تصدي سكان كركوك لداعش، وضرورة التسلح بافق انساني لتحقيق الانتصار!

28/10/2016
تصدي سكان كركوك لداعش،  وضرورة التسلح بافق انساني لتحقيق الانتصار!


 

هاجمت قوة من عصابات داعش المجرمة، تصل اعدادها، وحسب المصادر الرسمية 127 شخصاً، بعض احياء مدينة كركوك يوم21 اكتوبر 2106، حيث خلقت اجواءا من الرعب وعدم الأمان داخل المدينة لعدة ساعات. راح ضحية هذا الهجوم الارهابي 40 من المواطنين وجرح 100 منهم. لقد حدث هذا الهجوم والخرق الامني بالرغم من اجواء استعدادات القوات العسكرية والامنية والشرطة في المدينة بالارتباط مع الهجوم العسكري على الموصل. 

ففي اجواء التخبط التي كانت سائدة على القوات الامنية والشرطة الموجودة في المدينة، المنقسمة ادارتها على الحزبين الحاكمين في كردستان والحكومة المركزية، ووسط فشل كل هذه الاطراف المميت في تامين الامن ومنع الخرق الامني الفاضح، تصاعد غضب سكان مدينة كركوك، حيث بادروا انفسهم بالمواجهة البطولية لمجرمي داعش. بمعزل عن الانتماءات الحزبية والايديولوجية للمشاركين في هذه المقاومة الجماهيرية المسلحة، فان مبادرتهم للوقوف بوجه داعش والتصدي لهم خطوة مهمة للدفاع عن انفسهم في مدينة تعيش وسط المخاطر والتهديدات المستمرة لداعش وامثالها من الارهابيين.

ما حدث في كركوك من مقاومة جماهيرية مسلحة نموذج اخر يضاف الى المقاومة الجماهيرية في كوباني في سوريا ومقاومة سكان مناطق مختلفة في العراق للدفاع عن حياتهم بالتصدي الجماهيري المسلح لداعش والارهابيين. فهذا التصدي الجماهيري المسلح الذي ينطلق من مصلحة الجماهير نفسها، مصلحة الدفاع عن حياتهم وآمانهم وانقاذ المجتمع من الارهابيين، لا يربطه شئ بالسياسات التي تسود على حرب الاطراف الامبريالية والاقليمية فيما بينهم وبين داعش والارهابيين. غير ان هذه الحركة المسلحة الجماهيرية لا يمكنها، في اجوءا مسمومة بالحقد القومي والطائفي والمذهبي، والتي تشددها تيارات الاسلام السياسي والقوميين باستمرار، ان تتقدم بدون ان تكون لديها راية وافق سياسي تحرري وانساني. فمهمة الشيوعيين والتحررين والتقدميين العمل لتحقيقها. 

يقف وراء كل عمل ارهابي لداعش، مثله مثل اي حرب واعمال عسكرية للقوى المنخرطة فيها، سياسة واهداف محددة. ان اذكاء نار الحرب الطائفية والمذهبية والقومية سياسة مفضوحة لداعش والارهابيين الاسلاميين في مجازرهم، ويشكل احد ادواتها الهدامة الاستراتيجية لديمومة وجودها في المشهد السياسي. ان اهم مقاومة بوجه داعش هو اسقاط هذه الاستراتيجية من ايديهم بالمواجهة الواعية والانسانية والتحررية ضد داعش، المواجهة المنطلقة من مصلحة الجماهير المهددة بمخاطر الارهاب، المواجهة التي ترفع راية الانسانية بمعزل عن القومية والمذهب والطائفة والدين، فهذه تستطيع ان تنتصر على داعش وهذه هي ما يحتاجها سكان كركوك والموصل والجماهير في العراق عموما في مواجهة داعش ومخاطرها.

ان الحقد القومي والطائفي والنعرات الشوفينية لن ينتج سوى الحقد والشوفينية المضادة وغرس روح التعصب القومي والشوفييني. ان من يريد الأمان لسكان كركوك ليسوا الشوفينيين، انما الناس الذين يريدون الامان والعيش بسلام لانفسهم واهل مدينتهم، ويريدون انقاذ المجتمع من براثن داعش والارهاب والارهابيين وجرائمها، وكل من يحرمهم منها مهما تكن قوميته او طائفته او ايديولوجيته او دينه. ان القوى القومية والطائفية الحاكمة في كردستان والعراق لها مصلحة جدية وخطيرة في ادامة الصراعات القومية والشوفينية والطائفية، وهم يعتاشون على ادامة هذه الاصطدامات في المجتمع، اذ بدونها ستكون اركان حكمهم مهزوزة وسلطتهم مهددة بالانهيار. 

اننا، في الحزب الشيوعي العمالي العراقي، في الوقت الذي نشيد ببطولات سكان كركوك لمواجهتهم الجماهيرية المسلحة بوجه داعش والحاق الهزيمة بها، ندين اي تطاول على حقوق المواطنين ونشر سم الشوفينية القومية والعنصرية بوجه الناطقين باللغة العربية او معتنقي المذهب السني بذريعة جرائم داعش والارهابيين. 

كما وندين بشدة ترحيل العوائل العرب النازحين من بطش داعش المتواجدين في كركوك، ونعتبره عمل تعسفي وتطاول شوفيني على ابسط حقوق الانسان في حق الاقامة. ان الاجهزة الامنية مسؤولة عن فشلها في كشف الارهابيين ومنع الخرق الامني فلا يمكنهم التهرب من تلك المسؤولية تحت اية ذريعة . 

هذا، ونحمل المسؤولين عن الترحيل عما سيحدث للمرحلين، وما ينجم من تبعات من هذا العمل التعسفي من تصاعد النعرات القومية والشوفينية في المدينة ومخاطر تزايد الارهاب والاعمال الارهابية. 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

27 اكتوبر 2016

بيانات