حول الفساد وشحة الكتب المدرسية

05/11/2016
 حول الفساد وشحة الكتب المدرسية


في ظل وجود أبناء العمال والكادحين في جبهات القتال ضد داعش وفي ظل هموم المواطنين بالحرب وتطوراتها ومخاوفهم من مستقبل اكثر قتامة، تقدم وزارة التربية والتعليم بصفقة فساد غير عادية، صفقة من نوع خاص، صفقة حرمت خمسة ملايين طالب وطالبة، خمسة ملايين من الاطفال من الكتب المدرسية والتعليم. حيث لحد الان، وبعد اكثر من شهر، من بدء العام الدراسي الحالي، لا يزال التلاميذ بدون كتب او "منهج" معتمدين على الاستنساخ كحل ترقيعي باهض على كاهل العائلة من الناحية الاقتصادية وسط غلاء الاسعار وشحة الكتب.

بالرغم من حدوث التظاهرات في عدد من المحافظات في البلاد، ومنها في بغداد وامام الوزارة التربية، لا زالت الوزارة تراوح في مكانها دون ايجاد حل سريع ومقبول للمشكلة. ففي العراق الذي ينام على بحر من الثروات والذي نهب من خزاناته عشرات ومئات المليارات من الدولارات خلال 13 سنة ماضية، وازدهرت فيه عشرات من المليارديرات "الحواسم" اثر ديمقراطية الفساد على اساس الطائفة والقومية، لم تتمكن حكومته، وبعد مرور اكثر من شهر من بداية العام الدراسي، من توفير الكتب لطلابه وطالباته. فلا يبقى خيار غير الخلاص من هذا النظام الرجعي الفاسد.

هذا، ناهيك عن المنهح الدراسي المتخلف، المنهج الذي يعود الى عقود مظلمة، وتخلفه كثيرا عن مواكبة تطورات العلم والتكنولوحيا الحديثة في الالفية الثالثة. يضاف الى ذلك، اصبح المنهج العلمي يشترى ويباع في السوق واصبحت المدارس الخاصة "المميزة"، كما يطلق عليها، عنوانا لبيع وشراء العلوم في ظل حكم التخلف والرجعية. ان الحكم الذي يمنع بيع وشراء الكحول، الحكم الذي يمنع تقارب الجنسين في المدارس والجامعات ويحاول فصل الجنسين، ويسن القوانين على اساس الطائفي، فنفس هذا الحكم الذي يسن هذه الاحكام القبلٍية للعصور الجاهلية، في ميادين الحريات السياسية والمدينة والاجتماعية، يقدم على الخصصة وعقد صفقات الفساد مع حواشيهم حينما تخص الامور الرأسمال وكيفية تراكمه.

الازمة الدراسية في العراق، وحرمان الاطفال من التعليم ، وعدم انهاء المدارس الطينية والتخلف في المنهج الدراسي لها دوافعها واسسها الاقتصادية والسياسية. فالاساس لاقتصادي هو محاولة الحكومة لخصخصة هذا الميدان الاهم لبناء مجتمع متمدن راقي يواكب عصره، حيث ان خصخصة هذا الميدان يعني بيع المدارس وفتح مدارس اخرى خصوصية، يعني حرمان اطفال العمال والكادحين والموظفين ذوي درجات ادنى من العلوم والتكنولوجيا المعاصرة وتعني فصل مدارس العمال والكادحين عن مدارس الرأسماليين والموظفين من الدرجات العليا. اما من الناحية السياسية فدافعه هو نشر التخلف وخصوصا في تلك المدارس التي تبقى تحت رعاية الحكومة. فهذه هي القضية. ان وزراة التربية تقوم بفسادها وتحصل على بخشيشها من المقاولين والمطابع، اما السياسة الرئيسية مسؤولة عنها الحكومة وكل القوى السياسية القومية والاسلامية حيث هي التي تبنت الخصصة، توسعها لتنشر في كل شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية للمجتمع .

نحن، في الحزب الشيوعي العمالي العراقي، نطالب الحكومة بتوفير الكتب المدرسية والمستلزمات الضرورية لكافة الطلبة والطالبات وفي كل المراحل التعليمية، ونطالبها ببناء مدارس جديدة وراقية وتبني المنهج الدراسي على اسس علمية وعصرية. كما وندعو الى تغيير المناهج وفق المعايير العالمية من ناحية العلوم التطبيقية والتكنولوجية، واخراج مناهج الدراسات التاريخية والاجتماعية من تخلف العصور القرووسطية. هذا وندعم ونساند كافة الاحتجاجات للجماهير المعترضة بوجه هذه السياسة "حرمان اطفالنا من المدرسة والكتب" ونطالب بتقديم كل الفاسدين الى محاكم علنية وشفافة.

1.11.2016

 

بيانات