الزواج خارج المحاكم كابوس للأسر العراقية

12/12/2014
الزواج خارج المحاكم كابوس للأسر العراقية

تشكل ظاهرة الزواج خارج المحاكم في العراق، والتي انتشرت في الآونة الأخيرة بصورة متصاعدة جداً، حتى في الأوساط المتعلمة، هاجسا كبيرا للأسر خاصة في ظل الجهل بالقانون عند الفتاة وأهلها، مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي دفعت بعض العائلات لتزويج بناتها القاصرات، دون 15 سنة، لاعتقادها، أنهن يشكلن عبئاً يجب التخلص منه بأي طريقة.
وقد حذر ناشطون مدنيون وخبراء قانونيون، من تفاقم تلك الظاهرة، نظرا لما ينجم عنها من ضياع لحقوق المرأة وتجاوز أخلاقي على القاصرات نتيجة الفوارق العمرية بينهن ومن يقترن بهن، مؤكدين ضرورة تشريع قانون بربط سجل الزواج لدى علماء الدين بالمحاكم الرسمية.
وتقول المشرفة على مركز تدريب وتطوير الأرامل، سلمى جبوري، عقب ندوة نظمت أخيرا في مجمع عيون بالعاصمة بغداد، إن حملة باسم زخم بدأت فعالياتها للحد من الزواج خارج المحاكم، وتحديدا بالنسبة للقاصرات، لأنه أصبح ظاهرة في طول البلاد وعرضها، خاصة لدى الفئات الاجتماعية الفقيرة، ما أفرز تبعات كثيرة أثرت على الزوجة والأبناء، وأدت لسلب حقوق النساء.
وتضيف أن هناك قصصاً مأساوية تحكي عن الزواج وتبعاته والذي يحتاج لتشريعات وجهد حكومي فاعل وحاسم.
وتقول مديرة حملة زخم، أزهار صلاح الدين، وبعض العائلات تلجأ إلى تزويج بناتها القاصرات عند علماء الدين، فالقانون يرفض ذلك، وتلك الزيجات آثارها سلبية تطال الزوجة وأطفالها، ما يجعل الفتاة القاصر الخاسر الوحيد، نتيجة فقدانها حقوقها التي يتكفل بها القانون.
وذكرت ان الحملة كشفت عبر عينة عشوائية أجريت في إحدى مناطق بغداد، عن وجود 97 عقد زواج غير مصدق رسمياً في المحكمة، خلال شهر واحد فقط، وبالطبع فإن ذلك يشكل كارثة كبيرة يجب الإسراع إلى معالجتها. وتتابع أن زخم تهدف من خلال حملتها إلى إيجاد تشريع لقانون يمنح صفة أو إجازة قانونية لمكاتب علماء الدين ، بما يضمن حقوق النساء.
معاناة مستمرة
على صعيد متصل يقول الخبير القانوني جمال ناظم، إن ظاهرة زواج القاصرات أصبحت معاناة مستمرة وبشكل يومي بالنسبة للمحاكم والقضاء، ما يحتم ضرورة معالجة تلك الظاهرة السلبية، خاصة والمحاكم تشهد يومياً توافد الكثيرين لتصديق عقود الزواج التي تصدر من علماء الدين.
وإذا كان هذا هو الحال في المدن رغم وجود الوعي القانوني والثقافي الذي يتمتع به سكانها، فكيف حال الآخرين.
ويرى أن عقد الزواج لدى علماء الدين لا يشكل مخالفة للشريعة الإسلامية، إنما يمس أحكام المادة 10 الفقرة الخامسة من قانون الأحوال الشخصية. وعليه فإن الأهالي مطالبون بتنظيم عقود زواج بناتهم داخل المحاكم.
والمشكلة تتمثل في رفض المحاكم زواج القاصرات ما يدفع الأهالي إلى التحايل على القانون باللجوء إلى بعض علماء الدين، ما يؤدي إلى مشاكل جمة، وإضاعة حقوق الكثير من الزوجات، ويقول ناظم إن بعض العائلات تلجأ إلى علماء الدين لعقد زواج بناتها لإضفاء الصبغة الدينية على الموضوع،.
إطلاق المبادرة
جاءت المبادرة لإطلاق تلك الحملة، بهدف مواجهة ظاهرة تزايد حالات الزواج التي تتم خارج المحكمة، وما يترتب عليه من نتائج مجحفة بحق المرأة وأطفالها.
ويقوم المسؤولون عن الحملة بحث الجهات المعنية بضرورة إصدار قانون لمنح صفة أو إجازة قانونية لمكاتب علماء الدين، عند إبرام عقود الزواج، ضماناً لتسجيلها تلقائياً في المحكمة، من خلال ربط عالم الدين بالمحكمة، حيث يقوم بإبرام عقود الزواج بسجلات خاصة داخل أروقة المحاكم وصادرة عنها، لضمان حقوق النساء القانونية والمادية، لأن الزواج سيكون موثقاً قانونيا في المحكمة.
إطلاق المبادرة
أطلق مركز تدريب وتطوير الأرامل،في يوليو الماضي حملة تحمل عنوان زواج - خارج -المحكمة، المعروفة اختصاراً باسم زخم، بدعم من منظمة Mercy Corps . وتهدف لمواجهة الظاهرة وتزايدها ، وما يترتب عليها من نتائج مجحفة بحق المرأة وأطفالها.

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015