وقعت على كل شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تنفيذ سياسة الليبرالية الجديدة في العراق،  وتحدثنا عن هذا في مناسبات اخرى بالتفصيل. 

الى الامام:  فيما يخص ما جاء في بيانكم الاخير، (يجب التصدي لسياسة البلطجة والمافيوية الامريكية) الصادر في 3 كانون الثاني 2019، تحدث البعض عن كونه بياناً احادي الجانب، اي انتقد بشدة الخطوة الامريكية، ولم يتطرق الى تورط المذكورين بجرائم القتل في ايران والعراق، كم ترى في هذه الاراء صحة؟

سمير عادل: ابدا ليس بيان احادي الجانب، انه بيان تجاه مسالة محددة، الاسلوب الذي اتبعته امريكا في تصفية المنافسين لها. انه ليس بيان حول تبعات وابعاد هذه القضية، علما انني تناولت هذا الجانب ايضا في البيان، بالاضافة الى جوانب اخرى كثيرة تتعلق بالوضع، بيد ان محوره هو انتقاد الغطرسة الامريكية بهذا الصدد ومخاطر شيوع مثل هذه الاساليب في الصراع السياسي. 

 ان للولايات المتحدة الامريكية مصلحة بأختيار الزمان والمكان والهدف للتصعيد من تهديداتها العسكرية واشاعة اجواء الحرب في المنطقة وهي كانت ساكتة على الصعيد العسكري كل هذه الفترة. فهي من انسحبت من الاتفاق النووي الايراني، وهي من فرضت الحصار الاقتصادي على ايران، وهي من قالت ستوصل الصادرات النفطية لايران الى الصفر. بمعنى اخر، هي من فرضت كل هذه الاجواء الحربية والعسكرية على المنطقة خلال المرحلة المنصرمة. والان هي من صعدت من اجواء الحرب من خلال توسيع ضربة عسكرية كبيرة على منشأة ومقرات المليشيات وقامت بعملية اغتيال نوعية كبيرة. ان اغتيال ارهابي مثل سليماني لن يحقق العدالة  للجماهير لا في العراق ولا في ايران كما تدعي امريكا. ان التصعيد العسكري الامريكي اثر بشكل سلبي على الوضع الثوري في ايران ، وبعملها هذا توفر فرصة اكبر لاطلاق يد مجرمي الجمهورية الاسلامية بالتمادي بالوحشية والقمع تجاه جماهير ايران المطالبة بالحرية والمساواة. 

ان القصاص العادل من سليماني وابي المهدي المهندس المتورطين بقتل المتظاهرين لا يتم عبر عملية اغتيال او ارهاب دولة. انها رسالة تهديد لكل منافس لامريكا ورسالة بث رعب واستعراض للقوة العسكرية والمخابراتية والتكنولوجية للولايات المتحدة الامريكية. انها سياسة بلطجة سافرة كما اشرنا في بياننا. وقد بينّا كيف ستؤثر هذه العمليات على مزاج الجماهير واجواء الانتفاضة في المنطقة. 

 ان الانتفاضة ، وعبر اسقاط السلطة المليشياتية في العراق وتقديم جميع المتورطين بقتل المتظاهرين الى محاكمة جماهيرية عادلة، هي التي تحقق العدالة. ان العدالة لا تاتي عبر دولة ارهابية مثل امريكا، وهي من خططت ودعمت الانظمة الفاشية التي قتلت الاف من اليساريين والشيوعيين والتحرريين في تشيلي ونيكاراغوا والعراق واندونيسيا وكوبا وتركيا وفيتنام…وبالمناسبة، في بياننا الذي شجبنا التصعيد المليشياتي والامريكي تحدثوا عن موالاتنا لامريكا او اصطفافنا معها. اننا لسنا من اولئك “انتي الامبريالية الامريكية” ، اي اصحاب نزعة اقتصار كل منظومتهم الفكرية والسياسية على معاداة امريكا ،  بل اننا ضد السياسة الامريكية التي تمثل مصالح الطبقة البرجوازية الحاكمة وتخفي ما ورائها اجندات سياسية معادية لمصالح الجماهير، وبنفس القدر نحن لسنا اصحاب نزعة معاداة الاسلام السياسي من زاوية ايديولوجية او معاداة ايران من زاوية قومية، بل نحن ضد سياسة السلطة البرجوازية المليشياتية الحاكمة في العراق والطبقة البرجوازية الحاكمة في ايران. 

