بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي:

26/07/2016
بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي:

نحيي ذكرى تأسيس الحزب اليوم، وتعاني الجماهير في العراق من اوضاع مأساوية من غياب الأمان واستمرار جرائم داعش الارهابية الى سيطرة الميليشيات والنظام السياسي الاسلامي والقومي على مقدراتها، من تفشي الفساد الهائل في بنية النظام وغياب الخدمات وسياسة التقشف الحكومية الى الفقر والبطالة والتشرد والنزوح واستمرار الصراعات الطائفية والقومية. بالرغم من ان نضال العمال والكادحين والمراة والشبيبة والحركة الشيوعية والتحررية لم تتوقف بوجه هذه الاوضاع وآثارها الكارثية على الجماهير غير انها لم تتحول الى حركة سياسية مؤثرة تقلب الاوضاع لصالحها. 

تأسس الحزب في سبيل تحقيق آمال ومطالب وتطلعات الملايين من العمال والكادحين والشباب في العراق، تطلعات وآمال تلخصت عناوينها في الحرية والمساواة. الهدف من تأسيس الحزب كان ولا يزال تحويل الحركة الشيوعية والعمالية الى قطب مؤثر في الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، لإرساء البديل الشيوعي وبناء مجتمع حر ومتساو وذلك بانهاء الحكم الطبقي البرجوازي، اسقاط راس المال ونظام الملكية الخاصة البرجوازية عبر الثورة الاجتماعية العمالية.

 ومن خلال الإقدام على بناء الحزب الشيوعي العمالي العراقي، احتلت الحركة الشيوعية العمالية لنفسها موقعاً مهماً وخندقاً ستراتيجياً بوجه شتى الحركات والتيارات والأحزاب البرجوازية القومية والدينية وغيرها وفتحت الآفاق أمام العمل والنضال الشيوعي الرحب والمؤثر. ولا يزال يشغل هذا الحزب مكاناً مهما ومؤثرا في الحركة الشيوعية والاشتراكية المعاصرة ليس في العراق وكوردستان فحسب، بل كذلك على صعيد المنطقة.

اليوم يمر العالم ومنطقة الشرق الاوسط بعهد التحولات الكبيرة والمتنوعة، عهد استمرار وتفاقم الازمة الراسمالية العالمية التي بدات منذ 2008، عهد آثار المد الثوري لـ سنة 2011 في المنطقة، ونعيش في ظروف الصراع المتواصل بين القوى البرجوازية الكبري في سبيل تقسيم العالم مجددا على صعيد العالم والشرق الأوسط. ونواجه، وبالرغم من التراجع العسكري لداعش في العراق، تهديدات  تمدد وتوسع القوى الارهابية في المنطقة وخصوصا داعش والنصرة والقاعدة والقوى الأخرى في سوريا وليبيا واليمن  ومصر. هذا، ونعيش عهد انفضاح سلطة الحركات الاسلامية والقومية في العراق، وخصوصا انفضاح الاسلام السياسي وسلطته وفساده المالي والاداري الهائل لدى الجماهير، وعهد تلاطم وامواج الصراعات الرجعية والارهابية بين اطراف البرجوازية، في الوقت الذي وصلت مديات الفقر والمجاعة والبؤس الاجتماعي الى مستويات غير مسبوقة في البلاد.

اثبتت هذه الاوضاع ونتائجها المأساوية بان البرجوازية وتياراتها وانظمتها واطروحاتها تضع المجتمع والجماهير امام تهديدات اكثر وتعادي مصالحهما بشكل اشد. لقد اثبتت هذه الوقائع الكبيرة في الحياة الانسانية المعاصرة بان لا حل في اطار الحلول البرجوازية واجنحتها المختلفة. الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في العراق والمنطقة بحاجة الى ان تتقدم الى ارساء بديلها السياسي والاجتماعي عبر نضال اشتراكي اممي موحد. لقد اثبتت هذه التجارب الماساوية وبشكل لا يقبل الشك ان الشيوعية وتحقيق أهدافها عبر الثورة العمالية هي الحل وهي استجابة ثورية واجتماعية لتطلعات وآمال الملايين من الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمراة المضطهدة. 

في الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيس الحزب نؤكد على إدامة نضالنا وبحزم أكبر من أجل انهاء السلطات البرجوازية الاسلامية والطائفية -القومية الحاكمة حاليا في العراق. نحن ماضون بكل قوة في نضالنا لتطوير نضال العمال الطبقي ونضالات الجماهير الكادحة والتحرريين قاطبة في العراق لكسب السلطة السياسية والنفوذ الاجتماعي. وفي خضم الاوضاع الحالية نناضل ونسلح انفسنا والجماهير بوجه الارهاب والارهابيين، ارهاب الدولة الامريكية وحلفائها، ارهاب الاقطاب الاقليمية وارهاب الداعش ومشتقاته الاسلامية الاخرى. 

ان توحيد الروافد النضالية في النضال بوجه إنهاء السلطات البرجوازية الاسلامية والقومية والطائفية هي بمثابة الخطوة الأولى في مسيرة نضالنا من أجل بناء مجتمع اشتراكي. 

ليس ثمة سبيل للخلاص من سلطة الطبقة البرجوازية وانهاء نفوذها وسلطتها السياسية والفكرية سوى تقوية الحركة العمالية والثورية وبالالتفاف حول راية الحزب. إن عالم بلا إرهاب، بلا ظلم وبلا أضطهاد قومي وطائفي وجنسي وعرقي امر ممكن بتقوية الحركة العمالية والشيوعية والحزب ونضاله الدوؤب.


الحزب الشيوعي العمالي العراقي

21 تموز 2016

بيانات