ان سياستنا التحليلية ومواقفنا تنبع من زاوية طبقية، ومن زاوية مصالح الطبقة العاملة. ولدينا عشرات المواقف التي تربك دائما القوميين واليسار المعادي لامريكا واليسار المعادي للاسلام..الخ. فمثلا موقفنا ضد الحصار الاقتصادي على العراق وموقفنا من الحرب واحتلال العراق، حيث اتهمنا في وقتها بالاصطفاف مع  نظام حسين، وموقفنا من الاستفتاء قالوا عنا  متخندقين في معسكر البرزاني، وتجاه موقفنا من الحصار الاقتصادي على ايران قالوا عنا "عملاء" للجمهورية الاسلامية، وفضحنا لما وراء حصار السفارة الامريكية الاخيرة قالوا عنا عملاء امريكا وعشرات المواقف والسياسات الاخرى التي تربك دائما الجماعات التي تسمى تفسها اما يسارية او قومية… 

اي بشكل اخر ان موقفنا من السلطة الحاكمة لا ينبع من معاداتنا للاسلام السياسي على العموم او بذاته بالرغم انه تيار معادي حد النخاع كل ما هو له صلة بالانسانية، بل نابع من انه يمثل سياسيا الطبقة البرجوازية الحاكمة في العراق اليوم. ان نقدنا لسلطة الاسلام السياسي هو نقد طبقي بكل ما تحمله هذه المقولة من نظام اقتصادي-سياسي-اجتماعي، ويمثل اكثر الاجنحة المتخلفة والرجعية للبرجوازية. نحن لسنا ملزمين ولا مدينيين لاحد ان نقدم في كل بيان او موقف براءة ذمة سياسية ونقسم امام هذا الطيف من القوميين وذاك اليسار والمتوهمين باننا ضد السياسة الامريكية وسياسة الجمهورية الاسلامية، ولسنا من دعاة الدفاع عن متورطين بقتل دماء الجماهير في العراق وايران مثل سليماني والمهندس وغيرهم..الخ. بل كما تحدثنا مرارا ان القصاص العادل يتم عبر محاكمة علنية امام الجماهير.

الى الامام: ما هي السياسية العملية في مواجهة التهديدات الحربية واشاعة الاجواء العسكرتارية على المجتمع، واين مكانة الانتفاضة في هذه الاجواء؟

سمير عادل: قبل كل شيء اود التحدث عن السياسة الدعائية التي يستخدمها “الطرف الثالث” والذي كشف عن نفسه بشكل جلي وواضح ، وهي التباكي على “السيادة الوطنية”، "العدوان الامريكي-الصهيوني ومحور المقاومة"، وهي سياسة برجوازية لاحتواء انتفاضة الجماهير او قمعها وتعبئة المجتمع نحو اعادة انتاج نفسه سياسيا وتعويم نفسه اجتماعيا. وهي سياسة  يجب فضحها، فكل الاطراف التي تتباكى على السيادة الوطنية اليوم هي من شرعنت كل جرائم امريكا في العراق، ولو لا غزو واحتلال امريكا للعراق لكانت هذه الجماعات في المتاحف وليست في سدة السلطة، وهي من استعانت بالمستشارين الايرانيين في قتل المئات من المتظاهرين، وسكتت على صولات وجولات الجيش التركي في كردستان العراق، وهي من غضت الطرف عن دخول القوات الايرانية التي تقصف المعارضين السياسيين في الاراضي العراقية في كردستان العراق. ان السيادة العراقية مرتبطة بسيادة سلطتها المليشياتية وبقاء مصالحها، وتنتهك هذه السيادة عندما هناك من يهدد نفوذها وامتيازاتها. ها هو الخزعلي رئيس مليشيات عصائب اهل الحق الذي يتشدق حول السيادة الوطنية وتتزل دموع حارقة على خديه بسبب انتهاك امريكا السيادة العراقية في قتل السليماني وقصف معسكرات حزب الله الا انه يصرح على قصف ايران لقواعد عراقية تتواجد فيها قوات امريكية وهناك عدة ضحايا من الجنود العراقيين، بأن الرد التالي على امريكا سياتي من مليشاته او تحالف مليشياته المنظوية تحت اسم الحشد الشعبي، متناسيا ومتعاميا ان الضربة الايرانية انتهكت مفهوم السيادة العراقية. هذه هي السيادة الوطنية في مفهوم هؤلاء.! 

اذا عدنا بالجواب على سؤالكم،  فمنذ قصف قوات الامريكية  لمعسكرات الحشد الشعبي او حزب الله في منطقة القائم ومن ثم قتل قائد فيلق القدس الايراني، حدث تغيير كبير في الوضع السياسي في العراق وحتى في اجواء المنطقة ومزاج الجماهير. وجاء القصف الايراني بعشرات الصواريخ على التواجد الامريكي في العراق كرد انتقامي على قتل سليماني لتعقد الاوضاع السياسية في كل المنطقة وليس في العراق فقط، وقد تحدثنا عن هذا في بداية المقابلة. بالنسبة لنا قمنا بادانة كل المساعي والمحالاوت لتشديد الاجواء العسكرتارية والحربية في العراق وفي المنطقة. فعبر هذا التصعيد العسكري من مصلحة الجمهورية الاسلامية  تقوية النزعة القومية داخل ايران والالتفاف على الاحتجاجات والاعتراضات الجماهيرية المطالبة بالحرية والمساواة من جهة، ومن جهة اخرى من مصلحة حلفائها في العراق ولبنان في اعادة ترميم يافطة محور المقاومة المتهرئة لانقاذ سلطتها السياسية من قبضة الانتفاضة، هو مسالة مهمة وحيوية. ولذا تتمحور مهمتنا بالتصدي لهذه الاجواء بل حتى للحرب اذا اشتعلت.

ان النقطة المهمة في هذه الاجواء والاوضاع هي وجود حشود جماهيرة كبيرة منتفضة ضد السلطة المليشياتية الحاكمة والغارقة بالفساد وكل اشكال الاجرام ومن يقف ورائها وهي الجمهورية الاسلامية. وايضا هنالك سخط واسع ضد الارهاب والسياسة الامريكية. وهذا ينم عن الوعي السياسي لدى الجماهير. الا ان المسالة الاصلية اليوم التي تهدد الانتفاضة هي انسداد افاقها ووقوفها عند حدود تغيير رئاسة الوزراء. وهذه المسالة تعرض الانتفاضة الى خطر هزيمتها من قبل السلطة المليشياتية الحاكمة. وان عدم تطور الانتفاضة وتقدمها الى الامام بشكل ثوري نحو انهاء عمر سلطة الاسلام السياسي البرجوازية الحاكم، ستكون عرضة للعسكرة، القمع وعرضة لتخييم  الاجواء العسكرتارية عليها. وثمة نقطة اخرى جديرة بالذكر ان الانتفاضة لم تستطع لحد الان جر كل اقسام المجتمع، وخاصة الطبقة العاملة في القطاع الانتاجي التي لها كلمة الفصل في حسم مصير السلطة وانتصار الانتفاضة. فاذا استطعنا بالحفاظ على الانتفاضة وقوتها وديمومتها وسيادة الافق الثوري والتحرري عليها فمن الممكن ان نقلب الطاولة على ايران وعلى امريكا ليس في العراق فقط بل في عموم المنطقة. لقد اصدرنا توا بيان ورفعنا شعار عبره “لا لارهاب الجمهورية الاسلامية وحربها..لا لارهاب الولايات المتحدة الامريكية وحربها ” ويجب ان نعبئ الجماهير ونسلحها بهذه الافاق اولا.  يجب ان نعمل على تعبئة الجماهير حول هذا الشعار ويكون احدى الشعارات الاصلية في الانتفاضة وفي عموم المجتمع. علينا تعبئة الطبقة العاملة في العراق وخاصة القطاع المنتج وتحديدا في النفط والغاز والكهرباء والسمنت بهذا الشعار، وثانيا كما اكدنا في عدة مناسبات ان عسكرة المجتمع وتعريض امن الجماهيرالى مخاطر امنية كبيرة هي استراتيجية جهنمية للسلطة المليشياتية الحاكمة من اجل سحق الانتفاضة. فعلينا كما اكدنا في عدة مناسبات اعداد الجماهير في اماكن المعيشة والعمل على تشكيل لجان لحماية السكان او حماية نفسها. وثالثا السعي بشكل حثيث كما بدانا منذ بدء الانتفاضة على ازالة كل العوائق السياسية والفكرية والاجتماعية من اجل تنظيم الجماهير وباشكال مختلفة في صفوف المتظاهرين في ساحة التحرير وبقية الساحات والميادين المختلفة، في صفوف العاطلين عن العمل في صفوف الطلبة، في صفوف العمال، في صفوف النساء ..الخ. نحن شرعنا بالعمل مع العاطلين ولدينا خطوات في صفوف الطلبة، كما عملنا ونعمل من اجل تنظيم الجماهير في المحلات واماكن المعيشة.  رابعا تسليح الانتفاضة بافاق سياسية واضحة من خلال طرح بديل يلغي الافاق والبدائل البرجوازية  التي تريد تركب موجة الانتفاضة وحصرها بتغيير شكلي من خلال رئيس وزراء وتحت عناوين تثير السخرية والضحك مثل رئيس وزراء ذي مواصفات مثل شراء سيارة او جهاز الكتروني بمواصفات معينة، علينا ان نقول بكلمة اوضحة كما قلنا سواء عبر بيانات الحزب او عبر نشرة “انتفاضة اكتوبر” ان الطريق نحو الامن والامان، نحو الاستقرار السياسي، نحو الحرية والمساواة، نحو حياة كريمة ومرفه هو بأنهاء عمر العملية السياسية وكنس سلطة الاسلام السياسي من المجتمع. وخامسا بالنسبة لنا يجب ان تكون الاولية على بروز الحزب كصاحب المجتمع وعلى جميع الاصعدة الاعلامية والدعائية والتحريضية والسياسية. وهنا لا بد التركيز على طرح بديل الحزب وتعبئة كل اقسام المجتمع حوله هو سياسة اصلية لانقاذ المجتمع. ان بديل الحزب المتمثل بأنهاء العملية السياسية وتشكيل حكومة المجالس، الحكومة التي تتشكل من ممثلي الجماهير في المحلات واماكن العمل.

الى الامام: هناك مسالة مهمة وهي ان البديل الذي تطرحونه اي حكومة المجالس، ليس بديل معروف على صعيد التجربة العملية بالنسبة لجماهير العراق، قد تصح هذه المسالة بالنسبة لكردستان العراق، حيث شكلت عشرات المجالس خلال انتفاضة اذار ١٩٩١ لانها عرفتها واختبرتها، بينما لا تملك جماهير العراق هذه التجربة، فهل نقف عند هذه المسالة دون اي تقدم عملي في تنفيذها؟

سمير عادل: اننا مع كل المؤسسات النيابية، ومع اي شكل يحقق الاختيار الحر للجماهير. اننا عندما نقول حكومة المجالس، انما نعني الديمقراطية المباشرة للجماهير في اختيار السلطة التي تمثلها. ان البرلمان اداة برجوازية لتمرير كل السياسات المعادية لها. فمثلا البرلمان ينتخب ولمدة ٤ سنوات وعندما لا يحقق ارادة الجماهير وتمرر قرارات معادية لها، فليس لجماهير الحق في الغاء البرلمان او حله الا الانتظار ٤ سنوات. اما في حال المجالس فيمكن للجماهير سحب ممثليها في اي وقت وانتخاب من يمثلها بشكل مباشر وليس انتظار سنوات. 

اما اذا قررت الجماهير  بالذهاب الى انتخابات برلمانية، فلا نقف ضدها، بل سنقول يجب ان توفر شروط الانتخابات، وهي حل المليشيات تحت اية مسميات، توفير كل اشكال الحريات السياسية دون اي قيد او شرط، وتوفير الامكانات المالية الحكومية بالتساوي للدعاية الانتخابية لاشخاص والاحزاب التي تشارك في الانتخابات وبشكل متساوي، وضع كل وسائل الاعلام الحكومية تحت تصرف كل القوى التي تشارك في الانتخابات، مراقبة المؤسسات الدولية والاشراف على الانتخابات بشكل مباشر. 

الى الامام: ماذا تطرحون امام الانتفاضة من بديل سياسي؟

سمير عادل: ان كل القوى المشاركة في العملية السياسية بما فيها اولئك الذين يسوقون انفسهم معارضة، يريدون ادامة العملية السياسية واستمرارها. فهي مع تقليل امتيازات ونفوذ القوى السياسية الاخرى وليس لديها اية مشكلة مع الفساد والبطالة وكل مشاريع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كما نوهنا من قبل. لذلك ان من الوهم انتظار البديل السياسي ياتي من العملية السياسية. وعليه يجب المضي بالانتفاضة الى انهاء عمر العملية السياسية وسلطة الاسلام السياسي المليشياتية البرجوازية كما قلنا، وتاسيس حكومة غير قومية وغير دينية، تحقق حل المليشيات بشكل فوري، تحقيق الامن والامان في المجتمع، ومحاكمة كل المتورطين في قتل المتظاهرين، وتوفير كل اشكال الحريات دون قيد او شرط، وتوفير فرصة عمل او ضمان بطالة، وسكن لائق لكل من لا سكن لها، وتوفير الصحة المجانية، وتوفير الكهرباء والماء باسعار مناسبة. وتعد هذه الحكومة خلال فترة ٦ اشهر-سنة في توفير الاجواء والظروف لاختيار الجماهير لممثليها السياسيين، وتكون ايضا في اولوياتها انهاء الوجود الايراني والامريكي في العراق.

المقابلات